شروط زكاة بهيمة الأنعام

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٤١ ، ٩ فبراير ٢٠٢١
شروط زكاة بهيمة الأنعام

شروط زكاة بهيمة الأنعام

أوجب الله -عزّ وجلّ- الزكاة في أنواعٍ معيّنةٍ من الأموال، وهي: الذهب والفضة، وعروض التجارة، والخارج من الأرض؛ أي: الزروع والثمار، والمعادن، والسائمة من بهيمة الأنعام التي تشمل البقر، والغنم، والإبل، ويُشترط في زكاة بهيمة الأنعام توفّرأمورٍ معيّنة منها ما يأتي:[١][٢]

  • الدرّ والنّسل والتسمين: اشترط جمهور الفقهاء في الأنعام التي تجب فيها الزكاة أن تكون مُعَدَّة للتناسل واللبن والحليب والتسمين، أمَّا المُعَدَّة للعمل والسّقي والحرث والرُّكوب فلا زكاة فيها.
  • السَّوْم أكثر العام: اشترط جمهور الفقهاء في الأنعام التي تجب فيها الزكاة أن تكون سائمةً أكثر العام؛ أي: راعية، أمَّا المعلوفة التي يعلفها صاحبها ويُنفق عليها، ولا ترعى في معظم أوقات السنة؛ فلا زكاة فيها؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وفي البقَرِ في كلِّ ثلاثينَ تَبيعٌ وفي الأربعينَ مُسِنَّةٌ وليسَ علَى العوامِلِ شيءٌ)،[٣] وأمَّا السائمة التي ترعى معظم الوقت من السنة فتجب فيها الزكاة؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وفي صدَقةِ الغَنمِ في سائمتِها إذا كانَت أربعينَ ففيها شاةٌ إلى عشرينَ ومائةٍ)،[٤] وقوله: (في كلِّ إبلٍ سائمةٍ في كلِّ أربعينَ ابنةُ لبونٍ)،[٥] أمّا السائمة التي يُعدُّها صاحبها للتجارة؛ تكون زكاتها كزكاة عروض التجارة.
  • حولان الحول: يُشترط في زكاة بهيمة الأنعام أن يمرّ عليها سنةً كاملةً وهي في ملك صاحبها؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا زَكاةَ في مالٍ حتَّى يَحولَ عليهِ الحَولُ).[٦] ويُستثنى من هذا الشرط نتاج السائمة لأنّها تتبع الأصل، بمعنى أنَّ النّتاج تُزكّى مع أمّهاتها إذا كانت الأمهات تبلغ النصاب، أمَّا إذا لم تكن تبلغ النصاب فيبدأ الحول عندما يكتمل النصاب بالنّتاج، ومثال ذلك: شخصٌ يملك أربعين شاة، وولدت كل شاة ثلاثة إلا واحدة ولدت أربعة؛ فأصبح لديه مئة وإحدى وعشرين شاة، فيجب فيها شاتان زكاة مع أنَّ النتاج لم يَحُل عليه الحول.
  • بلوغ النصاب: يُشترط في زكاة بهيمة الأنعام أن تبلغ النِّصاب الشرعي، فلا زكاة في الأعداد القليلة، وسيتم بيان أقلّ نصابٍ لزكاة بهيمة الأنعام فيما يأتي:[١]
    • زكاة الإبل: لا تجب الزكاة في الإبل حتّى تبلغ خمسةً من الإبل، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ومَن لَمْ يَكُنْ معهُ إلَّا أرْبَعٌ مِنَ الإبِلِ، فليسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإبِلِ، فَفِيهَا شَاةٌ).[٧]
