ما قيل في الغربة

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٥ مايو ٢٠١٩
ما قيل في الغربة

الغربة

الغربة وترك الوطن هو موت مصغر يعيشه الشخص كل يوم؛ فهو بعيد عن أهله، وأحبابه، ومنزله، ووطنه، فهو يحمل في صدره من الشوق، والحنين، والحزن، والوحدة ما لا يستطيع وصفه ولا البوح به، فمن تجبره الظروف على الغربة وتقسو عليه فهو حقاً من يتمنى العودة الى دياره واحتضان تراب أرضه، واستنشاق هواء بلاده وكأن الهواء لا يكون إلا بها، وفي هذه المقالة سنقدم لكم أجمل ما قال الشعراء والأدباء عن الغربة.


أجمل ما قيل عن الغربة

  • الناس تحسدك دائماً على شيء لا يستحق الحسد، لأن متاعهم هو سقوط متاعك، حتى على الغربة يحسدونك، كأنما التشرد مكسب وعليك أن تدفع ضريبته نقداً وحقداً.
  • علمتني الغربة أن أنظر إلى الورد كلما ضاقت نفسي ولكنها في نفس الوقت علمتني أن أبتعد عنه.
  • فإن الغربة في كل حرف منها حرقة قلب مشتاق.
  • علمتني الغربة وما اقساه من تعليم أن تحس بأنك وحيد في وسط الكل فيه يرغبك.
  • علمتني الغربة وأفهمتني تلك القصة التي كانت تحكيها لي أمي وأنا طفل، عن الصداقة فأدركت أن للصداقة حدود أبعد بكثير من مجرد كلمات تقال.
  • الغربة كربة كما يقال ولكن فيها، يتعلم الإنسان المحال و يقدر قيمة تراب أرضه.
  • علمتني الغربة أننا نملك أشياء كثيرة لكننا لا ندرك قيمتها.
  • علمتني الغربة أن أكتم ألمي بداخلي وإن كانت ستفضحه عيوني، فلعل الإنسان الذي آلمني في تلك اللحظة ليس هو الإنسان الذي عرفته سنيناً.
  • علمتني الغربة الكثير والكثير، وكان من بين ما علمتني أنها أخبرتني من أنا.
  • إن الملايين ممن ينوون الهجرة يكونوا قد هاجروا نفسياً لحظة تقديم الطلب، وهجروا الوطن على المستوى الشعوري، ويظل حالهم على هذا حتى لو ظلوا سنوات ينتظرون الإشارة بالرحيل فتكون النتيجة الفعلية أننا نعيش في بلد فيه الملايين من المهاجرين بالنية أو الذين رحلوا من هنا بأرواحهم، ولا تزال أبدانهم تتحرك وسط الجموع كأنها أبدان الموتى الذين فقدوا أرواحهم، ولم يبق لديهم إلا الحلم الباهت بالرحيل النهائي.


خواطر عن الغربة

الخاطرة الأولى:

حرقي في غُربتي سفني، لأنّني أقصيتُ عنْ أهلي، وعن وطني، وجَرعتُ كأسَ الذُّلِّ والمِحَنِ، وتناهبَتْ قلبي الشجونُ فذُبتُ من شجَني لأنني أبحَرتُ رغمَ الرّيحِ، أبحثُ في ديارِ السّحرِ عن زَمَني، وأردُّ نارَ القهْرِ عَنْ زهري، وعَنْ فَنَني عطّلتِ أحلامي، أنا في ابتساماتي عُرِفتُ ولم أزل حتى أتاني ما ينغص بسمتي، إن أسعفتني دمعتي في فرحتي أنزلتها طرباً لأرسم بهجتي أو أسعفتني بالبكاء مرارة تتسابق العبرات تهجر مقلتي.


