ما هي صدقة الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٢ ، ١ أغسطس ٢٠١٨
ما هي صدقة الفطر

الصدقة والزكاة

يمكن تعرّيف الصدقة لغةً بالمال، أو الطعام، أو اللباس الذي يُعطى للفقراء على وجه القُربى لله تعالى، لا المكرمة، وأمّا الزكاة فتُعرّف لغةً بالبركة والطهارة، والنماء، والصلاح، وصفوة الشيء،[١] وتُعرّف الصدقة شرعاً بالإنفاق من المال؛ تعبداً لله تعالى، بغير فرضٍ من الشرع، وقد تُطلق الصدقة على الزكاة الواجبة أحياناً، وأمّا الزكاة فتعرّف شرعاً بالزكوات التي أوجب الله تعالى على العبد إنفاقها، بحيث تُعطى لمستحقيها بحسب ما بيّنه الشرع، ويمكن القول إنّ للزكاة شروطاً لا بُد من توفرها، وهي: أن يكون المال ممّا تجب فيه الزكاة، كالذهب، أو الفضة، أو بهيمة الأنعام، أو الزوع والثمار، أو عروض التجارة، وبلوغ النِّصاب، وأن يحول الحول عليها، فإذا توفّرت الشروط أصبحت واجبةً بقدرٍ معيّنٍ، وفي مصارف معيّنةٍ، فلا يجوز أن تعطى إلا لمن حدّدهم الشرع، وأمّا الصدقة فلا شروط لها، بحيث تُعطى بالقدر الذي تجود به نفس المُتصدق، بالإضافة إلى إمكانيّة إعطائها لمن أحبّ المتصدّق، سواءً كانوا ممّن ذكروا في مصارف الزكاة أو لا، وفي أيّ وقتٍ، وأيّ مكانٍ.[٢]


زكاة الفطر

يمكن تعرّيف زكاة الفطر بأنّها: الزكاة التي تجب يوم الفطر من رمضان، ويرجع السبب في إضافة الزكاة إلى الفطر؛ أنّه سبب وجوبها، وأمّا حكم زكاة الفطر فقد أجمع العلماء على أنّها فرض، إذ إنّها واجبةٌ على كلّ المسلمين صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، كما روى ابن عمر رضي الله عنهما:(فرَض رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- زكاةَ الفِطرِ، صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ، على العبدِ والحرِّ، والذكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ، من المسلمينَ، وأمَر بها أن تؤدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصلاةِ)،[٣] ويبدأ وقت وجوبها من غروب شمس آخر يومٍ من أيام شهر رمضان، مع جواز تقديم أدائها قبل العيد بيومٍ أو يومين، لما رواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم، أنّه كان يبعث بالزكاة للذين يجمعونها قبل الفطر بيومين أو ثلاثة، ولكن يُستحبّ أن تؤدّى زكاة الفطر صباح يوم العيد، والدليل ما وراه ابن عمر -رضي الله عنهما- في الحديث الذي سبق ذكره، حيث قال: (وأمَر بها أن تؤدّى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصلاةِ)، ولذلك يُسنّ تأخير صلاة العيد يوم الفطر، حتى يتسنى للناس الإفطار، وتوزيع الصدقة قبل الصلاة، وقد قال بعض العلماء بكراهة تأخير أداء صدقة الفطر لبعد صلاة العيد، بينما قال آخرون بحرمة تأخيرها بعد صلاة العيد، واعتبروا القيام بها بعد الصلاة قضاءً، واستدلّوا بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (مَنْ أدَّاها قَبْلَ الصلاةِ فَهِيَ زكاةٌ مقبولَةٌ، وَمَنْ أدَّاها بَعْدَ الصلاةِ فهِيَ صدَقَةٌ مِنَ الصدَقَاتِ)،[٤] وقال أكثر العلماء بأنّ إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد إنّما هو للاستحباب، ويجوز إخراجها حتى آخر يومٍ من أيام عيد الفطر، ولكن ردّ عليهم فريقٌ آخر بالحديث السابق، وقالوا بحرمة تأخيرها عن وقتها، واعتبروا من أخّرها كمن لم يؤدّها أصلاً، وتجدر الإشارة إلى أنّ الحكمة من فرض زكاة الفطر؛ تطهير نفس الصائم ممّا قد يكون تكلم به من اللغو أو فحش القول خلال صيامه، بالإضافة إلى أنّها صدقةٌ تُدخل البهجة و السرور إلى قلوب المساكين، وتُغني الفقراء عن الطلب في يوم العيد، فهي طعامٌ لهم.[٥]


مقدار زكاة الفطر

ثبت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه حدّد مقدار زكاة الفطر بصاعٍ من تمرٍ، أو صاعٍ من شعيرٍ، حيث روى أبو سعيدٍ الخدري رضي الله عنه: (كنا نُعطِيها في زمانِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيبٍ)،[٦] والصاع النبويّ هو أربع حفنات بأيدي متوسطة الحجم، وأمّا مقدار الصاع بالوزن فهو ثلاثة كيلو غرام، وقد اختلف أهل العلم في المقصود بالطعام الوارد في حديث أبي سعيد رضي الله عنه، فقال فريق منهم: هو القمح، وذهب الفريق الآخر إلى أنّه طعام البلد المعتاد، سواءً كان ذرةً، أو قمحاً، أو أرزاً، أو أيّ شيءٍ آخر، وبما أنّ الزكاة مواساة من الأغنياء لإخوانهم الفقراء، فيُفضّل إخراجها من الطعام المعتاد في ذلك البلد، فيجوز إخراج الأرز؛ كونه من الطعام المنتشر في بلادنا، وتجدر الإشارة إلى أن جمهور أهل العلم قالوا بعدم جواز إخراج قيمتها من المال، بل يجب إخراجها من الطعام كما فعل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه رضي الله عنهم.[٧]


مصارف زكاة الفطر

اختلف الفقهاء في مصارف زكاة الفطر، حيث قال فريقٌ منهم بأنّ زكاة الفطر تجب للفقراء والمساكين، واستدلّوا على تخصيص الفقراء والمساكين من بين مصارف الزكاة الثمانية، بحديث ابن عباس رضي الله عنه، الذي قال فيه: (فرض رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- زكاةَ الفِطرِ طُهرةً للصَّائمِ من اللَّغوِ والرَّفَثِ وطُعمةً للمساكينِ)،[٨] وهذا الرأي هو قولٌ عند المالكيّة والحنابلة، بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ زكاة الفطر يجوز إنفاقها في مصارف الزكاة الثمانية، واشترط الشافعيّة توزيعها على المصارف كلّها، فإن لم تتوفّر كلّ الأصناف، اشترطوا توزيعها على الموجود منهم، في حين لم يشترط الحنفيّة والحنابلة ذلك، بل قالوا تُعطى زكاة الفطرلأيّ صنفٍ من الأصناف الثمانية، واستدلوا بقول الله تعالى:(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).[٩][١٠]


المراجع

  1. "تعريف و معنى الزكاة في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2-7-2018. بتصرّف.
  2. "ما الفرق بين الصدقة والزكاة ؟."، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2-7-2018. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1503 ، صحيح.
  4. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 3570 ، صحيح.
  5. " زكاة الفطر"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-7-2018. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1508 ، صحيح.
  7. "مقدار زكاة الفطر ووقت إخراجها"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2-7-2018. بتصرّف.
  8. رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1609 ، حسن.
  9. سورة التوبة، آية: 60.
  10. "فقه زكاة الفطر بالتفصيل على المذاهب الفقهية الأربعة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-7-2018. بتصرّف.