    • زكاة الغنم: لا تجب الزكاة في الغنم حتّى تبلغ أربعين شاة، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وفي صَدَقَةِ الغَنَمِ في سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أرْبَعِينَ إلى عِشْرِينَ ومِئَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ علَى عِشْرِينَ ومِئَةٍ إلى مِئَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ علَى مِئَتَيْنِ إلى ثَلَاثِ مِئَةٍ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ علَى ثَلَاثِ مِئَةٍ، فَفِي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِن أرْبَعِينَ شَاةً واحِدَةً، فليسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا).[٧]
    • زكاة البقر: لا تجب الزكاة في البقر حتّى تبلغ ثلاثين بقرة.[٨]
  • الإنسية: يُشترط في زكاة بهيمة الأنعام أن تكون إنسيّة لا وحشيّة، وهذا متّفق عليه؛ لكنّهم اختلفوا في البهائم التي تكون مختلطة؛ أي مولودة بين إنسيّ ووحشي؛ كالمتولّد من البقر الأهلي والوحشي، والمتولّد من الشاة والظبي، على النحو الآتي:[٩]
    • الشافعية والمشهور عند المالكية: ذهب الشافعية والمالكية إلى أنَّ المتولّد بين إنسيٍّ ووحشيٍّ لا تجب فيه الزكاة، وعلّلوا ذلك بأنَّه لم يرد نصٌ ولا إجماعٌ في ذلك، ولأنَّ أحد والديه وحشي فهو كالمتولّد من وحشيين.
    • الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أنَّ المتولّد بين إنسيٍّ ووحشيٍّ تجب فيه الزكاة كالمتولّد بين السائمة والمعلوفة.
    • الحنفية: ذهب الحنفية إلى أنَّ المتولد بين إنسيٍّ ووحشيٍّ تجب فيه الزكاة إذا كانت أُمّه أهليّة لأنَّه يتبع أمه.
  • السوم من قِبَل المالك نفسه: وهو شرط عند الشافعية، بمعنى لو أسامها غير المالك، أو سامت بنفسها فليس عليها زكاة عندهم، أمَّا المالكية: فقد أوجبوا الزكاة في جميع أنواع البهائم سواء كانت سائمة، أم معلوفة، أم عوامل، وتعدّد آرائهم راجعٌ إلى عدّة اعتبارات منها:[٩]
    • معارضة المطلق للمقيد: فالمُطلق هو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (في كلِّ أربعينَ شاةً شاةٌ)،[١٠] والمقيّد هو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (في سائمةِ الغنمِ الزَّكاةُ)،[١١] وقد غلَّب المالكية المطلق على المقيد، فقالوا بوجوب الزكاة في السائمة وغير السائمة، وأمَّا الجمهور فقد غلَّبوا المقيّد على المطلق -وهو الأَشْهَر عادةً- فقالوا بوجوب الزكاة في السائمة فقط.
    • معارضة دليل الخطاب للعموم: يُفهم من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (في سائمةِ الغنمِ الزَّكاةُ)،[١١] بدليل الخطاب أو ما سمّاه الحنفية مفهوم المخالفة أنّ غير السائمة ليس فيها زكاة، أمَّا عموم لفظ الحديث: (في كلِّ أربعينَ شاةً شاةٌ)،[١٠] لم يُفرِّق بين السائمة وغير السائمة في وجوب الزكاة فيها، وهذا ما أخذ به المالكية بأنَّ عموم اللفظ أقوى من دليل الخطاب.
    • معارضة القياس لعموم اللفظ: القياس المعارض لعموم لفظ الحديث: (في كلِّ أربعينَ شاةً شاةٌ)،[١٠] هو أنَّ السائمة هي التي يتحقّق المقصود من الزكاة فيها؛ وهو الربح والنماء، ولذلك اشترط فيها الحول، فالجمهور خصّصوا بهذا القياس ذلك العموم، فلم يوجبوا الزكاة في غير السائمة، أمَّا المالكية فلم يخصّصوا ذلك، ورأوا أنّ العموم أقوى، فأوجبوا الزكاة في السائمة وغير السائمة.


