مراحل تحريم الخمر مع شواهدها

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:١١ ، ٦ أبريل ٢٠١٧
مراحل تحريم الخمر مع شواهدها

الخمر

كان تنتشر بين العرب في الجاهلية عاداتٌ ذميمة، ومنكرات معيبة، صبغت حياتهم صبغةً جاهليّة، وأوردتهم مسالك الغيّ والضلال، ومن بين تلك العادات: عادة شرب الخمر، وجاءت الشريعة الإسلامية لتنهى عن تلك العادة وتحرمها تحريماً قاطعاً، فالخمر أم الخبائث، وكبيرة من الكبائر، وسببٌ لتغييب العقل الذي هو نعمةٌ من نعم الله على الإنسان .


التدرج في تحريم الخمر

تدرجت الشريعة الإسلامية في تحريم الخمر، فلم تنزل آيةٌ من آيات الله تعالى في تحريمه مرةً واحدة، بل مر تحريم الخمر بثلاث مراحل، وفي ذلك حكمة بالغة للشرع الحكيم، حيث يكون للتدرج وقع في النفس الإنسانية التي قد تجد صعوبة في ترك أمر اعتادته سنين طويلة، وهذه المراحل هي:


مرحلة تأثيم شارب الخمر

نزلت آيةٍ قرآنية تخاطب المسلمين خطاباً يضع الخمر ضمن معيار ومقاييس مادية، فالخمر وفق الآية الكريمة فيه إثمٌ كبير؛ حيث يذهب بالعقل، ويستره عن التفكر والإدراك والوعي، ويؤدي إلى كثيرٍ من المشاكل الاجتماعية، وفي المقابل فقد يكون فيه منافع مادية لبعض الناس الذين يتاجرون به، وفي ذلك دعوة للتفكر والموازنة بين الإثم الكبير الذي يستدعي ترك تلك العادة الذميمة، وبين النفع القليل الذي لا يأبه له، فقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) [البقرة: 219] .


مرحلة النهي عن الصلاة عند شرب الخمر

كان الخطاب الرباني في هذه المرحلة روحيّاً يخاطب النفس المؤمنة الحريصة على رضا الله تعالى، فقد نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين أن يقربوا الصلاة وهم سكارى، وكان منادي رسول الله ينادي ألا يقرب الصلاة سكران، حيث حصل مرة أن صلى أحد المهاجرين بالناس فاختلطت عليه القراءة، فالخمر يتعارض مع حضور القلب، وخشوع النفس، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) [النساء: 43]، وعند نزول تلك الآيات ترك بعض المسلمين الخمر حرصاً على الصلاة، بينما بقي البعض يشربونها مع المشقة.


مرحلة تحريم شرب الخمر

كانت هذه هي المرحلة الأخيرة والحاسمة؛ حيث بين الله عز وجل فيها أن الخمر هي رجسٌ من عمل الشيطان، وأمر المسلمين باجتنابها، والاجتناب أشد من التحريم؛ لأن معناه هو عدم الاقتراب من تلك الآفة بأي شكلٍ من الأشكال، فهي حرامٌ على بائعها، ومشتريها، ومقدمها، والجالس على طاولة شاربها، فقال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 90]، وبعد نزول تلك الآية الكريمة بادر المسلمون إلى كسر أواني الخمر، وإراقتها في الطرقات استجابةً لأمر الله تعالى ولسان حالهم ومقالهم يردد: انتهينا يارب، انتهينا يا رب.