ما سبب هزيمة المسلمين في غزوة أحد

كتابة - آخر تحديث: ١٨:٠٣ ، ١٤ يناير ٢٠٢١
ما سبب هزيمة المسلمين في غزوة أحد

سبب هزيمة المسلمين في غزوة أحد

كانت هزيمة المسلمين في أحد بسبب خللٍ في بعض المبادئ عند بعض المسلمين، فقد غَلَبت الدنيا في قلوبهم في لحظةٍ من لحظات القتال بعد بدء المعركة، حيث كانت بدايتها خالصةً لله -عز وجل- وللفوز بالجنة، لكنّهم خالفوا توجيهات الرسول -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بالرماة إذ أمر النبي الرماة بالحفاظ على مكان الرُّماة وعدم النزول عنه لأهمّيته في هذه الغزوة، إلا أنه قد وقع بقلب البعض الفتْنة وحبّ الدنيا ولم يلتزموا بالأوامر، قال -تعالى-: (حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا).[١][٢]


ويجدر بالذكر أنّ العديد من الصحابة ثَبت مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقاتَلَ معه حتى النهاية؛ كأنس بن النضير، وثابت بن الدّحداح، وأبي طلحة، وغيرهم من الصحابة -رضوان الله عليهم جميعاً-، فمنهم من استُشهد ومنهم من ثبت مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقاموا بحمايته والقتال معه حتى انتهاء الغزوة،[٢] ولا بُدّ من ذكر الأسباب التي ساهمت في هذه الهزيمة، فقد خيَّم اليأسُ على قلوب المسلمين بسبب عدم الانتصار وصعوبته بعدما تمكّن المشركون من السيطرة على موقع الرُّماة، وبدؤوا بالفرار من المعركة، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- ينادي عليهم ليرجعوا، ومع ذلك استمرّوا بالفرار،[٣] ويرجع السبب الرئيس في الهزيمة إلى مخالفتهم أمر الرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.[٤]


نتيجة غزوة أحد

يجدر بالذّكر على أنّه بالرغم من كَوْن غزوة أُحد مصيبةً على المؤمنين، إلا أنّه حصلت نتائج مُربحةٍ بالنسبة لهم، ومن نتائج غزوة أُحد أنّه لم يُؤسر أحدٌ من المسلمين، ولم تُحتلّ أرضهم من قِبل المشركين، فعادوا إلى مكّة بعد أخذ الغنائم، وقامَ المسلمون في اليوم التالي بمطاردتهم، لكنّهم فرّوا بعدما رأوا نصر المسلمين عليهم في أوّل المعركة،[٥] وقد بَلغ عدد شهداء المسلمين خمسةً وستين شهيداً من الأنصار؛ واحدٌ وأربعون من الخزرج، وأربعةٌ وعشرون من الأوْس، ومن المهاجرين أربعة فقط، أمّا قتلى المشركين فقد كانوا سبعةً وثلاثين قتيلاً،[٦] وقد أُسر من المشركين رجلٌ واحدٌ؛ وهو أبو عزّة الجمحي.[٧] ومن أهم نتائج غزوة أحد ظهور وكشف المنافقين وحقدهم الدفين على الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين، فقد كان يوماً ممحِّصاً؛ إذ به كُشفت القلوب، فظهر من آمن بحقٍّ، ومع ذلك فقد كانت من أصعب الأيام على الرسول -صلى الله عليه وسلم-.[٧]


الدروس المستفادة من غزوة أحد

نَتَج عن غزوة أحد دروساً وعبراً وفوائد عديدةٍ بسبب الأحداث التي كانت في المعركة، ومن هذه الدروس ما يأتي:[٨][٩]

