موضوع تعبير عن الزيادة السكانية والأمن الغذائي

موضوع تعبير عن الزيادة السكانية والأمن الغذائي

المقدمة: معادلة السكان والغذاء

تُعدّ معادلة السكان والغذاء من المعادلات التي تأخذ حيزًا كبيرًا من تخطيط الدول للحاضر والمستقبل، خاصة أنّ الزيادة المطردة في عدد السكان تُشكل مشكلة كبيرة بالنسبة للأمن الغذائي، إذ إنّ تزايد عدد الناس بشكلٍ كبير يُسبّب ضغطًا على الموارد الغذائية، وقد يُسبب حرمان الكثير من الناس من الحصول على حصتهم الكافية من الغذاء.

وهذا بحدّ ذاته سببٌ لحص المشاكل والكوارث الإنسانية، وأهمها المجاعات التي عانى منها العديد من الناس في العالم؛ لذا فإنّ تأمين الغذاء بكميات مناسبة لعدد السكان أمرٌ واجب.


العرض: الزيادة السكانية عامل رئيس في عدم الكفاية الغذائية

يوجد العديد من الأسباب والعوامل التي تؤدّي إلى عدم الكفاية الغذائية، وأهم هذه العوامل الزيادة السكانية التي تشكل ضغطًا كبيرًا على الموارد؛ حيث تكون كمية الاستهلاك أكثر بكثير من كمية الإنتاج، إذ لا تكفي كميات الغذاء الموجودة لأعداد السكان المتزايدة، فيتم حصول مجاعات عديدة وبعضها يكون مهدّدًا للحياة.

خاصة للأطفال وكبار السن الذين يحتاجون إلى تغذية مناسبة لنموّ أجسامهم وللحفاظ عليها من الإصابة بالأمراض، لهذا؛ فإنّ أوّل ما يجب عمله تجاه مشكلة عدم الكفاية الغذائية هو السيطرة على زيادة عدد السكان؛ حيث تكون الزيادة مناسبة وضمن المعدل المعقول وليست زيادة كبيرة، ولا تُسبّب ضغطًا متزايدًا على الغذاء ومصادره المختلفة سواء أكانت مصادر نباتية أم حيوانية.

تُسبّب الزيادة السكانية في انخفاض حصة الفرد من الطعام والماء أيضًا، مما يُسبّب نقص المواد الغذائية، وهذا بدوره يُسبب الكثير من المشاكل الاقتصادية والصحية وغيرها، كما أنّ زيادة عدد السكان الكبير في ظل عدم القدرة على تأمين كميات كافية من الطعام يعني تعريض حياة الكثير من الناس للخطر والتسبب بإصابتهم بالعديد من الأمراض التي يُسببها نقص الغذاء.

ومن المهم أن يؤخذ بعين الاعتبار تغذية الأطفال لأنهم يكونون في طور النمو تحتاج أجسامهم إلى الكثير من العناصر الغذائية كي يكون نموّهم سليمًا وبصحة جيدة، فكلما زاد عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى الطعام كلما زاد مؤشر الخطر في حدوث النقص الغذائي وزاد الطلب على الغذاء، لذلك تعد الزيادة السكانية من التحديات الكبيرة بالنسبة للدول لأنها تؤدي إلى زيادة الاستهلاك.

وهذا ينعكس سلبًا على كميات الإنتاج التي قد لا تكفي، خاصة إذا كان معدل الاستهلاك أعلى بكثير من معدل الإنتاج، فتُصبح المعادلة سالبة؛ ولهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار مقدار ما تشكله الزيادة السكانية من ضغط على الغذاء، وكيف أنها تُسبب قصورًا في المخزون الاستراتيجي من الأغذية، حيث إن العالم تحول إلى نمط استهلاكي بدلًا من الإنتاج.

