مفهوم الصبر في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٢٠ ، ٢٢ يوليو ٢٠٢٠
مفهوم الصبر في الإسلام

الصَّبر

يناقض الصَّبرُ في اللغة لفظة الجَزَع، ويُقصَد به: حبس النفس، وكفّها عن الجَزع، والسَّخَط، أمّا شرعاً فهو: الامتناع عمّا حرّمه الله، وأداء ما أوجبه من الفرائض، وعدم السخط، أو الجزع، أو الشكوى ممّا قدَّرَه الله -سبحانه-؛[١] أي الرضا بمقدور الله، مع حُسن التأدُّب عند البلاء والمِحَن، دون الاعتراض على ما قُدِّر، ويُقصَد بالصبر في الاصطلاح الشرعيّ أيضاً: الثبات على ما ورد في القرآن الكريم، والسنّة النبويّة،[٢] والحكمة الإلهية من الابتلاءات التي يمرّ بها العبد في حياته تتجلّى في أمور عديدة؛ حيث يميزُ بها المولى سبحانه صدق إيمان العباد؛ فيظهر صادقه من كاذبه، وينكشف غثّه من سمينه، وفي هذا يقول -سبحانه-: (مَّا كَانَ اللَّـهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)،[٣]، والابتلاءات والمحن تربيةٌ لنفوس المؤمنين في ميدان الثبات على الحقّ، قال -تعالى-: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)،[٤] ولا شكّ أنّ صبر المؤمن عند الابتلاء والمحن سببٌ لرفع درجاته ومقامه في الآخرة عند لقاء الله -تعالى-.[٥]


ولذلك كان جديراً بالمؤمن عدم اليأس والقنوط من رحمة الله إن أصابته مِحنةٌ ما؛ إذْ اليأس يترك آثاراً سلبية كثيرة على صاحبه، ومنها: أنّ صفتَي الجزع والقنوط لا تُعدّان من صفات أهل الإيمان؛ فالمؤمن شاكرٌ لربّه راضٍ بقضائه، فرحمة الله وَسِعت كلّ شيءٍ، قال الله -تعالى-: (وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ)،[٦] ويُعَدّ اليأس والقنوط من صور حبّ الحياة الدنيا، وإيثارها على الحياة الآخرة، وعدم الاعتراف بفضل الله -سبحانه-، ونعمته، ممّا يُؤدّي إلى الكسل، والفتور عن العبادات والطاعات، والغفلة عنهما، وبالتالي الاستمرار في ارتكاب الذنوب والمعاصي.[٧]


أنواع الصَّبر في الإسلام

يشتمل الصبر في الإسلام على عدّة أنواعٍ؛ فإمّا أن يكون الفرد صابراً على طاعة الله، أو صابراً على تَرك معصيته، أو صابراً على امتحان الله -تعالى-، وابتلائه له، وفيما يأتي بيانٌ لكلّ نوعٍ:[٨][٩][١٠]


صبرٌ على الطاعات

كلّفَ الله عبادَه بالعديد من الطاعات، ومعلومٌ أنّ التكليف لا يخلو من المَشقّة، خاصّةً عند المداومة على الطاعة والمحافظة عليها، وبذلك يتغلّب المؤمن على تعبه، ويصبر عليه؛ التزاماً بأوامر الله -تعالى-، حيث يقول في كتابه العزيز: (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ)،[١١] وممّا يعين العبد على الصبر في الطاعات أنْ يتفقّد حاله من الطاعة في مواطن ثلاثة؛ الأول قبل الطاعة؛ ويكون ذلك بإخلاص النيّة، والتخلُّص من الرياء، وأثناء الطاعة؛ ويكون بالخشوع فيها، وأدائها بشكلها الصحيح، والصبر عند الانتهاء منها؛ بعدم العجب، والتذكُّر بأنّها تمّت بفضل الله.


صبرٌ على المعاصي

نهى الله عباده عن الكثير من الأمور، وعَدَّ فِعلها من المعاصي، والصبر عنها يكون بحبس النفس عن ارتكابها، والحرص على اجتنابها؛ ابتغاء رضوان الله، وتكون كذلك على ثلاث مراحل؛ الأولى قبل المعصية؛ بأن ينوي العبد تركها، وأثناء تركها؛ بالامتناع عنها نهائيّاً؛ ابتغاء مرضاة الله، وانتهاءً بعدم العجب بتَركها.