الخاطرة الثانية:

رحيق السنين مضت سنوات وسنوات، وأنا ما زلت في غربتي عن وطني الحبيب تمر بنا الأيام يوماً بعد يوم، وأعد ساعات اليوم أنها سنين وأنا ما زلت في غربتي عن وطني، والأهل، والاصحاب في لهفة حنيني وشوقي، عند الرجوع إلى الوطن عندها تنزاح عني همومي وحزني، وتبدأ شفتي بابتسامة عريضة كلها فرح، وسرور، وأمل، وشوق، وحنين للوطن، ها هو وطني قد حضنني بترابه، وألهمني حب أصدقائي وأحبابي، فسعادتي اكتملت لرؤية وطني اللذي هو حضن حنين شوقي.


الخاطرة الثالثة:

تركنا الأرصِفةُ البارداتُ لأرصِفةٍ ساخنات حيث يوجد هناك ما يسمى خليج الدولارات، إلى أينَ تمضينَ بِنا أيّتها الطائرات، وأينَ مَحطّاتنا القادِماتْ، وهل يكونُ لنا بعدَ الطّوافِ، بِها مستقر! وُجوهاً تهيمُ على غيرِ هَدْيٍ تُقادُ إلى حَتفها المُنتظرْ، تركلنا الطائرات للحافِلاتْ الى رحلة البحث عن الذات، وليسَ ثمة كفوف تلوح للذاهبين، ولا ابتسامة طفل سيفرح بالقادِمينْ ليسَ إلاّ الخُطى المُتعبهْ تجرجرُ أذيالَ خيبتها لأقدارِها ذاهبهْ، فإلى أينَ تمضينَ بِنا أيّتها الطائرات تعبنا، وقد جَفّ منّا الفؤادُ برغمِ المطرْ كَبُرنا، وما عادَ في العُمرِ مُتسعٌ للخيالِ ورسمِ الصّورْ كَبُرنا، وخَطّ المشيبُ ارتسم فوقَ هاماتنا، وانتصَرْ فإلى أينَ تمضينَ بِنا أيّتها الطائرات، فَهيّا خُذينا إلى حيثُ يوماً نُخاصمُ هذا السّفرْ؟ خُذينا إلى واحةٍ نستريحُ، وأيضا نُريحْ إلى واحةٍ من سُباتْ إلى أينَ تمضينَ بِنا أيّتها الطائرات؟


شعر عن الغربة

قصيدة يا غربة الروح

قصيدة يا غربة الروح هي للشاعر بدر شاكر السياب، ولد السياب في قرية جيكور وهي قرية واقعة بالبصرة عام 1925م، وعاش سنواته الثلاث الأخيرة في صراع ما بين الحياة والموت، وللسياب العديد من الاثار المطبوعة ومنها: المومس العمياء، وشناشيل ابنة الجلبي، ومختارات من الشعر العالمي الحديث، وحفار القبو، وأنشودة المطر، وأزهار ذابلة، ومنزل الاقنان، والأسلحة والأطفال، وأما قصيدته يا غربة الروح فقال فيها:

