ما هو سبب فيروس كورونا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٢ ، ١٨ يونيو ٢٠١٩
ما هو سبب فيروس كورونا

فيروس كورونا

تعد عائلة كورونا (بالإنجليزيّة: Coronaviruses) إحدى أنواع الفيروسات التي تُصيب المجرى التنفُّسي للثدييات، ويتضمن ذلك الإنسان، فخلال السبعين سنة الماضية وجد العُلماء أنَّ فيروس كورونا يُصيب كلّاً من الأحصنة، والخنازير، والقطط، والكلاب، وغيرها، وتمّ عزل فيروس كورونا لأوَّل مرَّة من حالة التهاب الشُّعب الهوائيّة الفيروسيّة في الطيور عام 1937م، أمّا في البشر، فتمّ التعرُّف على ستَّة أنواع بشريّة من فيروسات كورونا خلال الستينيّات من القرن التاسع عشر، وتُسبِّب الفيروسات ما نسبته 15-30% من حالات نزلات البرد، وبالأخصِّ النوعان 229E وOC43، وترتبط فيروسات كورونا البشريّة أيضاً إلى جانب نزلة البرد، بمرض ذات الرئة (بالإنجليزيّة: Pneumonia) ومتلازمتين تُصنَّفان بالأمراض الخطرة، وهما: متلازمة الشرق الأوسط التنفُّسية (بالإنجليزيّة: Middle East respiratory syndrome) والمتلازمة التنفُّسية الحادَّة الوخيمة (بالإنجليزيّة: Severe acute respiratory syndrome).[١]


تكون الإصابة بفيروس كورونا غالباً موسميّة؛ أي خلال فصل الشتاء حتى مطلع الربيع، ولكن لا يعني ذلك أنَّها لا تحدث خلال باقي أوقات السنة، ومن الجدير بالذكر أنَّ الإصابة بعدوى هذا الفيروس قد تتكرَّر خلال أربعة أشهر من الإصابة الأوَّلية؛ لأنَّ الأجسام المُضادَّة (بالإنجليزيّة: Antibodies) المُتكوِّنة في الجسم بعد الإصابة بفئة واحدة من هذه العائلة لا تستطيع مُحاربة الفئات الأخرى منها.[١]


آليّة انتشار فيروس كورونا

يُصاب غالبيّة البشر بنوع واحد أو أكثر من فيروسات كورونا البشريّة خلال فترة حياتهم، ويكون الأطفال أكثر عُرضةً للإصابة الفيروس مقارنة بالباقين، ومن الجدير بالذكر أنَّه لم يتمّ إجراء دراسات أو أبحاث حول آليّة انتشار فيروس كورونا، إلّا أنَّه يُعتقَد بأنَّ الفيروس ينتقل من خلال إحدى الطرق الآتية:[٢]

  • ملامسة اليد لسطح، أو أداة مُلوَّثة بالفيروس، ثمّ وضع اليد قبل غسلها في الفم، أو الأنف، أو لمس العينين.
  • الانتقال عبر الرذاذ في الهواء إمّا بالعُطاس، أو السُّعال.
  • الاحتكاك والاتصال المباشر مع المُصاب بالفيروس؛ وذلك إمّا بالمُصافحة، أو بالتلامس.
  • الانتقال عبر تلوُّث البُراز، ومن النادر حدوث ذلك.


أعراض فيروس كورونا

تتشابه الأعراض المُصاحبة لعدوى كورونا مع أعراض أيّة عدوى أخرى تُصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفُّسي، فيُعاني المُصاب من ألم في الحلق، وسُعال، وسيلان الأنف، وارتفاع درجة الحرارة في بعض الأحيان، وفي الغالب لا يعرف المُصاب ما إذا كانت العدوى ناتجة عن فيروس كورونا، أو أيٍّ من الفيروسات الأخرى المُسبِّبة لنزلات البرد، مثل: الفيروس الأنفي (بالإنجليزيّة: Rhinovirus)، لذلك قد يعمد بعض الأطبَّاء إلى إجراء فحوصات مخبريّة تتضمن زراعة خلايا من الأنف والحلق، بالإضافة إلى إجراء بعض فحوصات الدم لمعرفة ما إذا كان السبب هو فيروس كورونا، ومع هذا لن تُغيِّر هذه الفحوصات من آليّة علاج الأعراض، وهذا ما يجعل إجراءها ليس بالأمر اللازم.[٣]


