مملكة الرها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٦ ، ١٧ أكتوبر ٢٠١٦
مملكة الرها

مملكة الرها

تُعتبر مملكة الرها مهد الآداب والعلوم السريانيّة القديمة، ويُعرف عن هذه المملكة أنّها نشأت في عام مئة واثنين وثلاثين قبل الميلاد، في شمال بلاد ما بين النّهرين، تحديداً شمال منطقة الجّزيرة في سوريا، وقد سميت بعدّة أسماء منها: مدينة أسروينا، وأورهي، وأدما، وأديسا، وعربايا؛ لأنّ سكانها هم العرب الآراميين، وكانت نسبةٌ كبيرةٌ من سكّانها من اليهود، وهذا ما كان يميزها عن باقي المدن السورية، ويذكر بأنّها أوّل الممالك التي اعتنقت الديانة المسيحيّة ولهذا السبب لُقبت بالمدينة المقدسة.


تاريخ مملكة الرها

حسب الكتابات الآرامية فإنّ مؤسّس مملكة الرها هو نمرود الملك، وقد جدّد بناءها فيما بعد الملك اليونانيّ (سلوقس نيكاتور) والذي أسماها أديسا على اسم ابنته، ومن بعده حكمها الملك الآرامي أريو، ومن بعده توالى على حكمها الأباجرة.


حكام مملكة الرها

حكمت الرّها أسرةٌ ذات أصولٍ عربيةٍ وهي الأسرة الأبجرية، وسُمّيت كذلك نسبة لتكرار اسم أبجر أو (أبكر) بين حكامها، ومعنى أبجر باللغة الآرامية أعرج، ومعناها باللغة العربية صاحب الكرش أو مفتوح الصرّة، وقد تمّ سقوط حكام هذه الأسرة بعد هزيمتهم على يد الرومان، وكان عدد الحكام الأباجرة الذين توالوا على عرش مملكة الرها ثلاثين ملكاً، منهم:

  • بكرو الأول.
  • بكرو الثاني.
  • معنو الثاني.
  • أبجر بيقا.
  • أبجر الرابع سوماقا.
  • معنو السادس.
  • سنطاروق.
  • برتسباط.
  • أبجر التاسع.
  • سيفير أبجر العاشر.
  • أبجر الحادي عشر أبراهاط.


الطابع الثقافي لمملكة الرها

تميّزت هذه المدينة بطابعها العمرانيّ والثّقافي الذي يعود لتعدّد الثقافات والحضارات التي نشأت فيها بفضل الشعوب السّريانية، واليونانيّة، والفارسية والسامية، العربيّة، والهيلينيّة، وفي عهد انتشار المسيحيّة كانت الرّها حاضرة العلوم اللاهوتية السريانيّة، ومن أهمّ الأدباء والفلاسفة السّريان فيها الفيلسوف والأديب والمؤلف والموسيقي (الغنوصي برديصان)، وأكثر ما ميّز العلوم في هذه المملكة أنّها اعتمدت اللّغة الآرامية المتوسطة إلى البسيطة المفردات (البشيطا) وتعود إلى هذه اللغة أوّل ترجمة للكتاب المقدس من اللغة العبريّة، ممّا جعلها قبلةً لطلاب العلم والمعارف.


الدين في مملكة الرها

انتشرت في الرّها عبادة عدّة آلهة، وأبرزها: الآلهة البابلية بيل، ونابو هان، وبلعميش (سيد السّماء) وهدد، والإله أيلول، وإله القمر (سين)، والإله ناحاي، وسيدة السماء الإلهة (مار إلهي)، وأكثر ما وصلنا من معلوماتٍ عن طقوس العبادة في الرّها هي تلك التي دوّنها برديصان، وإحداها مفادها: أنّه كان من عادة أهل الرّها من الرجال، وخلال تقديمهم لفروض التقديس والعبادة للآلهة (ترعاثا أو أترجاتيس) أن يقوموا بخصي أنفسهم.