شرط الأنعام التي تدفع في الزكاة

يُشترط في بهيمة الأنعام أن تتوفّر فيها شروط معينة حتّى تكون مُجزئة ومقبولة في الزكاة، ومنها ما يأتي:[١٢]

  • السِّنّ، يُشترط في بهيمة الأنعام بلوغ سنٍّ معيّن يختلف في الإبل عن البقر وعن الغنم.
  • الخلوّ من العيوب، يشترط في بهيمة الأنعام أن تكون خاليةً من العيوب حتّى تُجزيء في الزكاة، إلا في حال كان الجميع معيباً.
  • الحالة الجيدة، يشترط في بهيمة الأنعام أن تكون في حالةٍ جيّدةٍ فلا يُؤخذ الرديء منها للزكاة.
  • الأنوثة، يُشترط في بهيمة الأنعام أن تكون أنثى حتّى تُجزيء في الزكاة، ولا يجزيء إخراج الذكور إلا في حالاتٍ معينةٍ.
  • اكتمال العدد، يشترط في بهيمة الأنعام أن تبلغ عدداً معيناً دون أن يُفرَّق بين مجتمعٍ أو يُجمع بين متفرقٍ حتّى لا يكون ذلك احتيالاً على نصاب الزكاة، ومثال ذلك أن يحتال ثلاثة أشخاص يملك كلّ واحدٍ منهم أربعين شاة، ويجمعونها معاً حتّى يُخرجوا زكاتها شاة واحدة، بينما لو أخرج الزكاة كلّ شخصٍ لوحده لأخرجوا ثلاثة شياه.[١٣]
  • الوسط من البهائم، بمعنى أن يُخرج المُزكّي من أوسط ما يملك من الأنعام؛ فلا يُشترط أن يُخرج أكرمها كالحامل، أو الفحل، أو السَّمينة المُعدّة للأكل، ولا التي تُربّي ولدها، وهذا في جميع الأصناف،[١٣] وذلك من مميّزات ومراعاة الإسلام لمصلحة الفقير وعدم الإجحاف في حقّ الغني، ولا يُخرج المُزكّي المعيبة، ولا المريضة، ولا الكبيرة الهرمة؛ لأنّها لا تنفع الفقير.[١٤]
ولا يُخرج من كرائم الأموال لِما فيه إضرار بالغني؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- عندما أرسله لأهل اليمن أن يخبرهم: (أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم زَكَاةً في أمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِن غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ علَى فقِيرِهِمْ، فَإِذَا أقَرُّوا بذلكَ فَخُذْ منهمْ، وتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ)،[١٥] وقول عمر لعامله سفيان أن يُخبر قومه أنَّهم سيأخذون منهم أواسط أموالهم؛ أي الثني والجذع، ويتركون لهم الماخض أي الحامل، والرُّبى أي التي تُربّي أولادها، وذات اللحم، وفحل الغنم،[١٤] وأمَّا إذا طابت نفس الغني بإخراج أفضل ما يملك فهذا جائز، وعليه أيضاً أن يُراعي قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ).[١٦][١٧]
  • وجوب الزكاة في عين المال، والمقصود أنَّ زكاة بهائم الأنعام تبقى في ذمّة مالكها حتّى يؤدّيها لأهلها، فإذا تلفت بغير تعدٍّ ولا تقصيرٍ منه فإنّها تسقط عنه؛ لأنّها تجب في عين المال.[١٧]


أنصبة الأنعام التي تجب فيها الزكاة

يختلف نصاب زكاة بهيمة الأنعام بحسب الصنف المُزكّى من إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ على النحو الآتي.


