موضوع حول تعظيم البلد الحرام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٦ ، ٣١ يوليو ٢٠١٦
موضوع حول تعظيم البلد الحرام

البلد الحرام

يعتبرُ البلد الحرام أو مكّة المكرمة البقعة الأهمَّ من بين سائر بقاع الأرض وفقاً للاعتقاد الإسلاميّ، فلِهذه المدينة الواقعة في شبه الجزيرة العربية قدسيّة عالية، وتاريخٌ عظيم، ومن هنا فإنّ قيمتها في نفوس المسلمين جميعاً لا تساميها أيّ قيمة أخرى، فقد استقرَّت هذه البقعة في وجدانهم، وصارت حمىً منيعاً لا يمكنُ الاقتراب منه.


حبى الله تعالى مكّة المكرمة بالعديد من الخصائص التي جعلتها بلدة عظيمة، وعلى رأسِها: أمنُها، وحرمتُها، وبركتها، وطهرها، وأنّ فيها قبلة المسلمين، وأنّ الناس يتردّدون عليها بشكلٍ دائم ومستمرّ دون كللٍ أو ملل، وأنّ الله تعالى وضع فيها هداية الناس إلى طريق الحقّ والخير، وأنها قيامٌ للناس؛ أي أنّها حفظٌ لدينِهم، وأبدانهم. وفيما يلي نُسلِّط الضوء على تعظيم البلد الحرام، وكيفيّة القيام بذلك.


تعظيم البلد الحرام

يُعرَّف التعظيم على أنّه الإجلال، والإكبار، والتقدير الصادر عن القلب مباشرة لأيّ شيء في هذه الحياة؛ ماديَّاً كان أم معنويّاً، حيث يرتبط التعظيم في أحوال عديدة بإظهار المحبّة للشيء المُعظَّم.


يتضمّنُ تعظيم البلد الحرام العديدَ من المظاهر الواجب على كلّ شخص الاهتمام بها، سواءً وطأت قدماه هذه الأرض أم لا، ولعلَّ أبرز هذه المظاهر: تطبيقُ ما أمرت بها سائر النصوص الشرعيّة التي تناولت هذه المنطقة المباركة من الأرض، ويتضمّن ذلك زيارة مكة المكرمة، والبيت الحرام، وأداء العبادات التي أمرت بها الشريعة الإسلاميّة، من حجٍّ، وعمرة، وصلاة في المسجد الحرام، وما إلى ذلك، وهذا الشكل من أشكال التعظيم إنما ينبع أساساً من القلوب التقيّة الموصولة بالله -عزَّ وجل-، والتي تسعى لنيل رضاه في جميع أحوالها. وفي هذا الصدد، فإنّ من الواجب على كلّ مسلم أن يراعي خصائصَ مكة المكرمة جميعها دونَ استثناء.


إلى جانب ذلك، فإنّ تعظيم مكّة المكرمة يتضمّنُ كلَّ ما تعارف عليه الناس من مظاهر التعظيم، ولعلَّ أبسط هذه المظاهر، وأكثرها بداهة هي أن يحافظ الإنسان على نظافة هذه الأرض الطاهرة، وأن يراعي حرمتها؛ بأن لا يقوم بأيّ فعل غير لائق فيها، فالأفعال غير اللائقة تُظهِر مدى استهتار المسلم المسيء بحرمة مكّة المكرمة، ومكانتها، وخصوصيتها في الديانة الإسلاميّة، وبكونها مصدرَ النور الذي أضاءَ العالمين.


إنّ تعظيم مكة المكرمة يكون بسَنِّ القوانين الخاصّة التي تعمل على تمييز الممنوعات من المسموحات، إلى جانب تعليم النشْء الجديد أهمية توقير هذه البقعة الطاهرة من الأرض، واستشعار قيمتها الروحيّة العالية. كما يجب أيضاً تثقيف كافّة زوّارها، وتوعيتهم بأهميتها، ومكانتها، وبسبل الحفاظ عليها قبل الوصول إليها، وهذا يقع على عاتق المختصّين بالعلوم الدينيّة أولاً وأخيراً.