محافظة البحيرة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٢ ، ٩ فبراير ٢٠١٦
محافظة البحيرة

محافظة البحيرة

تقع محافظة البحيرة المصرية إلى الغرب من الدلتا، وتتخذ من مدينة دمنهور عاصمة لها، وتمتد مساحتها لتصل إلى تسعة آلاف وثمانمائة وستة وعشرين كيلومتر مربع، ويبلغ عدد السكان في البحيرة أكثر من خمسة ملايين وثلاثمائة وستة وأربعين ألف ومئتين وثلاث وخمسين نسمة وفق إحصائيات عام 2013م.


يحتفل سكان البحيرة بالتاسع عشر من شهر سبتمبر سنوياً بالعيد القومي للمحافظة، إذ يستذكرون به الانتصارات التي حققها شعب رشيد على الاحتلال البريطاني عام 1807م.


تشترك هذه المحافظة مع البحر الأبيض المتوسط بحدود مائية من الجهة الشمالية، ومع فرع رشيد، أما من الغرب فتحدها محافظتا مطروح والإسكندرية، وتحدها محافظة الجيزة جنوباً.


تاريخ محافظة البحيرة

تحتضن محافظة البحيرة أكثر من مائة وستة أراضٍ أثرية، وتمتد هذه الأراضي لمساحات شاسعة تحت مسمى التلال المنتشرة، وخضعت للتعديلات الكثيرة منها البناء والزراعة، وتحظى المحافظة بإرث تاريخي عريق وتعّد من أعرق المحافظات التي قامت في مصر، وتجسّد الآثار القائمة في المنطقة ما قامت به العصور المتتالية عليها ومن العصور المتعاقبة على البحيرة ما يلي*


عصر ما قبل الأسرات

تعتبر محافظة البحيرة موطن أول ثورة شعبية على مستوى العالم، حيث اندلعت هذه الثورة للتخلص من نظام حكم الملك مينا، ويعود تاريخ هذه الحادثة إلى مدة تزيد عن خمسة آلاف سنة، حيث جاء وخلفه جيوشاً جرارة متجهاً من الصعيد المصري إلى شمال مصر سعياً لتوحيد الوجوه القبلية والبحرية للمنطقة، وحقق انتصاراً في هذه الحملة.


سكان محافظة البحيرة قادوا ثورة على هذا النظام الملكي، وكوّن أهالي مقاطعة متليت مجلساً يسمى مجلس العشرة الكبار والمتكوّن من عشرة أعيان ليقوموا بتمثيل حكومة المنطقة، في عام 633 قبل الميلاد.


العصر الفرعوني

بسط الملك منفتاح نفوذه على ضفاف الغربية لفرع الرشيد نحو الشمال، وذلك سعياً للوقوف في وجه أي عدوان إغريقي وصقلي، وتمكن المصريون من تحقيق النصر في أول معركة اندلعت بين مصر وأوروبا، إذ دارت أحداثها الدامية فوق أرض فرع رشيد.


العصر الروماني

كانت مصر تخضع للحكم الروماني في مطلع القرن السابع الميلادي، وتزامن ضعف الدولة الرومانية مع بلوغ الإمبراطور هرقل الكِبر فسلم مقاليد الحكم لابنه الصغير، وأسند أمور نيابة الحكم لنيكتاس، وكان الأخير يتطلع لنزع السلطة على مصر من يد فوكاس الحاكم على البلاد في تلك الفترة، فخطط ونفّذ لحملة رومانية.


بدأت جيوشه بالمسير نحو مومفيس، ثم إلى مدينة الكريون وعند بلوغ الجيوش الضفة الغربية للنيل - حيث فرع رشيد - اضطر الجيش الروماني لعبور طريق آخر للوصول للإسكندرية، وأقدم الجيش على تدمير وهدم قنطرة دفاشير القائمة بالقرب من مريوط، وفرض الجيش سيطرته ونفوذه على الإقليم وتسمى هذه الواقعة الشهيرة بثورة إفريقيا والإسكندرية، وأصبحت منطقة البحيرة معقلاً للرومان ومقبرة لهم.


العصر الإسلامي

قاد الصحابي الجليل عمرو بن العاص جيوش المسلمين متجهاً إلى مصر لفتحها، وصادف ذلك التاسع من شهر أبريل عام 641م، الموافق للسنة العشرين للهجرة، وكما صادف هذا اليوم انتهاء الحصار المحكم على حصن نابليون المستمر لمدة فاقت السبعة أشهر.


امتطى ابن العاص خيله قاطعاً الصحراء وقاصداً الإسكندرية، ومرّ خلال رحلته بمدن عدة من أهمها ترنوط، والتي تعتبر موطناً لهزيمة القائد الروماني تيودور، ثم وصل إلى قرية الكوم وصولاً إلى دمنهور ثم حصن الكريون.


دارت فوق أرض الأخيرة معركة حامية الوطيس بين الجيوش الإسلامية والرومانية، وتكللت نتائج المعركة باستيلاء المسلمين على حصن الكريون ثم تحقيق الفتح لمحافظة الإسكندرية.


