معايير قياس جودة الأوساط المائية

كتابة - آخر تحديث: ١٨:٣٤ ، ٣١ يناير ٢٠٢١
معايير قياس جودة الأوساط المائية

معايير قياس جودة الأوساط المائية

تُقيّم جودة المياه من خلال فحص بعض الخصائص والمعايير ومقارنتها بالنسب الطبيعية أو بالمواصفات العامة التي تهدف لحماية صحة الإنسان والنظام البيئي، ويُذكر أنّ هذه المعايير تختلف حسب الغرض من التقييم في الأساس، فالمياه التي تُستخدم للشرب مثلاً تختلف مواصفاتها عن تلك التي تُستخدم في الصناعة، كما يؤثّر اختلال هذا المعايير على حياة الكائنات الحية التي تعيش في الأحواض المائية المختلفة، وتُشرح هذه المعايير كالآتي:[١][٢]


الأكسجين الذائب

تُعدّ نسبة الأكسجين الذائب في الماء واللازم لاستمرار حياة الأسماك والكائنات الحية الدقيقة والنباتات من معايير جودة المياه، وفي الظروف الطبيعية تذوب 10 جزيئات أكسجين في كلّ مليون جزيء من الماء، ويُذكر أنّ الاكسجين المقصود في المعيار هو الأكسجين الذي ينتقل إلى الماء من الهواء المحيط بسطح الحوض المائي أو لحظة اندفاع المياه الجوفية، وليس جزيء الأكسجين الموجود في صيغة الماء الكيميائية (H2O).[٣]


الملوحة

تُعتبر الملوحة مقياساً لتركيز الأملاح الذائبة في الماء، ويُمكن قياسها من خلال فحوصات تراكيز المواد الصلبة الذائبة (TDS) أو فحوصات الموصلية الكهربائية (EC)، حيث يعتمد توصيل الماء للكهرباء على تراكيز أيونات الأملاح الذائبة فيه، فالماء النقي على سبيل المثال لا يوصل الكهرباء، كما تُعتبر المياه التي يزيد تركيز المواد الصلبة الذائبة فيها عن 500 ملغرام/لتر مياه غير مستساغة وغير مناسبة لريّ العديد من النباتات، بالرغم من استخدامها في ريّ بعض المحاصيل، مثل: محاصيل التفاح، والبندورة، والشوفان، والتوت.[٤]


تؤثّر المياه المالحة بشكل سلبيّ على الكائنات الحية الدقيقة، والنباتات، والحيوانات، والأسماك التي تعيش في المياه العذبة، ويُذكر أنّ المياه المالحة لها عدّة مصادر، مثل: سيول مياه الأمطار، والعواصف المطرية، والمياه التي تطرحها المنشآت الصناعية، ومياه الصرف الصحي التي تحتوي على أملاح وأسمدة ومواد عضوية.[٤]


يُعدّ تسرّب المياه المالحة لخزانات المياه الجوفية والقضاء على الغطاء النباتي عند سوء ريّ الأراضي الزراعية من أكبر الأخطار التي يُمكن أنّ تتسبّب بها المياه المالحة، ومع أنّ الزيادة الكبيرة في تراكيز الأملاح قد تُجهد الكائنات البحرية أو تتسبّب في وفاتها إلّا أنّ التركيز المناسب من الأملاح مهم لاستمرار حياة الكائنات الحية التي تعيش في الأحواض المائية المختلفة.[٤]


درجة الحموضة

تُقاس درجة الحموضة من خلال فحص تركيز أيونات الهيدروجين الموجبة وأيونات مجموعة الهيدروكسيل السالبة الناتجة عن تفكّك جزيء الماء إذ إنّها تؤثّ{ في مستوى جودة المياه، حيث ترتبط درجة الحموضة بالإنتاجية البيولوجية في الحوض المائي، وتتراوح درجات مقياس الحموضة ما بين 1-14، حيث يُمثّل الرقم 1 المواد الأكثر حامضية، ويُمثّل الرقم 14 المواد الأكثر قاعدية، أمّا الرقم 7 فيُمثّل الوسط المتعادل.[٥][٦]


تتحول مياه الأمطار النقية من مياه متعادلة إلى حامضية بسبب ذوبان جزيئات غاز ثاني أكسيد الكربون الموجودة في الجو في الماء أثناء الهطول، لكن سرعان ما تتمّ معادلتها أثناء تخلّلها طبقات التربة بفعل معادن الكربونات والسيليكات، ويُذكر أنّ قدرة الصخور والتربة على معادلة حموضة المطر تعتمد على الزمن الذي يستغرقه الماء للمرور من خلال التربة، وعلى تراكيز كربونات الكالسيوم، والبيكربونات، ومعادن السيليكات في الصخور.[٥]


تتراوح درجة الحموضة الآمنة للاستخدامات البشرية ما بين 6.5-8.5 على مقياس الحموضة،[٦] كما يُعبّر مصطلح القاعدية عن قدرة الوسط على معادلة الحموضة وقدرة الماء على مقاومة التغيّر في درجة الحموضة، وبحسب نتائج المشروع البحثي للوكالة السويدية لحماية البيئة لسنة 2002م، فإنّ 88% من أصل 204 محطة للمياه استخدمت مواد قاعدية مثل الكربونات لمعادلة حموضة الماء حول العالم حصلت على مياه مقاومة بدرجة كبيرة لتغيّر درجة الحموضة.[٥]


