ما نصاب زكاة الغنم

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢٥ ، ١ ديسمبر ٢٠٢٠
ما نصاب زكاة الغنم

ما نصاب زكاة الغنم

يبدأ نصاب الغنم عند وصولها للعدد أربعين، ومقدار الزكاة الواجبة فيها شاةً واحدةً، وعند بلوغها المئة والعشرين ففيها شاتان، ثُمّ عند المائتين وواحد ثلاثُ شياه، ثُمّ تكون الزكاة في كلّ مئة وواحد شاة، كأربعمئة وواحد، وخمسمئة وواحد، وهكذا، وهذا الحُكم ينطبق على الضأن والمعز على حدٍ سواء،[١] فإذا كان العدد بينهما؛ أي أقلّ من النصاب فلا تجب الزكاة، وذلك معفوٌ عنه، وكُل نوعٍ تُخرج الزكاة منه، فإن كان معزاً فالزكاة من المعز، وإن كان الغنم خليطاً بين الضأن والمعز؛ فإن الزكاة تُخرج من الغالب، وفي حال التساوي بينهما، فإن الإنسان بالخيار بإخراج أي واحدةٍ منهُما، وقد اتّفق الفقهاء على ذلك، بشرط تساوي القيمة بين الضأن والمعز عند الشافعيّة، ويرى الحنابلة اشتراط بلوغ السَّنة عند المعز، وستّة أشهرٍ عند الشاة من الضأن.[٢]


أمّا الدليل على نصاب الغنم فهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وفي سائِمَةِ الغنَمِ في كُلِّ أربعينَ شاةً شاةٌ إلى عشرينَ ومائَةٍ، فإذا زادَتْ واحدةً فشاتانِ إلى المائتينِ، فإذا زادَتْ علَى المائتَيْنِ ففيها ثلاثٌ إلى ثلاثِمائةٍ، فإِنْ كانَتِ الغنمُ أكثَرَ مِنَ ذلِكَ ففِي كُلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ، ليس فيها شيءٌ حتَّى تبلُغَ المائَةَ. ولَا يفرَّقُ بينَ مُجْتَمِعٍ، ولَا يُجْمَعُ بينَ مُتَفَرِّقٍ، مخافَةَ الصدقَةِ، وما كان مِنْ خليطَيْنِ، فإِنَّهما يتراجعانِ بالسَّوِيَّةِ، ولَا يؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولَا ذاتُ عَوَارٍ منَ الغَنَمِ، وَلَا تَيْسُ الغنَمِ إلَّا أنْ يشاءَ المصَّدِقُ)،[٣] وقد حصل إجماعُ الأُمّة على ذلك.[٤]


شروط زكاة الغنم

إنّ لوجوب الزكاة في الغنم العديد من الشروط، وهي فيما يأتي:[٥][٦]

  • بُلوغ النّصاب المُقرّر لها من قِبل الشرع، ويبدأ كما ذكرنا عند بُلوغها من العدد أربعين، لحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (وإذا كانت سائمةُ الرجلِ ناقصَةً من أربعينَ شاةً شاةً واحدةً فليس فيها شئ).[٧]
  • حولان الحول عند صاحبها؛ أي بقاؤها عنده سنةً كاملة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (لا زكاةً في مالٍ حتى يحولَ عليه الحولُ).[٨]
  • الأكل من الكلأ والعشب المُباح الذي ينبت من الله -تعالى-، وليس فيما يتمّ زرعُه في غالب أيام السنة، وتُسمّى سائمة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (وفي صدَقةِ الغنمِ في سائمتِها إذا كانَت أربعينَ ففيها شاةٌ)،[٩] وفي الحديث نفيٌ عن زكاة غير السائمة، والتي تُسمّى المعلوفة، وهي التي يقوم صاحبها بإطعامها وعَلْفها في غالب أيام السنة.
  • اتّخاذها للدرّ والنسل لا العمل؛ فلا تُتّخذ للحرث أو النقل؛ لأنها بذلك تُعدّ من الحاجات الأساسيّة كالثياب، وأمّا إن كانت للعمل؛ فإن الزكاة تجب من أُجرتها بعد السنة.