يا غربة الروح في دنيا من الحجر

و الثلج و القار و الفولاذ والضجر

يا غربة أروح لا شمس فأئتلق

فيها ولا أفق

يطير فيه خيالي ساعة السحر

نا تضيء الخواء البرد تحترق

فيها المسافات تدنيني بلا سفر

من نخل جيكور أجني داني الثمر

نار بلا سمر

إلا أحاديث من ماضي تندفق

كأنهن حفيف منه أخيلة

في السمع باقية تبكي بلا شجر

يا غربة الروح في دنيا من الحجر

مسدودة كل آفاقي بأبنية

سود و كانت سمائي يلهث البصر

في شطها مثل طير هده السفر

النهر والشفق

يميل فيه شراع يرجف الألق

في خفقه و هو يحثو كلما ارتعشا

دنيا فوانيس في الشطين تحترق

فراشة بعد أخرى تنشر الغبشا

فوق الجناحين حتى يلهث النظر

الحب كان انخطاف الروح ناجاها

روح سواها له من لمسة بيد

ذخيرة من كنوز دونما عدد

الحب ليس انسحاقا في رحى الجسد

ولا عشاء وخمرا من حمياها

تلتف ساق بساق وهي خادرة

تحت الموائد تخفي نشوة البشر

عن نشوة الله من همس و من سمر

في خيمة القمر

يا غربة الروح لا روح فتهواها

لولا الخيالات من ماضي تنسرب

كأنها النوم مغسولا به التعب

لم يترك الضجر

مني ابتساماً لزوج سوف ألقاها

إن عدت من غربة المنفى هو السحر

والحلم كالطل ميتلا به الزهر

يمس جفنين من نور و ينسكب

في الروح أفرحها حينا و أشجاها

تسللت طرقتي للباب تقترب

من وعيها و هو يغفو ثم تنسحب

ونشر الحلم أستاراً فأخفاها

ورف جفناها

حتى كأن يدي

إذ تطرق الباب مست منهما واها

من دق بابي أهذا أنت يا كبدي

و ذاب من قبلتي ما خلف السهر

في عينها من نعاس فهي تزدهر

كوردة فتحت للفجر عيناها


لا تعذليه فإن العذل يولعه

قصيدة لا تعذليه فإن العذل يولعه هي للشاعر واسمه أبو الحسن علي أبو عبد الله بن زريق الكاتب البغدادي، ولد عام 1029م، ورحل الى الأندلس وتوفي فيها، كانت قصيدته لا تعذليه من أشهر قصائده وقال فيها:

لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُ

قَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ

جاوَزتِ فِي نصحه حَداً أَضَرَّبِهِ

مِن حَيثَ قَدرتِ أَنَّ النصح يَنفَعُهُ

فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاً

مِن عَذلِهِ فَهوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ

قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُ

فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُ

يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُ

مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ

ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُ

رَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُ

كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍ

مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ

إِذا الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىً

وَلَو إِلى السَندّ أَضحى وَهُوَ يُزمَعُهُ

تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمه

للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ

وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُ

رزقَاً وَلادَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ

قَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُ

لَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُ

لَكِنَّهُم كُلِّفُوا حِرصاً فلَستَ تَرى

مُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تُقنُعُهُ

وَالحِرصُ في الرِزقِ وَالأَرزاقِ قَد قُسِمَت

بَغِيُ أَلا إِنَّ بَغيَ المَرءِ يَصرَعُهُ

وَالدهرُ يُعطِي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعُه

إِرثاً وَيَمنَعُهُ مِن حَيثِ يُطمِعُهُ

أستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً

بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ

وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي

صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ

وكم تشفّعَ بي أن لا أُفَـارِقَهُ

وللضروراتِ حالٌ لا تُشفّعُهُ

وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىً

وَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُ

لا أَكُذبُ اللَهَ ثوبُ الصَبرِ مُنخَرقٌ

عَنّي بِفُرقَتِهِ لَكِن أَرَقِّعُهُ

إِنّي أَوَسِّعُ عُذري فِي جَنايَتِهِ

بِالبينِ عِنهُ وَجُرمي لا يُوَسِّعُهُ

رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُ

وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ

وَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلا

شَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُ

اِعتَضتُ مِن وَجهِ خِلّي بَعدَ فُرقَتِهِ

كَأساً أَجَرَّعُ مِنها ما أَجَرَّعُهُ

كَم قائِلٍ لِي ذُقتُ البَينَ قُلتُ لَهُ

الذَنبُ وَاللَهِ ذَنبي لَستُ أَدفَعُهُ

أَلا أَقمتَ فَكانَ الرُشدُ أَجمَعُهُ

لَو أَنَّنِي يَومَ بانَ الرُشدُ اتبَعُهُ

إِنّي لَأَقطَعُ أيّامِي وَأنفقُها

بِحَسرَةٍ مِنهُ فِي قَلبِي تُقَطِّعُهُ

بِمَن إِذا هَجَعَ النُوّامُ بِتُّ لَهُ

بِلَوعَةٍ مِنهُ لَيلى لَستُ أَهجَعُهُ