وفي حال كان انتقال عدوى فيروس كورونا إلى القصبة الهوائيّة والرئتين، فإنَّه قد يُسبِّب مرض ذات الرئة؛ وبالأخصِّ فيمن يُعانون من أمراض القلب، وضعف المناعة، أو في كبار السنِّ.[٣]


المتلازمة التنفُّسية الحادَّة الوخيمة

تندرج المتلازمة التنفُّسية الحادَّة الوخيمة تحت قائمة الأمراض المُعدية القاتلة في بعض الحالات، وظهرت بدايةً في الصين عام 2002م، لتنتشر خلال بضعة أشهر حول العالم عبر المُسافرين غير المُشخَّصين بهذا المرض، ولكن بفضل مُنظَّمات التعاون الدولي وخبراء الصحَّة أُحكمت السيطرة على انتشار المتلازمة، فلم تُسجَّل أيّة حالة انتشار منذ عام 2004م، وتنتج المتلازمة التنفُّسية الحادَّة الوخيمة عن فئة من فيروسات كورونا، وهي ذاتها المُسبِّبة لنزلة البرد، وتكمن خطورة هذه المتلازمة في مُفاقمتها لمشاكل التنفُّس؛ فيحتاج المُصاب إلى التنفُّس الاصطناعي، كما أنَّها قد تنتهي بفشل الرئة، وعدد من المضاعفات الأخرى القاتلة، مثل: فشل القلب والكبد، ويعتقد العُلماء أنَّ انتقال هذه العدوى بشكل أساسي يكون عبر الاتصال المباشر وجهاً لوجه مع شخص مُصاب.[٤]


الأعراض

يُمكن ذكر بعض الأعراض الدالَّة على الإصابة بهذه المتلازمة كما يأتي:[٥]

  • الطفح الجلدي.
  • الإعياء العامّ.
  • الألم في كامل الجسم.
  • الحُمَّى التي تتجاوز 38 درجة مئويّة.
  • السُّعال الجاف.
  • الألم في الحلق.
  • التشويش.
  • الصُّداع.
  • مشاكل في التنفُّس.
  • التعرُّق ليلاً، والقشعريرة.
  • الإسهال وفقدان الشهيّة.


الوقاية

يُمكن الوقاية من الإصابة بالمتلازمة التنفُّسية الحادَّة الوخيمة من خلال اتِّباع النصائح والإرشادات الآتية:[٦]

  • غسل اليدين بالماء والصابون بشكل جيِّد.
  • تجنُّب التواصل مع المُصابين عن قُرب؛ لأنَّهم قادرون على نقل العدوى منذ ظهور الأعراض وحتى 10 أيّام بعد اختفائها بالكامل.
  • أخذ الحيطة والحذر من قِبَل الطاقم الطبِّي؛ لمنع انتقال العدوى من شخص مُصاب إلى مرضى آخرين، أو إلى أعضاء الطاقم أنفسهم؛ نظراً لتواجد معظم المُصابين بهذه المتلازمة في المستشفى.


متلازمة الشرق الأوسط التنفُّسية

سُجِّلت أوَّل حالة من متلازمة الشرق الأوسط التنفُّسية في المملكة العربيّة السعوديّة عام 2012م، ونجمت هذه المتلازمة عن فيروس ذي مصدر حيواني من فيروسات كورونا، ويعني مصطلح فيروس ذي مصدر حيواني أنَّ الفيروس ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، وأظهرت الدراسات المُتعلِّقة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفُّسية أنَّ انتقال العدوى كان عبر الاتصال المباشر أو غير المباشر مع الجِمَال، ورغم أنَّ أغلب حالات الإصابة في البشر تكون نتيجة انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر عبر الاتصال المباشر، إلّا أنَّ الدليل العلمي الحالي يقترح أنَّ الجِمَال هي المستودع الأكبر الحامل للفيروس، ولا يزال دور الجمال في انتقال الفيروس مجهولاً، ولا تنتقل العدوى من إنسان إلى آخر بسهولة، فغالباً ما تكون بسبب تردِّي الخدمات الصحِّية، حيث سُجِّلت أكبر حالات تفشِّي هذه العدوى في كلٍّ من الإمارات العربيّة المُتَّحِدة، والسعوديّة، وجمهوريّة كوريا، ويموت قُرابة 35% من المرضى المُصابين بمتلازمة الشرق الأوسط التنفُّسية.[٧]


