ما معنى العروض

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٤١ ، ١٦ أغسطس ٢٠١٤
ما معنى العروض

العروض هي كلمة تعني القواعد التي تدلُّ على الميزان الصحيح، وعلم العروض؛ هو علم يُعرف به صحيح أوزان الشعر من فاسدها. ومؤسس هذا العلم هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، ويُروى أنه كان في بيت الله الحرام، فدَعى الله أن يؤتيه علماً لم يُؤتَه أحدٌ من قبل. وعندما عاد إلى وطنه، بدأ بوضع أسس هذا العلم، فاستخرج خمس دوائر أو ما نسميها الآن بـ “التفعيلات"، واستنبط منها خمسة عشر بحراً، وبعد وفاته؛ أدرج تلميذه الأخفش الأوسط؛ البحر السادس عشر وأسماه المُتدارك، لأنّه تداركه بعد وفاة مُعلِّمه.

العروض هو علم التفعيلات التي يُكتب بها الشعر، فلا يكون شِعراً إذا لم يُكتب على أحد هذه البحور، وإنّما يكون أقرب إلى الخاطرة أو مقالة ذات رنين موسيقيّ، ولكن ليس شعراً. والعروض يُكتب به الشعر العمودي، واحدها بيت وله شطران، الأوّل يسمى الشطر والثاني العجز، ويكونا موزونان على بحرٍ عروضيّ، والقافية هي آخر كلمة في البيت، وتكون في آخر العجز، ويجب أن تنهي كل أبيات القصيدة بنفس القافية؛ حتى تكون قصيدة تامة. وكانت الشِّعر قديماً هو ما يتسامر به العرب في مجالهم؛ ويتناقلوه وينتظرون الشاعر حتى يقول قصيدته فيتلقفونها منه. ومن الشعراء العِظام الذي لن ينسى التاريخ اسمهم، عنترة بن شداد، قيس بن الملوح، المتنبي وابا تمام، وغيرهم الكثيرين.

في العصر الحديث خرجَ لنا ما يُسمَّى بالشعر الحر، وهذا الشعر لا يكون على بحرٍ عروضي، وإنما يستخدم التفعيلات بدلاً من البحور، وتتم كتابة الشعر بما يسمى الأسطر وليس الأبيات، فكل تفعيلة أو مجموعة تفعيلات تُشكِّل شطراً شِعرياً. والتفعيلات التي يستخدمها هذا النوع من الشعر؛ لا تخرج عن التفعيلات الرئيسية التي أوجدها الخليل بن أحمد. والتفعيلة نوع من الوزن المُفرد، لذلك كان لِزاماً على شعراء الشعر الحر الالتزام بهم؛ حتى يكون ما يكتبونه شِعراً، وليس مجرد خواطر لها وقع موسيقي. والشعر الحر لا يُشترط فيه أن يكون مقفى، بل يكون كيفما أراد له الشاعر، ولكن جرت العادة على وجود تناغم في نهاية بعض الأسطر؛ لإضافة رونق للقصيدة.

ويعتبر الشاعر الكبير بدر شاكر السياب والشاعرة لميعة عباس عمارة هما مؤسسين هذا النوع من الشعر، ومن أعلامه الشاعر الكبير محمد درويش وصلاح عبد الصبور ونزار قباني. وهو الشعر الأكثر انتشاراً في وقتنا الحاضر، نظراً لما فيه من العصرية وكثرة الترميز وسهولة الكتابة، وأكثر ما يميّزه هو الوحدة المتكاملة، فالقصيدة عبارة عن بناء متراص من بدايتها لنهاتها وبموضوعٍ واحد، وفي بعض الأحيان يكون غامضاً وغارقاً في الترميز والأسطورة، فيكون تفسيره من قِبل غير الشاعر خاضِعاً للعوامل الإنسانية لكل شخصٍ على حده.