ما هي الغيبة والنميمة

ما هي الغيبة والنميمة

ما هي الغيبة والنميمة

حقيقة الغيبة

الغيبة مأخوذةٌ من الاغتياب؛ وهو التكلُّم عن الغير بغيبته بسوءٍ، أو بما يغمُّه لو سمعه، حتى وإن كان الشَّيء موجوداً فيه، فإن كان صدقاً فيُسمَّى بالغيبة، وإن كان كذباً وليس فيه وهو البُهتان كما جاء في الأحاديث، وجاء في حقيقة الغيبة عن مُحمد بن عُبيدة أنَّها تكون لمن أقلع عن فسقه، ولكن إن بقي مُصراً عليها فليس بغيبةٍ، وقيل: ما يُقال للرَّجل في حُضوره ثُمَّ يُقال في غيابه فليس بغيبة، ويخرُج من الغيبة ما يقوله الشَّاهد عند شهادته.[١]


وتعدَّدت أقوال الفُقهاء في تعريفهم للغيبة كما يأتي:[٢]

  • قال ابن حجر: أن يذكر الإنسان غيره بسوءٍ من غير محوجٍ إلى ذلك.
  • قال ابن الأثير: هي ذكر الإنسان في غيابه بسوءٍ حتى وإن كان فيه.
  • ذكر الإمام النَّووي في تعريفها: هي ذكر المرء بما يكرهه، سواءً كان ذلك في بدن الشَّخص، أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خَلقه، أو خُلقه، أو ماله، أو ولده، أو زوجه، أو خادمه، أو ثوبه، أو حركته، أو طلاقته، أو عبوسته، أو غير ذلك ممَّا يتعلَّق به، سواءً ذكرته بالَّلفظ أو بالإشارة والرَّمز، فالغيبة لا تكون بالِّلسان فقط، فهي تشمل كُلَّ ما يفهم منه الغير ذكر ما يكرهه المُغتاب، سواءً بالفعل، أو الإشارة، أو الكتابة، وغير ذلك، وقد يمشي كمشيته استهزاءً فهو غيبة.


حقيقة النميمة

تعدَّدت أقوال العُلماء في تعريفهم للنَّميمة، فجاء عن الإمام ابن حجر فيما نقله عن الإمام الغزالي: أنَّ الأصل في النَّميمة؛ نقل الكلام إلى المقول فيه ولا اختصاص لها بذلك، ففيها كشف ما يُكرَه كشفه، سواءً كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه، وسواءً أكان المنقول قولاً أو فعلاً، وسواءً أكان عيباً أو لم يكُن عيباً، وقال: حتى لو رأى شخصاً يُخفي ماله فأفشى كان نميمةً، كما يُطلق على النمَّام لفظ القتَّات، وعرَّفها بعض العُلماء بقولهم: إنَّه نقل الكلام بين النَّاس بقصد الإفساد بينهم.[٣]


فالنَّميمة تكون بنقل الكلام إلى الغير بقصد الإفساد، وإلقاء العداوة بينهم، ويُستثنى منها ما كان من تحذير شخصٍ أنَّ فلاناً يُريدُ قتله في وقتٍ مُعين، أو أنه يُريدُ سرقة ماله؛ لأنَّها من النَّصيحة الواجبة، ومن الآيات التي جاءت في تحريم الغيبة، قوله -تعالى-: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا)،[٤][٥] وتُعُّد الغيبة والنَّميمة من كبائر الذُّنوب، ويترتَّب على فاعلها إثمٌ كبير.[٦]


الفرق بين الغيبة والنميمة

قال ابن حجر أنّ بينهما عمومٌ وخُصوص؛ لأنَّ النَّميمة نقل الكلام عن شخصٍ لغيره بقصد الإفساد بغير رضاه، سواءً كان بعلمه أم بغير علمه، وأمَّا الغيبة فتكون بذكر الغير في غيابه بما يكره، فلا يُشترط في الغيبة الإفساد، فاشتركا في نقل الكلام عن الغير في غيابه.[٧]


وذهب بعض العُلماء إلى أنَّ الغيبة لا تكون إلَّا في الشَّخص الغائب،[٨] فالغيبة ذكر الآخرين بما يكرهون، والنَّّميمة نقل الكلام بين النَّاس بقصد الفساد والبغضاء بينهم،[٩] فالغيبة تكون صادرةً في الأصل من المُغتاب، وقد تكون بالقلب، والِّلسان، وغيرهما، بينما النَّميمة تكون صادرةً من الغير ولا تكون إلَّا بالِّلسان أو ما يحلُّ محله من كتابةٍ أو إيماءٍ، والغيبة قد تُباح في بعض الحالات بخلاف النَّميمة فلم ينقل أحدٌ بجوازها.[٧]

المراجع

  1. الحسين الأصفهاني (1420)، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء (الطبعة 1)، بيروت:شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، صفحة 470، جزء 1. بتصرّف.
  2. سعيد القحطاني (1413)، آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة 9)، الرياض:مطبعة سفير، صفحة 8-9، جزء 1. بتصرّف.
  3. سعيد القحطاني (1431)، آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة 9)، الرياض:مطبعة سفير، صفحة 30-31، جزء 1. بتصرّف.
  4. سورة الحجرات، آية:12
  5. يوسف ابن المِبرد (2011)، معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام (الطبعة 1)، سوريا:دار النوادر، صفحة 165-166، جزء 1. بتصرّف.
  6. عبد العزيز بن باز، فتاوى نور على الدرب، صفحة 23، جزء 16. بتصرّف.
  7. ^ أ ب عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (الطبعة 4)، جدة:دار الوسيلة للنشر والتوزيع، صفحة 5666، جزء 11. بتصرّف.
  8. سعيد القحطاني (1431)، آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة 9)، الرياض:مطبعة سفير، صفحة 9، جزء 1. بتصرّف.
  9. شهاب الدين القرافي (1994)، الذخيرة (الطبعة 1)، بيروت:دار الغرب الإسلامي، صفحة 241، جزء 13. بتصرّف.
1262 مشاهدة
للأعلى للأسفل