ما هو جزاء الزوج الظالم

ما هو جزاء الزوج الظالم


جزاء الزوج الظالم لزوجته

الزوج الظالم لزوجته يُحاسبه الله -تعالى على فعله، فظُلم الزوج لزوجته بأيِّ نوعٍ من أنواعِ الظُلم هو من الذُنوب التي لا يغفرها الله -تعالى- إلا بمسامحة زوجته له، وهذا الظُلم من الكبائر، فقد جاء عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أن الظُلم ثلاثةُ أنواع، وذكر منها: (وأمّا الظلمُ الذي يغفرُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ العبادِ أنفسُهمْ فيما بينهُمْ وبينَ ربِّهمْ، وأمّا الظلمُ الّذي لا يتركُهُ اللهُ فظُلمُ العبادِ بعضُهمْ بعضًا حتى يَدِينَ لبعضِهِمْ من بعضٍ).[١][٢]


وإذا آذى الزوج زوجته حتى طلبت الخُلع منه، وكان هناك الحكميْن للإصلاح، وتبيّن لهم ظلم الزوج لزوجته، ففي هذه الحالة يُؤخذ على يده، وينهاه الحكمين عن فعل هذا الظلم، ويُؤمر بالإنفاقِ عليها.[٣]


ويُقتصَّ للمظلوم من الظالم يوم القيامة،[٤] ومن يظلم زوجته بالضرب وغيره فعليه إثمٌ عظيم؛ لقول الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)،58.</ref>[٥] وقد قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة، فينادي منادٍ على رؤوس الأولين والآخرين: هذا فلان بن فلانٍ، من كان له حقٌ فليأت إلى حقّه، فتفرح المرأة أن يكون لها الحقّ على أبيها، أو على ابنها، أو على أخيها، أو على زوجها، ثم قرأ ابن مسعود: (فَلَاْ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَاْ يَتَسَاءَلُون)،[٦] فيغفر الله تبارك وتعالى من حقّه ما شاء، ولا يغفر من حقوق الناس شيئًا".[٧] ويحقّ للزوجة التي يظلمها زوجها ويؤذيها أن تشكو ذلك للحاكم، فإمّا أن ينصحه بالإحسان إليها وعدم ظلمها، أو يأمره بمفارقتها بإحسان.[٨]


صور ظلم الزوج لزوجته

تتعدد صور ظلم الزوج لزوجته ويمكن إيضاحها في ما يأتي:

  • يُعدُّ هجر الرجل لزوجته وضربها من غير سببٍ شرعيّ من الظُّلم الذي حرّمهُ الله -تعالى- على عباده، ويُعدُّ الزوج ظالماً بفعلهِ ذلك.[٩]
  • ظُلم الزوج بتجاوزه لحُدود الله -تعالى- بأن يمنع زوجته من مهرها ويحرمها منه، لِقولهِ -تعالى-: (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).[١٠][١١]
  • ظُلم الزوج لزوجته بأخذ حُقوقها بعد أذيّتِهُ لها، سواءً أكان هذا الأذى بالقول أو الفعل، لِقولهِ -تعالى-: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).[١٢][١٣]


في هذه الحالات والأحوال يقتصُ الله -تعالى- منه يوم القيامة، بأن يأخذ الله -تعالى- من حسناته ويُعطيها لمن ظلمهم؛ ومنهم زوجته، بدليل قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (مَن كَانَتْ له مَظْلَمَةٌ لأخِيهِ مِن عِرْضِهِ أَوْ شيءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَومَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ له عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عليه).[١٤][١٥]


أمر الله -تعالى- الزوج أن يدفع لزوجته صداقها ومهرها،[١١] لِقوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً)،[١٦] وبالمُقابل نهى عن حرمانها منه أو أخذ شيءٍ منه، فذلك من أنواع الظُلمِ لها، وقال النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (ألا وإن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقاً، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن)،[١٧][١٨] فيُلزم الزوج بالإنفاق على زوجته، وليس له الحق في أخذ أيّ شيءٍ من مالها إلا بِرضاها.[١٩]