صبرٌ على الابتلاءات

أن يمنع الإنسان نفسه من الجزع عند وقوع المقدور؛ إذ قد يبتلي الله الإنسان بالمرض، أو الفقر، أو غيرها من الابتلاءات التي قد يعجز عن دفَعها عن نفسه، فعلى العبد حينها أن يُعوّد نفسه على الصبر والرضا، وأن يبتعد عن مظاهر السخط، كاللطم، والصراخ، وشَقّ الجيوب، وغيرها، إذ إنّ الصبر من الأمور الواجب على المسلم التمسُّك بها، وفي مرتبةٍ أعلى من الصبر يقع الرضا بما قسمه الله، والفرق بينهما أنّ مَن يرضى بالقضاء لا يجد في نفسه ألماً أو ضيقاً ممّا حصل له، ويحتلّ الشكر درجة أعلى منهما؛ وذلك بأن يشكر المؤمن ربّه على البلاء الذي أصابه؛ باعتبار أنّ فيه نعمةٌ، حتى وإن خفيت عليه، ومن أنواع هذه الابتلاءات:[١٢][١٣]


الصبر على الظلم

أمر الله عباده بالاستعانة بالصبر، وجعله سبباً للعون والنصر، وقد نصر الله بني إسرائيل على فرعون؛ بسبب صبرهم على مُصابهم، يقول -تعالى- (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا)،[١٤] كما بعث الملائكةَ مع المسلمين تساندهم في القتال؛ لصبرهم، يقول -تعالى-: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ)،[١٥] بالإضافة إلى أنّ الله رتّب للصابرين الأجر منه، إلى جانب نَيل الرحمة، والهداية.[١٠]


الصبر على فَقْد الأحبة

يترتّب على الصبر على فَقْد الأحبّة الأجر والثواب من الله -سبحانه-، والجزاء بالجنّة، قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن ربّه -عزّ وجلّ-: (يقولُ اللَّهُ تَعالَى: ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِندِي جَزاءٌ، إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِن أهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلَّا الجَنَّةُ)،[١٦] ومن أعظم المصائب فَقْد الولد؛ ولذلك كان أجر الصبر على ذلك عظيماً؛ إذ يُعوّض الله من فَقَدَ ولده ببيتٍ في الجنة يُدعى بيت الحمد، قال -عليه الصلاة والسلام-: (إذا ماتَ ولَدُ العبدِ قالَ اللَّهُ لملائِكتِهِ قبضتم ولدَ عبدي فيقولونَ نعم فيقولُ قبضتُم ثمرةَ فؤادِهِ فيقولونَ نعم فيقولُ ماذا قالَ عبدي فيقولونَ حمِدَكَ واسترجعَ فيقولُ اللَّهُ ابنوا لعبدي بيتًا في الجنَّةِ وسمُّوهُ بيتَ الحمْدِ).[١٧][١٨][١٩]


الصبر على المرض

وردت العديد من الأحاديث التي تدلّ على عِظَمِ أجر الصبر على المرض، منها:[١٩]

  • الوعد بالجنّة لمن مات في المرض الذي صبر عليه، وبالمغفرة وتكفير السيّئات، وذهاب الألم إن نجّاه الله منه، يقول -عليه الصلاة والسلام-: (إذا مرض العبدُ بعث اللهُ إليه ملَكينِ فقال: انظُروا ما يقول لعُوَّادِه؟ فإن هو إذا جاؤوه حمد اللهَ وأثنى عليه، رَفعا ذلك إلى اللهِ، وهو أعلمُ ، فيقول: لعبدي عليَّ إن توفَّيتُه أن أُدخِلَه الجنَّةَ وإن أنا شَفيتُه أن أُبدِلَه لحمًا خيرًا من لحمِه، ودمًا خيرًا من دمِه، وأن أُكفِّرَ عنه سيِّئاتِه).[٢٠]
  • اعتبار ألم المرض سبباً لرَفع الدرجات في الجنّة، وتكفير الخطايا، قال -عليه الصلاة والسلام-: (ما يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِن شَوْكَةٍ فَما فَوْقَها إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بها دَرَجَةً، أوْ حَطَّ عنْه بها خَطِيئَةً)،[٢١] ورُوِي عن عبدالله بن مسعود أنّه قال: (دَخَلْتُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بيَدِي فَقُلتُ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: أجَلْ، كما يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنكُم قَالَ: لكَ أجْرَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ما مِن مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى، مَرَضٌ فَما سِوَاهُ، إلَّا حَطَّ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ، كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَهَا).[٢٢]
  • كتابة الأعمال الصالحة التي مُنِع المريض منها بسبب المرض في ميزانه وكأنّه أدّاها، قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (ليس مِن عمَلِ يَومٍ إلَّا وهو يُختَمُ عليه، فإذا مَرِضَ المؤْمِنُ قالتِ المَلائكةُ: يا رَبَّنا، عبْدُك فُلانٌ قد حَبَسْتَه، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: اختِموا له على مِثلِ عَمَلِه حتى يَبرأَ أو يَموتَ).[٢٣]