نصاب الإبل

اتّفقت الآثار الوادرة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام أنَّ نصاب زكاة الإبل هي خمسة من الإبل، فمن يملك خمساً من الإبل وحال عليها الحول وهي في ملكه؛ وجب عليه إخراج شاة، ومن ملك عشراً يُخرج شاتان وهكذا، إلى أن يصل العدد إلى 25 ففيها بنت مخاض، أو ابن لبون، وإذا ملك 36 وجب فيها بنت لبون، وإذا ملك 46 إلى 60 وجب فيها حقّة، وإذا ملك 61 إلى 75 وجب فيها جذعة، وإذا ملك 90 وجب فيها بنتا لبون، وإذا ملك 120 وجب فيها حقّتان، وإذا زادت عن ذلك فيحسب في كل 40 بنت لبون، وفي كل 50 حقّة، ويمكن توضيح ذلك في الجدول الآتي:[١٨]

النصاب من الإبل القدر الواجب فيه
5-9 شاة من الغنم.
10-14 شاتان.
15-19 ثلاث شياه.
20-24 أربع شياه.
25-35 بنت مخاض: وهي أنثى الإبل التي أتمّت سنة من عمرها ودخلت في الثانية، وسبب تسميتها بذلك؛ أنَّ أمها لحقت بالمخاض وهي الحوامل.
36-45 بنت لبون: وهي أنثى الإبل التي أتمّت سنتين من عمرها ودخلت في الثالثة، وسبب تسميتها بذلك؛ أنَّ أمها ولدت غيرها وصارت ذات لبن.
46-60 حقة: وهي أنثى الإبل التي أتمّت ثلاث سنين من عمرها، ودخلت في السنة الرابعة، وسبب تسميتها بذلك؛ هو أنَّها استحقّت أن يطرقها الفحل.
61-75 جذعة: وهي أنثى الإبل التي أتمّت أربع سنين من عمرها، ودخلت في الخامسة، وسبب تسميتها بذلك؛ هو أنَّها جذعت مقدمة أسنانها، أي: أسقطتها.
76-90 بنتا لبون.
91-120 حقتان.


أمّا بالنسبة لدليل نصاب زكاة الإبل فهو أنّ أبا بكر كتب لأنس -رضي الله عنهما- هذا الكتاب عندما بعثه إلى البحرين: (... في أرْبَعٍ وعِشْرِينَ مِنَ الإبِلِ، فَما دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِن كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وعِشْرِينَ إلى خَمْسٍ وثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وثَلَاثِينَ إلى خَمْسٍ وأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وأَرْبَعِينَ إلى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ واحِدَةً وسِتِّينَ إلى خَمْسٍ وسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وسَبْعِينَ إلى تِسْعِينَ، فَفِيهَا بنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وتِسْعِينَ إلى عِشْرِينَ ومِئَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ علَى عِشْرِينَ ومِئَةٍ، فَفِي كُلِّ أرْبَعِينَ بنْتُ لَبُونٍ وفي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، ومَن لَمْ يَكُنْ معهُ إلَّا أرْبَعٌ مِنَ الإبِلِ، فليسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإبِلِ، فَفِيهَا شَاةٌ).[٧][١٨]


نصاب البقر

تجب الزكاة على من يملك بقراً إذا بلغ عددها ثلاثين بقرة، وأمّا الذي يملك أقل من ذلك فلا زكاة عليه، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، وإذا بلغت أربعين ففيها مسنّة، ثمّ في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنّة،[١٩] وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ الوقص -وهو المقدار أو العدد الذي يكون ما بين الفرض والفرض الذي يليه- لا تجب فيه الزكاة؛ أي معفوٌّ عنه، ومثال ذلك أنّ من يملك تسعةً من الإبل يُخرج شاة واحدة، وهذا يعني أنَّه لم يُخرج شيئاً مقابل الأربعة الزائدة عن الخمسة.[٢٠]


واتّفقوا أيضاً على جواز إخراج الذَّكر من التبيع وأنَّه كالتبيعة لورود النص فيه، أمَّا المُسنّ الذكر فقد تعدّدت آراؤهم في إجزائه؛ فذهب الحنفية إلى جواز إخراجه كزكاة، وذهب الجمهور إلى عدم جواز إخراجه لأنَّ النص ورد في المسنّة الأنثى، ويمكن توضيح كيفيّة إخراج زكاة البقر بحسب عددها في الجدول الآتي:[٢٠]

