مراحل تطور التكنولوجيا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٧ ، ٣٠ يونيو ٢٠١٥
مراحل تطور التكنولوجيا

التكنولوجيا

إنّ تاريخ الإنسانية هو تاريخ تطوّر التكنولوجيا عبر مراحلها المختلفة، لقد بدأت علاقة الإنسان بالتكنولوجيا ببداية استخدامه للأدوات المحيطة به في الطبيعة واستخدامها في الحصول على الطعام وحماية نفسه من الوحوش البريّة، وأدّى استخدام الأدوات إلى تطوّر الإنسان نفسه من خلال زيادة قدرته على أداء الأعمال بسهولة، ومن ثمّ القدرة على تطوير الأدوات البدائيّة بالنسبة لنا، والتي كانت بداية التكنولوجيا كما نعرفها بمفهومها الحديث وهو استخدام الأجهزة الكهربائيّة.

بداية التعرف على الأدوات واستخدامها

تشير الدراسات إلى أن أولل استخدام للأدوات قام به الإنسان كانتقبل حوالي مليونين ونصف المليون عام، حيث إستخدام الأحجار الحادة في تشذيب الأخشاب وحفر العظام وتقطيع لحوم الحيوانات من أجل تسهيل تناولها، وتزامن اكتشاف النار مع صنع الإنسان الفئؤوس بأحجام وأشكال مختلفة واستخدامها في العديد من الأغراض، ولقد سهل اكتشاف النار حياة الإنسان القديم، حيث استطاع أن يطوّر من أدوات الصيد ويصنع الأواني الفخاريّة ومن ثمّ الزراعة.


أدّت الحاجة إلى زيادة المحاصيل الزراعية في البلاد التي تملك مصادر مياه دائمة إلى بناء السدود، وكان السومريّون في العراق أوّل من قام بذلك بدلاً من الاعتماد الكليّ على مياه الأمطار، كما قاموا بتجفيف المستنقعات، وحينها بدأ الإنسان في إنتاج طعام فائض عن الحاجة وأعيد تنظيم الدولة من خلال فرض الضرائب والولاء للحاكم وغيرها من المظاهر الحضاريّة التي صاحبتها معارف جديدة كالرياضيات، والفلسفة، والآداب، والتنجيم. ووصل المصريون القدماء إلى التحكّم في مياه الفيضانات والاستفادة منها وإنشاء حضارتهم التي استمرّت لأكثر من ثلاثة آلاف عام.


تكنولوجيا العصور الوسطى

كان ظهور الإسلام من الأحداث الكبار التي ساهمت في نقل الحضارة البشرية من الشرق إلى الغرب، فقد كان للعرب الفضل الأول في جلب المعارف والعلوم والمحاصيل الزراعية من البلاد المفتوحة في شرق الجزيرة العربية، إضافة إلى ترجمة العلوم الفلسفية والتطبيقية اليونانية القديمة إلى اللغة العربية وتطوير تلك المعارف واستخدامها في العديد من الصناعات التطبيقية، ومع نهايات العصور الوسطى الأوروبية كان قد تمّ اكتشاف طرق جديدة للتجارة البحرية بفضل الخبرات العربية، ممّا أدّى إلى دخول أوروبا مرحلة الثورة الصناعية بعدها بوقت ليس بالطويل.


الثورة الصناعية والتكنولوجيا الحديثة

مع بدايات القرن الثامن عشر أصبح القطن يمثل أحد أهمّ الصناعات التي ساعدت على تراكم الثروة في دول بريطانيا والولايات المتحدة، وصاحب ذلك ابتكار المحركات البخاريّة التي ساهمت في إحداث ثورة كبرى في وسائل النقل البريّ والبحريّ في العالم، وتلى ذلك اختراع الكهرباء والهواتف وصناعة الديناميت الذي استخدم بشكل أساسي في صناعات التعدين حول العالم، وساهمت الموجات الإذاعيّة في تشجيع الناس على الاستهلاك.


قد مثلت الحرب العالمية الثانية قفزة نوعيّة في تطور التكنولوجيا الحديثة، حيث أسمهت اقتصادات الحرب في تلك الفترة في ابتكار نوع جديد من الطاقة وهو الطاقة النووية التي كانت العامل الأهم في إنهاء تلك الحرب، ومن بعدها تم استخدام تلك الطاقة في الصناعات الحديثة من خلال توليد الكهرباء واستخدامها في المحركات الكبيرة للغواصات على سبيل المثال.


لم تكد تمر خمسون عاماً حتى تمّ ابتكار شبكة الإنترنت في أحد مراكز أبحاث الفضاء الأوروبيّة وتحوّل العالم مع الوقت إلى قرية صغيرة بشكل حقيقي يزداد الاعتماد فيها على التكنولوجيا في شتّى نواحي الحياة من أجل التواصل واكتساب الخبرات والمعارف، وأصبحت التكنولوجيا بمفهومها الحديث مرادفاً للحياة المتحضّرة على الكوكب حيث لا يمكن إتمام أيّة مهمّة من مهامّ العمل الحديث أو التواصل مع الآخرين بدون استخدام إحدى الوسائل التكنولوجيّة.