ما حكم تارك الصلاة

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٤٢ ، ١١ مارس ٢٠٢٠
ما حكم تارك الصلاة

أهمية الالتزام بالصلاة

أمر الله -سبحانه وتعالى- عباده بالمحافظة على الصلوات الخمس، لقوله -تعالى-: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)،[١] فمن حافظ عليهنّ، بالوضوء الصحيح وفي أوقاتهنّ المحددة من الله، وأدّاهنّ كما أدّاهنّ النبي -عليه السلام- بالركوع الصحيح والسجود الصحيح، فقد كان له عهد عند الله بدخول الجنة، كما وتشهد الملائكة للمصلّين، ومن أهمية الصلاة أنّها أول ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، فإن كانت صالحة فقد نجح العبد وفاز، وإن كانت فاسدة وغير صحيحة فقد خسر وخاب يوم القيامة، وهي سبب لمباهاة الله بعباده الملائكة.[٢]


حكم ترك الصلاة

حكم ترك الصلاة كسلاً

ترك الصلاة كبيرة من الكبائر، وقد قال العلماء بأنّ من تركها تكاسلاً فاسق،[٣] وهو قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، واستدلوا بمجموعة من الأدلة، منها قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا)،[٤] وترك الصلاة كسلاً ليس من الشرك ويقع تحت مشيئة الله؛ فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له، لحديث النبي: (خمسُ صلواتٍ كتبَهنَّ اللَّهُ على العبادِ، فمن جاءَ بِهنَّ لم يضيِّع منْهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ، كانَ لَهُ عندَ اللَّهِ عَهدٌ أن يدخلَهُ الجنَّةَ، ومن لم يأتِ بِهنَّ فليسَ لَهُ عندَ اللَّهِ عَهدٌ، إن شاءَ عذَّبَهُ، وإن شاءَ أدخلَهُ الجنَّةَ)،[٥] وأخبر بعضهم بأنّ الأحاديث التي تتكلم عن تكفير تارك الصلاة فهي من باب من تركها جاحداً لها، وليس من تركها كسلاً.[٦]


حكم ترك الصلاة جحوداً

يُعرف الجحود في اللغة بأنّه إنكار الشيء مع العلم بصحّته، وهو مأخوذ من الفعل جَحَدَ، وجَحَدَ فلاناً حقه؛ أي لم يعترف له به، فجاحد الصلاة هو الذي ينكرها ولا يعترف بها،[٧] وقد فصّل العلماء في حكم تارك الصلاة جاحداً إلى حالتَين كما يأتي:[٨]

  • إذا كان من تركها جاحداً حديث عهد بالإسلام، أو كان ممّن نشأ بعيداً ولم يسمع بها، فإنّه يُعرّف بها وبحكمها، ويكون معذوراً في هذه الحالة.
  • إذا تركها جحوداً وهو ناشىء بين المسلمين ويراهم يُصلّون، فلا يُعذر بجهله، ويُحكَم بكفره؛ لأنّ الأدلة على وجوب الصلاة في القُرآن والسنّة واضحة وظاهرة.


والجحود بفرضية الصلاة مُكفِّر للشخص؛ لأنّ الصلاة من الفرائض المعلومة في الدين بالضرورة، فلو صلّى وهو جاحد لها كان سبباً للحُكم بكفره، وهو بذلك يكون جاحداً ومُكذّباً لله ولرسوله،[٩] وقد أجمع الفقهاء على كفر من ترك الصلاة جاحداً لوجوبها، واستدلّوا بقول الله -تعالى-: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ)،[١٠] كما واستدلّوا بحديث النبيّ الذي ضعّفه بعض العلماء: (لا تُشرِكوا باللَّهِ شيئًا وإن قطِّعتُمْ أو حُرِّقتُمْ أو صُلِّبتُمْ، ولا تترُكوا الصَّلاةَ متَعمِّدينَ فمن ترَكَها متعمِّدًا فقد خرجَ عن الملَّةِ )،[١١][١٢]


