ما هو زلال البول

د بهاء الرضاونه

تدقيق المحتوى د بهاء الرضاونه، - كتابة
آخر تحديث: ١٤:٣٧ ، ١١ يونيو ٢٠٢٠

ما هو زلال البول

زلال البول

يُعرّف زلال البول أو البروتينات في البول أو البيلة البروتينية (بالإنجليزية: Proteinuria) بأنّه ارتفاع في مستوى البروتينات في البول، وينتج عادة عن وجود مشكلة تؤثر في كبيبات الكلى (بالإنجليزية: Glomeruli)؛ حيث تسمح بمرور كمية أكبر من البروتينات، ففي الحالة الطبيعية ترشّح هذه الكيبيات -والتي تعمل كمصفاة في الكلى- نسبة قليلة جدًّا من البروتينات صغيرة الحجم إلى البول بينما لا تستطيع البروتينات الأكبر حجماً عبور هذه الكبيبات إلا في حال وجود مشكلة تؤثر فيها،[١][٢] ويمكن القول بأنّ هناك زيادة في كمية البروتينات في البول إذا زادت كميتها عن 150ميلليغرام يوميًّا،[٣] ومن الجدير بالذكر أنّ زلال البول لا يعدّ مشكلة بحدّ ذاته وإنّما علامة على وجود خطب ما يؤثر في فلترة الكلى للبروتين وقدرتها على أداء وظيفتها بشكل سليم، وقد يُطلق عليه أيضًا اسم بيلة الألبومين (بالإنجليزية: Albuminuria) وذلك لأنّ البروتين الرئيسي الذي يتمّ الكشف عنه في البول عند وجود زلال البول هو بروتين الألبيومين (بالإنجليزية: Albumin).[٢]


أنواع زلال البول

يقسم زلال البول إلى ثلاثة أنواع تفصيلها حسب كالآتي:[٣]

  • زلال البول المؤقت: أو زلال البول العابر أو الوقتي (بالإنجليزية: Transient proteinuria)، وهو أكثر أنواع زلال البول شيوعًا، والذي يتمّ الشفاء منه في العادة دون الحاجة للعلاج، ولا يرتبط حدوثه بوجود مشكلة في الكلى، وقد يحدث نتيجة تعرض الشخص للضغوطات المختلفة، مثل: ارتفاع درجة الحرارة، والإفراط في ممارسة التمارين الرياضية المجهدة.
  • زلال البول المستمر: (بالإنجليزية: Persistent proteinuria)، يحدث هذا الزلال بسبب الإصابة بمرض في الكلى بشكل رئيسي، أو أمراض أخرى تسبب زيادة إنتاج الجسم لأنواع معينة من البروتينات، أو بسبب وجود مشاكل أخرى في الجسم تؤثر بدورها في الكلى مثل: الإصابة بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
  • زلال البول الانتصابي: (بالإنجليزية: Orthostatic proteinuria)، يصيب هذا النوع من الزلال الأطفال والمراهقين بشكل رئيسي، وتقلّ فرصة الإصابة به بعد بلوغ عمر الثلاثين، حيث يفقد الشخص البروتينات باتجاه البول عند اتخاذه وضعية رأسية بينما لا تُفقد البروتينات بشكل يفوق المستوى الطبيعي عندما يكون الشخص مستلقياً في وضعية أفقية، ومن الجدير بالذكر أنّ السبب الرئيسي لحدوث هذا النوع من الزلال ما زال غير معروف، ومن الجيد ذكره أنّ زلال البول الانتصابي لا يدعو للقلق إذ يختفي من تلقاء نفسه مع التقدّم في العمر دون الحاجة للعلاج، ولتشخيص هذا النوع من الزلال يلزم الحصول على عينتين من البول إحداها خلال النهار - عندما يقضي الشخص معظم وقته في وضعة الجلوس أو الوقوف- والثانية بعد ثماني ساعات من النوم؛ إذ يكون تركيز البروتين في العينة النهارية مرتفعًا، فيما يعود التركيز لقيمته الطبيعية في العينة الأخرى.[٣][٤]


أعراض زلال البول

يجب التنويه إلى أنّ زلال البول لا يرافقه ظهور أعراض وعلامات ملحوظة ترافق في العادة، ولكن في حال كانت كمية البروتينات المفقودة كبيرة قد يظهر البول رغوياً أو عكراً، كما قد يرافق الزلال أعراضاً أخرى كالوذمة (بالإنجليزية: Oedema)، والتي تتمثل بتجمّع واحتباس السوائل في الجسم،[٥] وتتضمن الأعراض الأخرى التي تظهر في الحالات المتقدمة لزلال البول ما يأتي:[٦]

