ما هي الدولة الأولى في منح المرأة حق الانتخاب

كتابة - آخر تحديث: ١٩:٣٤ ، ١٠ نوفمبر ٢٠١٨
ما هي الدولة الأولى في منح المرأة حق الانتخاب

حقُّ المرأة في الانتخاب

يُعَدُّ الحقُّ في الانتخاب أحد الحقوق السياسيّة التي تكفلها دساتير الدُّول لمُواطنيها، وهو كذلك مؤشِّر حقيقيّ يدلُّ على تقدُّم الدُّول على سلُّم الديمقراطيّة، وإضافة إلى كونه حقّاً ينصُّ عليه دستور دولة ما، فإنَّه يتعدَّى ذلك ليُصبح حقّاً فعليّاً قابلاً للمُمارسة العمليّة، ومن الجدير بالذكر أنَّ مُشاركة المُواطنين في الحياة السياسيّة من خلال الانتخاب لها تأثيرٌ كبير في إحساس الشعب بقيمته، وذاته؛ وذلك لأنَّه يُشارك في صُنع القرارات التي سوف تُؤثِّر بطريقة مُباشرة، أو غير مُباشرة في حياته.[١]


وعلى الرغم من بديهيّة المساواة بين المواطنين في دولة ما، وعدم التمييز بينهم في الحقوق الممنوحة لهم، ومن بينها حقُّ المواطن في الانتخاب، والواجبات المفروضة عليهم، بغض النظر عن جنسهم، أو دينهم، أو لونهم، إلّا أنَّ هناك دُولاً سبقت الأخرى في مجال مَنْح المرأة حقَّ الانتخاب.[١]


أوَّل دولة تمنح المرأة حقَّ الانتخاب

تُصنَّف نيوزيلندا على أنَّها أوَّل الدُّول التي ضمنت حقَّ المرأة في الانتخاب، وكان ذلك في نهاية القرن التاسع عشر، وتحديداً في العام 1893م، وتلتها بعد ذلك جارتها أستراليا بعد تسعة أعوام؛ أي في عام 1902م، لتلتحق بهما فنلندا عام 1906م، ثمّ النرويج عام 1913م، والدنمارك عام 1915م، وكندا عام 1917م، ثمّ ألمانيا، وبولندا، والنمسا، وروسيا في عام 1918م.[٢]


نيوزيلندا

تقع نيوزيلندا جنوب المُحيط الهادئ على بُعد أكثر من 1600كم جنوب شرق أستراليا، وعاصمتها ويلينغتون، وقد ضمَّتها بريطانيا العُظمى إليها عام 1840م، إلى أن نالت حُكمها الذاتيّ كمُستعمرة بريطانيّة في العام 1856م، ومن ثمّ استقلالها عام 1907م، وتُعتبَر نيوزيلندا دولة ناطقة باللُّغة الإنجليزيّة، وغالبيّة سُكَّانها الحاليّين أوروبيّون، أو ينحدرون من أصولٍ أوروبيّة، إلّا أنَّ سُكَّانها الأصليّون هم (شعوب الماوري)، وهم الآن أقليَّة في نيوزيلندا؛ إذ يُشكِّلون نحو 15% من إجمالي السكّان.[٣]


حقُّ الانتخاب في نيوزيلندا

وافق حاكم نيوزيلندا (اللورد جلاسجو) على قانون انتخاب جديد ينصُّ على حقِّ المرأة النيوزيلنديّة بالمشاركة في الانتخابات البرلمانيّة، وكان ذلك في التاسع عشر من أيلول/ سبتمبر عام 1893م، لتكون نيوزيلندا أوَّل الدُّول التي تسمح للمرأة بالمشاركة في الحياة السياسيّة بشكلٍ فاعل عن طريق الانتخاب.[٤]