النصاب من البقر المقدار الواجب فيه
1-29 لا شيء فيها.
30-39 تبيع، أو تبيعة، وهو ما أتم سنة من عمره، وقد سُمّي بذلك؛ لأنَّه يتبع أمه.
40-59 مسنة، وهي ما أتمّت سنتين من عمرها، وقد سُمّيت بذلك؛ لأنَّها طلعت أسنانها.
60-69 تبيعان.
70-79 تبيع ومسنة
80-89 مسنتان
90-99 ثلاثة أتبعة.
100-109 تبيعان ومسنة.
110-119 مسنتان وتبيع.
120-129 ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة.


وتجدر الإشارة إلى أنَّه بالرغم من اتّفاق الفقهاء على أنَّ أوّل نصاب زكاة البقر هو ثلاثون بقرة، وكذلك الجاموس، إلا أنَّه تعدّدت آراؤهم في أمورٍ منها ما يأتي:[٢١]

  • زكاة البقر السّائمة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا زكاة في غير السائمة، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وفي البقَرِ في كلِّ ثلاثينَ تَبيعٌ وفي الأربعينَ مُسِنَّةٌ وليسَ علَى العوامِلِ شيءٌ)،[٣] ولأنَّ صفة النماء المقصودة من الزكاة غير متحقّقة في البقر الغير سائمة، وهو المشهور، بينما أوجب المالكية الزكاة في البقر العوامل والمعلوفة؛ كالإبل.
  • تعريف التبيع والمسنة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ التبيع من البقر هو ما أتمّ سنةً من عمره ودخل في الثانية، بينما عرّفة المالكية بأنَّه ما أتمّ سنتين من عمره ودخل في الثالثة، وذهب الجمهور إلى أنَّ المسنة هي ما أتمّت السّنتين من عمرها ودخلت في الثالثة، بينما ذهب المالكية إلى أنَّ المسنّة هي مَن أتمّت ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة.
  • زكاة المتولّد من وحشي وأهلية: ذهب الحنفية إلى وجوب الزكاة في البقر المتولّد من وحشيّ وأهلية، ولم يوجبوا العكس، وعلّلوا ذلك بأنَّ الحيوان يتبع أمّه -كما تقدم-.
  • زكاة 120 بقرة: ذهب المالكية إلى أنَّ السّاعي أي آخذ الزكاة يُخَيَّر ين أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة، وإذا كان المتوفّر صنفاً واحداً فيتوجّب عليه أخذه.
    • مقدار العفو: ذهب الحنفية إلى أنَّ المعفو عنه ما بين الفريضتين إلى حد الأربعين، أمَّا ما زاد عنها فيجب الزيادة بقدر ذلك.


نصاب الغنم

إذا ملك المسلم أقل من أربعين رأساً من الغنم فلا زكاة عليه،[٢٢] أمَّا إذا ملك ما يزيد على هذا العدد فسيتم توضيح كيفية إخراج زكاته في الجدول الآتي:[٢٣]

نصاب زكاة الغنم المقدار الواجب فيه
40-120 شاة.
121-200 شاتان.
201-399 ثلاث شياه.
400-499 أربع شياه.
500-599 خمس شياه، وهكذا في كل مئة شاة.


وتجدر الإشارة إلى اتّفاق الفقهاء على أنَّ أول نصاب زكاة الغنم هو أربعون من الشياه سواء كانت من المعز أو الضأن من الذكور أو الإناث، وأنَّه ليس في الأقل من الأربعين زكاة؛ لأنَّها لم تبلغ النصاب، إلا إذا شاء صاحبها أن يُخرج زكاةً عنها فله ذلك، واتّفقوا على أنَّ ما بين الفريضتين في كل الأحوال معفوٌ عنه ولا زكاة فيه، إلا أنَّهم تعدّدت آراؤهم في أمورٍ منها ما يأتي:[٢٤]