العصر الحديث

تعتبر محافظة البحيرة بمثابة درع الحماية والدفاع عن البلاد، إذ كانت مصداً للهجمات والغارات التي يشنها العدو براً وبحراً، فتمكنت من محاولة المقاومة، أما جيوش نابليون في عام 1798م فلم تصمد طويلاً، وبالرغم من فشلهم في التصدي لهذه الحملة إلا أن أهل البحيرة أعلنوا الثورة على حكم نابليون مراراً حتى نجحت.


المعالم الأثرية

تضم محافظة البحيرة عدداً كبيراً من المعالم الأثرية التي تروي تاريخ الأمم المتعاقبة عليها، ومن هذه الآثار:

  • قلعة قايتباي: شيدّت هذه القلعة على يد السلطان الأشراف أبو النصر قايتباي وكان ذلك في نهايات حكم دولة المماليك على مصر، بنيت على الضفة الغربية لنهر النيل في منطقة فرع رشيد، ويصل طول هذا البناء الشاهق إلى ستين متراً بعرض خمسين متراً، وتبلغ سماكة أسواره أربعة أمتار ونصف المتر.
  • متحف رشيد: يعود تاريخ بناء هذا المتحف الأثري إلى أوائل القرن الثامن عشر، ويتألف من أربعة طوابق ويقع داخل جدران منزل أثري في المدينة.
  • منزل الأمصيلي: يجسّد هذا المنزل المبني على يد عثمان آغا الطوبجي فنون العمارة الإٍسلامية، ويظهر مدى اهتمام فن العمارة الإسلامي بالأعمال الخشبية ونجارتها وتطعيمها بالصدف وسن الفيل بالإضافة إلى إضفاء نقوش عربية رائعة الجمال. *نصب تذكاري، وهو لوحة تجسد ما نصت عليه حجة شق ترعة المحمودية، ودوّنت النصوص باللغة التركية، ومع مجيء العصر الحديث تمت ترجمه هذه النصوص إلى اللغة العربية، وتم ضمها ضمن المسجد الكبير في منطقة المحمودية، ثم نُقلت إلى ترعة المحمودية.
  • دير وادي النطرون، يضم هذا الدير عدداً كبيراً من المقابر التي تضم أجساد البطاركة الأرثوذكس، ويقع هذا الدير في صحراء النطرون.
  • قصر الملك فاروق، يعتبر حالياً مقراً لكلية الطب البيطري التابعة لجامعة دمنهور، ويقع في إدفينا.
  • تل كوم تقالة الأثري جنوب عزبة الصاوي، تضم منطقة البحيرة أكثر من مائة وستة وثمانين تلاً أثرياً، وتتوزع فوق منطقتي شمال وجنوب البحيرة، ومن المتوقع أن تكون هذه المنطقة تحتضن الآثار، وكما يضم قطعاً أثرية.
  • ملاحات إدكو.
  • مبنى مسرح البلدية، وتم بناؤه في عهد الملك فؤاد على هيئة أوبرا.
  • مبنى مكتبة البلدية، ويعود تاريخ بنائه إلى عهد الملك فؤاد.
  • المدرسة القانونية.
  • قناطر إدفينا.
  • محطة العطف الكهربائية.
  • محطة كهرباء النوبارية.


التقسيمات الإدارية

تنقسم محافظة البحيرة إلى خمسة عشر مركز إداري وستة عشر مدينة وأربعمائة وسبع عشرة قرية، وتحتضن بداخلها خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين تجمع سكني ريفي، ومنها أبو حمص، وكفر الدوار، وحوش عيسى، وإيتاي البارود، ودمنهور، ووادي النطرون.


أعلام البحيرة

خرجّت محافظة البحيرة كوكبة من الأعلام والمشاهير، ومن بينه: الداعية الإسلامي محمد الغزالي، شيخ الأزهر أحمد الدمنهوري، عالم الكيمياء أحمد زويل، والأديب توفيق الحكيم، ومؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا.


العيد القومي لمحافظة البحيرة

يستذكر أهالي البحيرة في التاسع عشر من شهر سبتمبر البطولات والأمجاد التي حققها شعب رشيد، وكان هذا اليوم بمثابة هبّة وطنية إذ قام أبناء محافظة البحيرة قومة رجل واحد للدفاع عن بلدهم والوقوف في وجه العدو الإنجليزي المستعمر، ويعود تاريخ هذا اليوم إلى عام 1807م، إذ ولّى العدو الانجليزي أدباره راحلاً عن مصر بعد أن تكبد هزيمة كبيرة ألحقها به أبناء البحيرة.


في أحداث هذه المعركة الدامية قدمت خمس وعشرين سفينة محملة بالمقاتلين بقيادة الجنرال الإنجليزي فريز، وكان ذلك في السابع عشر من شهر مارس في نفس العام، وفرض الإنجليز السيطرة المحكمة على الإسكندرية بكل سهولة وذلك إثر وقوع بعض الخيانات وخاصة من حاكمها التركي، وعاش أهالي المنطقة تحت سيطرة الإنجليز لفترة ثم انتفضوا لينزعوا عنهم صفة الخضوع والذل وأعلنوها ثورة شعبية وكانت الأولى على مستوى العالم وتمكنوا من تحقيق النصر.