ما يدفع في زكاة الغنم

يُطلق لفظ الشاة أو الغنم على الذكر أو الأُنثى، وقد ذهب الحنفية والمالكيّة إلى جواز إخراج الزكاة من الذُكور منها مطلقاً، كالأُضحية والعقيقة في ذلك، في حين يرى الشافعيّة إلى أنه إن كانت جميعُها من الإناث أو كان بعضُها من الذكور، فيجب إخراج الزكاة من الإناث منها، ويرى الحنابلة عدم جواز إخراج الزكاة من الذُكور إن كان بينها الإناث وبلغت النّصاب، ويُزكّى منها ما يُسمى عند الفُقهاء بالثنيّة؛ وهي ما كانت تبلغ من العُمر عاماً فما فوق، وهذه جائزة باتّفاق جميع الفُقهاء، واختلفوا فيما كان أقلّ من ذلك، فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يُزكّى بأقلّ من الثنيّة، ويرى الشافعيّة والحنابلة جواز الزكاة فيما تبلغ من العُمر ستّة أشهرٍ إن كانت من الضأن لا من المعز، وذهب المالكيّة، والصاحبان من الحنفية -أبو يوسف ومحمّد الشيباني- إلى جواز الزكاة بالجذعة سواءً كانت من الذُكور أو الإناث، ولكنّ تعدّدت آراءهم في عُمر الجذعة، فقال بعضُهم: أقلّه سنة، وذهب آخرون إلى أنها عشرة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: ستّة أشهر.[١٠]


ويُراعى عند أخذ الزكاة مصالح ربّ المال ومصلحة الفقير، فلا يُؤخذ من خَيارِها إلا إذا أدار صاحبها ذلك عن طيب نفس، ولا تُعطى الشاة المعيبة الناقصة، وإنما تُخرج من وَسَط المال، ودلّ على ذلك العديد من النصوص الشرعيّة، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (ثلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فقدْ طعِمَ طعْمَ الإيمانِ: مَنْ عبَدَ اللهَ وحْدَهُ وأنَّهُ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأعْطَى زكاةَ مالِهِ طيِّبَةً بِها نفْسُهُ، رافِدَةً عليه كلَّ عامٍ، ولا يُعطِي الهَرِمَةَ، ولا الدَّرِنَةَ، ولا المريضةَ، ولا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، ولكِنْ من أوسِطِ أمْوالِكمْ ؛ فإنَّ اللهَ لمْ يَسألْكمْ خيرَهُ، ولا يأمُرْكمْ بِشَرِّهِ)،[١١] فلا تُجزئ الزكاة بالمريضة، أو قليلة اللّبن، أو الجرباء، وكان أبو بكرٍ -رضي الله عنه- يأمر الناس بعدم الزكاة بالعوراء أو كبيرة السن والتيس، وكان عُمر -رضي الله عنه- ينهى عن التصدّق بالأكولة وهي العاقر، والماخض؛ أي قريبة الولادة، والفحل؛ أي التّيس والربى؛ وهي التي تُربّى في المنزل لأجل لبنها، أو التي تُسمّن لأجل ذبحها.[١٢][١٣]


المراجع

  1. حسين بن محمد المحلي، مزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة، صفحة 195. بتصرّف.
  2. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 545-546، جزء 1. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 4261، صحيح.
  4. محمود محمد خطاب السّبكي (1977)، الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (الطبعة الرابعة)، المدينة المنورة: المكتبة المحمودية السبكية، صفحة 150-151، جزء 8. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين (1424 هـ)، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، صفحة 134-135، جزء 1. بتصرّف.
  6. سعاد زرزور، فقه العبادات على المذهب الحنبلي، صفحة 351. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي بكر الصديق، الصفحة أو الرقم: 4269، صحيح.
  8. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 9867، حسن.
  9. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2454، صحيح.
  10. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 258-259، جزء 23. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن معاوية الغاضري، الصفحة أو الرقم: 3041، صحيح.
  12. "تعريف ومعنى أكولة في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2020. بتصرّف.
  13. سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت - لبنان: دار الكتاب العربى، صفحة 367، جزء 1. بتصرّف.