مقالة عن العولمة والتنوع الثقافي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٩ ، ٣ يونيو ٢٠١٩
مقالة عن العولمة والتنوع الثقافي

العولمة

بات من الواضح في السنوات الأخيرة أنّ تأثيرات العولمة على ثقافات الشعوب أمراً حقيقيّاً ولا جدال فيه، وذلك بعد أن اتسعت عمليّات انتقال المعلومات إلى الحد الأقصى بالتزامن مع التطور الكنولوجي والرقمي، وبات من اليسير أن يحصل كل مستخدم لشبكة الإنترنت على المعلومات التي يريدها من محرّكات البحث المختلفة، وتشمل تلك المعلومات الأخبار، والصور، والفيديوهات، والأفلام السينمائية الحديثة والعالمية، والكتب الفكرية، والأدبية، والمقالات بأنواعها.


أصبحت شرائح عريضة من المجتمعات المختلفة في العالم عرضة للاتصال الثقافي والحضاري بمصدّري المنتجات الثقافية المختلفة، ولا شك أن الثقافة الأمريكية تنال نصيب الأسد من إنتاج وتصدير الثقافة إلى العالم بتوجيه استثمارات بمليارات الدولارات نحو صناعة الترفيه والتكنولوجيا الرقمية.


العولمة والتنوع الثقافي

العولمة والتنميط الثقافي

تحكم الدول الرّأسمالية الكبرى في الاقتصاد العالمي جعلها المتحكم الرئيسي في إنتاج الثقافة وإعادة تصديرها إلى بقيّة دول العالم كجزء من الاستثمار في تلك الدول، حيث تؤكد الإحصائيّات والدراسات أنّ الاندماج في الثقافات الغربيّة يزيد من نسبة الاستهلاك الرفاهي على النمط الغربي في المجتمعات العربيّة.


أصبح من الضروري بالنسبة للمواطنين من الطبقة الوسطى الحصول على أحدث إصدرات التكنولوجيا ومواكبة خطوط الموضة متمثلين بذلك بالثقافة الغربيّة، تلك التي تكوّنت في ظل ظروف مغايرة مع واقع اقتصادي أكثر استقراراً، كما أنّ منظومة القيم في الدول التي تستورد تلك الثقافات تتعرّض لهزّات عنيفة مع تلاشي الحدود بين الصواب والخطأ وإخضاع كل الأمور إلى النسبية التي تفترض في النهاية نجاح المجتمعات الغربيّة ووجوب التمثل بهم قيميّاً من أجل تحقيق التقدم والرخاء.


الخصوصيّة الثقافية

العلاقة بين منظومة العولمة والهوية الثقافيّة للمجتمعات تأخذ شكلاً أكثر تعقيداً في السنوات الأخيرة، فقد ظهرت الدعوات إلى خلق منظومة ثقافيّة واحدة ومتكاملة على الصعيد العالمي منذ تسعينيّات القرن الماضي، ولكن تحقيق ذلك على أرض الواقع اصطدم بالعديد من المشكلات أهمها وجود معارضة كبيرة من مثقفي الدول متلقية الثقافة، واستعادة أصول الهوية الثقافية في العديد من تلك الدول بصور مختلفة، كإعادة إحياء التراث والأعمال الفنيّة، أو إعادة إطلاق الأفكار الدينيّة الأصولية كحل أخير للحماية من الاندثار الثقافي.


هذا الأمر خلق تشابكاً بين الثقافات المختلفة في الدول ذات الأصول الحضاريّة القديمة على تنوّعها وأصالتها، وبين مظاهر العولمة المتنوّعة، فظهرت العديد من الأصوات الغربية التي تنادي بالحفاظ على تراث تلك المجتمعات والحرص على تنوّعها ومحاولة تحقيق التجانس بينها، ويبدو أنّ ذلك يعد الحل الأمثل للاستثمارات الغربيّة طالما تحقق الأرباح المرجوّة على النطاق العالمي.