موضوع تعبير عن العمل

موضوع تعبير عن العمل

المقدمة: الدنيا دار العمل

خلق الله الإنسان لإعمار هذه الأرض، ولا يكون الإعمار إلا بالسعي، فالإنسان مأمور بالسعي ثم التوكل، فالله الذي قدّر الرزق لكل إنسان لم يطلب منه أن يتواكل ويجلس عابدًا داعيًا منصرفًا عن الدّنيا بانتظار رزقه، إنما أمره بالنهوض من أجل تحصيل هذا الرزق، ولا يكون هذا إلا بالعمل، والعمل الذي يرضي الله هو العمل المبني على حلال، دون غش، وبالطبع مطلوب من الإنسان أن يتحرّى الأمانة والإتقان.


العرض: إتقان العمل ضرورة

إن إتقان العمل سلوك أخلاقي يعزز قيم الأمانة عند الإنسان، وقد حث الإسلام على ذلك، إذ قال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: "إنّ الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه" [١]وهذا يعني أداء العمل بجودة ممتازة مع إتمام ساعات العمل، بالإضافة إلى حسن التعامل مع الناس أو العملاء، فالموظف مثلًا في دائرة ما عليه أن ينجز عمله سريعًا دون تأخير للمراجعين، والمعلم يحسن تدريس طلابه ومعاملتهم، والطبيب يراعي المرضى.

يعدّ الإتقان في العمل تجسيدًا لمبدأ المسؤولية، فكل شخص مسؤول من موقعه عن أمور معينة عليه أن يتقنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه فالإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عن رعيَّتِه والرَّجلُ راعٍ في أهلِه ومسؤولٌ عن أهلِه والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومسؤولةٌ عن رعيَّتِها والخادمُ راعٍ في مالِ سيِّدِه ومسؤولٌ عن رعيَّتِه وكلُّكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيَّتِه" [٢] ومعنى هذا أن على الإنسان أن يتحمل مسؤولية المكان الذي يجد نفسه فيه ويقوم بالأمور اللازمة بإتقان.

إتقان العمل ضرورة لأن فيه قضاء لحوائج الناس وتحقيق لمصالحهم على أفضل وجه، لأن أي تقصير في العمل ستكون له نتائج وخيمة على المدى القريب أو البعيد، فالمهندس الذي يقوم بعمله دون دقة سيؤدي تقصيره إلى انهيار في المباني أو الطرق التي يشرف عليها، مما سيتسبب بخسائر ماديّة وبشريّة، فقد يخسر أشخاص حيواتهم وتتضرّر عائلاتهم، وربّما يخسر أشخاص مصادر رزقهم أو بيوتهم.

كذلك الطبيب الذي يهمل واجبه، سيؤدي تقصيره إلى كثرة الأخطاء الطبية، التي قد تودي بحياة الأشخاص أو تصيبهم بعلل دائمة وتؤثر على حياتهم ومستقبلهم تأثيرًا سلبيًّا، وسيكون قدورة سيئة للأطباء الآخرين، وقد يضر بسمعة المستشفى وسمعة المجال الطبي في بلده، فالأصل أن يرعى الطبيب مرضاه على أكمل وجه، ويعتني بهم أتم العناية، فيفحصهم بطريقة صحيحة، ويحدّد لهم العلاجات المناسبة.

المعلم في المدرسة يعمل بجدّ ويتحلّى بالصبر والحلم، إذ يتفهّم حاجات طلّابه، ويراعي ظروفهم، ويطوّر مهاراتهم وقدراتهم، ويشجعّهم على تقديم الأفضل، ويكون لهم عونًا لفهم الدروس، وموجهّا تربويًّا حكيمًا، وقدوة في الخلق الحسن، فالأسلوب الجيّد يجعل الطّالب محبًّا للعلم، وبذلك يتربى النشء تربية حسنة، وتبنى الأجيال بجهود معلم صبور حكيم، فتزدهر الأوطان وينتشر العلم بين أبناء المجتمع على اختلافهم.

المحاسب في مؤسسة ما أيضًا يتقن عمله، فعليه أن يجري الحسابات بدقة، كي يعطي كل ذي حق حقّه، دون زيادة أو نقصان، إذ يتحلّى بالأمانة، ويحافظ على الأسرار الماليّة للمؤسسة التي يعمل بها، التاجر أيضًا يراعي الأمانة في تجارته فلا يغشّ ولا يبالغ في الأسعار، ولا يحتكر البضاعة في السوق، ولا يضر صغار التجار والمستثمرين، ولا يكذب أو يكثر الحلف.

صاحب المنصب كالوزير أو النائب يقدم مصالح الجماعة على مصالحه الخاصة، ويقوم بمسؤولياته على أكمل وجه، كي لا يشيع الفساد في البلاد وتنهار المؤسسات التي يعمل بها، فيتفقد موظفيه ويتأكد من أدائهم لواجباتهم، ويتابع مستجدات العمل، ويحسن سياساته، ويراعي العدل، ويتحرّى الدقّة والرّقابة لا سيّما الرقابة على المال العام، بالإضافة إلى متابعة المشاريع المًقامة.

الصانع أيضًا يجب أن يتقن صنعته، كالنجار والحداد والخياط، بالإضافة إلى عمّال المصانع وعمال البناء، وغيرهم.

فالإتقان أساس العمل، وبه يؤجر الإنسان، وإلا فإنه يكون غير مؤتمن أبدًا على عمل أو مال، فيخسر الأجر من الله تعالى، ويكون قد كسب ماله بغير وجه حق، فأدخل نفسه في باب الحرام، فتضيع البركة من ماله وعياله، وقد ينال العقاب من الله، ويخسر سمعته في بيئة العمل، يقول الشاعر أحمد شوقى حاثًّ العمّال على الإتقان:

أَيُّها العُمّالُ أَفنوا ال

:::عُمرَ كَدّاً وَاِكتِسابا

وَاِعمُروا الأَرضَ فَلَولا

:::سَعيُكُم أَمسَت يَبابا

إِنَّ لِلمُتقِنِ عِندَ

:::اللَهِ وَالناسِ ثَوابا

أَتقِنوا يُحبِبكُمُ اللَ

:::هُ وَيَرفَعكُم جَنابا[٣]

للعمل قيمة كبيرة في سائر المجتمعات والدول، فبالعمل والإتقان تزدهر البلدان فتقل فيها نسبة الجرائم، ويقل الفقر ويعيش الناس في كفاف وسعة من الرزق، وتختفي بعض الظواهر الاجتماعية السلبية مثل التسوّل، ويعيش الاس بأمان على أنفسهم وأموالهم دون خوف من تهديد بالسرقة أو القتل.


الخاتمة: جزاء العمل

إن العمل يعين الإنسان على قضاء حوائجه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، ويغنيه عن سؤال الناس واحتياجهم، فيعيش الإنسان في ستر ونعمة، إذ لا بد من العمل لكسب المال اللازم لتأمين مستلزمات العيش، والإنسان مأجور على السعي والعمل لأنه بعمله حقق غاية من غايات الخلق وهي إعمار الأرض، فبالعمل والكسب الحلال يصير الإنسان منتجًا للمجتمع لا عالة عليه، ويساهم في ازدهاره وتقدمه.

المراجع

  1. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عائشة رضي الله عنها ، الصفحة أو الرقم:1113.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 893، صحيح.
  3. "أيها العمال"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 8/9/2021.
857 مشاهدة
للأعلى للأسفل