ما هي مبطلات الحج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤١ ، ٣١ مايو ٢٠١٧
ما هي مبطلات الحج

الحج

أمر الله سبحانه وتعالى عباده بتأدية العديد من العبادات؛ منها ما يكون بالبدن كالصلاة والصيام، ومنها ما يكون بالمال؛ كالزكاة وغيرها من النفقات التي يُقصد بها التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ومنها ما يجمع بين العبادة البدنيّة والماليّة كالحج؛ فالحج يقوم به المسلم ببدنه، وينفق فيه من ماله. وفيما يلي بيان لتعريف الحج ومبطلاته وحكمه وشروطه.


تعريف الحج

يُطلق الحجّ في اللغة على: القصد إلى كل شيء، وقيل: هو القصد إلى الشيء المعظّم، وهو أيضاً القصد والكف، يقال: هو حاجّ، وحاجج، وجمعه؛ حُجّاج، وحجيج.[١] أما الحجُّ في الاصطلاح الشرعيّ: فهو قصد المسلم لموضع مخصوص (البيت الحرام، وعرفة)، في وقت مخصوص (أشهر الحج)، للقيام بأعمال مخصوصة وهي: (الطوف، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة)، بشروط مخصوصة.[٢]


مبطلات الحج

يبطل الحج إذا قام الشخص بواحد من اثنين:[٣][٤]


الجماع

يبطل الحج بالجماع، باتفاق بين الفقهاء إلاّ أنهم اختلفوا في الوقت الذي يكون فيه الجماع مبطلاً أو مفسداً للحج وشروطه؛ فذهب فقهاء المالكية إلى أنّ الحج يبطل ويفسد بالجماع، أو إنزال المني بسبب المداعبة أو التقبيل، قبل رمي جمرة العقبة، أما إذا حصل الجماع أو الإنزال بعد قيام الشخص برمي جمرة العقبة، أو بعد طواف الإفاضة، أو بعد مضي يوم النحر، ولم يكن الشخص قد رمى أو طاف، فإنّ حجه لا يفسد ولكن يلزمه في هذه الحالة ذبح الفداء.

أما فقهاء الحنفية فذهبوا إلى أنّ الحج يبطل بالجماع إذا وقع الجماع قبل الوقوف بعرفة، أما فقهاء الشافعيّة فقالوا يبطل الحج بالجماع بشروط؛ أن يكون الجماع تاماً أو ناقصاً، أن يكون الشخص القائم بالجماع عامداً مختاراً عالماً، وأن يقع منه قبل التحلل الأول (أسباب التحلل عند الشافعية ثلاثة: رمي الجمار، والحلق، والطواف، ويكون التحلل بفعل اثنين منهما ولا يُشترط الترتيب)، أما فقهاء الحنابلة ففرّقوا في العبارة بين مفسد ومبطل للحج، فالحج يفسد بالجماع إذا كان الجماع قبل التحلل الأول، ويبطل الحج عندهم إذا ارتدّ الشخص عن الإسلام أثناء النُسُك.

ملاحظة: فقهاء المالكية والشافعية لا يفرّقون بين مصطلحَي الفاسد والباطل، أما فقهاء الحنفيّة فيفرّقون بينهما في باب المعاملات، أما فقهاء الحنابلة فلا يفرّقون بينهما إلاّ في موضعين؛ الحج والنكاح.[٥][٦]


ترك ركن من أركان الحج

أركان الحج أربعة عند جمهور العلماء وهي:[٧]

  • الإحرام ويُقصد به: نيّة الدخول في النُسُك، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلَّم: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه)،[٨] وللحج وقت محدد وميقات محدد.
  • الوقوف بعرفة: وذلك لما رواه عبد الرحمن بن يعمر الديلي: (أن ناساً من أهلِ نَجْد أتوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو بعرفةَ، فسألوهُ فأمرَ منادياً ينادي: الحجُّ عرفةُ، من جاءَ ليلةَ جمعِ قبلَ طلوعِ الفجرِ فقد أدركَ الحجَّ).[٩] المقصود بجَمْع: المزدلفة، ويبتدئ وقت الوقوف بعرفة من زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة، ويمتد إلى وقت طلوع فجر يوم النحر، وقيل يبتدئ يوم عرفة من طلوع فجر اليوم التاسع من ذي الحجة، فمن تمكن في هذا الوقت من الوقوف بعرفة ولو لحظة واحدة فقد أدرك الوقوف، وأجزأه الوقوف بأي مكان من منطقة عرفة.
  • طواف الإفاضة: وذلك لقول الله سبحانه وتعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)،[١٠] ووقت طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة.
  • السعي بين الصفا والمروة: ووقت السعي بالنسبة للحاج المتمتع بعد الوقوف بعرفة، ومزدلفة، وطواف الإفاضة، أما بالنسبة للحاج القارن والحاج المفرد فوقته بعد طواف القدوم.