  • تورم البطن، أو الوجه، أو القدمين، أو الكاحلين.
  • زيادة عدد مرات التبوّل.
  • الشعور بضيق في التنفس.
  • الإرهاق والشعور بالتعب.
  • ضعف الشهية.
  • تشنج العضلات في الليل.
  • انتفاخ ما حول العينين خصوصًا في الصباح.
  • جفاف البشرة والحكّة.[٧]
  • الغثيان والتقيؤ.[٧]
  • مواجهة مشاكل أو اضطرابات في النوم.[٧]


أسباب زلال البول

قد تظهر زيادة البروتينات في البول أو زلال البول بشكل مؤقت وطفيف لأسباب عديدة لا ترتبط بوجود مشاكل في الكلى مثل: الجفاف (نقص السوائل في الجسم)، أو ممارسة التمارين الرياضية المجهدة، أو ارتفاع درجة حرارة الجسم، أو التعرض لضغوطات نفسية، خاصة في حال إجراء تحليل البول لأول عينة من البول في الصباح الباكر؛ حيث يكون البول مركزاً في ذلك الوقت، بالإضافة إلى ذلك تتنوّع الأسباب والعوامل التي يمكن أن تؤدي لزيادة البروتينات في البول أو زلال البول، والتي تتضمن أمراضاً ومشاكل صحية تصيب الكلى أو تؤثر في عملها، ويمكن بشكل عام ذكر مجموعة من أسباب زلال البول فيما يلي:[٥][٨]

  • التهاب كبيبات الكلى (بالإنجليزية: Glomerulonephritis).
  • مرض السكري (بالإنجليزية: Diabetes).
  • فرط ضغط الدّم والمعروف بارتفاع ضغط الدّم (بالإنجليزية:High blood pressure hypertension).
  • تصلب الكبيبات القطعي البؤري (بالإنجليزية:Focal segmental glomerulosclerosis).
  • الإصابة بعدوى الكلى (بالإنجليزية: Kidney infection) أو ما اسمه التهاب الحويضة والكلية (بالإنجليزية: Pyelonephritis).
  • أمراض القلب مثل: فشل القلب (بالإنجليزية: Heart failure)، والتهاب الشغاف (بالإنجليزية: Endocarditis)؛ وهو التهاب يصيب البطانة الداخلية للقلب.
  • الداء النشوائي (بالإنجليزية: Amyloidosis)، وهو مرض تتراكم فيه البروتينات غير الطبيعية داخل أعضاء الجسم.
  • استخدام بعض أنواع الأدوية مثل: مضادّات الالتهاب اللاستيرودية (بالإنجليزية: Nonsteroidal anti-inflammatory).
  • الإصابة بلمفومة هودجكين (بالإنجليزية: Hodgkin's lymphoma) أو ما يُسمى بمرض هودجكين (بالإنجليزية: Hodgkin's disease).
  • اعتلال الكلية بالجلوبولين المناعي أ (بالإنجليزية: IgA nephropathy)، أو ما يُسمى بمرض بورغر (بالإنجليزية: Buerger's disease)؛ وهو التهاب في الكلى يظهر نتيجة تراكم مضاد الأجسام الغلوبولين المناعي أ (بالإنجليزية: Antibody immunoglobulin A).
  • المتلازمة الكلوية أو المتلازمة الكلائية (بالإنجليزية: Nephrotic syndrome)، وفيه تتعرّض الأوعية الدموية الصغيرة المسؤولة عن الترشيح للتلف.
  • الإصابة بمرض الذئبة (بالإنجليزية: Lupus).
  • الملاريا (بالإنجليزية: Malaria).
  • المايلوما المتعددة أو الورم النقوي المتعدّد (بالإنجليزية: Multiple myeloma).
  • الحمل (بالإنجليزية: Pregnancy).
  • التهاب المفاصل الروماتويدي (بالإنجليزية: Rheumatoid arthritis).
  • مرض الساركويد (بالإنجليزية: Sarcoidosis).
  • فقر الدّم المنجلي (بالإنجليزية: Sickle cell anemia).
  • تسمم الحمل (بالإنجليزية: Preeclampsia)، والذي يتمّ تعريفه وفقًا للكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء (بالإنجليزية: The American College of Obstetricians and Gynecologists) بأنّه الارتفاع المستمر لضغط الدّم أثناء الحمل أو ما بعد الولادة مع وجود أحد الأعراض أو العلامات التي تدل على تضرر أحد أعضاء الجسم:[٩]
    • زيادة البروتينات في البول.
    • نقص حديث في الصفائح الدموية (بالإنجليزية: Blood platelets).
    • اضطراب وظائف الكلى أو الكبد.
    • وجود سوائل في الرئتين.
    • ظهور علامات تدل على وجود مشكلة في الدّماغ مثل: النوبات التشنجية (بالإنجليزية: Seizures) أو اضطرابات الرؤية.


