موضوع فلسفي حول الدولة

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢١ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩
موضوع فلسفي حول الدولة

الدولة

تعرف الدولة بأنّها تنظيم يحتوي على مجموعة من المؤسّسات السياسيّة والعسكريّة والإداريّة والاقتصاديّة، مهمّتها الأساسيّة تسيير حياة أفراد المجتمع، وضمان انشغالهم بشكلٍ منسجم، وهذا يوحي بأنّ المجتمع غير قادر على تنظيم حياته وشؤونه الداخليّة دون وجود دولة تحكمه وتدبّر أموره، والدولة بما لها من أجهزة لتدبير الشؤون العامّة للمجتمع، هي مالكة للسلطة أو السلطات في مختلف المجالات، وتقع تحت سيطرتها أجهزة مختلفة لتسيير شؤون الدولة.


موضوع فلسفي حول الدولة

شروط إنشاء دولة في الفلسفة

يرى العديد من الفلاسفة أنّه من الضروري توافر شرطين لكي تقوم الدولة، وتستطيع فرض سلطتها على مجتمع معيّن، وهما:

  • استمرار ممارسة السلطة؛ لأنّ الدولة لا تقوم إلا عندما تصبح مؤسذسة قانونيّة، وهي سلطة دائمة لا تستوعب الفراغ أو الضعف.
  • ارتباط الدولة بالشأن العام لتكون ملكيّة عامّة؛ لأنّها تنفتح على المجال العمومي الذي يعتبر من المجالات المشتركة والمهمّة بين أفراد مجتمع معيّن، فإذا كانت الدولة هي ممارسة السلطة الدائمة داخل إطار عمومي ينظّم علاقات الناس المختلفة، فهي تهدف إلى حماية الشأن العام من الأضرار.


الدولة في تصور بعض الفلاسفة

يرى هوبز أنّ الناس في الحالة الطبيعيّة الأولى يعيشون في حالة صراع وحرب وفوضى، ممّا يؤدّي إلى رغبتهم في الأمان والسلام، ولهذا فإنّ كلّ واحد منهم يتنازل عن دعواه في حق السيطرة على أشياء مجتمعيّة معيّنة لشخص واحد، وهذا التنازل يكون بمثابة عقد اجتماعي يعمل على بناء دولة تقوم على القوّة، ممّا يؤدّي إلى تركيز السلطة المطلقة في يد شخص واحد مستبد وقوي.


بينما يرى جون لوك أنّ الدولة هي تعاقد اجتماعي بين أفراد المجتمع من ناحية، وبين الملك أو المستبد من ناحية أخرى، للملك عن بعض الحقوق التي تمنح الملك حق الطاعة، وبالمقابل يقع على الملك حماية حقوق الأفراد المختلفة.


أما روسو فذكر أنّ التعاقد لا يُمكن أن يقوم على القوّة كما اعتقد هوبز، وإنّما هو ضرب للمشاركة بين الملك وأبناء شعبه، ومن المهم أن يقوم العقد على مبادئ مهمّة، هي الحريّة والمساواة والتضامن والتكافل، ومضمون هذا العقد هو أن يتنازل كل فرد عن حقوقه للدولة، التي تعبّر عن إرادة الشعب وتمثّلها، وليست لشخص واحد مستبد، وعلى أساس هذا التصوّر تم تأسيس الدولة، وإعطاء السيادة للشعب؛ لأنّ سيادة الدولة يجب أن تحقّق المصلحة العامّة، والدولة لا بد أن تكون ديمقراطيّة، وقوانينها نابعة من الشعب نفسه.