  • زكاة الغنم غير السائمة: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنَّه ليس في المعلوفة والعوامل زكاة؛ لأنَّها من الحاجات الأصلية للإنسان، بينما ذهب المالكية إلى وجوب الزكاة فيها.
  • عمر المعز والضأن عند إخراجه كزكاة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ الذي يُجزيء في زكاة الغنم هو الثنيّ؛ وهو ما بلغ عمره سنة، أمَّا الشافعية فقد اشترطوا في المعز أن يُتمّ سنتان من عمره، بينما أجاز الحنابلة إخراج جذع الضأن وهو ما أتمّ ستة أشهرٍ فقط، وإذا أخرج المالك أكبر من ذلك من الغنم فيعتبر تطوعاً منه، ودليلهم على ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الجَذَعَ من الضَّأْنِ يُوفِي ممَّا يُوفِي مِنه الثَّنِيُّ من المَعْزِ)،[٢٥] وذهب الشافعية إلى أنَّ العبرة بالقيمة، فلو ساوت ثنية المعز في القيمة جذعة الضأن لجاز إخراج ضأن عن معز أو العكس، كما أجاز ذلك الحنابلة دون اشتراط التساوي في القيمة لعدم ورود نصٍّ في ذلك.


المراجع

  1. ^ أ ب سعيد القحطاني، زكاة بهيمة الأنعام السائمة الإبل، والبقر، والغنم في ضوء الكتاب والسنة، الرياض: مكتبة سفير، صفحة 4-6. بتصرّف.
  2. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، -: بيت الأفكار الدولية، صفحة 41، جزء 3. بتصرّف.
  3. ^ أ ب رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 1572، صحيح.
  4. رواه النسائي، في صحيح النسائي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2446، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن معاوية بن حيدة القشيري، الصفحة أو الرقم: 2443، حسن.
  6. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجة، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1461، صحيح.
  7. ^ أ ب ت رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي بكر الصديق، الصفحة أو الرقم: 1454، صحيح.
  8. محمد التويجري (2010)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشر)، المملكة العربية السعودية: دار أصداء المجتمع، صفحة 595-596. بتصرّف.
  9. ^ أ ب وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق-سوريا: دار الفكر، صفحة 1915-1918، جزء 3. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 621، صحيح.
  11. ^ أ ب رواه ابن الملقن، في البدر المنير، الصفحة أو الرقم: 5/459، صحيح.
  12. سعيد القحطاني (2010)، الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الثالثة)، القصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 93. بتصرّف.
  13. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية، صفحة 245، جزء 1. بتصرّف.
  14. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، المملكة العربية السعودية: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، صفحة 138-139. بتصرّف.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 7372، صحيح.
  16. سورة البقرة، آية: 267.
  17. ^ أ ب محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، -: بيت الأفكار الدولية، صفحة 49-50، جزء 3. بتصرّف.
  18. ^ أ ب عبد الله الطيار-عبد الله المطلق-محمد الموسى (2012)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، الرياض-المملكة العربية السعودية: دار الوطن، صفحة 47-48، جزء 2. بتصرّف.
  19. سعيد القحطاني، منزلة الزكاة في الإسلام، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 73. بتصرّف.
  20. ^ أ ب عبد الله الطيار-عبد الله المطلق-محمد الموسى (2012)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، الرياض-المملكة العربية السعودية: دار الوطن، صفحة 54-55، جزء 2. بتصرّف.
  21. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا-دمشق: دار الفكر، صفحة 1924-1925، جزء 3. بتصرّف.
  22. عبد الله الطيار-عبد الله المطلق-محمد الموسى (2012)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، الرياض-المملكة العربية السعودية: دار الوطن، صفحة 57-58، جزء 2. بتصرّف.
  23. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية، صفحة 243، جزء 1. بتصرّف.
  24. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا-دمشق: دار الفكر، صفحة 1926-1928، جزء 3. بتصرّف.
  25. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن مجاشع بن مسعود السلمي، الصفحة أو الرقم: 1596، صحيح.