من هم مؤذنوا الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٢ ، ١٤ نوفمبر ٢٠١٨
من هم مؤذنوا الرسول

الأذان

ورد تعريف لفظ الأذان في اللغة على أنّه الإعلام أو النداء، ويُقصد به شرعاً الإعلان عن دخول الصلاة بألفاظٍ محدّدةٍ مخصوصةٍ، ولم يكن الأذان مشروعاً منذ بداية الدعوة، أو منذ فرض الصلاة على المسلمين، بل كان المسلمون قبل تشريعِهِ يجتمعون، وينوون الصلاة، دون أن ينادي لها أحدٌ، وكانوا يتحيّنون لها الوقت؛ أيّ يجتمعون عندما يظنّون أنّه قد حان وقت الصلاة، ولقد شعر المسلمون بالحاجة إلى من يجمعهم، وينادي بهم ليُعلمهم حلول وقت الصلاة، فاقترح بعضهم أن يدقّوا ناموساً، فرأى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ الناقوس من عادات النصارى، ثمّ اقترحوا أن يُنفخ في بوقٍ، فكان ذلك من عادات اليهود، فاقترحوا رفع نارٍ يعلنون بها دخول وقت الصلاة، لكنّ النار كانت ما عادات المجوس، حتى تفرّق الصحابة، ولم يقعوا على رأيٍ يتّفقون عليه.[١][٢]

بعد أن تفرّق الصحابة دون أن يصلوا إلى نداءٍ يجمعهم إلى صلاتهم، رأى عبد الله بن زيد رؤيا في منامه، أنّ رجلاً بيده ناقوساً، فطلب منه أن يبيعه إياه، فسُئل عمّا سيفعله به، فأجاب عبد الله بن زيد ليدعو فيه إلى الصلاة، فاقترح عليه الرجل أنّ يدلّه على خيرٍ من ذلك الناقوس، لينادي به إلى الصلاة، وردّد الرجل على مسمع عبد الله كلمات الأذان كاملةً، حيث يقول عبد الله بن زيد: (فلما أصبحتُ أتيتُ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأخبرتهُ ما رأيتُ، فقال: إنها رُؤْيا حقٍّ إن شاءَ اللهُ تعالى، فقُمْ مع بِلالٍ فألقِ عليهِ ما رأيتَ فليُؤذّنْ بهِ، فإنه أنْدَى صوتا منكَ، فقمتُ مع بلالٍ، فجعلتُ ألقيهِ عليهِ ويؤذّنُ بهِ).[٣] فكذلك كانت بداية الأذان، ولقد أشار بعض العلماء أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بقي يصلّي دون نداءٍ للصلاة، حتى وقعت تلك الحادثة، وحينئذٍ عُمل في النداء.[٢]


مؤذّنو الرسول

اتّخذ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أربعة مؤذنين من الصحابة، اثنان منهم في المدينة، وواحدٌ في قباءٍ، وواحدٌ في مكّة، وفيما يأتي بيان ذلك:[٤][٥][٦]

