موضوع تعبير عن أهمية العمل

موضوع تعبير عن أهمية العمل

المقدمة: العمل أحد أسرار الأمل

العمل عبادة، وهو سرٌ من أسرار حبّ الحياة لأنه يُشعر الإنسان بقيمته، وهو أيضًا أحد أسرار الأمل الذي يدفع الإنسان للنهوض في كلّ يوم لتحقيق ما يُريد، فالإنسان بلا عمل أشبه بإنسانٍ ضائعٍ لا يعرف ما يصنع في حياته، ويشعر بأنه مجرّد شخص اتكاليّ يعتمد على غيره، لكنّ العمل يمنح الإنسان شعورًا بالرفعة والسمو وعزة النفس لأنه يُغني النفس عن السؤال ويمنح راحة البال والفرح، ويزيد من رزق الإنسان ويُبارك فيه، لهذا حثّ الإسلام على العمل كي لا يفقد الإنسان أمله في الحياة، وكي يبقى دومًا إنسانًا منتجًا.


العرض: العمل محرّك نجاح الأفراد والأمم

العمل ليس مجرّد خيارٍ للإنسان، بل هو ضرورة لتحقيق التطوّر والنمو، لهذا يُعدّ العمر بمثابة محرك النجاح بالنسبة للأفراد والأمم، فالشخص العامل يكون أقوى في كلّ شيء لأنه يملك عملًا يصونه عن سؤال الناس ويفتح له أبواب الرزق ويعينه على متطلبات الحياة، ويُساعده على النمو والتطوّر والتقدّم.


كما أنّ العمل من أهم أسباب تقدم الأمم كي تكون في المقدمة دومًا، وأمة بلا عمل هي أمة نائمة عاجزة لا يمكن أن تلحق بالركب بل ستظلّ طوال عمرها أمّة اتكالية في كلّ شيء على غيرها، وبهذا يكون أمرها ليس بيدها، ولا تستطيع التحكم بسياستها ولا اقتصادها ولن يكون لها أيّ ثقل أو أثر في المستقبل، بل ستبقى في دائرة ضيقة لا تسمح لها بالتطوّر أبدًا، وهذا ما لا يجب أن يكون.


العمل بالنسبة للفرد روحٌ وحياة لأنه يمنحه الثقة بالنفس ويجعل له قبولًا بين الناس، ويجعله شخصًا ناجحًا يُشار إليه بالبنان ولا يستطيع أحدٌ تجاوزه، وكلما اجتهد الإنسان أكثر واستخدم ذكاءه وعقله وتركيزه كلّما استطاع أن يكون في عملٍ يليق به ويجعله قائدًا ومتحكمًا بالكثير من الأعمال ومسيطرًا عليها.


وكي يرتقي العمل لا بدّ من أن يكون مقرونًا بالعلم والتطوّر باستمرار؛ لأنّ العمل بلا علم لا يمكن أن يُبنى على أسسٍ صحيحة، كما يجب أن يكون مقرونًا بالتدريب وأخذ الخبرة كي لا يتم بشكل عشوائي، فالدول العظمى لا تسمح لأي شخص أن يمارس عملًا ما إلا إذا خضع للتعليم والتدريب وكان كفؤًا في عمله وقادرًا على إتمامه على أفضل وجه.


أساس النجاح في العمل أن يتم بإخلاص تامٍ، وأن يكون التعاون والتكاتف شيئًا أساسيًا بين أفراد فريق العمل لضمان الوصول إلى قمة النجاح والتطوّر فيه، خاصة في العمل الجماعي، كما أنّ الأمانة في العمل تُسهم في نهوض الأمم والأفراد والوصول إلى الاحترافية وحفظ الحقوق، فالعمل عندما يكون بهذه الصورة يحفظ كرامة من يقوم به، خاصة أنّ العمل عبادة وليس مجرد حاجة للإنسان أو وسيلة لكسب الرزق.


لذلك يتمّ الارتقاء بالعمل بتطوير المهارات لضمان الوصول إلى التنافسية على مستوى دولي وليس فقط على المستوى المحلي، ففي الوقت الحاضر أصبح العمل يقوم على قدمٍ وساق في مجالٍ معين في دولة ما كي تثبت جدارتها فيه وتحتكره، مما يُساهم في نموها وتطوّرها.


يُسهم العمل في نمو دخل الفرد والمجتمع وزيادة الإنتاج المحلي، كما يُساعد الدولة في أن تكون دولة منتجة بدلًا من أن تكون دولة مستهلكة، وهذا يترك أثره على اقتصاد الدولة ككل وعلى مستوى معيشة الفرد، ويظهر هذا جليًا في الكثير من الدول التي اعتمدت على نفسها في سوق العمل ودربت مواطنيها على أن يكونوا قوى عاملة ذات مهارات عالية، فاحتلوا العالم اقتصاديًا وأصبحوا رياديين في سوق الأعمال وليس مجرد ممارس عادي للعمل.


فالعمل يحتاج إلى التخطيط والتفكير ومن ثم التنفيذ، وأن يبنى على خطط معينة من قبل أشخاص خبراء لديهم شغف كبير لإنجاز العمل كي يكون على أكمل وجه دون أي نقص أو تقصير، إذ إنّ أي تقصير يُذكر سيؤدي إلى فشل العمل.


يُسهم العمل في تحسين الصحة النفسية للإنسان لأنه يمدّه بالطاقة الإيجابية ويجعل حياته منظمة تسير على خطى ثابتة، كما يُساعد العمل في أن يحدد الإنسان هدفه بوضوح كي يرتقي بعمله من جميع النواحي والحصول على أعظم الفوائد منه، كما يُسهم في زيادة حجم الاستثمارات وزياة جذبها، وزيادة احترافية التعليم لتخريج الأشخاص الأكفياء لممارسة العمل بكلّ عزيمة واقتدار.


وفي الوقت نفسه يُسهم في تحفيز الإنسان على الحركة والنشاط ويمده بالطاقة والحيوية لأنه يدفع الإنسان للاستيقاظ باكرًا كي يذهب إلى عمله وينضم إلى قافلة العاملين، وهذا بحدّ ذاته حافزٌ قوي كي يسعى الإنسان لتحصيل فرصة عمل مناسبة له ولاختصاصه ولمهاراته.


العمل عبادة يؤجر عليها الإنسان، لأنّه يؤدي لهم خدمة وهذه الخدمة إن تمت على أكمل وجه نال العامل تقديرًا واحترامًا لا مثيل له، وأسهم في تطوّر البلاد ولو بشيءٍ صغير، لهذا من واجب جميع الناس أن يسعوا ليكونوا عمالًا فاعلين في مختلف المجالات وأن يبدعوا فيها.


الخاتمة: إتقان العمل مرآةُ أخلاق الفرد

ينبغي على كلّ من يؤدي أي عمل مهما كان صغيرًا أو كبيرًا أن يحرص على إتقانه وألّا يترك شيئًا من الجهد دون أن يُبرز العمل الذي يقوم به كي يكون على أفضل وجه، إنّ أي عمل يؤديه الإنسان يُعدّ أمانة في عنقه لأنه يتقاضى نقودًا مقابله، ومن لا يتقن عمله هو في الحقيقة لم يصن الأمانة ولم يؤدي حق عمله، وهذا الشيء غير مقبول، كما أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بإتقان العمل، ومن لا يعرف أن يقوم بشيءٍ ما عليه أن يُسلمه لمن يقوم به.

561 مشاهدة
للأعلى للأسفل