ومع مرور السنوات أصبح إنتاج الغذاء مقتصرًا على مناطق قليلة من العالم، وفي الوقت نفسه يوجد العديد من الدول التي تُعاني من نقص الغذاء وحدوث المجاعات مثل: الصومال والسودان والعديد من الدول الإفريقية التي مات فيها الكثير من الناس لعدم قدرتهم على تأمين الغذاء لأنفسهم وعائلاتهم.
لذا يجب أن يتم أخذ العديد من الإجراءات لتأمين حصة كل فرد من الغذاء والتركيز على إنتاج المحاصيل الأساسية مثل: القمح والأرز والذرة والشعير، وزيادة مساحة الأراضي الزراعية لزراعة الخضروات والحبوب والفواكه، وزيادة إنتاج اللحوم من المزارع، وهذا كلّه يُسهم في تضييق الفجوة بين زيادة عدد السكان وإنتاج الغذاء.

في الوقت نفسه يجب التشجيع على تنظيم الأسرة في جميع دول العالم لتقليل زيادة السكان، خاصة أنّ العديد من الدول تشهد انفجارات سكانية كبيرة مع اعتمادها الكلي على الاستهلاك، فهي دول غير منتجة للغذاء وتعتمد على الاستيراد، وهذا بحدّ ذاته خطأ فادح يجب أن تتنبه له الدول وتضع خططًا مناسبة لمنع تفاقم نقص الغذاء وتجنب عواقبه الوخيمة على الناس.

إنّ الحروب والأمراض المنتشرة بين الناس أسهمت أيضًا في زيادة الطلب على المواد الغذائية الأساسية في ظل تراجع الإنتاج بسبب الظروف الكثيرة، وهذا كله أدخل العديد من الدول في دوامات مغلقة من زيادة الاستهلاك دون أن يكون هناك إنتاج حيوي.

يعود هذا النقص لأسبابٍ عدة بعضها لا يمكن التحكم بها مثل اختلال التوازن البيئي الذي يؤثر على نمو النباتات والإنتاج بشكل عام، فأصبح العالم يعاني من وطأة تلف المحاصيل الزراعية، وبالتالي نقص الإنتاج بشكل كبير، ومن هنا لا بدّ من أن يكون الإنتاج وفيرًا وأكبر بكثير من معدلات الاستهلاك لمنع حدوث أيّ نقص في الغذاء بمختلف الدول.

الوصول إلى الأمن الغذائي هو هدف استراتيجي تسعى إليه جميع الدول في العالم لأنّ توفر الغذاء مرتبطٌ بالكثير من الأشياء فهو يمنع تفاقم الأمراض ويُسهم في الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، على عكس الدول التي تنتشر فيها المجاعات ولا يوجد فيها أمن غذائي إذ أنها تعاني من مشاكل كثيرة .

ومعظم تلك المشكلات ليس لها حلول إلا توفير الغذاء والأيدي العاملة التي تسهم في زيادة إنتاج الغذاء وتصنيعه وغير ذلك، وأهم ما يجب أن تسعى إليه الدول هو أن تحقق أمنها الغذائي بأشكاله كافة سواء من المواد الأساسية أم غيرها لتوفير مستوى مرتفع من الرفاهية.


الخاتمة: كيف نحقق الأمن الغذائي في ظل أزمة التضخم السكاني؟

في ختام القول، يجب التأكيد على أهمية الموازنة بين زيادة عدد السكان وإنتاج الغذاء؛ حيث يكون الغذاء فائضًا عن الحاجة ويوجد منه مخزون استراتيجي يكفي لعدد من الناس تجنبًا لحدوث أيّة مجاعات، خاصة في ظلّ الظروف المتغيرة التي تحدث في العالم وتؤثر على إنتاج الغذاء.

ولهذا يجب وضع خطة مناسبة لتجنب حدوث المشكلات الغذائية المتعلقة بزيادة السكان، إضافة إلى تعزيز عمليات الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد الغذائي، خاصة المواد الأساسية، لأنّها الأهم بالنسبة للناس، وهي أساس الأمن الغذائي.

4000 مشاهدة
للأعلى للأسفل