أمّا أفضل الأوقات التي يُطلَب من المؤمن فيها الصبر، فتكون عند حصول المصيبة وفي بدايتها؛ إذ يشتدّ على النفس أن تثبت، فإن صبرت حينها، فإنّه يسهل عليها أن تستمرّ على الصبر بعد ذلك، وقد ورد أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- مرّ بامرأةٍ تبكي عند قبرٍ، فأرشدها إلى أن تتّقيَ الله، وتصبر، فقالت له: "وما تبالي بمصيبتي"، دون أن تعرف أنّها تُحدّث النبيّ، فلمّا عرفت ذهبت إليه، وأخبرته أنّها لم تعرفه، فأجابها: (إنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى).[٢٤][٢٥]


الصبر على تأخّر الزواج

إنّ كلّ ما يصيب العبد من أمور الدنيا يكون مُقدّراً عليه، فقد سبق القضاء في كلِّ أمرٍ عند الله -تعالى-، وهو -سبحانه- لا يقضي بشيءٍ إلّا وله فيه حكمةٌ بالغةٌ، وقد قال -سبحانه- في القرآن الكريم بعد أن أرشد المسلمين إلى الزواج المباح في الإسلام: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)،[٢٦] فالمسلم الذي ابتُلي بعدم الزواج وتأخّره يلزمه أن يصبر على ذلك ويحتسب أمره عند الله -تعالى-، ويمضي مجتهداً في إعفاف نفسه، شاغلاً لها بالطاعات والعبادات، والتوبة الدائمة من كلّ الذنوب والمعاصي، والاستمرار على ذلك حتى يتجاوز ذلك الابتلاء الذي يرفعه الله به الدرجات ويُكفّر عنه به السيئات، ولا يعني الصبر على عدم الزواج وتأخّره القعود عن السعي في أسباب الزواج؛ بل يجدر الحرص على طلبه بالطرق المُباحة، والله -سبحانه- يمدّ بالعون حينها.[٢٧]


وعلى المرء أن يوقن أنّ الخيرة فيما يختاره الله؛ فربّما كان التّأخّر في الزواج لخير ادّخره الله -تعالى- له، كما أنّ استجابة الدعاء لا تكون دائماً في الحال، فقد يدفع الله بالدعاء الكثير من الشرور، وقد يدخّر الله الاستجابة، ومع ذلك فلا يأس من إجابة الله -تعالى- للدعاء؛ لأنّ الله يُحبّ العبد المُلحّ في دعائه، المتيقّن من إجابة ربه، مع الحرص على الدعاء في الأوقات التي تُرجى فيها الإجابة؛ كالثلث الأخير من الليل، وما بين الأذان والإقامة، وفي السجود، كما لا بدّ من إخلاص النية لله في الدعاء، وإظهار الافتقار والحاجة إليه،[٢٨] ويبنغي على من تأخّر في الزواج الأخذ بالأسباب المشروعة الميسّرة له، ومنها: الدعاء واللجوء إلى الله تعالى، والإكثار من الاستغفار ومن الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم،[٢٩] كما لا بدّ ممّن تأخّر في الزواج أن يحرص على تقوى الله -سبحانه- في قلبه، دون قلقٍ أو خوفٍ من عدم الزواج، فالله -سبحانه- كتب وقدّر لكلّ مخلوقٍ رزقه، فكلّ مخلوقٍ سينال رزقه لا محالةً، كما أنّ الله ييسّر الأسباب ويصرف السيء من الأمور، ولا بدّ أن تكون الأسباب التي يأتيها العبد مشروعةً.[٣٠]


ثمرات الصبر في الإسلام

يعود الصبر على صاحبه بالعديد من الثمرات والآثار المُتعلِّقة بالدنيا، والآخرة، ومنها:[٣١][٣٢]

