موضوع تعبير عن العمل

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢٢ ، ١٥ يناير ٢٠٢٠
موضوع تعبير عن العمل

تعبير عن العمل

قال الشاعر أحمد شوقي:


سَعيُ الفَتى في عَيشِهِ عِبادَة

وَقائِدٌ يَهديهِ لِلسَعادَة

لأَنَّ بِالسَعيِ يَقومُ الكَونُ

وَاللَهُ لِلساعينَ نِعمَ العَونُ


حثّ الله الفرد على العمل في آيات عديدة لأهميته، وأودع فيه من القوة والمقدرة ما يعينه على ذلك، بل وعدّ السعي في إعمار الكون عبادة يجازى عليها خير الجزاء فقد قال جلّ وعلا (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [سورة الملك: آية 15] فإعمار الأرض أمانة سلّمها الله للإنسان وشرّفه بها، كيف لا وقد كان العمل سيرة الأنبياء والرسل منذ فجر التاريخ؟ فهذا الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلّم- قد عمل راعياً ثم تاجراً، وهذا داوود عليه السلام حداداً يَبرع في صناعة الدّروع والأسلحة، أما نبيّ الله زكريا فكان نجاراً، وغيرهم من الأنبياء الذين آمنوا بأنّ العمل تشريف وتكليف من الله يسمو به الفرد وتتحقق الغايات.


في العمل صلاح للفرد والمجتمع، فعندما ينشغل الفرد في عمله يبتعد بنفسه عن الوقوع في الفراغ الذي هو مدعاة للمعاصي والفتن، وينأى بروحه عن الوقوع في مصائد الحزن والكسل والاكتئاب، كما أنّ النجاح الذي يحققه الفرد عند سعيه بجدٍّ وإخلاص سيكسبه تقديراً لنفسه، وتقديراً يراه في عيون الآخرين، ويورثه رزقاً حلالاً يغنيه عن سؤال الناس، وفي هذا نعمة عظيمة فقد قال صلى الله عليه وسلّم: (أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) [رواه البخاري]، وفي العمل تزدهر المجتمعات وترتقي، فهذا معلّم يُنشئ جيلاً نيراً، وذلك نجارٌ يهيءّ للحياة أدواتها، وهذا راعٍ يؤمِّن للناس ما يقتاتون به، وهذا مزارعٌ يعتني بالأرض وخصبها، وهذا بناءٌ يُعمّر لنا الأرض، فتتحرك عجلة الاقتصاد، ويتشاغل الشباب بكسب رزقهم، فيعمُّ الرخاء وتختفي الآفات الاجتماعية الخطيرة كالفقر والتسوّل والتشرّد.


علينا أن نبتعد عن الكسل والتواكل لما فيهما من ضرر للفرد والمجتمع، فهما مخسر عظيم وشر استعاذ منه الرسول الكريم حين قال: (اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من الهمِّ والحزنِ ، والعجزِ و الكسلِ ، والبُخلِ والجُبنِ ، وضَلَعِ الدَّينِ ، وغَلَبَةِ الرجالِ) [حديث صحيح]، فلا بدّ للإنسان من أن يوازن بين عباداته وسعيه في مناكب الأرض، وأن يسخّر ما يملكه من طاقات وقدرات ليحقق لنفسه مصدر دخل يعيله، ونجاحاً يفخر به، وعمل صالح يؤجر عليه يوم القيامة، فبالعمل المُتقن يُفلح الإنسان وتحيا الأمم.