  • كانت غزوة أحد كاشفةً للمنافقين وخطرهم على الدولة الإسلامية والمسلمين، فقد عادَ أُبيّ بن سلول زعيم المنافقين بثلث الجيش قبل بدء المعركة، وقبل صعودهم على جبل أحد، قال -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّـهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ* وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ)،[١٠] وانقسم الناس بعد غزوة أحد إلى ثلاثة أقسام؛ قسم كافرٌ في الظاهر والباطن، وقسم مؤمن في الظاهر والباطن، وقسم في منافق يُظهر الإسلام وفي باطنه الشرّ للمسلمين.
  • كان الخلاف والخروج عن أمر القائد مدعاةً للفشل والهزيمة، فيجب أن تكون قلوب المؤمنين متّحدةً ومعتصمةً بحبل الله -عز وجل-، وأن لا يخرجوا عن أمر قائدهم، قال الله -تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا لَقيتُم فِئَةً فَاثبُتوا وَاذكُرُوا اللَّـهَ كَثيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحونَ* وَأَطيعُوا اللَّـهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم وَاصبِروا إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصّابِرينَ).[١١]
  • يعدّ ما حدث في غزوة أحد سُنّةً من سنن الله -تعالى- في أنبيائه ورسله، فيَهزمونَ ويُهزمون، لكنّ النصر والتمكين في النهاية يكون لهم، قال -تعالى-: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ).[١٢]
  • كانت غزوة أحد درساً للمؤمنين، وخاصةً الذين كانوا في الغزوة وصدّقوا خبر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فضعفوا واستكانوا، فعاتبهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- على تصرّفهم هذا، فكان الأوْلى لهم الثبات والوقوف بصمود في المعركة وعدم الاستسلام؛ فحتّى لو مات الداعية فإنّ الدعوة تبقى، ويجب عليهم أن يثبتوا على التوحيد ويموتوا عليه.
  • أظهرت غزوة أحد أنّ الاستعجال في قطف الثمار وكسب الغنائم مدعاةٌ للهزيمة.
  • أظهرت غزوة أحد أهمية دور المرأة في الغزوات الإسلامية، فنُسيبة أم عمارة -رضي الله عنها- ثبتت هي وزوجها وأولادها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وكانت مثالاً للمرأة الحرّة المجاهدة بنفسها وكل ما تملك من أجل الدعوة.
  • كان الأذى الذي تعرّض له الرسول -صلى الله عليه وسلم- من جراحٍ وإصاباتٍ عزاءً للدُّعاة والمسلمين فيما ينالهم من الأذى في سبيل الدعوة.
  • بيّنت غزوة أحد سوء تعامل المشركين مع المسلمين، وقسوتهم عليهم حتى مع قتلاهم، ومن ذلك ما فعلوه بحمزة بن عبد المطلب في غزوة أحد.
  • بيّنت أهمّية الشورى مع الأفراد، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- القائد الأعظم استشار الصحابة بمواقف عظيمة في غزوة أحد.


المراجع

  1. سورة آل عمران، آية: 152.
  2. ^ أ ب راغب السرجاني، السيرة النبوية، صفحة 13. بتصرّف.
  3. راغب السرجاني، السيرة النبوية، صفحة 2. بتصرّف.
  4. "سبب الهزيمة في غزوة احد"، www.islamweb.com، 13-5-2000، اطّلع عليه بتاريخ 22-11-2020. بتصرّف.
  5. الدبيسي ،محمد مصطفى، السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية، صفحة 559. بتصرّف.
  6. صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم، صفحة 257-258. بتصرّف.
  7. ^ أ ب أبو بكر العمودي، المضامين التربوية المستنبطة من غزوة أحد وتطبيقاتها التربوية، صفحة 65-72. بتصرّف.
  8. صالح الواحد، سبل السلام من صحيح سيرة خير الآنام عليه الصلاة والسلام، صفحة 365-370. بتصرّف.
  9. مصطفى السباعي، السيرة النبوية، صفحة 115-117. بتصرّف.
  10. سورة آل عمران، آية: 166-167.
  11. سورة الأنفال، آية: 45-46.
  12. سورة آل عمران، آية: 140.