كفّارة ترك الصلاة

أوجب العلماء على من ترك الصلاة كسلاً بأن يُبادر إلى قضاء ما فاته من فروض، وله أن يقضيها مع كلّ فرض فرضاً آخر، وإن زاد على ذلك فهو أفضل، ووجب عليه أن يتوب إلى الله، ويندم على ذلك،[١٣][١٤] أمّا من كان قد تركها جحوداً فليس عليه كفّارة وليس عليه قضاء؛ لأنّ حُكمه حُكمُ الجاحد الذي سيدخل الإسلام، ووجبت في حقّه التوبة إلى الله -تعالى-.[١٥]


ما يُعين على الالتزام بالصلاة

هناك مجموعة من الأمور التي تُعين الإنسان على الالتزام بالصلاة والمحافظة عليها، ومنها ما يأتي:[١٦]

  • تقدير حجم المشكلة في ترك الصلاة؛ وذلك من خلال أمرَين، هما:
    • العلم بالأجر الذي يفوت بترك الصلاة؛ فهي من أفضل الأعمال إلى الله، وأحبّها إليه، وهي وسيلة الاتّصال بين العبد وخالقه، فعن عبدالله بن مسعود أنّه سأل رسول الله عن أحبّ الأعمال إلى الله -تعالى- فقال -عليه الصلاة والسلام-: (الصَّلاةُ علَى وقْتِها).[١٧]
    • العلم بالذنب الذي يرتكبه المسلم بتركه للصلاة؛ فقد توعّد الله الذي يُؤدّي صلاته بتهاون وتكاسل بالويل، فقال -تعالى-: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ).[١٨]
  • اتِّخاذ خطوات عملية للمداومة على الصلاة؛ من خلال عدّة أمور، منها:
    • الاستعانة بالله -تعالى-، والتوجُّه إليه بالدعاء؛ للتغلُّب على الشيطان ووساوسه.
    • تعويد النفس على الصبر، وقوّة الإرادة، والمسارعة إلى الصلاة بمُجرّد سماع الأذان.
    • البحث عن بيئة وصحبة صالحة تُعينه على الالتزام بالصلاة.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 238.
  2. صلاح نجيب الدق، "فضل المحافظة على الصلاة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-5-2020. بتصرّف.
  3. "ما حكم تارك الصلاة؟"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2020. بتصرّف.
  4. سورة النساء، آية: 48.
  5. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبادة بن الصامت ، الصفحة أو الرقم: 1420 ، صحيح.
  6. معشوق الخزنوي، حكم تارك الصلاة، صفحة 13-15. بتصرّف.
  7. "تعريف و معنى جحودا في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2020. بتصرّف.
  8. أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (1968)، المغني (الطبعة بدون طبعة)،  : مكتبة القاهرة، صفحة 329، جزء 2. بتصرّف.
  9. شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (1994م)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (الطبعة الأولى)،  : دار الكتب العلمية، صفحة 612، جزء 1. بتصرّف.
  10. سورة القلم، آية: 42-43.
  11. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبادة بن الصامت ، الصفحة أو الرقم: 1/260، روي بإسنادين لا بأس بهما.
  12. معشوق الخزنوي، حكم تارك الصلاة، صفحة 9. بتصرّف.
  13. "ما كفارة ترك الصلاة؟"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2020. بتصرّف.
  14. "هل على تارك الصلاة كسلاً قضاء، وكيف يقضي ذلك؟"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2020. بتصرّف.
  15. "كفارة ترك الصلاة"، www.islamqa.info، 14-05-2003، اطّلع عليه بتاريخ 02-03-2020. بتصرّف.
  16. محمد منصور، "13 وسيلة للحفاظ على الصلاة"، www.archive.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2020. بتصرّف.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 527، صحيح.
  18. سورة الماعون، آية: 4-5.
1279 مشاهدة