موضوع تعبير عن مهنة الطبيب

موضوع تعبير عن مهنة الطبيب

مهنة الطبيب بين المسمى الوظيفي والواجب الإنساني

مهنة الطبيب مهنة إنسانية، وهي من المهن التي تحتلّ مكانة عالية في المجتمع ويرغب معظم الناس في أن يكونوا أطباء؛ وذلك لمكانة مهنة الطب وفوائدها وما تجلبه لممارسها من احترام اجتماعيّ وقبول كبير بين الناس يجعلهم ينظرون لهذا المسمى الوظيفيّ نظرة إعجاب وتميّز، ويدفع الكثير من الناس بأبنائهم حتى يدرسوا هذه المهنة ويتميزوا بها وينالوا شرف مُسمّاها الوظيفي الذي يعدّ حلمًا بالنسبة للكثيرين.

قد يتناسى البعض أنّ مهنة الطبيب هي في الواقع من المهن التي يحتّم فيها الواجب الإنساني أن يمارسها الطبيب بكلّ شغف، وأن تكون نيته في دراسة الطب هي إنقاذ أرواح الناس وتخفيف آلامهم وليس التفاخر بدراسته، كما تتميز مهنة الطبيب عن باقي المهن أنّها محفوفة بالكثير من المهام التي تجعل من الطبيب بمثابة الشخص الذي ينظر إليه الناس نظرة احترامٍ مُضاعفة، خاصّة إن كان يمارس مهنته بكلّ إخلاص وتفانٍ.

الطبيب الذي يضع كلّ علمه لأجل تخليص الناس من أمراضهم ينظر إليه الناس نظرة تبجيلٍ واحترام، ويعتبرونه قدوة لهم ومصدر فخرهم، وينظرون إليه نظرتهم للأبطال الذين يضحون لأجل الآخرين، لهذا يجب أن يكون لدى الإنسان الذي يرغب في دراسة الطب شغف مساعدة الآخرين وحب الخير لهم والرغبة في إنقاذ أرواحهم قبل أن يُفكر في أن يتحمل هذه المسؤولية العظيمة، لأنّ أرواح الناس أمانة في عنق الطبيب.

مواضيع قد تهمك

لهذا كله لابد أن يبذل الطبيب كلّ ما بوسعه لأجل صحتهم، وحياة الطبيب تُصبح ملكًا للناس بمجرّد أن يتخرّج من كلية الطب، ويصبح مسؤولًا عن صحة الناس ومكلفًا بتقديم الرعاية والنصح لهم لضمان سلامتهم والتخفيف من معاناتهم.

مهنة الطبيب مسيرة من العلم والعمل

مهنة الطب مليئة بالزّخم العلمي والعملي لأنّها مسيرة من العلم الذي يبدأ منذ اليوم الأول لالتحاق الطبيب بكلية الطب إذ [١]يحتاج الراغب في مزاولة مهنة الطب إلى المرور بمراحل عدّة، وتبدأ مسيرة الجدّ والاجتهاد والدراسة المتواصلة كي لا يفوّت سطرًا واحدًا من الكتب الطبية، لأنّه يعلم في قرارة نفسه أنّ هذا السطر قد يكون يومًا ما هو السرّ في إنقاذ روح.

لهذا يمضى طالب الطب سنوات دراسته وهو ينهل من العلم والفكر ويُطبّق ما يدرسه بكلّ حذافيره ويدوّن ملاحظاته في تشخيص الحالات.

كذلك؛ ليس من الغريب أن يكون كلّ مَن يدرس الطب من المتميزين الذين لديهم شغف للعلم والدراسة، ولديهم الجلد اللازم لمواصلة التعلّم منذ اليوم الأول في كلية الطب وإلى آخر لحظة، فالطب من المهن التي لا يتوقف التجديد فيها، ولا يتوقف فيها العلم عند حدٍ معين بل لعل ما تقدمه هذه المهنة ينعكس على مختلف القطاعات الصحية وغير الصحية، ففي كلّ يومٍ يشهد عالم الطب اكتشافًا جديدة وطرقًا جديدة في العلاج.

في الوقت الذي يستطيع فيه أصحاب المهن الأخرى الاعتذار عن تأدية الخدمة للناس في أوقات فراغهم، لا يجد الطبيب هذه الرفاهية، فهو من الأشخاص الذين يستعدّون لخدمة الناس وعلاجهم في كلّ وقت وحتى لو لم يكن على رأس عمله، فلو رأى حالة طارئة في أي وقت هبّ لمساعدتها بكلّ الطرق، لذا بمجرّد أن يلتحق بكلية الطب يضع نصب عينيه إصراره على أن يقوم بواجبه الإنساني على أكمل وجه.

ويدفعه في هذا ضميره الأخلاقي الذي تبلور عبر سنين دراسته للطب ومواصلته مسيرة العلم والعمل فيه، لهذا يكون الطبيب قريبًا من مرضاه ومتواضعًا في تعامله معهم، ومبتسمًا في وجوههم مهما كانت ظروفه.