  • بلال بن رباح رضي الله عنه، وهو حبشيٌ، كان مولىً لأبي بكرٍ، كنيته أبو عبد الله، وهو أوّل من أسلم من العبيد، وكان من أول سبعةٍ أظهروا الإسلام، ولاقى بعد إسلامه تعذيباً وظلماً شديداً من سيّده أميّة بن خلف، حتى يردّه عن دينه، لكنّه كان صابراً محتسباً، لا يذكر على لسانه طول تعذيبه، إلّا لفظ (أحدٌ أحدٌ)، وذات يومٍ رأى أبو بكرٍ تعذيب أميّة الشديد لبلالٍ، فأشفق عليه، فبادله بأحد غلمانه، ثمّ أعتقه لوجه الله تعالى، وقد شهد بلال -رضي الله عنه- المشاهد والغزوات كلّها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولقد بشّره النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بالجنّة، حيث قال: (يا بلالُ، حدِّثْنِي بأَرْجَى عملٍ عَمِلْتَهُ في الإسلامِ، فإنِّي سمعتُ دُفَّ نعليْكَ بينَ يديَّ في الجنةِ، قال: ما عملتُ عملاً أَرْجَى عندي: أنِّي لم أَتَطَهَّرَ طَهوراً، في ساعةِ ليلٍ أو نهارٍ، إلّا صلَّيتُ بذلكَ الطَّهورِ ما كُتِبَ لي أن أُصلِّي)،[٧] وكان بلال -رضي الله عنه- أوّل من أذّن لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبقي صائماً عن الأذان بعد وفاة النبي، إلى يوم قدوم عمر بن الخطاب إلى الشام، فطلب منه أن يؤذّن، فأذّن، ولم يُرَ باكياً كيوم أذّن في ذلك اليوم، لشدّة تأثّره بذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم، توفّي بلالٌ -رضي الله عنه- سنة عشرين للهجرة، ودفن عند الباب الصغير، في مقبرة دمشق عن عمر بضعٍ وستين سنةً.
  • عمرو بن أم مكتوم رضي الله عنه، وفي الحقيقة أنّه مختَلفٌ في اسمه، بين عمرو أو عبد الله، وهو رجلٌ ضريرٌ قد هاجر إلى المدينة، بعد غزوة بدرٍ بوقتٍ قصيرٍ، وكان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يحترمه، ويستخلفه على أهل المدينة، ليؤذّن فيها ويصلّي ببقايا الناس، وورد أنّه قد استخلفه النبي -صلّى الله عليه وسلّم- مرّتين فيها، وقد نزل في الصحابيّ ابن أم مكتوم قرآناً يُتلى أكثر من مرّةٍ، فقد ورد أنّه نزلت فيه آيةٌ تعذُر أصحاب العلل من الجهاد في سبيل الله، حيث قيل: (لما نزَلَتْ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيداً فكتَبها، فجاء ابنُ أمِّ مَكتومٍ فشكا ضَرارتَه، فأنزَل اللهُ: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)،[٨] وكذلك نزل فيه عتابٌ للنبي -صلّى الله عليه وسلّم- حين انشغل عنه، وتصدّى للمشركين، فتروي عائشة رضي الله عنها: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع رجالٍ من وجوهِ قريشٍ، فيهم أبو جهلٍ، وعتبةُ بنُ ربيعةَ، فيقولُ لهم أليس حسنًا أن جئتُ بكذا، وكذا فيقولون بلَى والدِّماءِ، فجاء ابنُ أمِّ مكتومٍ، وهو مشتغِلٌ بهم، فسأله فأعرض عنه، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى*فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى*وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى*وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى*وَهُوَ يَخْشَى*فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى، يعني ابنَ أمِّ مكتومٍ رضِي اللهُ عنه).[٩]
  • أبو محذورة رضي الله عنه، وهو أوس بن مغيرة الجمحي، علّمه النبي -صلّى الله عليه وسلّم- الأذان يوم فتح مكّة، فأذّن فيها، وبقي كذلك مؤذّناً، حتى مات وورثه ابنه من بعده على ذلك.
  • سعد القرظ رضي الله عنه، وهو مولى عمّار بن ياسر، وكان مؤذّناً للنبي -صلّى الله عليه وسلّم- في مسجد قباء.


فضل الأذان والمؤذنين

ورد عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أحاديث تذكر فضل النداء إلى الصلاة، وفضل من نادى إليها، منها قوله: (إذا نوديَ للصلاةِ، أدبرَ الشيطانُ وله ضُراطٌ، حتى لا يَسمعَ التأذينَ، فإذا قُضِيَ النداءُ أقبلَ، حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاةِ أدبرَ، حتى إذا قُضِيَ التَّثْويبُ أقبلَ)،[١٠] فذلك فضل النداء إلى الصلاة، وفي فضل المؤذّن إليها، قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لرجلٍ من رعاة الغنم: (إني أراك تحبُّ الغنمَ والباديةَ، فإذا كنت في غنمك وباديتك، فأذَّنتَ بالصلاةِ، فارفعْ صوتَك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوتِ المؤذنِ جنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلا شهد له يومَ القيامةِ).[١١][١٢]


المراجع

  1. "معنى كلمة أذان"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-31. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "مشروعية الأذان في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-31. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في السنن الكبرى للبيهقي، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، الصفحة أو الرقم: 1/390، صحيح.
  4. "مؤذنو النبي صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-31. بتصرّف.
  5. "سيرة بلال بن رباح رضي الله عنه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-31. بتصرّف.
  6. "ابن أم مكتوم"، www.library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-31. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1149، صحيح.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 4593، صحيح.
  9. رواه ابن عساكر، في معجم الشيوخ، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2/686، حسن صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 608، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 3296، صحيح.
  12. "فضل الأذان والمؤذنين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-31. بتصرّف.
723 مشاهدة