ما هما ركعتا الشفع

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٤٥ ، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠
ما هما ركعتا الشفع

فضل صلاة النافلة ومنها الشفع

تُعدّ صلاة النّافلة كصلاة الشفع، من أفضل الأعمال التي يتقرّبُ بها العبد من خالقه، وتُوجِب محبته، ومن الأعمال التي تَجبر النقص الذي قد يحصُل في الفرائض، وتزيد في حسنات الإنسان، وترفع درجتَه، وتمحو ذُنوبَه، ومن الأحاديث التي جاءت تُبيّن بعض هذه الفضائل، قول النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-: (أوَّلُ ما يُحاسَبُ بِهِ العبْدُ يومَ القيامَةِ صلاتُهُ ، فإِنْ كان أتَمَّها ، كُتِبَتْ له تامَّةً ، وإِنْ لم يكن أتَمَّها ، قال اللهُ لملائِكَتِه : انظروا هل تجدونَ لعبدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فتُكْمِلونَ بها فريضتَهُ ؟ ثُمَّ الزكاةُ كذلِكَ ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأعمالُ علَى حَسَبِ ذلكَ)،[١][٢] ويُستحبّ أداء صلاة النّافلة في البيت، وجاءت العديد من الأدلة التي تُبيّن ذلك، كقول النبي -عليه الصّلاة والسّلام-: (صلاةُ المرءِ في بيتِهِ أفضلُ من صلاتِهِ في مسجدي هذا إلَّا المَكتوبةَ).[٣][٤]


ما هما ركعتا الشفع

يُعرَف الشّفع لغةً بأنه العدد الزوجي، وسمّي بذلك لأنه يشفع الفردي ويقوّيه، وعكس الشّفع الوتر ومعناه الفرد، وحتى تُعرَف ما هي ركعتا الشفع لا بدّ من معرفة ما هي صلاة الوتر وهي الصّلاة التي يَختم بها المُسلم صلاته في الليل، وسبب تسميتها بالوتر؛ أن عدد ركعاتها يكون وتراً أي فرديّاً، كركعة واحدة أو ثلاثة وغير ذلك، لِمَا روته عائشة -رضي الله عنها- من فعل النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-: (كانَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - يصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً يوتِرُ من ذلكَ بخمسٍ لا يجلسُ إلَّا في آخرِهنَّ)،[٥] بشرط عدم الفصل بين الركعة الآخيرة وما سبقها بسلام، فإن فصل بينهما بسلام فيكون الشفع ما قبلها سواءً أكانت ركعتين أو أربعاً أو أكثر من ذلك، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- للرجل الذي سأله عن قيام الليل: (مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ له ما قدْ صَلَّى)،[٦] وبالتالي فالشفع هو: الركعتان اللتان تُصلّيان قبل الوتر، ويُسنّ القراءة فيهما بسورتي الأعلى في الركعة الأولى والكافرون في الركعة الثانيّة، وهي من السُّنن المؤكدة التي ترتبط بصلاة الوتر؛ لأنّها تُصلى قبلها.[٧][٨]


وورد عن بعض الصّحابة -رضي الله عنهم- الفصْل بين صلاة الشفع والوتر بتسليم؛ ويُحتمل أن يكون المقصود من التّسليم التّشهد أو التّسليم الحقيقيّ الذي يقطع الصَّلاة،[٩] فجاء عن زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر، والإمام مالك، والشافعيّ الفصل بين الشفع والوتر بالتسليم، وجاء عن عُمر وأُبي بن كعب، وأنس بن مالك، وأبو حنيفة أنّها تُصلى ثلاث ركعات من غير الفصل بينها بسلام،[١٠] والذي ذهب من العُلماء إلى جواز الفصل بين الشفع والوتر بالتَّسليم فإنّه يُجيز الوتر بركعةٍ واحدة من غير كراهة، ولكنّ الأفضل أن يسبقها شيء من صلاة الشّفع، في حين يرى الإمام مالك الكراهة في صلاة الوتر ركعةً واحدة من غير أن يُصلَّى قبلها شيءٌ من الشفع، وسمّاها ابن مُسعود بالبُتيراء؛ وهي أداء صلاة الوتر ركعةً واحدة من غير صلاة شيءٍ قبلها،[١١] والأصل أن يُصلي الشفع لوحده، ثُمّ يوتر بواحدة؛ ليكون عدد ركعات الشفع مع الوتر وتراً.[١٢]


وقت ركعتي الشفع

يبدأ وقتُ صلاة الشّفع بعد العشاء وقبل الوتر، وأمّا من أَوْتر بعد العشاء ولم يُصلِّ الشفع فقد خالف السُنة، والوقت الذي تنتهي فيه صلاة الشَّفع والوتر هو طُلُوع الفجر،[١٣] فتكون صلاة الشفع قبل ركعة الوتر؛ ليختم بها قيام الليل، وقد اتَّفق العُلماء أن وقت الشَّفع لا يكون إلا بعد صلاة العشاء، ويجوز صلاتها قبل سُنّة العشاء، وأمّا في حالة الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، فيرى الإمام أبو حنيفة أن وقتُها يكون بعد غياب الشفق الأحمر، ويرى الجُمهور جواز فعلها قبل دخول وقت العشاء؛ لأن وقتها يدخل بأداء صلاة العشاء.[١٤][١٥]


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن تميم الداري، الصفحة أو الرقم: 2574، صحيح.
  2. سمية السيد عثمان، أوقات مليئة بالحسنات مع النية الصالحة ، صفحة 44، جزء 1. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن زيد بن ثابت، الصفحة أو الرقم: 1044، صحيح.
  4. سامي محمد، العمل الصالح، صفحة 133-134، جزء 1. بتصرّف.
  5. رواه ابن القيم، في أعلام الموقعين، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2/313 ، صحيح.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 749، صحيح.
  7. لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية (2009)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 8601، جزء 11. بتصرّف.
  8. "سنة العشاء الراتبة غير ركعتي الشفع"، www.islamweb.net، 6-7-2002، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2020. بتصرّف.
  9. أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي المعروف بالطحاوي (1994)، شرح معاني الآثار (الطبعة الأولى)، الرياض: عالم الكتب، صفحة 278، جزء 1. بتصرّف.
  10. محمد بن إسماعيل بن صلاح المعروف كأسلافه بالأمير (2012)، التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير (الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة الرشد، صفحة 841-842، جزء 5. بتصرّف.
  11. أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري (2000)، الاستذكار (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية ، صفحة 120، جزء 2. بتصرّف.
  12. (أمالي) محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري (2005)، فيض الباري على صحيح البخاري (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية ، صفحة 94، جزء 2. بتصرّف.
  13. ابن دقيق العيد، إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام ، القاهرة: مطبعة السنة المحمدية ، صفحة 317، جزء 1. بتصرّف.
  14. لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية (2009)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 8743، جزء 11. بتصرّف.
  15. أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد بن إبراهيم البسام (2003)، توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام (الطبعة الخامسة)، مكة المكرمة: مكتَبة الأسدي، صفحة 420، جزء 2. بتصرّف.