كانت نيوزيلندا مُستعمرة بريطانيّة، وكان المُجتمع النيوزيلنديّ لا يختلف كثيراً عن المُجتمعات الأوروبيّة آنذاك من حيث أنَّه يُقصي المرأة من الحياة السياسيّة، ويمنعها من مُمارسة حقِّها في الانتخاب، وكان الرأي السائد عند الأغلبيّة أنَّ الوظيفة الطبيعيّة للمرأة تقتصر على العناية بالمنزل، وتربية الأبناء، وأنَّ الرجل وحده هو المُختصّ بالعمل السياسيّ، إلّا أنَّ النساء بدأن يتطلَّعن إلى أدوار أكبر في المُجتمع، لا سيّما النساء اللواتي ينتمين إلى الطبقات الوُسطى، والعُليا في المُجتمع، وبدأ اهتمام المرأة يزداد في التعليم على اختلاف درجاته، وحقوله المعرفيّة، ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى بدأت المرأة بتحدِّي الأعراف السائدة، والمشاركة في الحياة السياسيّة، ونيل الحقوق المُتعلِّقة بها.[٤]


أوَّل دولة عربيّة تمنح المرأة حقَّ الانتخاب

تنصُّ المادَّة الثالثة من الميثاق العربيّ لحقوق الإنسان على أنَّ: (الرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانيّة، والحقوق، والواجبات في ظلِّ التمييز الإيجابيّ الذي أقرَّته الشريعة الإسلاميّة، والشرائع السماويّة الأخرى، والتشريعات، والمواثيق النافذة لصالح المرأة، وتتعهَّد تبعاً لذلك كلُّ دولة طرف باتّخاذ كل التدابير اللازمة؛ لتأمين تكافؤ الفرص والمساواة الفعليّة بين النساء، والرجال في التمتُّع بجميع الحقوق الواردة في هذا الميثاق)، ومن الواضح أنَّ المادّة تُشير إلى المساواة بين الجنسين استناداً إلى الشريعة الإسلاميّة، إلّا أنَّها تمنح الدولة السُّلطة لتنظيم تفاصيل المساواة من خلال القوانين، عِلماً بأنَّ الميثاق العربيّ لحقوق الإنسان تمّ إدخاله إلى حيِّز التنفيذ في الخامس عشر من آذار/ مارس عام 2008.[٥]


ومن الجدير بالذكر أنَّه قبل دخول الميثاق العربيّ لحقوق الإنسان حيِّز التنفيذ بستة وخمسين عاماً، نالت أوَّل امرأة عربيّة حقَّها في الانتخاب، وكان ذلك في لبنان عام 1952م لتكون أوَّل دولة عربيّة تمنح المرأة الحقَّ بالانتخاب، ثمّ التحقت سوريا بلبنان بعد عام، لتُعطي المرأة الحقَّ بالانتخاب عام 1953م، بعد ذلك حصلت النساء في مصر، وجُزر القمر على حقِّهنَّ في التصويت عام 1956م، ثمّ تونس في عام 1959م، وموريتانيا عام 1961م، والجزائر عام 1962م، ثمّ تتابعت الدُّول العربيّة في منح المرأة حقَّ الانتخاب،[٦] وفي ما يأتي قائمة بعشر دُوَل عربيّة منحت المرأة حقَّ الانتخاب، مُرتَّبة حسب الأسبقيّة:[٦]

  • المغرب: 1963م.
  • ليبيا: 1964م.
  • السودان: 1964م.
  • اليمن: 1967م.
  • الأردن: 1974م.
  • العراق: 1980م.
  • جيبوتي: 1986م.
  • سلطنة عُمان: 1994م.
  • قطر: 1998م.
  • الكويت: 2005م.