ذم العلماء ظلم الزوج لزوجته

جاء في بعض أقوال السلف ذمهم للظُلم، مثل قول شُريح القاضي: "سيعلم الظالمون حق من انتقصوا، إن الظالم لينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصر والثواب".[٢٠] وحذّر الإسلام الزوج الظالم من دعوة زوجته المظلومة بسببه، وذلك لأن دُعاءها حينها مُستجاب، لِقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (ودعْوةُ المظلومِ تُحمَلُ علَى الغَمامِ و تُفتَحُ لها أبوابُ السَّماءِ و يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى وعزَّتي وجلالي لأنصرَنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ).[٢١][٢٢]


توبة الزوج عن ظلمه لزوجته

وعلى الزوج الذي يظلم زوجته المُبادرة لحلّ ذلك بالحُسنى مع زوجته، والتوبة إلى الله بسبب ذلك الظُلم، وعدم ظُلمها أو الاعتداء عليها، والاستغفار، والاعتذار لها، وإن كان قد أخذ شيئاً من حقّها فيُعيده لها،[٢٣] ومن يظلم زوجته فهو لا يتّبع وصيّة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- التي يوصي فيها بالنساء والزوجات بقوله: (واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا؛ فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ)،[٢٤][٢٥] وجاء اللفظ في الحديث بكلمة استوصوا؛ مما يدُلّ على استمرارية الوصية بهما، وامتدادها إلى يوم القيامة.[٢٦]


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3961، حسن.
  2. صهيب عبد الجبار (2014)، الجامع الصحيح للسنن والمسانيد، صفحة 219، جزء 6. بتصرّف.
  3. أبو منصور الماتريدي (2005)، تفسير الماتريدي (تأويلات أهل السنة) (الطبعة الأولى)، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 168، جزء 3. بتصرّف.
  4. محمد حسان، سلسلة الدار الآخرة، صفحة 1، جزء 9. بتصرّف.
  5. "تعاني من ظلم زوجها لها"، www.islamqa.info، 28-9-2014، اطّلع عليه بتاريخ 8-4-2021. بتصرّف.
  6. سورة المؤمنون، آية: 101.
  7. "هل الزوج الظالم والمقصر في واجباته الزوجية يعاقب يوم القيامة؟"، www.islamqa.info، 12-1-2021، اطّلع عليه بتاريخ 8-4-2021. بتصرّف.
  8. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، كتاب مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 244، جزء 36. بتصرّف.
  9. لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية (2009)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 13159، جزء 13. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 229.
  11. ^ أ ب جابر الجزائري (2003)، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير (الطبعة الخامسة)، المدينة المنورة، مكتبة العلوم والحكم، صفحة 214، جزء 1. بتصرّف.
  12. سورة البقرة، آية: 231.
  13. عبد الوهاب خلاف (1938)، أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية (الطبعة الثانية)، القاهرة، مطبعة دار الكتب المصرية، صفحة 121. بتصرّف.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2449، صحيح.
  15. محمد العثيمين (1426هـ)، شرح رياض الصالحين، الرياض، دار الوطن للنشر، صفحة 489، جزء 2. بتصرّف.
  16. سورة النساء، آية: 4.
  17. رواه ابن العربي، في عارضة الأحوذي، عن عمرو بن الأحوص، الصفحة أو الرقم: 6/179، صحيح.
  18. عبد الله الرحيلي (1999)، أزواج بالكذب (الطبعة الأولى)، السعودية، دار الاندلس الخضراء، صفحة 16-18. بتصرّف.
  19. عبد الله الرحيلي (1999)، أزواج بالكذب (الطبعة الأولى)، السعودية، دار الاندلس الخضراء، صفحة 58. بتصرّف.
  20. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي السقاف (1433هـ)، موسوعة الأخلاق الإسلامية، السعودية، موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net، صفحة 321-323، جزء 2. بتصرّف.
  21. رواه ابن حجر العسقلاني، في الفتوحات الربانية، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 4/338، حسن.
  22. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي السقاف (1433هـ)، موسوعة الأخلاق الإسلامية، السعودية، موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net، صفحة 331، جزء 2. بتصرّف.
  23. عبد الله الرحيلي (1999)، أزواج بالكذب (الطبعة الأولى)، السعودية، دار الاندلس الخضراء، صفحة 25. بتصرّف.
  24. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5185، صحيح.
  25. أمة الله بنت عبد المطلب، رفقاً بالقوارير - نصائح للأزواج، صفحة 114، جزء 1. بتصرّف.
  26. عطية بن محمد سالم، شرح الأربعين النووية، صفحة 4، جزء 37. بتصرّف.
1333 مشاهدة
للأعلى للأسفل