ما هو سبب التعرق الزائد

د. زياد عبدالله

تدقيق المحتوى د. زياد عبدالله، - كتابة
آخر تحديث: ١٢:٣٤ ، ٩ فبراير ٢٠٢٠

ما هو سبب التعرق الزائد

التعرق الزائد

التعرق الزائد أو فرط التعرق (بالإنجليزية: Hyperhidrosis) هو حالة صحية تتمثل بتعرق الإنسان بكمية تفوق الوضع الطبيعيّ وبشكل غير متوقع، وإنّ الأشخاص المصابين بهذه الحالة قد يتعرقون حتى أثناء الراحة وحتى في الأجواء غير الدافئة أو الحارة، [١] وفي هذا السياق يجدر التنويه أنّ التعرق بالمعدلات الطبيعية أمرٌ صحيٌّ للعادة، فهو وسيلة الجسم للتخلص من بعض الفضلات بالإضافة إلى تبريد الجسم عند التعرض للحرارة المرتفعة، وحتى أنّ التعرق المفرط يُعدّ طبيعيًا في حال التعرض لمُحفّز مثل درجات الحرارة المرتفعة، وممارسة التمارين الرياضية، والشعور بالخوف والهلع، كما أنّ معدل التعرق لدى البالغين والمراهقين أعلى مما هو عليه لدى الأطفال، فبنموّ الإنسان تكبر الغدد العرقية ويزداد إفرازها، ولكنّ التعرق المفرط الذي يزيد عن الحدّ الطبيعيّ والذي قد يظهر دون مُحفّز هو ما يُعدّ مشكلة حقيقية،[٢] ومن الأخبار الجيدة أنّ هذه المشكلة يمكن علاجها والسيطرة عليها في الغالب.[١]


أسباب التعرق الزائد

من الممكن أن تظهر مشكلة التعرق الزائد منذ ولادة الطفل، وقد تظهر عليه في سنوات لاحقة من عمره، وإنّ أغلب حالات التعرق الزائد تظهر في مرحلة المراهقة، وعلى أية حال فإنّ أسباب التعرق الزائد تُقسم بحسب نوع التعرق الذي يُعاني منه المصاب، فهناك نوعان للتعرق المفرط، الأول يُعرف بالتعرق المفرط الأوليّ (بالإنجليزية: Primary idiopathic hyperhidrosis)، وهو مجهول السبب، وعادةً ما يقتصر ظهوره على أجزاء محددة من الجسم، وأمّا النوع الثاني فيُعرف بالتعرق الثانوي (بالإنجليزية: Secondary hyperhidrosis)، وفي هذا النوع يحدث التعرق نتيجة الإصابة بمشكلة صحية معينة سنقف على كل منها أدناه.[٣]


فرط التعرق الأوليّ مجهول السبب

يُعدّ فرط التعرق الأولي مجهول السبب النوع الأكثر شيوعًا،[٤] ولفهم آلية حدوث هذه المشكلة يجدر التوضيح أنّ الغدد العرقية تُفرز العرق تحت تأثير الأعصاب وتحفيزها، ففي الوضع الطبيعيّ تُحفّز الأعصاب إفراز العرق من الغدد العرقية عند ممارسة التمارين الرياضية، أو عند ارتفاع درجة حرارة الجسم، أو عند الشعور بالتوتر أو القلق أو العصبية، أو عند التواجد في بيئة حارة، وعند انتهاء هذه الظروف تهدأ الأعصاب فيقل إفراز الغدد العرقية للعرق،[٥] وقد تبيّن أنّ الأعصاب المسؤولة عن تحفيز الغدد العرقية تكون أكثر نشاطًا من الوضع الطبيعيّ -دون وجود مُحفّز أو مُسبب- لدى الأشخاص الذين يُعانون من فرط التعرق،[٤] وعليه يجدر التنويه أنّ الأشخاص المصابون بفرط التعرق لا يملكون غددًا عرقية أكثر من غيرهم، ولكنّ الأعصاب المُحفّزة للغدد العرقية تكون أكثر نشاطًا مقارنة بالوضع الطبيعيّ كما بيّنّا،[٦] كما يمكن القول إنّ الأشخاص المصابين بفرط التعرق قد تكون الغدد العرقية لديهم أكثر نشاطًا أو أكثر حساسية من الوضع الطبيعيّ، وحقيقة يقتصر تأثير فرط التعرق الأوليّ على أجزاء محددة من الجسم، والتي غالبًا ما تتمثل براحة أو باطن الكفين، وباطن القدمين وتحت الإبطين، وقد يتأثر الوجه كذلك، وأمّا بالنسبة لباقي أجزاء الجسم فهي تتعرق بشكل طبيعي عادةً.[٧][٤] وعلى الرغم من عدم القدرة على تحديد السبب الكامن وراء الإصابة بالتعرق الأوليّ، إلا أنّه يُعتقد أنّ للجينات والعوامل الوراثية دورًا في ظهوره، إذ ترتفع فرصة الإصابة بهذه المشكلة في حال كان أحد أفراد العائلة مصابًا به، وإنّ فرط التعرق الأوليّ يظهر في مرحلة الطفولة، ثمّ يزداد سوءًا في العادة في مرحلة البلوغ وخاصة لدى الإناث.[٦]


وبالرغم من احتمالية حدوث التعرق لدى المصابين بهذه المشكلة دون وجود مُحفّز، إلا أنّه توجد بعض المُحفّزات التي تزيد فرص حدوث نوبات التعرق الزائد، ومن هذه المُحفّزات:[٨]

  • ممارسة التمارين الرياضية.
  • الطقس الحارّ.
  • تناول الأطعمة الحارة.
  • الشعور بالقلق.
  • الحُمّى.