الأعراض

تبدأ أعراض متلازمة الشرق الأوسط التنفُّسية بالظهور بحيث تكون مُشابهة لأعراض الإنفلونزا، ومصحوبة بالسُّعال الخفيف والحُمَّى، ليتطوَّر بعدها اضطراب التنفُّس إلى ضيقٍ شديد في التنفُّس، وقد يكون هذا التطوُّر سريعاً، أو على عِدَّة أيّام، ويُعاني المُصابون في المراحل المُتقدِّمة من أحد أشكال الفشل الرئوي، والذي يُعرَف بمتلازمة الضائقة التنفُّسية الحادَّة (بالإنجليزيّة: Adult Respiratory Distress Syndrome)، ومع تقدُّم الفيروس نحو الحويصلات الهوائيّة في الرئتين، فإنَّ أعضاء الجسم الأخرى قد تتعرَّض للإصابة بالعدوى أيضاً، فتُسبِّب التهاب التامور في القلب (بالإنجليزيّة: Pericarditis)، أو الفشل الكلوي (بالإنجليزيّة: Kidney Failure)، أو التخثُّر المنتشر داخل الأوعية (بالإنجليزيّة: Disseminated Intravascular Coagulation)، ويُمكن أن لا تظهر أيّة أعراض مُتعلِّقة بالجهاز التنفُّسي لدى ضعيفي المناعة المُصابين بهذه المتلازمة، ولكنَّهم يُعانون من الإسهال، أو الحُمَّى.[٨]


الوقاية

يُمكن الوقاية من هذه العدوى باتِّباع النصائح والإرشادات الآتية:[٩]

  • غسل اليدين بالماء والصابون جيِّداً، خاصّة بعد العُطاس، والسُّعال، وبعد استخدام المراحيض.
  • تجنُّب لمس العينين، والأنف، والفم؛ نظراً لقدرة الفيروس على الانتقال بعد لمس الأسطح المُلوَّثة.
  • ارتداء قناع يُغطِّي الأنف والفم في حال كان الشخص مُصاباً، أو يزور أحداً مُصاباً.
  • غسل اليدين جيِّداً قبل تحضير الطعام، أو تناوله.
  • تجنُّب الاتصال الجسدي مع أشخاص مُصابين بالفيروس.
  • الحفاظ على نظام غذائي متوازن، ونشاط جسدي سليم، بالإضافة إلى أخذ قسط كافٍ من النوم، فجميعها عادات صحِّية تُقوِّي جهاز المناعة.
  • غسل اليدين جيِّداً قبل التعامل مع المرضى، أو الأغراض الخاصَّة بهم.


المراجع

  1. ^ أ ب Christian Nordqvist, "What's to know about coronaviruses?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 27-5-2019. Edited.
  2. "Transmission", www.cdc.gov, Retrieved May 25, 2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Coronavirus", www.webmd.com, Retrieved May 25, 2019. Edited.
  4. "Severe acute respiratory syndrome (SARS)", www.mayoclinic.org, Retrieved May 25, 2019. Edited.
  5. Shannon Johnson, "SARS (Severe Acute Respiratory Syndrome)"، www.healthline.com, Retrieved 27-5-2019. Edited.
  6. "Preventing SARS", www.lung.org, Retrieved May 25, 2019. Edited.
  7. "Middle East respiratory syndrome coronavirus (MERS-CoV)", www.who.int, Retrieved May 25, 2019. Edited.
  8. Sandra Gonzalez Gompf, Lily N. Jones, "Middle East Respiratory Syndrome Coronavirus Infection (MERS-CoV Infection)"، www.medicinenet.com, Retrieved 27-5-2019. Edited.
  9. "Ways of protection against the The Middle East Respiratory Syndrome-Coronavirus (MERC-CoV)", www.moh.gov.sa, Retrieved May 25, 2019. Edited.