  • تخفيف أثر المصيبة، والتقليل من مَشقّتها على الإنسان.
  • الفوز بالثواب الجزيل، والأجر العظيم في الآخرة، يقول -تعالى-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ).[٣٣]
  • تحصيل الطمأنينة في القلب، والرضا عن الحال.
  • نَيل الحفظ والمَعيّة من الله، بالتأييد والنصر إن قُرِن بالتقوى، يقول -تعالى-: (وَاصبِروا إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصّابِرينَ).[٣٤]
  • طريقٌ إلى نيل مغفرة الله -تعالى- للذنوب، قال -تعالى-: (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ).[٣٥]
  • وقايةٌ للمسلم من الوقوع في كَيد أحدٍ له، قال -تعالى-: (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا).[٣٦]
  • عونٌ للعبد، وعدّة له في الاستعانة بالله -سبحانه-، قال -تعالى-: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ).[٣٧]
  • رَبط الفلاح به، كما في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[٣٨]


وقد ورد فضل الصبر في أحاديث الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، يُذكَر منها قوله: (واعلَمْ أنَّ النصرَ مع الصبرِ)،[٣٩] وقد وصف الرسول -عليه السلام- الصبر بقوله: (الصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ).[٤٠][٤١]


مُعيناتٌ على الصبر

الأمور التي تُعين النفس على التحلّي بخُلق الصبر كثيرة، وفيما يأتي بيان لبعضها:[٤٢][٤٣]

  • الإيمان بالله -تعالى-، وأنّ الأمر بيده؛ يُعطي ويمنع بمشيئته، والإيمان بالقضاء والقدر، واليقين بألّا مَفرّ من المُصاب بعد وقوعه، وأنّ السخط واليأس لا يفيد صاحبه، ولا يُعيد شيئاً ممّا فات، قال الله -تعالى-: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ).[٤٤]
  • مطالعة سيرة الأنبياء والصحابة والصالحين الذين صبروا على الابتلاءات والمحن العظيمة، وتوطين النفس على الاقتداء بهم.
  • الاستعانة بالذكر، وتلاوة القرآن، يقول -تعالى-: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).[٤٥]
  • معرفة حقيقة الحياة الدنيا، وأنّها ليست الحياة الأبديّة الخالدة، وذلك ما بيّنه الله -تعالى- في القرآن الكريم؛فقد خُلِق الإنسان في تعبٍ ومَشقّةٍ، كما أنّ حال الدنيا يتغيّر، ولا تبقى على حالٍ واحدٍ، قال -تعالى-: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ).[٤٦]
  • الاستعانة بالله واللجوء إليه.
  • التأنّي، وعدم العجلة في نَيل ثمرات الصبر.
  • عدم اليأس أو القنوط من رحمة الله -سبحانه-، وفَرجه، والثقة بما أعدّه لعباده.
  • العلم بقُبح المعاصي ودناءتها، وأنّ الله أراد للعبد الصيانة، والترفُّع عن ارتكابها، والعلم بما يترتّب على الذنوب والمعاصي، وسوء عاقبتها وأثرها في العبد.[٤٧]
  • الحياء من فعل المعصية أمام الله، والاستشعار بأنّه مُراقِبٌ لعباده جميعاً، بأفعالهم وأقوالهم جميعها.[٤٧]
  • مراعاة النعمة، وحفظها، وصيانتها؛ إذ إنّ الذنوب تُزيل النعم عن العبد العاصي، إلّا إن تاب إلى ربّه، قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّـهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم).[٤٨][٤٧]
  • نيل مَحبّة الله؛ إذ تُعَدّ من أهمّ الأمور التي تُعين العبد على التحلّي بالصبر، وكلّما ازدادت محبّة الله في القلب كلّما خضع لطاعة الله وعبادته، مع الحرص على إجلال الله، وتعظيم مكانته في القلب، وبذلك يتحقّق الحياء من الله، والخشية والخوف منه.[٤٧]
  • الحرص على تثبيت الإيمان، وتقويته في القلب؛ إذ إنّ الصبر على عدم ارتكاب المعاصي مقرونٌ بمدى قوة الإيمان؛ فبقوّة الإيمان تتحقّق قوة الصبر والتحمّل، وبضعفه يضعف الصبر في النفس.[٤٧]
  • العلم بما أعدّه الله -سبحانه- للعبد الصابر من الثواب والجزاء الحسن، وتكفير السيّئات، والذنوب، والمعاصي.[٤٧]
  • العلم بأنّ العبودية لله -تعالى- لا بُدّ فيها من الرضا بما قدّره وقضاه على عباده، وأنّ الابتلاء قُدِّر على العبد؛ ليُعلَم مدى صبره وتحمُّله، وليس لإهلاكه، أو القضاء عليه.[٤٧]


