مفهوم الدولة في الإسلام

مفهوم الدولة في الإسلام

مفهوم الدولة في الإسلام

قامت الدَّولة في الإسلام في جميع مجالاتها وإداراتها وحروبها، وصلتها بغيرها -سواءً على المُستوى الفرديِّ أو الجماعيِّ- على أساس الإسلام، واتَّخذ المُسلمون فيها كتاب الله -سبحانه وتعالى- وسُنَّة نبيِّهِ محمد -صلى الله عليه وسلم- دستوراً لهم ليُنظم لهم شؤونهم، ويسيروا عليهما في حُكمهم، وسياستهم، واقتصادهم، وتشريعهم.[١]


وقد قام الإسلام بالمزج بين الدِّين والدَّولة؛ إذ لا يُمكن التَّفريق بينهما، حتى أصبحت الدَّولة في الإسلام هي الدِّين، والدِّين هو الدَّولة؛ وذلك من باب أنَّ الدَّولة في الإسلام تُقيم جميع شؤونها على أساس الإسلام، وتتَّخذ منه وسيلةً لضبط شؤون حُكمها، والدَّولة في الإسلام تجعل من الدِّين قِواماً لأمور دُنياها، وذلك من خلال فعل الخير، والبُعد عن الشَّر، لقوله -تعالى-: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ)،[٢] حيث يؤدي ذلك في المحصلة إلى صلاح الدَّولة.[٣]


وتُعرف الدَّولة على أنَّها البُقعة التي يستقرُّ عليها الشَّعب، ويخضع لسياستها.[٤]، ويُطلق لفظ الدَّولة الإسلاميَّة أو دار الإسلام على البُقعة أو الأرض التي تظهرُ فيها أحكام الإسلام، ويُمكن لأفراها نشر الدَّعوة فيها، وتكون السِّيادة فيها للإسلام؛ سواءً أكان سُكانها من المُسلمين أو من غيرهم.[٥]


وفي تعريف الدولة الإسلامية أقوال عدة نبينها على النحو الآتي:[٥]

  • قال كلٌّ من الحنفية والمالكية إنَّ الدولة الإسلامية هي الدولة التي تظهر فيها أحكام الإسلام.
  • ذهب الشَّافعيَّة إلى القول بأنَّ الدولة الإسلامية هي الدَّولة التي تكون تحت سيطرة رئيس الدَّولة الإسلاميّة حتى وإن لم يكُن فيها أي أحد من المُسلمين.
  • قال الحنابلة هي الدولة التي يقطنها المسلمون وجرت فيها أحكام الإسلام.


خصائص الدولة في الإسلام

تقوم الدَّولة في الإسلام على مجموعةٍ من الخصائص، ومنها ما يأتي:[٦]

  • قيامها على أساسٍ ومنهجٍ إلهيٍّ؛ حيث تسعى لإصلاح الحياة وفق العقيدة الرَّبانيَّة، بعيداً عن التَّمييز بين أفرادها بناءً على الجنس أو العُنصر أو القوم، وغير ذلك.[٧]
  • اتِّخاذها من الله -سبحانه وتعالى- إلهاً ورباً وحاكماً، بخلاف الدُّول الأُخرى التي تقوم على تأليه غيره، أو الكُفر به، وجعلهم يضعون القوانين لهم من دون الله -تعالى-.
  • اجتماع أفرادها تحت رابطة العقيدة والفكر، وليس على أساسٍ قوميٍّ أو جُغرافيٍّ أو عرقيٍّ، والفضل بينهم يكون لأكثرهم تقوى.
  • دولتها عالميَّةٌ مُستمدَّةٌ من عالميَّة الإسلام، كما أنَّها تقوم على الشُّورى في مُختلف شؤونها، لقوله -تعالى-: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَينَهُمْ).[٨]
  • دولةٌ تقوم على الأخلاق والمبادئ، وتُحافظ على العُهود والمواثيق مع غيرها، ولا تُحقق مقاصدها إلا بالوسائل المشروعة في دينها؛ فهي تسعى للإصلاح والإعمار وفق الدِّين الرَّبانيِّ.
  • اختلافها عن الدُّول التي تُفرق بين الدِّين والدولة، ولا اعتبار للدِّين في حياتها.[٩]


أهم مبادئ الدولة الإسلامية

يوجد العديد من قواعد الحُكم في الدَّولة الإسلاميَّة، وهي كما يأتي:[١٠]


أركان الدولة الإسلامية

تقوم الدَّولة في الإسلام على عددٍ من الأركان، وهي كما يأتي:[١١][١٢]

  • الشَّعب: وهُم الأفراد الذي يتمتعون بجنسية الدَّولة.
  • الإقليم: وهو الجُزء من الأرض الذي تكون عليه الدولة، ويُمكنها من فرض سُلطتها عليه، ولا يكون لأحدٍ سُلطانٌ غيرهم عليها، سواءً أكان هذا الإقليم في البرِّ أو البحر أو الجو.
  • الإستقلال السياسيُّ: ويعني ذلك عدم خُضوعها لدولةٍ أُخرى.
  • السُلطان أو السِّيادة:أي خُضوع جميع الأفراد لها،[١٣] وهي الحُكومة الذي تُنفذ سُلطات الدَّولة.


المراجع

  1. عبد القادر عودة (1981)، الإسلام وأوضاعنا السياسية، بيروت:مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 109، جزء 1. بتصرّف.
  2. سورة الحج، آية:41
  3. عبد القادر عودة (1977)، المال والحكم في الإسلام (الطبعة 5)، القاهرة:المختار الإسلامي للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 86، جزء 1. بتصرّف.
  4. توفيق بن عبد العزيز السديري (1425)، الإسلام والدستور (الطبعة 1)، صفحة 55، جزء 1. بتصرّف.
  5. ^ أ ب عبد العزيز الأحمدي (2004)، اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية (الطبعة 1)، المدينة المنورة:عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، صفحة 117-120، جزء 1. بتصرّف.
  6. عمر الأشقر (1994)، نحو ثقافة إسلامية أصيلة (الطبعة 4)، عمان:دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 329-331، جزء 1. بتصرّف.
  7. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة 4)، دمشق:دار الفكر، صفحة 6352، جزء 8. بتصرّف.
  8. سورة الشورى، آية:38
  9. مصطفى باحُّو (2011)، العلمانية المفهوم والمظاهر والأسباب (الطبعة 1)، المغرب:جريدة السبيل، صفحة 94، جزء 1. بتصرّف.
  10. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة 4)، دمشق:دار الفكر، صفحة 6200، جزء 8. بتصرّف.
  11. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة 4)، دمشق:دار الفكر، صفحة 6294، جزء 8. بتصرّف.
  12. توفيق بن عبد العزيز السديري (1425)، الإسلام والدستور (الطبعة 1)، صفحة 56-57، جزء 1. بتصرّف.
  13. عبد القادر عودة (1981)، الإسلام وأوضاعنا السياسية، بيروت:مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 117، جزء 1. بتصرّف.
434 مشاهدة
Top Down