تشخيص زلال البول

لتشخيص زلال البول يتمّ اللجوء للعديد من االفحوصات تفصيلها فيما يأتي:[٣][١٠]

  • تحليل البول: (بالإنجليزية: Urinalysis)، تتضمن تحاليل البول إجراء اختبار يُطلَق عليه تحليل البول بالغميسة (بالإنجليزية: Dipstick test)، والذي يعتمد على استخدام شريط يتغير لونه عند وجود كميات كبيرة من البروتينات في البول؛ ولكن على الرغم من أنّ هذا الفحص يعطي انطباعاً أولياً جيداً عن كمية البروتين في البول، إلّا إنّه لا يزود الطبيب بمعلومات كافية عمّا إذا كان الارتفاع في كمية البروتينات في البول مشكلة بسيطة ومؤقتة أم مستمرة، ولذلك قد يطلب الطبيب إعادة الاختبار مرة أخرى للتأكد مما إذا كانت زيادة البروتينات في البول مشكلة مستمرة أو مؤقتة، ويعمد الطبيب في حال دلّت نتيجة اختبارين أو أكثر من اختبارات تحليل البول على وجود بروتينات في البول محاولة تحديد كميتها، ويعتمد هذا على أخذ عينة بول خلال أيّ وقت من اليوم، أو بجمع كميات البول الخارجة من الجسم على مدار 24 ساعة، وبالرغم من أنّ جمع عينات البول على مدار 24 ساعة قد يكون أمراً مزعجاً للمريض إلاّ أنّ الأطباء يفضلونه في حال كان المريض أصلاً يعاني من مرض في الكلى أو إن كان يخضع للعلاج من زلال البول، هذا بالإضافة إلى أنّ هذا النوع من الاختبارات يتميز بدقة أعلى مقارنةً بالعينة التي تُؤخَذ مرة واحدة خلال اليوم، ومن الجدير بالذكر أنّه في الحالات التي يتمّ الطلب فيها من المريض جمع عينات البول في المنزل يجب عليه حفظ البول في مكان بارد، وتُعدّ الثلاجة مكانًا ملائمًا لهذا الغرض.
  • فحوصات دم تدل على وظاف الكلى: تُجرى هذه الفحوصات لمعرفة مدى كفاءة عمل الكلى؛ وذلك لأنّه من خلالها يتمّ قياس معدل الترشيح الكبيبي (بالإنجليزية: Glomerular filtration rate) واختصاراً GFR، والذي يُعبّر عن كيفية ترشيح الكلى لفضلات الجسم، كما يتم قياس كمية نيتروجين اليوريا في الدّم (بالإنجليزية: Blood urea nitrogen )، والكرياتينين (بالإنجليزية: Creatinine).
  • خزعة الكلى: (بالإنجليزية: Kidney biopsy)، يتمّ في هذا الفحص أخذ عينة من الكلية وفحص نسيجها بالاستعانة بالمجهر، وذلك عن طريق التخدير الموضعي للمريض، إذ يستطيع الفرد العودة لنشاطاته المعتادة في اليوم التالي، مع تجنّب رفع ما هو ثقيل أو ممارسة التمارين الرياضية.
  • فحوصات أخرى: قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات أخرى لتحديد وتشخيص المشكلة المسببة لزلال البول مثل: قياس مستويات الكوليستيرول (بالإنجليزية: Cholesterol) والسّكر في الدّم، إلى جانب فحص ضغط الدّم، والبول الأخرى، وتصوير الكلى بالموجات فوق الصوتية (بالإنجليزية: Ultrasound)، أو التصوير بالأشعة المقطعية (بالإنجليزية: CT scan).


