مفهوم القدوة والاقتداء

مفهوم القدوة والاقتداء

مفهوم القدوة والاقتداء

تمرُّ في حياتنا اليومية الكثير من المُصطلحات المُتشابهة والقريبةِ من بعضها البعض، حتى أن البعض لا يُفرِّقُ بينها، وإن من هذه المُصطلحات مصطلحي القدوة والاقتداء، وبيانهما كما يأتي:[١]

  • القدوة: إن معنى القدوة هو الأسوة، وهي من التأسّي المقصودُ بها أن يتخذ أحدنا شخصًا ما ليسيرَ على نهجه، والقدوة غالبا ما تأتي صفة نُطلِقها على من يسير الناسُ على دربه.
  • الاقتداء: وهي مصدر، ومعناها أن يسير أحدنا على نهج أحدهم، وتأتي بمعنى الامتثال للشخص في جميع آرائه وحركاته، وكلامه، فيكونُ بذلك قد اقتدى به في جميع شؤون حياته.[٢]

معايير القدوة الحسنة

إن الاقتداء بأحدهم واتخاذهُ قدوةً لنا، ليس سهلاً، خصوصًا في هذا الزمان، حيث نجد أن الكثيرَ قد نصّب نفسه قدوةً لجيلٍ ما أو مجتمعٍ ما، وإن القدوة نوعين لا ثالثَ لهما، وهما قدوةٌ حسنةٌ نحو الخير والفلاح والصلاح، وأخرى سيئة نحو الفساد والانحلال والمنكرات، فلا بدَّ من وجودِ شروط ومعايير تتوافر في أحدهم حتى نقول عنه أنّه قدوةٌ حسنة، وهي كما يلي:[٣]

  • الإيمان: على القدوة أن يكون مؤمنًا بالله -سبحانهُ وتعالى- وبرسوله -صلى الله عليه وسلّم-، لأن عقيدة الإيمان هي العقيدةُ المُثلى التي تدعو إلى كل خير، وأما العقائد الأخرى فقد اعتراها الشيء الكثير مما حرّفها أحيانًا أو حرّفَ عن حقيقة أمرها.
  • الصلاحُ والإصلاح: لا يُمكن أن يكون أحدٌ ما قدوةً حسنة عندما لا يكونُ صالحًا في ذاته، ولا يمكن أن يكونَ قدوة عندما لا يكون همّه الإصلاح قدر استطاعته، فالأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، هي من أولى الدعائم التي ترسّخ حقيقة القدوة الحسنة وتبينها للناس.
  • الإخلاص: وإن الإخلاص مسألةٌ شائكة، فهنالك من يسعى لأن يكونَ قدوةً بحثًا عن الشُّهرة والسمعة، وهتاف الناس له، وهذا هو أجرهُ في الدنيا، وهذا ما حذَّر منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • أن يشتمل على الأخلاق الحسنة: وإن الأخلاق هي رأس مال حياة الناس، أينما فُقدت فقد حل بالمجتمع الويلاتُ والمشاكل، وإن من الضرورة بمكان أن تكون الأخلاق الحسنة هي أوّل ما يُثبتهُ القدوةُ للناس، فكيف لأحدهم أن يرغِّبَ الناس بالخير، وهو لم يدع للناس في أن يستمعوا له بسبب أخلاقه الذميمة وأسلوبه المنفّر.

القدوةُ في القرآن الكريم

لقد وردت العديد من آيات القرآن الكريم التي تتحدَّث عن أهمّية القدوة والاقتداء، ومنها ما يلي:[٤]

  • قال الله -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).[٥]
  • قال الله -تعالى-: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ).[٦]
  • قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).[٧]
  • قال الله -تعالى-: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ).[٨]

المراجع

  1. [صالح بن حميد]، كتاب القدوة مبادئ ونماذج، صفحة 5-6. بتصرّف.
  2. [سعيد بن وهف القحطاني]، مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 309. بتصرّف.
  3. [صالح بن حميد]، كتاب القدوة مبادئ ونماذج، صفحة 12-28. بتصرّف.
  4. "القدوة الحسنة في القرآن الكريم"، الالوكة. بتصرّف.
  5. سورة الاحزاب، آية:21
  6. سورة الانعام، آية:90
  7. سورة الفرقان، آية:74
  8. سورة البقرة، آية:124
22 مشاهدة
للأعلى للأسفل