مشاركة المرأة في الحياة السياسيّة

لم يتوقَّف دور المرأة في المُجتمع، ومشاركتها في الحياة السياسيّة، والثقافيّة عن التطوُّر، والتقدُّم مُنذ بدأت المرأة نضالاتها؛ للحصول على حقوقها، والوصول إلى المساواة، وحتى الآن، وليس هذا حِكراً على مكانٍ بعينه، أو دولة واحدة، وإنَّما على المُستوى العالَميّ، وقد وصل مُتوسِّط النسبة المئويّة لتمثيل المرأة في البرلمانات على مُستوى العالَم إلى 13 بالمئة تقريباً، إلّا أنَّ برنامج الأُمَم المُتَّحِدة الإنمائيّ قدَّر النسبة التي تسمح للنساء بالتأثير بشكل فعَّال في الهيئات التشريعيّة، كالبرلمانات، وهي 30 بالمئة، ممَّا يعني أنَّه ما زال هناك شوط كبير تقطعه المرأة حتى يُصبح حضورها في الحياة السياسيّة التشريعيّة فاعلاً، ومُؤثِّراً، أمَّا بالنسبة لتمثيل المرأة في مراكز السُّلطة، والمناصب القياديّة والتنفيذيّة، فالأمر ليس أفضل حالاً؛ فقد انخفضت نسبة تمثيل النساء في السُّلطات التنفيذيّة، كرئيسات للحكومات، لتصل نسبة تمثيلهنَّ كأعضاء في مجلس الوزراء إلى حوالي 7 بالمئة فقط.[٧]


مشاركة المرأة في العضويّة الحزبيّة

تُعتبَر الأحزاب السياسيّة إحدى أهمّ قنوات المُجتمع المدنيّ الذي يمكن للمرأة من خلاله الوصول إلى مراكز صُنع القرار، وزيادة مشاركتها في الحياة السياسيّة، وذكرت دراسة أجراها برنامج الأُمَم المُتَّحِدة الإنمائيّ، والمعهد الديمقراطيّ الوطنيّ للشؤون الدوليّة (NDI)، أنَّ النساء يشغلنَ حوالي أربعين إلى خمسين بالمئة من عُضويّة الأحزاب في العالَم، إلّا أنَّ هذه النسبة لم تنعكس على المراكز القياديّة، ومراكز صُنع القرار في هذه الأحزاب؛ إذ بلغت نسبة تمثيل المرأة قُرابة عشرة بالمئة فقط في المراكز الإداريّة لتلك الأحزاب، ومن الجدير بالذكر أنَّ نسبة مشاركة العُنصر النسويّ في العمل الحزبيّ على مُستوى القيادة، ومراكز صُنع القرار في الأحزاب تزداد لدى الأحزاب التي تكون المرأة عُضواً فيها، والتي تتضمَّن قواعدها مشاركة المرأة في الهياكل الداخليّة لصُنع القرارات، عِلماً بأنَّ هذا الأمر سوف يُرسِّخ فكرة المساواة في الحياة السياسيّة، وفي المُجتمعات بشكلٍ عام.[٨]


المراجع

  1. ^ أ ب أسماءالسيد (2014-10-20)، "حق المرأة فى الترشح"، www.iknowpolitics.org، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-30. بتصرّف.
  2. "Women's Suffrage", www.infoplease.com, Retrieved 2018-10-30. Edited.
  3. ,Jack Vowles, Keith Sinclair, Raewyn Dalziel, and others (2018-10-26), "New Zealand"، www.britannica.com, Retrieved 2018-10-30. Edited.
  4. ^ أ ب "Women and the vote", www.nzhistory.govt.nz,2018-9-24، Retrieved 2018-10-30. Edited.
  5. مرفت رشماوي، سارة الكيّالي، إسراء صالح (2013)، جامعة الدول العربية، حقوق الإنسان، المعايير والآليات، القاهرة: المكتب الإقليمي العربي ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، صفحة 83. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "المشاركة السياسية للمرأة عربيا وعالميا"، www.aljazeera.net، 2010-7-3، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-1. بتصرّف.
  7. "دليل رصد مشاركة المرأة في الانتخابات"، www.osce.org، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-1. بتصرّف.
  8. جولي بالنغتون، راندي ديفيس، ميريا ريث، "وآخرون" (2011)، تمكين المرأة من أجل أحزاب سياسية أقوى، نيويورك وواشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية: برنامج الأمم المُتّحدة الإنمائي والمعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، صفحة 6. بتصرّف.