مظاهر التجديد في الشعر العربي الحديث

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٤٤ ، ١١ أبريل ٢٠١٦
مظاهر التجديد في الشعر العربي الحديث

الشعر العربي الحديث

كان نَظمُ الشعر منذ العصر الجاهليّ وحتى العصور اللاحقة يسيرُ على نهج وأسلوبٍ واحد، فقد كان الشاعر يَنظمُ قصيدتَه على نظام الشطر الواحد والقافية الموحدة منذ بداية القصيدة، وحتى نهايتها فتخرج متماسكة الأفكار والأبيات، إلى أنْ جاء العصر الحديث، حيثُ ظهر عددٌ من الشعراء الذين رأوا أنَّ الحياة العصريّة بما فيها من تطور فكريّ، واجتماعيّ، وحتى سياسيّ تستدعي وجود شعر يستوعب هذا التطور والحداثة، ويُلائم العقول الفكريّة الحديثة الشابة، وفي هذا المقال سنتحدث عن أهم مظاهر التجديد التي طرأت على الشعر العربيّ في العصر الحديث.


مظاهر التجديد في الشعر العربي الحديث

مدرسة الإحياء

وطابع شعر في هذه المدرسة هو طابع المحافظة في إحياء واستلهام التراث العربيّ القديم، فنجد شعراءها يتجهون نهج الشعراء المشارقة في العصور السابقة كالعصر العباسيّ والأمويّ والأندلسيّ، ولكن بطريقتهم الخاصة وليست المعارضة التي تُلغي وتنفي شخصياتهم، وكان لظهور هذه المدرسة العديد من الأسباب والدوافع، وهي:

  • شعور الأدباء والشعراء إلى ضرورة إحياء الثقافة العربيّة وحضارتها.
  • ظهور جمعية المعارف التي ساعدت على إحياء الدواوين الشعريّة العربيّة القديمة.
  • الكفاح والنضال الذي عمّق فكرة الرجوع إلى الماضي والالتفاف إلى أمجاد العرب القديمة ومحاولة إعادة إحيائها.
  • تأسيس دار الكتب المصريّة التي كان لها الدور الأكبر في نشر الثقافة والتراث القديم.


خصائص مدرسة الإحياء

  • معارضة الشعراء القدماء في تناول الأغراض الشعر التقليديّة كالهجاء، والمدح، والرثاء وغيرها.
  • تعبير الشعرعن روح العصر وذلك لوعي الشعراء في خدمة الحياة بكل أطيافها الاجتماعيّة، والفكريّة.
  • العناية بالجانب البيانيّ من حيث بلاغة الأسلوب، وجودة الصياغة، واختيار الألفاظ المناسبة.
  • الالتزام بموسيقا القصيدة القديمة والمحافظة على أوزان الخليل المعروفة.
  • التمسك بعمود الشعر العربيّ، والذي يعني التقاليد الفنيّة التي كان يسيرُ عليها الشعراء القدماء.
  • ارتباط مدرسة الإحياء بالكلاسيكة من ناحية المحافظة على التراث القديم، ومن ناحية تقسيم المسرحيّة إلى الملهاة ومأساة.


أعلام هذه المدرسة محمود سامي البارودي، معروف الرصافيّ، وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وجميل صدقي الزهاوي، وشكيب أرسلان.


مدرسة الديوان

وجاءت هذه المدرسة ردة فعل لمدرسة الإحياء، فقد أصبحت الحاجة إلى شعر يخطو نحو التطور والحداثة في هذا العصر، ومدرسة الديوان مدرسة نقديّة أدبيّة نشأت بفعل علاقات خاصة قامت بين روادها، وتأليفهم لكتاب الديوان والذي منه جاءت تسمية هذه المدرسة، وتأثر أعلامها بالمذهب الرومانسيّ من ناحية التجديد في موضوعات الشعر، والتعبير عن الإنسانيّة.


خصائص مدرسة الديوان

  • التركيز على الجانب الفكريّ في القصيدة، وعدم اقتصارها على الجانب العاطفيّ، فهي تمزج بين العاطفة والتفكير.
  • الاهتمام بالشعر القصصي السرديّ.
  • عدم الاهتمام بشعر المناسبات وذلك لأن وظيفة الشعر أسمى من أن يُقال فقط في المناسبات.
  • تصوير الطبيعة، والتعبير عن أحزان النفس الإنسانيّة.
  • التحرر من القافية الواحدة، وتنويع القوافي، فظهر الشعر المرسل.
  • الوحدة العضويّة في القصيدة.
  • استعمال لغة ملائمة للعصر الذي يعيش فيه الشاعر.


أعلام مدرسة الديوان عباس محمود العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازنيّ، وعبد الرحمن شُكري.


مدرسة المهجر

وجاءت هذه المدرسة نتيجة لهجرة عدد كبير من الشباب العربيّ الذي استقر بعضه في المهجر الشمالي في الولايات المتحدة الأمريكيّة وأسسوا الرابطة القلمية برئاسة جبران خليل جبران، وكانوا ينشرون ما يَنظمون من شعر في مجلة السائح، أمّا المهجر الجنوبيّ الذي استقر البرازيل فقد أسسوا العُصبة الأندلسيّة برئاسة ميشيل معلوف، وكانت مجلة العُصبة هي نافذتهم على العالم.


خصائص مدرسة المهجر

  • الدفاع عن الوطن والحنين إليه، فقد كانت قصائد هؤلاء الشعراء الذين اكتووا بنار الغربة التي أبعدتهم عن أوطانهم مليئة بالشوق والعواطف الجيّاشة.
  • الامتزاج بالطبيعة ومحاورتها وبث شكواهم وقلقهم وخوفهم لها.
  • النزعة الإنسانيّة، ورغبة الخير المطلق للجميع.
  • الاعتماد على الخطاب المباشر في التعبير، مما يجعل المعاني وكأنها تهمس في النفس همس المُحب لمحبوبته.
  • العناية بالصور الفنية في التعبير عن تشخيص المعاني وتجسيدها.
  • تنوع القوافي في القصيدة، وذلك بالإفادة من الموشحات الأندلسيّة.


أعلام المدرسة ميخائيل نُعيمة، إيليّا أبو ماضي، نسيب عريضة، نصر سمعان، رشيد سليم الخوري.


مدرسة التفعيلة أو الشعر الحر

يُعدُّ الشعر الحر من أكثر مظاهر التجديد الذي حدثت للشعر في العصر الحديث، وقد كانت بدايته على يد نازك الملائكة في قصيدتها الكوليرا وبدر شاكر السيّاب في قصيدته هل كان حباً، وقد استطاع أعلام هذه المدرسة الوصول إلى آفاق بعيدة المدى في سماء الشعر العربيّ، وكان شعرهم قد انتقل من نظام الشطرين في القصيدة إلى نظام القوافي المتعددة والشطر الواحد، حيثُ اعتمدوا على بحر الكامل والهزج والمتدارك في نظم قصائهم.


أعلام هذه المدرسة محمود درويش، خليل حاوي، نزار قباني، بدر شاكر السياب، نازك الملائكة، سميح القاسمن محمد الفيتوري.