حكم الحج

الحج فرض عين، على كل مسلم مكلّف، مستطيع، مرة واحدة في العمر، وقد ثبتت فرضيّته في القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع؛ أما من القرآن الكريم فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (..وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا..).[١١] أما من السنة النبوية فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (بُنِيَ الإسلامُ على خَمسٍ؛ علَى أنْ يعبَدَ اللهُ ويُكْفَرَ بمَا دونَهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وحجِّ البيتِ، وصومِ رمضانَ).[١٢] أم الإجماع فقد أجمعت الأمة الإسلامية على وجوب فريضة الحج على المسلم، مرة واحدة في العمر على المستطيع.[١٣]


شروط الحج

تنقسم شروط الحجِّ إلى قسمين؛ شروط فريضة الحجِّ، وشروط صحة الحجّ، أما شروط فريضة الحجِّ فيُقصد بها الصفات الواجب توافرها في الإنسان ليكون مطالباً بفريضة الحجّ، وهي:[٢]

  • الإسلام؛ فيجب أن يكون الشخص مسلماً، فالكافر غير مطالب بالحج.
  • العقل؛ فالعقل شرط التكليف بالعبادات، فالمجنون غير مطالب بالحج أيضاً.
  • البلوغ؛ فلا يجب الحجّ على الصبي، لأنه ليس بمكلّف شرعاً به.
  • الحرية؛ فالعبد المملوك غير مطالب بالحج؛ لأنه مستغرق في خدمة مالكه.
  • الاستطاعة؛ فالقرآن الكريم خصّ المخاطبين بالحجّ، بالمستطيع منهم؛ أي أن يكون الحاجّ لديه القدرة على النفقة ذهاباً وإياباً، وأن يكون بدنه سليماً من الأمراض والعاهات، التي تعوق من أدائه للحج، وحصول أمن الطريق؛ أي الأمن على المال والنفس، ووجود المحرم للنساء، وألا تكون المرأة في العدّة.
أما شروط صحة الحجّ فهي:
  • الإسلام؛ فلا يصح الحج من الكافر.
  • العقل؛ فلا يصح الحجّ من المجنون.
  • الميقات الزماني؛ أي أن يطلب الحج في أشهر الحج (شوال، وذو القعدة، وعشرة من ذي الحجة).
  • الميقات المكاني؛ فهناك أماكن حدّدها الشارع ليؤدي المسلم أركان الحج؛ فمثلاً؛ الوقوف بعرفة يكون في أرض عرفة، والطواف بالكعبة يكون حول الكعبة.


المراجع

  1. د. سعيد بن وهف القحطاني (2010)، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - مفهوم، وفضائل، ومنافع، وفوائد، وشروط، وأركان، وواجبات، وآداب، ومسائل، وحِكَمٌ، وأحكامٌ (الطبعة الثانية)، السعودية: مركز الدعوة والإرشادـ القصب، صفحة 8. بتصرّف.
  2. ^ أ ب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 23، جزء 17. بتصرّف.
  3. عبد العظيم بن بدوي بن محمد (2001)، الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز (الطبعة الثالثة)، مصر: دار ابن رجب، صفحة 259. بتصرّف.
  4. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 605-608، جزء 1. بتصرّف.
  5. "الفاسد والباطل عند الحنابلة"، المجلس العلمي الألوكة، 11-1-2016، اطّلع عليه بتاريخ 30-5-2017. بتصرّف.
  6. "ما الفرق بين الفاسد والباطل "، المجلس العلمي الألوكة، 6-1-2011، اطّلع عليه بتاريخ 30-5-2017. بتصرف.
  7. "أركان الحج وواجباته وسننه"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 30-5-2017. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، صحيح.
  9. رواه النووي، في المجموع، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 8/95، صحيح.
  10. سورة الحج، آية: 29.
  11. سورة آل عمران، آية: 97.
  12. رواه مسلم بن الحجاج، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 16، صحيح.
  13. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 571، جزء 1. بتصرّف.