فرط التعرق الثانويّ

يُعدّ فرط التعرق الثانويّ أقل شيوعًا من الأوليّ، وقد يظهر في أي مرحلة عمرية،[٨] وعلى أية حال فإنّ للتعرق الثانويّ نوعين؛ هما فرط التعرق الموضعيّ (بالإنجليزية: Focal hyperhidrosis)، وهو الذي يقتصر حدوثه على أجزاء محددة من الجسم، مثل: الإبطين، واليدين، والقدمين، والوجه، والنوع الثاني يُعرف بفرط التعرق العامّ (بالإنجليزية: Generalised hyperhidrosis)، وهو التعرق الذي يؤثر في كافة أجزاء الجسم تقريبًا.[٩]


فرط التعرق الثانويّ الموضعيّ

وهو النوع الأقل شيوعًا على الإطلاق، ويتمثل بفرط تعرق جزء معين من الجسم دون غيره، وقد يكون نتيجة مشكلة ما أو دون سبب، ومن الأمثلة على ذلك: فرط تعرق الساق نتيجة إصابة الحبل الشوكي أو تضرره، ويجدر بالطبيب المختص إجراء الفحوصات اللازمة لتأكيد السبب الكامن وراء الحالة.[٧]


فرط التعرق الثانويّ العامّ

يُقصد بهذا النوع التعرق المفرط الذي يُصيب أغلب أجزاء الجسم كما أسلفنا، والجدير بالعلم أنّ هناك بعض حالات فرط التعرق العام غير المصحوبة بسبب معين، وهناك بعض الحالات التي تنجم عن التعرض لمشكلة صحية ما، وفيما يأتي بيان أهمّ هذه المشاكل بشيء من التفصيل:[١٠][١١]

  • سنّ اليأس: (بالإنجليزية: Menopause)؛ إنّ بلوغ سنّ اليأس من المشاكل الصحية الشائعة التي تكمن وراء فرط التعرق لدى النساء، وخاصة أثناء الليل، ويُعزى السبب في ذلك إلى اضطراب مستوى الهرمونات -بما فيها الإستروجين- خلال سنّ اليأس والمرحلة التي تسبقه، وإنّ هذه الهرمونات قد تُرسل إشارات أو رسائل خاطئة إلى الدماغ تُخبر بارتفاع درجة حرارة الجسم على الرغم من أنّ درجة حرارة الجسم طبيعيّة، الأمر الذي يُحفّز حدوث التعرق.
  • السكري: من الممكن أن يُعاني المصابون بالسكري من نوبات انخفاض مستوى السكر في الدم (بالإنجليزية: Hypoglycemia)، ومثل هذه الحالات يظهر على المصاب التعرق المفرط، وتلعثم الكلام، وزغللة النظر، وارتجاف الجسم، والشعور بالدوخة، ويجدر التنبيه إلى أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة للسيطرة على الحالة؛ إذ إنّ ترك حالة انخفاض السكر دون علاج تُسبب مضاعفات وخيمة.
  • تناول بعض الأدوية: قد يتسبب تناول بعض أنواع الأدوية بحدوث فرط التعرق، بما في ذلك الأدوية الموصوفة وتلك التي تُباع دون وصفة طبية، والجدير بالتنبيه أنّه في حال الشكّ بتسبب دواء ما بفرط التعرق تجدر مراجعة الطبيب واستشارته حيال ذلك، وتجنب التوقف عن تناول الدواء من تلقاء الذات، وقد يستعيض الطبيب المختص عن هذا الدواء بآخر لا يُسبب التعرق، ومن الأمثلة على الأدوية التي قد تُسبب فرط التعرق كأحد الآثار الجانبية ما يأتي:
    • بعض أنواع مسكنات الألم، مثل أوكسيكودون (بالإنجليزية: Oxycodone).
    • بعض مضادات الاكتئاب.
    • بعض المضادات الحيوية ومضادات الفيروسات.
    • بعض الأدوية المُستخدمة إلى جانب العلاج الكيماويّ.
    • الإنسولين.
  • الانسحاب من بعض الموادّ: من الممكن أن يحدث التعرق المفرط كنتيجة للانسحاب من شرب الكحول، أو بعض المواد مثل الأفيونات (بالإنجليزية: Opioids) والبنزوديازيبينات (بالإنجليزية: benzodiazepines).[١٢]
  • الحمل: ترتفع درجة حرارة جسم المرأة بعض الشيء أثناء الحمل، ويُعزى ذلك إلى التغيرات الهرمونية، وزيادة حجم الدم، وزيادة الوزن، بالإضافة إلى زيادة معدل حرق السعرات الحرارية نتيجة زيادة كمية الطعام المتناولة، وعادة ما يكون فرط التعرق المصاحب للحمل نتيجة الحمل، ويندر أن يُعزى لأسباب أخرى أثناء الحمل، والجدير بالتنبيه أنّه تجدر مراجعة الطبيب المختص في حال الشعور بوجود مشكلة ما.[١٣]
  • فرط أو زيادة نشاط الغدة الدرقية: (بالإنجليزية: Hyperthyroidism)، تتمثل هذه الحالة بزيادة كمية الهرمونات التي تُنتجها الغدة الدرقية، وذلك لزيادة نشاطها عن الحدّ الطبيعيّ، وإنّ زيادة كمية هرموناتها بشكل يفوق حاجة الجسم يُسبب زيادة في سرعة العمليات الحيوية المختلفة، الأمر الذي يُسبب فرط التعرق إلى جانب أعراض أخرى، مثل زيادة سرعة ضربات القلب، وزيادة معدل التنفس، ومواجهة مشاكل على مستوى النوم، وغير ذلك.[١٤]
  • أسباب أخرى: إضافة إلى ما سبق، قد تتسبب عوامل أخرى بحدوث التعرق الثانويّ العامّ، يأتي إجمالها أدناه:[١٥]
    • بعض المشاكل النفسية مثل القلق.
    • بعض مشاكل القلب مثل النوبات القلبية (بالإنجليزية: Heart Attacks).
    • السلّ وبعض اضطرابات العدوى الأخرى.
    • داء باركنسون (بالإجليزية: Parkinson disease).
    • بعض أمراض الرئتين.
    • أورام الغدة الكظرية.
    • الجلطة الدماغية.
    • بعض أنواع الأورام مثل اللوكيميا واللمفوما.
    • التهاب المفاصل الروماتيدي (بالإنجليزية: Rheumatoid arthritis).
    • إصابات النخاع الشوكيّ.


