موضوع تعبير عن التدخين

موضوع تعبير عن التدخين

المقدمة: التدخين مهلكة الإنسان

التدخين آفة العصر وسببٌ من أسباب هلاك الإنسان وتدمير صحته، وهو سببٌ رئيسي للإصابة بالكثير من الأمراض الخطيرة ومن أبرزها وأكثرها خطورة السرطانات بأنواعها وخاصة سرطان الرئة الذي ينتشر بين المدخنين بنسبة كبيرة جدًا، إضافة إلى الأمراض التنفسية والأمراض الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية إذ يُسبب التدخين ارتفاع ضغط الدم وإضعاف عضلة القلب، ويُسبب ضعف جهاز المناعة والإصابة بفقر الدم المخفي الذي ينتشر بين المدخنين، ولهذا فإنّ التدخين يُعدّ من مسببات الموت البطيئ للإنسان.


العرض: الطريق إلى الدخان

الطريق إلى الدخان يبدأ بسيجارة واحدة لهذا من المفترض ألا يغامر الشخص بأن يُدخن ولو سيجارة واحدة لأنها ستكون البداية التي تؤدي إلى الكثير من السجائر، فالتجربة الأولى قد تترك أثرًا ممتعًا لدى الشخص ويجرب من جديد وهذا بحد ذاته خطأ فادح يجب التنبه له.


فالتدخين يُسبب الإدمان لاحتوائه على مادة النيكوتين التي تُعدّ من أهم مسببات الإدمان، وما إن يعتاد الجسم عليها حتى يطلبها باستمرار، وهذا يؤدي إلى طلب الدخان بأشكاله المختلفة والوقوع في فخ الإدمان الخطير، لهذا يجب أن يكون الشخص حريًا على ألّا يخوض أي تجربة للتدخين مهما كانت الإغراءات، وألّا ينجرف وراء كلام الأشخاص الذين يطلبون منه مشاركته التدخين لأنه من الصعب أن يتخلص منه.


للتدخين أشكالٌ عدة لا تنحصر في السجائر فقط، فقد يدخن الشخص النرجيلة أو الشيشة التي تحمل خطرًا مضاعفًا، ولهذا يحذر الأطباء من التدخين لاحتوائه على الكثير من المواد السامة كالقطران والفحم الأسود وأوّل أكسيد الكربون وغيرها، ولا ينحضر خطر التدخين على المدخن فقط، بل يمتدّ إلى الأشخاص المجاورين له الذين يعدون مدخنين سلبيين لأنهم يستنشقون الدخان، مما يؤثر على صحتهم كثيرًا.


ويصبح خطر التدخين أكثر إذا كان الشخص يعاني من الأمراض المزمنة حيث يزداد الأمر سوءًا كما أنّ المرأة يؤثر عليها الدخان بدرحة كبيرة وخاصة المرأة الحامل التي تُسبب الضرر لجنينها وربما يؤدي إلى الإجهاض أو ولادة طفل غير مكتمل النمو أو قبل الأوان بعدّة أشهر.


يؤثر التدخين أيضًا على الناحية الجمالية للأشخاص، إذ يُسبب لهم التجاعيد المبكرة خاصة حول منطقة الفم، كما يُسبب سواد الجلد وشحوبه وفقدان مرونته، ويؤدي إلى اسوداد اللثة واللسان، وفي الوقت نفسه يُسبب التدخين انبعاث رائحة كريهة من المدخن، وهذا يؤثر على علاقاته الاجتماعية.


وبغض النظر عن أضرار التدخين الصحية والنفسية وكيف أنه يجعل الشخص أسيرًا للسيجارة والنيكوتين، فهو يُشكل أيضًا عبئًا ماديًا على الشخص المدخن الذي يجد نفسه مضطرًا لشراء السجائر باستمرار، وهذا بدوره يجعله يصرف نقوده في شيءٍ لا فائدة منه، ويُسبب أذى لعائلته لأنه يجري خلف متعته في ممارسة التدخين مقابل أن ينقص مصروف أبنائه وعائلته.


