مظاهر الثورة الصناعية

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٤٣ ، ١٦ أكتوبر ٢٠١٦
مظاهر الثورة الصناعية

الثورة الصناعيّة

هي استبدال العمل اليدويّ بالآلات والأجهزة الحديثة، فقد شهدت البلاد الأوروبيّة في القرن الثامن عشر نهضةً علميّة شاملة، فتنّوعت بالأبحاث والتجارب التي شملتها كافّة الفروع العلميّة، التي تؤدّي إلى اختراعات واكتشافات هامّة، والتي كانت سبباً رئيسيّاً في نشوء الثورة الصناعيّة في القرن التاسع عشر، فهي ثورةٌ أثّرت بشكلٍ بالغ على الحياة الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والسياسيّة، والثقافيةّ سواءً في أوروبا، أو خارجها.


ظهور الثورة الصناعيّة

ظهرت الثورة الصناعيّة في بريطانيا، فكانت أسبق دول العالم في تحقيق مثل هذه النهضة، حيث انطلقت في منتصف القرن الثامن عشر، وأدّت إلى تحسين المستوى المعيشيّ لسكان الأرياف، ممّا تسبّب في إقبالهم على استعمال المعدات الزراعيّة المتطورة، وتطوير مشاريعهم الصناعيّة بالاعتماد على مدخّراتهم، فقد أدخلت الثورة الزراعيّة الآلات والطرق الحديثة للسيطرة على الملكيّات الكبيرة، بالاستغناء عن نسبة كبيرة من العمّال الزراعيين، ممّا توفّرت لديهم أيادٍ عاملة رخيصة الثمن، وكثيرة العدد للمصانع.


كما حققت الثورة الزراعيّة رصيداً ضخماً من المال لدى بريطانيا، وذلك نتيجة تجارتها الواسعة مع مستعمراتها، فظهرت المصارف التي شجّعت على إنشاء المشاريع الصناعيّة، بالإضافة إلى تمتّع بريطانيا بالاستقرار الداخلي، والبعد عن الحروب بين القارّات، ممّا ساعد في استمراريّة نموّها الاقتصاديّ، وبروز العديد من الاختراعات الجديدة التي ساهمت في تطورها وتفوقّها على بقيّة الدول المنافسة.


انتشار الثورة الصناعية

بدأت الدول الأوروبيّة الكبرى بالسعي نحو تحقيق الثورة الصناعيّة، من خلال نقل أسرار هذه الثورة من بريطانيا، حيث امتدّت الثورة الصناعية إلى مختلف مناطق العالم في نهاية القرن التاسع عشر، وخصوصاً في أوروبا الغربيّة، وأمريكا الشماليّة واليابان.


مظاهر الثورة الصناعية

شمل التطور الصناعي كافّة الميادين، فازدهرت صناعة الغزل والنسيج، كما ظهرت المصانع والأفران عالية الحرارة التي تصهر الحديد، بالتالي أصبحت الآلات بحاجة ماسّة إلى مصادر للطاقة، أسرع من المصادر القديمة، فقد تم استخدام الفحم الحجري، ثمّ البخار، ثمّ الكهرباء لتشغيل المحرّكات والآلات في تسيير البواخر والقطارات.


نتائج الثورة الصناعيّة

  • النتائج الاقتصاديّة: أدّت الثورة الصناعيّة إلى نشوء نظام اقتصادي رأسمالي، يرتكز على حريّة العمل، فقد ظهر دور المؤسسات الإنتاجية الكبرى التي قامت على تنمية الاقتصاد، وتحسين الأوضاع المعيشيّة للناس.
كما ازدهرت حركة العمران، وزاد الإنتاج الصناعيّ بصورةٍ ملحوظة، ويعود الفضل إلى تطوّر المعدّات والآلات بالاعتماد على التقنيات الحديثة، بالتالي انخفضت كلفة الإنتاج، وظهرت العديد من الصناعات الجديدة، فقد أدّت الزراعة إلى الاستعمال المكثّف للآلات والأسمدة إلى تحوّل الإنتاج الزراعي من إنتاجٍ معيشيّ مخصّص لاستهلاك المزارع وعائلته، إلى إنتاج زراعيّ موجه إلى السوق، فتحولت الزراعة إلى عنصرٍ فعاّل في تطوير القطاع الصناعي، بعد توفر كافّة المواد الأولية، ممّا زاد من مستوى الإنتاج ، وتمّ تأمين أسواق خارجيّة لتصدير الفائض منها، وأصبح الذهب هو قاعدة المعاملات.
  • النتائج التجارية: ساهمت الثورة الصناعية في التخلص من المجتمع القديم، وإقامة مجتمع جديد، وقد قضت الثورة الصناعيّة على الروابط العائلية، إذ تمّ إنشاء المصانع في مناطق استقطاب العمّال، ممّا أدّى إلى تفاقم ظاهرة النزوح من الأرياف للسعي وراء فرص العمل التي وفّرتها الصناعات الجديدة، فتضخّمت المدن بشكلٍ هائل، وانخفضت الأسعار، وازدادت نسبة العاطلين عن العمل، فظهر الانتعاش الاقتصاديّ من خلال حركة البنوك، ومراكز التسوق.
  • النتائج السياسية والثقافية: برزت العديد من الأحزاب السياسيّة التي تدافع عن مصالح العمّال، وإعطاء النساء حق الانتخاب، أمّا بالنسبة للجانب الثقافي، فقد رافق الثورة الصناعيّة انتعاشٌ في الثقافة، وقدرة العقل البشريّ على التفكير والتطوّر، ممّا أدّى إلى الارتقاء في مستوى الوعي لدى الأفراد.