نصائح وطرق للحد من التعرق الزائد

يعتمد علاج مشكلة التعرق الزائد على السيطرة على المُسبب بالدرجة الأولى، وفي حال عدم القدرة على تحديد المُسبب يمكن اللجوء إلى الخيارات العلاجية التي تهدف إلى السيطرة على الأعراض، والجدير بالبيان أنّه من الممكن استخدام أكثر من نوع من العلاج في آن واحد، مع التنويه إلى احتمالية عودة الأعراض بعد إتمام العلاج، وفي هذا السياق يُشار إلى وجود مجموعة من النصائح التي يمكن باتباعها السيطرة على التعرق الزائد والرائحة التي قد تُصاحبه:[١٦][١٧]

  • ارتداء الملابس الفضفاضة لتقليل ظهور العرق.
  • ارتداء جوارب لها القدرة على امتصاص الرطوبة، والحرص على تبديلها مرتين يوميًا على الأقل.
  • ارتداء الأحذية الجلدية مع الحرص على تبديل الحذاء من يوم إلى يوم أو على الأقل بين الفينة والأخرى.
  • الامتناع عن شرب الكحول والحدّ من تناول الأطعمة الحارة لأنها من العوامل التي تُحفّز حدوث التعرق.
  • الاستحمام يوميًا للسيطرة على رائحة العرق.[١٨]
  • وضع بودرة الأطفال على الأقدام للمساعدة على امتصاص الرطوبة.[١٨]
  • استخدام مزيل العرق.[١٨]


المراجع

  1. ^ أ ب "Hyperhidrosis", medlineplus.gov, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  2. "Causes of Excessive Sweating", stanfordhealthcare.org, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  3. "What is hyperhidrosis?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Hyperhidrosis", www.mayoclinic.org, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  5. "Causes of Excessive Sweating", www.webmd.com, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  6. ^ أ ب "Excessive Sweating", www.hopkinsmedicine.org, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  7. ^ أ ب "Excessive Sweating", patient.info, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  8. ^ أ ب "What is hyperhidrosis?"، dermnetnz.org, Retrieved February 8, 2020. Edited
  9. "Excessive sweating (hyperhidrosis)", www.healthdirect.gov.au, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  10. "Excessive Sweating", www.msdmanuals.com, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  11. "Diaphoresis: What causes excessive sweating?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  12. "Drug and Alcohol Withdrawal Symptoms, Timelines, and Treatment", americanaddictioncenters.org, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  13. "Excessive Sweating and Night Sweats in Pregnancy", www.verywellfamily.com, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  14. "Hyperthyroidism Overview", www.endocrineweb.com, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  15. "Is Your Excessive Sweating Caused by a Medical Problem?", www.webmd.com, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  16. "Hyperhidrosis", www.mayoclinic.org, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  17. "Excessive sweating (hyperhidrosis)", www.nhs.uk, Retrieved February 8, 2020. Edited.
  18. ^ أ ب ت "Hyperhidrosis 101: Types, Causes, Symptoms, and Treatment for Excessive Sweating", www.everydayhealth.com, Retrieved February 8, 2020. Edited.