يُسبب التدخين أيضًا ضررًا على أسنان المدخن التي تصبح صفراء اللون وذات رائحة كريهة، وهذا بحد ذاته منظرٌ مؤذٍ لمن يرى الشخص المدخن، كما يمكن أن يتسبب التدخين بوقوع العديد من الحوادث نتيجة رمي أعقاب السجائر وهي مشتعلة وقد وقعت الكثير من الحرائق في المنازل والحقول والغابات نتيجة رمي عقب سيجارة مشتعل دون أدنى شعور بالمسؤولية.


ولهذا يجب على الدول جميعها أن تحاول منع التدخين في الأماكن العامة والمغلقة، وأن تفرض رسومًا إضافية على المدخنين كي يحاولوا تقليل استهلاكهم له، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يدخنون بكميات كبيرة، مما يُسبب عبئًا ماليًا إضافيًا على جيوبهم، وتزيد نسبة إصابتهم بالأمراض، مما يشكل ضغطًا على المستشفيات.


من أهم الطرق التي تُساعد على ترك التدخين أن يكون الأب والأم غير مدخنين كي يكونوا قدورة حسنة لأبنائهم ولا يقلدونهم، كما يجب تفعيل الرقابة على الأبناء كي لا ينجرفوا مع أصدقاء السوء ويدخنوا مثلهم من باب التجربة ثم يدمنوا دون أن يدركوا أنهم أصبحوا ضحية لمثل هذه التصرفات الطائشة.


فالتدخين عادة سيئة جدًا يجب التخلص منها، وتكثيف الحديث عن مساوئها في وسائل الإعلام المقروة والمسموعة والمرئية، وأن يتم التركيز على جميع مخاطر هذه العادة من جميع النواحي، وفرض الضرائب على الشركات المنتجة للتبغ كي تخفف من إنتاجها، وعدم تناسي دور الإعلام الفاعل في تسليط الضوء على الكوارث التي يسببها التدخين في تراجع اقتصاد العالم بسبب ما يسببه من ضغط على المرافق الصحية.


الكثير من الناس الذين جربوا التدخين وأقلعوا عنه لاحظوا الفرق الكبير في صحتهم عندما كانوا يدخنون وبعد أن أقلعوا عنه، خاصة أن الجسم يحتاج إلى وقتٍ طويل نسبيًا كي يتعافى من آثاره، وسيواجه المقلعون عن التدخين أعراضًا كثيرة تسمى بأعراض الانسحاب من النيكوتين، وهي أعراض نفسية وجسدية كثيرة.


ولو فكر الإنسان جليًا في كلّ هذا لوجد نفسه يرجح فكرة ألّا يدخن من الأساس، وألا يكون عبدًا لهذه العادة السيئة حتى لا يجد نفسه مضطرًا لخوض تجربة محاولة الإقلاع عن التدخين والفشل فيها، لأنّ الكثير من الأشخاص يفشلون فعليا بسبب فقدانهم للإرادة والعزيمة والصبر وعدم تحملهم لأعراض الانسحاب منه.


الخاتمة: من ترك شيئًا لله

التدخين من أسوأ العادات التي يجب أن تنقرض وأن يُحاول الشخص الابتعاد عنه وعدم تجربته ولا بأيّ شكل، أما الشخص الذي أصبح مدمنا فيجب عليه أن يعقد العزم على تركه وعدم العودة له أبدًا، وأن يتركه بدافع نيل رضا الله تعالى أولًا لأنّ التدخين يُسبب الضرر، وهذا أمرٌ منهي عنه، إذ لا يجوز الاقتراب من الأشياء التي تضر الجسد، وعلى المدخن أن يتذكر ما أكّد عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنّ من يترك شيئًا طاعة لله تعالى ورسوله سيعوضه الله بشيءٍ أفضل، ولهذا يجب أن يعي الإنسان معنى العوض عندما يأتي من الله.

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

695 مشاهدة
Top Down