مهنة الطبيب مصدر إلهام للمجتمع

على الرغم من أنّ مهنة الطب من أقدم المهن في العالم، إلّا أنّ هذه المهنة لم تفقد بريقها أبدًا مهما طال الزمان بها، بل إنّ الشغف بهذه المهنة والنظرة القدسية التي ينظرها معظم الناس لها ظلّت ثابتة على مدى الزمن، والسبب في هذا أنّ هذه المهنة العظيمة مصدر إلهامٍ للمجتمع ، فالطبيب الذي بلغ من العلم ما بلغ لا يتوانى لحظة واحدة على أن يستزيد من العلم والمعرفة بمقابل أن يُعطي مرضاه التشخيص الصحيح.

الطبيب من المفترض أن يملك قدرة رائعة على ربط الأعراض ببعضها بعضًا ليعرف ما هو الدواء المناسب، وفي الوقت نفسه يجب أن يكون دقيقًا ذو تركيزٍ فائق ويقظة وسرعة بديهة ويملك قوّة قلبٍ كبيرة تجعل منه جراحًا ماهرًا يعرف موضع الألم فيتدخّل بمشرطه الجراحي ليزيله، وجاهزًا لأي طارئ في أي وقت، والأجمل من هذا أنّ مهنة الطب ليس لها سنٌ تقاعدي كباقي المهن، فالطبيب يظلّ يعالج الناس طالما كان قادرًا على ذلك.

مهنة الطبيب ملهمةٌ لكلّ شخصٍ أراد أن يتعلّم التفاني والعطاء، ولكلّ شخصٍ يرغب في أن يكون دقيقًا في عمله بعيدًا عن العشوائية والتخبط، وهي مهنة مُلهِمة للأخلاق؛ لأنّ الطبيب يُبهر الناس بقدرته على العطاء والتفاني والتواضع والرغبة الحقيقية في مساعدة غيره، لهذا فإنّ مهنة الطبيب مجبولة بالعزيمة والإرادة والصبر والقدرة الكبيرة على منح الوقت للآخرين دون كللٍ أو ملل، فهي من أكثر المهن الملهمة في حياة الناس، لأنّها تُعلّمهم معنى العطاء في أبهى صورة.

بصمة الطبيب في مختلف الحضارات والأزمنة

عبر التاريخ الطويل الذي مارس فيه الناس مهنة الطب وحتى اليوم، كان للطبيب بصمة كبيرة وواضحة لا يمّحي أثرها أبدًا، فمنذ القدم كان للأطباء دورٌ كبير في اكتشاف الأمراض وتشخيصها وإيجاد الحلّ المناسب لها، وقد برع العديد من الأطباء في الحضارات القديمة، وكان لهم الأثر الكبير في أن يسير الأطباء فيما بعد على خطاهم وأن يكملوا اكتشافاتهم بعد أن منحوهم أولئك الأطباء الخيط الصحيح الذي يوصلهم إلى طريقة تتبع أعراض المرض وعلاجها ومنح الدواء المناسب لها.

برع الأطباء منذ القدم في الجراحة ومداواة الجروح ومختلف الأمراض المستعصية، وتمكنوا من وضع قوانين كثيرة في الطب فيما يخص علاج الأمراض السارية والمعدية، واكتشفوا عدّة تقنيات تساعدهم في العلاج، ومن أشهر الأطباء القدماء الذي سار على نهجهم أطباء كثر منذ القدم الطبيب اليوناني أبقراط، ولعلّ الأطباء المسلمين من أوائل الأطباء الذين تركوا بصمة رائعة في عالم الطب أمثال: ابن سينا والرازي والكندي والطبري والرهاوي.

لم يتوقّف الطب عند حدٍ معين، فتطورت مهنة الطب بتطور الحضارات والبلدان ليس فقط في اكتشاف الأمراض وتشخيصها واختراع أدوية لها، بل في تطوير أدوات الطب والجراحة والأدوات اللازمة للكشف على المرضى بدءًا من المشرط وأدوات الجراحة ومرورًا بخيوط الجراحة وسماعة الطبيب وانتهاءً بأدواتٍ كثيرة لا حصر لها.

وختامًا فالسؤال الذي مازال يطرح حتى الآن وهو هل الطب مهنة؟ أصبحت إجابته واضحة، وهي نعم الطب مهنة من أكثر المهن نموًا وتطورًا، وتحتاج إلى زخمٍ كبير من العلم والمعرفة الطبية، وهي مهنة لها تاريخ عريق ينحني الجميع احترامًا له وللأطباء الأوائل الذين كان لهم الفضل الأكبر في اكتشاف الأمراض ومداواة المرضى رغم أنّ أدواتهم في ذلك الوقت كانت بدائية جدًا.

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

692 مشاهدة
Top Down