تتأثّر حموضة المياه بالأنشطة البشرية، حيث تتسبّب بعض الأنشطة، مثل: ضخّ المياه الملوثة بالمخلفات الصناعية، ومياه الصرف الصحي، ومخلفات مقالع الحجارة، في رفع أو خفض درجة الحموضة ممّا يؤثر سلباً على الكائنات الحية التي تعيش في الحوض المائي، ويجعل المياه غير ملائمة للاستخدامات البشرية فاستخدامها قد يؤذي العين والجلد، ومن الممكن أن يُسبّب الوفاة في بعض الحالات.[٦]


العكورة

تُمثّل درجة العكورة مقياساً لضبابية الوسط المائي وتؤشّر على مدى جودته وعلى صحة ونشاط النظام البيئي فيه، حيث ترتبط بعلاقة طردية مع تراكيز المواد الصلبة الدقيقة العالقة في الماء، وتُسبّب درجات العكورة العالية أضراراً متنوّعةً لأنظمة المياه، فهي تحجب ضوء الشمس الضروري للكائنات الحية في الحوض المائي وترفع درجة حرارة الماء؛ لأنّ الدقائق القريبة من السطح تمتص الحرارة من أشعة الشمس، ويتسبّب تراكم المُغذيات، والأتربة، والمبيدات، والنمو المفرط للكائنات الحية الدقيقة والملوثات المختلفة، بالعكورة، كما يُسبّب تراكمها إلى دفن بيوض الكائنات التي تعيش في قاع الحوض المائي.[٧]


الحرارة

تُعتبر درجة الحرارة معياراً أساسياً لقياس جودة المياه لأنها تؤثّر بشكل مباشر في معظم خصائص الماء الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية؛ فالكائنات الحية الدقيقة تُفضّل مستوى حرارة معين في النظام البيئي للعيش، ومعدلات سرعة التفاعلات الكيميائية ومعدلات نمو النباتات والطحالب ترتفع بارتفاع درجات الحرارة، كما تُقلّل الحرارة العالية من ذائبية الغازات، مثل: الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، وتتأثّر أيضاً معدلات البناء الضوئي وذائبية المواد الصلبة بدرجة الحرارة.[٨]


يرتفع معدل نمو النباتات وسرعة معدلات الهضم والتنفس؛ أيّ معدلات الأيض عند الكائنات الحية الدقيقة والأسماك والبكتيريا عندما تكون الحرارة معتدلة، ممّا يؤثّر سلباً على تراكيز الأكسجين الذائب في الماء، فكلاهما يعني استهلاك أكبر للأكسجين، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير طبيعية يُجهد الكائنات الحية كما يؤثّر سلباً عليها وعلى النظام البيئي، ممّا يجعلها عُرضةً للمؤثّرات السامة والآفات والأمراض.[٨]


أهمية قياس جودة الأوساط المائية

تتمثّل أهمية قياس جودة الأوساط المائية بالنقاط الآتية:[٩]

  • ضبط جودة المياه من خلال مقارنة تراكيز المواد الكيميائية مع النسب المسموحة في البلاد وتحديد مطابقة المياه من عدمها للمواصفات والمعايير المتعلقة بتراكيز الملوثات والموضوعة من قبل الجهات المختصة.
  • فحص مناسبة المياه للحياة المائية من خلال عمليات الرصد البيولوجي، ومطابقة المعايير المهمّة للحياة البحرية، وإنتاج الأسماك، والنظام البيئي، مثل: نسبة الأكسجين الذائب في الماء ودرجة الحرارة.
  • تحديد صلاحية المياه من عدمه للاستخدامات البشرية، مثل: الشرب والسباحة، من خلال فحص تراكيز الملوثات الكيميائية ومقارنتها بالنسب المسموحة.
  • تبرير فتح تحقيق أو فحص أولي للحوض المائي الملوث عند الربط بين نوع الملوث ومصدر الملوثات المتوقع من خلال فحوصات معايير جودة المياه، فمثلاً وجود البكتيريا والمغذيات في المياه الملوثة قد يدل على أنّ مُسبّب التلوث حقول تسمين المواشي وليس ورشات تصليح السيارات.
  • تقديم تحذيرات أوليّة بخصوص مشكلات التلوث والمواقع الملوثة، وذلك من خلال توفير بيانات حول معايير قياس جودة المياه يُمكن جمعها من خلال إجراء فحوصات لنسب المواد الكيميائية بشكل دوري منتظم في أوقات مختلفة من اليوم من الأحواض المائية.


المراجع

  1. "The Five Basic Water Quality Parameters ", home.iitk.ac.in, 2010-4-3، Retrieved 2021-1-13. Edited.
  2. "Water Quality Indicators", www.ramp-alberta.org, Retrieved 2021-1-13. Edited.
  3. "Dissolved Oxygen and Water", www.usgs.gov، Retrieved 2021-1-13. Edited.
  4. ^ أ ب ت Stephanie McCaffrey, "WATER QUALITY PARAMETERS & INDICATORS"، sswm.info, Retrieved 2021-1-3. Edited.
  5. ^ أ ب ت Geneviève M. Carr, James P. Neary (2008)، Water Quality for Ecosystem and Human Health, CANADA : United Nations Environment Programme Global Environment Monitoring System (GEMS)/Water Programme., Page 11, Part 2. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Water Quality Parameters", cvc.ca, Retrieved 2021-1-31. Edited.
  7. "Water Quality Parameters", dnr.mo.gov, Retrieved 2021-1-13. Edited.
  8. ^ أ ب "Water Chemistry", dnr.mo.gov, Retrieved 2021-1-13. Edited.
  9. "Water Quality Conditions", archive.epa.gov, Retrieved 2021-1-13. Edited.