مفهوم الفلسفة الغربية الحديثة

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٥٤ ، ٢١ أغسطس ٢٠١٦
مفهوم الفلسفة الغربية الحديثة

مفهوم الفلسفة الغربيّة الحديثة

تُعتبر الفلسفة الغربيّة الحديثة هي فترة تأسيس لعهدٍ حديث من خلال إحداث قطيعةٍ للعهد الماضي عن طريق إيجاد مجموعةٍ من المفاهيم الحديثة، وظهور تحوّلٍ على المستوى الإشكالي، وترتبط بداية هذه الفلسفة بديكارت الملقب بـ (أبو الفلسفة الحديثة). كانت الأسبقيّة في هذه الفلسفة لمبحث المعرفة المبنيّة على مبحث الوجود الذي كان يُشكّل الأولويّة في فترة العصور السابقة، ومن هنا بدأ الإشكال الرئيسي وهو الإشكال المعرفي المتمثّل في وضع تساؤلٍ عن إمكانيّة المَعرفة البشريّة وحدودها، وعن كيفيّة جعل تلك المعارف ممكنة.


تتميّز الفلسفة الغربيّة الحديثة بسيادة نزعة الـ (أنسنة)، وقد أعادت هذه النزعة الاعتبار للعقل والتفكير البشري من خلال الإيمان بقدرة هذا العقل على فهم الكون وفرض السيطرة على الطبيعة، ومن هنا ظهر الاعتقاد بأنّ هذا العالم لم يعد غريباً، وأنّ الطبيعة لديها القدرة على البوح بكافة أسرارها شرط توفّر كافة الوسائل اللازمة لهذا الأمر.


نماذجٌ من الفلسفة الغربيّة الحديثة

روني ديكارت

فيلسوفٌ فرنسي عاش في القرن السابع عشر للميلاد، يُعتبر زعيم النزعة العقليّة الحديثة، ولقّب بأبي الفلسفة الحديثة، له العديد من المؤلّفات المهمة من ضمنها (تأملاتٍ ميتافيزيقيّة) و(مقالٌ في المنهج) و(قواعد لقيادة العقل). يقوم بداية المنهج عند ديكارت على مبدأ الشك في كافة الأفكار الرائجة والمتداولة، والتي لم يفحصها بنفسه بشكلٍ عقلاني، وقد ذكر ديكارت بأنه يجد لذةً عظيمة عند توصّله لاكتشاف الحجج بنفسه دون الإنصات لتلك الحجج التي يوردها غيره.


إضافةً لهذا الأمر فإن المنهج الذي كان ينتهجه ديكارت قائم على قواعد يقينيّة يعتمدها العقل للتوصّل إلى الحقيقة، وقد وضع ديكارت أربعة قواعد أساسيّة، هي:

  • قاعدة البداهة أو الشك.
  • قاعدة التقسيم أو التحليل.
  • قاعدة النظام أو التركيب.
  • قاعدة المراجعة أو الإحصاء.

يعتبر الشك عند ديكارت منهجيّاً، أي إنّه عبارة عن وسيلة للوصول إلى الحقيقة، على خلاف الشكّ المذهبي الذي ينتهجه أتباعه كغايةٍ تجعلهم ينكرون قدرات العقل للوصول إلى الحقيقة، لهذا فقد وضع ديكارت شكوكه في كل أمر من ضمنها ما يُسمّى بخداع الحواس، إضافةً لفكرة وجود شيطان يخدعه، وعلى الرّغم من هذا فإنه لم يتمكّن من الشكّ في الشك نفسه، ولأنّ الشك يُعتبر نوعاً من التفكير استنتج ديكارت بأنه يفكّر، وبما أنه يفكر فهو إذاً موجود، ومن هنا صاغ ديكارت ما يعرف بالكوجيتو (أنا أفكّر إذن أنا موجود).


إيمانويل كانت

كانت فيلسوفٌ ألماني يعدّ أحد أبرز فلاسفة عصر التنوير في القرن الثامن عشر، له عدّة مؤلّفات من أهمها (أسس ميتافيزيقيا الأخلاق) و(نقد العقل الخالص).


أورد كانت بأنّ لكل عقل تخطيطاته ومبادئه الذاتيّة الخاصّة به، والتي تمكّنه من إرغام الطبيعة على الإجابة عن الاستفسارات دون الاستسلام لها، ومن هذا المنطلق فإن الطبيعة بكافة موضوعاتها هي الموضوع الدائر ضمن فلك العقل وليس العكس، وهذا الأمر الذي مكّن كانت من إحداث ثورةٍ كوبرنيكيّة في عالم المعرفة الفلسفيّة، حيث أوضح بأنّ العقل لم يعد يبحث عن معرفة وجوده في العالم من خلال الدوران في فلكه، بل إنّ هذا العالم أصبح معروفاً ومدركاً من خلال الانطلاق من محتويات العقل من مبادئ قبليّة ومقولاتٍ متنوعة.


أوضح كانت في كتاباته بأنّ العقل يتّجه نحو الطبيعة في سبيل معرفتها من خلال مبادئ هذا العقل وتجاربه، وهذا يدل على أنّ المعرفة عند كانت ترتكز على شرطين أساسيّين، هما:

  • المبادئ القبليّة للعقل البشري.
  • معطيات التجربة الحسيّة.


ولهذا فإنّ العقل وحده لن يتمكّن من إنتاج المعرفة العلميّة الصحيحة أو الوصول إليها.


مفهوم الفلسفة الغربيّة الحديثة

من خلال ما سبق يتضح مفهوم الفلسفة الغربيّة الحديثة والتي تتلخّص في أنها الفلسفة التي استطاعت أن تُقدّم تصوراتٍ جديدة للذات الإنسانيّة وللحقيقة والعالم، ولقد اهتمّ الفلاسفة فيها بسلوك منهجٍ من شأنه أن يؤدي إلى الوصول إلى المعرفة الصحيحة، كاعتماد ديكارت على منهج الشك الذي يمكنه من تجنّب الوقوع في الخطأ ويسير به نحو المعرفة اليقينيّة.


من بعده جاء إيمانويل كانت الذي عمل على نقد العقل وتشريحه، بغية التساؤل عن الشروط التي من شأنها جعل المعرفة الصحيحة لكل أمر ممكنة، ومن خلال هذا المنطلق أقام تصوّراً جديداً للعقل وبنيته، وللكيفيّة التي يتمّ من خلالها الوُصول إلى المعرفة، ومن أهمّ فلاسفة الغرب إضافةً لديكارت وكانت الهولندي باروخ سبينوزا.