المراجع

  1. "معنى الصبر لغةً واصطلاحًا"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-1-2020. بتصرّف.
  2. ابن دقيق العيد، شرح الأربعين حديثاً النووية (الطبعة الأولى)، مكة المكرمة: المكتبة الفيصلية، صفحة 63. بتصرّف.
  3. سورة آل عمران، آية: 179.
  4. سورة آل عمران، آية: 141.
  5. يوسف القرضاوي (1989)، الصبر في القرآن (الطبعة الثالثة)، مصر: مكتبة وهبة، صفحة 18-19. بتصرّف.
  6. سورة الأعراف، آية: 156.
  7. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف (1433)، موسوعة الأخلاق الإسلامية (الطبعة الأولى)، موقع إلكتروني: الدرر السنية، صفحة 39-40، جزء 3. بتصرّف.
  8. ابن قيم الجوزية (1416 هـ - 1996م)، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 155-157، جزء 2. بتصرّف.
  9. "فَصْل في الصبر على الضراء"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-1-2020.
  10. ^ أ ب محمد صالح المنجد (2009)، الصبر (الطبعة الاولى)، السعودية: مجموعة زاد للنشر ، صفحة 28-16. بتصرّف.
  11. سورة مريم، آية: 65.
  12. "الفرق بين الصبر والرضا"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-1-2020. بتصرّف.
  13. "فَصْل في الصبر على الضراء"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-1-2020. بتصرّف.
  14. سورة الأعراف، آية: 137.
  15. سورة آل عمران، آية: 125.
  16. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6424، صحيح.
  17. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 1021، حسن.
  18. طريق الإسلام (2015-03-16)، "الصبر عند فقد الأحبة"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-1-6. بتصرّف.
  19. ^ أ ب ابن قيم الجوزية، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (الطبعة الأولى)، السعودية: دار علم الفوائد للنشر والتوزيع، صفحة 142-154. بتصرّف.
  20. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عطاء بن يسار، الصفحة أو الرقم: 3431، حسن لغيره.
  21. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2572، صحيح.
  22. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 5667، صحيح.
  23. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 7655، صحيح.
  24. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1283، صحيح.
  25. ابن القيم الجوزية (1989م)، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين دار عالم الفوائد، صفحة 137. بتصرّف.
  26. سورة النساء، آية: 25.
  27. "تأخر الزواج قد يكون ابتلاء"، www.aliftaa.jo، 4-4-2010، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.
  28. "الصبر على تأخر الزواج"، www.islamqa.info، 2001-7-11، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.
  29. د. أحمد الفرجابي (2015-4-1)، "هل يعد تقصيري في حق الله سببا في تأخير الزواج؟"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.
  30. "أهم الأسباب للحصول على الزوج الصالح"، www.consult.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.
  31. "فَصْل في الصبر على الضراء"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-1-2020.
  32. ابن القيم الجوزية، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، مكة المكرمة: دار عالم الفوائد، صفحة 129-132. بتصرّف.
  33. سورة الزمر، آية: 10.
  34. سورة الأنفال، آية: 46.
  35. سورة هود، آية: 11.
  36. سورة آل عمران، آية: 120.
  37. سورة البقرة، آية: 45.
  38. سورة آل عمران، آية: 200.
  39. رواه ابن حجر العسقلاني، في موافقة الخبر الخبر، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1/327، حسن.
  40. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبي مالك الأشعري، الصفحة أو الرقم: 189، صحيح.
  41. عطية بن محمد سالم، شرح الأربعين النووية (الطبعة الأولى)، موقع إلكتروني: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، صفحة 7، جزء 45. بتصرّف.
  42. يوسف القرضاوي (1989)، الصبر في القرآن (الطبعة الثالثة)، مصر: مكتبة وهبة، صفحة 81-101. بتصرّف.
  43. صلاح نجيب الدق، "إن الله مع الصابرين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-1-2020.
  44. سورة الحديد، آية: 22.
  45. سورة الرعد، آية: 28.
  46. سورة البلد، آية: 6.
  47. ^ أ ب ت ث ج ح خ ابن القيم الجوزية (1394هـ)، طريق الهجرتين وباب السعادتين (الطبعة الثانية)، مصر: دار السلفية، صفحة 270-277. بتصرّف.
  48. سورة الرعد، آية: 11.
509 مشاهدة