يجب التنويه على أنّ اختبار فحص البول بالشرائط البسيط يكشف عن الكميات الكبيرة من البروتينات في البول كما ذكر سابقاً، ولكنّه غير دقيق للكشف عن الارتفاعات الطفيفة في بروتينات البول، ولذلك يمكن أن يطلب الطبيب أيضاً إجراء تحليلات إضافية لعينة البول للكشف عن مستوى البروتين في البول بشكل أكثر دقة، ومن الجدير بالذكر أنّ الأطباء يوصون المصابين بمرض السكري بالخضوع لإجراء هذه الاختبارات مرة أو مرتين بالسنة الواحدة، وذلك للكشف عن أي ضرر قد تتعرض له الكلية كمضاعفات للإصابة بمرض السكري، كما قد يعدّ دليلًا على الإصابة بأمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدّم، أو جلطات الدّم (بالإنجليزية: Blood clots).[١٠]


علاج زلال البول

كما تمّ ذكره سابقًا فإنّ زلال البول ليس مرضًا بحد ذاته، وبالتالي فإن علاجه يعتمد في المقام الأول على معرفة السبب واختيار العلاج الملائم للمسبّب، فإنْ كان الخلل هو أحد أمراض الكلى وجب علاجه،[١١] وبالنظر لأهمّ أسباب أمراض الكلى يحتلّ السكري وارتفاع ضغط الدّم المرتبتين الأولى والثانية وبالتالي يجب إبقاؤهما تحت السيطرة، وعند الحديث عن السكري فإّنه من المهم فحص السكر في الدّم بانتظام، واتّباع نصائح الطبيب فيما يتعلّق بالنظام الغذائي والعادات الصحية والتمارين الرياضية، هذا بالطبع إلى جانب الأدوية التي قد يصفها الطبيب، وهذا ينطبق أيضًا على المصابين بارتفاع ضغط الدّم إلى جانب ضرورة إبقاء ضغط الدّم أقلّ من 130/80مم زئبق، ومن الأدوية التي يمكن أن يصفها الطبيب في حالات الإصابة بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدّم المرافقة لأحد أمراض الكلى: مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (بالإنجليزية: Angiotensin-converting enzyme inhibitors inhibitors) واختصاراً ACE inhibitors أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (بالإنجليزية: Angiotensin receptor blockers)، ومن الجدير بالذّكر أنّ الطبيب يمكن أن يصف أحد هذه الأدوية في بعض الحالات للمصاب حتى وإن لم يكن يعاني من مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم لحماية الكلى من التعرّض للمزيد من التلف، ولكن عندما يكون التلف دائمًا قد يضطر المريض للخضوع لغسيل الكلى (بالإنجليزية: Dialysis) أو زراعة الكلى (بالإنجليزية: Kidney transplant).[١٠][١٢]


المراجع

  1. "Protein in urine (Proteinuria)", www.nhs.uk, Retrieved 2020-1-3. Edited.
  2. ^ أ ب "Proteinuria", www.hopkinsmedicine.org, Retrieved 2020-1-3. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث Brad H Rovin (2018-3-21), "Patient education: Protein in the urine (proteinuria) (Beyond the Basics)"، www.uptodate.com, Retrieved 2020-1-3. Edited.
  4. MICHAEL F. CARROLL, JONATHAN L. TEMTE (2000-9-15)، "Proteinuria in Adults: A Diagnostic Approach"، www.aafp.org, Retrieved 2020-1-3. Edited.
  5. ^ أ ب "Proteinuria", kidneyresearchuk.org, Retrieved 2020-1-3. Edited.
  6. Cleveland Clinic medical professional (2019-1-15), "Proteinuria"، my.clevelandclinic.org, Retrieved 2020-1-5. Edited.
  7. ^ أ ب ت "What You Should Know About Albuminuria (Proteinuria)", www.kidney.org, Retrieved 2020-1-5. Edited.
  8. Mayo Clinic Staff (2018-1-11), "Protein in urine"، www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-1-5. Edited.
  9. "New Guidelines in Preeclampsia Diagnosis and Care Include Revised Definition of Preeclampsia", www.preeclampsia.org, Retrieved 9-1-2020. Edited.
  10. ^ أ ب ت Kathleen Smith (2018-3-10), "Proteinuria: What Does Protein in the Urine Mean and How Is It Tested?"، www.everydayhealth.com, Retrieved 2020-1-8. Edited.
  11. "Protein in Urine (Proteinuria)", www.webmd.com,2018-4-10، Retrieved 2020-1-8. Edited.
  12. "Protein in urine", www.kidneyfund.org, Retrieved 2020-1-8. Edited.