منزلة أبي بكر الصديق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٤ ، ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨
منزلة أبي بكر الصديق

أبو بكر الصديق

هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، ولا بُدّ من الإشارة إلى أنّ أبا بكر -رضي الله عنه- يلتقي مع رسول الله -صلّى الله علي وسلّم- في النسب؛ إذ إنّ جدّه مرة بن كعب هو جد النبي عليه الصّلاة والسّلام، إلّا أنّ أبا بكر تيميّ ينتسب إلى تيم بن مرّة، وقد كان اسم أبي بكر في الجاهلية عبد الكعبة، فسمّاه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عبد الله، ومن الجدير بالذكر أنّ أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- كان من الأصدقاء المقرّبين لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولذلك كان من أوائل الذين دعاهم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى الإسلام، وأخبره بما أكرمه الله -تعالى- به من النبوة والرسالة، فما كان من أبي بكر -رضي الله عنه- إلّا أن صدّق بدعوة الإسلام، واتّبع الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- من دون أدنى تردّد؛ لأنّه كان يعلم جيداً صدقه وأمانته، فكان أوّل من أسلم من الرجال، وقد سجّل التاريخ له الكثير من المواقف العظيمة؛ كما حصل يوم وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقد فُجع الصحابة -رضي الله عنهم- من شدّة الموقف، وأمّا أبو بكر -رضي الله عنه- فقد دخل المسجد وعمر بن الخطاب يُكلم الناس، فقال له: (اجلس يا عمر)، فلم يجلس، فلمّا سمع الناس أبا بكر أقبلوا إليه وتركوا عمر بن الخطاب، فقال: (أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمداً -صلّى الله عليه وسلّم- فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله -تعالى- فإنّ الله حي لا يموت)، وتلا قول الله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)،[١] فما أن سمع الناس هذه الآية من أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- حتى أخذوا يردّدونها بينهم، وكأنّهم لم يعلموا أنّها نزلت من قبل، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (والله ما هو إلّا أن سمعتُ أبا بكر تلاها فعقرتُ، حتى ما تُقِلّني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علِمتُ أن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قد مات).[٢]


منزلة أبي بكر الصديق

لا تخفى على أحد من المسلمين منزلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ فهو خير الأمّة بعد النبيّ عليه الصلاة والسلام، فهو الذي صدّق رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حين كذّبه الناس، وآمن به يوم كذّبه الناس، ونصره حين خذله الناس، فلذلك نال عظيم المنزلة عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وممّا يدلّ على أنّ مكانة أبي بكر -رضي الله عنه- لا يوازيها مكانة في قلب النبي عليه الصلاة والسلام؛ ما رواه البخاري في صحيحه عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنّه قال يوم بعثه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في غزوة ذات السلاسل: (فأتيته، فقلت: يا رسول الله، أيّ الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها)،[٣] وكذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ من أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكرٍ، ولو كنتُ مُتّخذاً خليلاً غير ربي لاتخذتُ أبا بكرٍ، ولكن أُخوّة الإسلام ومودته، لا يبقينّ في المسجد باب إلّا سدّ إلّا باب أبي بكرٍ)،[٤] فقد كان أبو بكر الصديق أول من أنفق مالاً في نصرة الإسلام، ومن الجدير بالذكر أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وصفه بالصّديق حين كان معه على جبل أحد، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- صعِد أحداً، وأبو بكرٍ وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال : (اثبتْ أُحد، فإنّما عليك نبيٌ، وصِدّيقٌ، شهيدان).[٥][٦]


خلافة أبي بكر الصديق

من المواقف التي دلّت على عِظم منزلة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- عند الصحابة رضي الله عنهم، بيعتهم له على خلافة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فبعد أن اتفقوا على أنّ خليفة رسول الله لا بُدّ من أن يكون من قريش، قام أبو بكر يريد مبايعة عمر رضي الله عنه، فقال له عمر رضي الله عنه: (أنت أفضل مني)، فقال أبو بكر رضي الله عنه: (أنت أقوى مني)، فردّ عليه عمر قائلاً: (قوتي لكَ مع فضلك)، ثمّ قام أبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- ليؤكّد على عِظم منزلة أبي بكر الصديق، وأفضليته للخلافة، فقال: (لا ينبغي لأحد بعد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أن يكون فوقك يا أبا بكر؛ أنت صاحب رسول الله --صلّى الله عليه وسلّم- في الغار، وثاني اثنين، وقد أمّرك للصلاة بالناس عند مرضه، فأنت أحقّ الناس بالأمر)، فقام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأخذ بيد أبي بكر -رضي الله عنه- وبايعه على الخلافة، ثمّ طلب له البيعة ممّن حضر المجلس، فلم يتردّدوا في بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقام أسيد بن حضير، وبشير بن سعد -رضي الله عنهما- يتسابقان للبيعة، وتبعهما كلّ الأنصار الذين حضروا الاجتماع في السقيفة، ومنهم: زيد بن ثابت، والحباب بن المنذر، وثابت بن قيس رضي الله عنهم جميعاً.[٧]


المراجع

  1. سورة آل عمران، آية: 144.
  2. "أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-8-2108. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمرو بن العاص، الصفحة أو الرقم: 3885، صحيح.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 3654، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3675، صحيح.
  6. "المختصر الأنيق في فضائل أبي بكر الصديق"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-8-2018. بتصرّف.
  7. "خلافة أبي بكر الصديق - (10) استخلاف أبي بكر الصديق"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-8-2018. بتصرّف.
2307 مشاهدة