نشأة علم الحديث

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٠ ، ٥ يناير ٢٠١٧
نشأة علم الحديث

الحديث

الحديث في اللغة هو من المصدر حدث، وهو الشأن الذي حدث أو الذي وقع مؤخّراً، كما أنّه أُطلق على ما أحدثه الإنسان من كلام، أمّا معنى الحديث في الاصطلاح فهو: كلّ ما يدلّ قول، وفعل، وتقرير عن الرسول عليه الصلاة والسلام، بالإضافة إلى الوصف الخُلقي والخِلقي للنبي، أي بمعنى آخر أنّه جميع أقوال، وأفعال، وصفات، وتقريرات الرسول عليه الصلاة والسلام الخِلقية والخُلقية.


علم الحديث

علم الحديث: هو عبارة عن جميع القواعد والمباحث الحديثة التي تتعلّق بالإسناد والمتن، بالإضافة للراوي والمروي التي بناءً عليها تقبل أو تردّ الرواية، كما يُمكن تعريفه بأنّه العلم الذي يدرس نقل الحديث من جيل إلى جيل بطريقة مضبوطة حفظاً وكتابة، أمّا الأمور التي ساهمت في حفظ الحديث فهي:

  • تميّز العرب بقوّة الذاكرة لقلّة الكتاب لديهم.
  • اهتمام صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام بحفظ سنة النبي للحصول على الأجر من الله ولأهميّة السنة النبويّة في معرفة الأحكام الشرعية.
  • تمتع النبي عليه الصلاة والسلام بأسلوب يساعد على الحفظ، حيث إنّه يتحدث بتأنٍ ويكرّر بعض العبارات وبلاغته عليه الصلاة والسلام.


نشأة علم الحديث

مرّ علم الحديث بمرحلتين هما كما يأتي:


مرحلة عهد الصحابة

كان الصحابة رضي الله عنهم يبحثون في القرآن الكريم والسنة النبوية عن القواعد التي من خلالها يُمكن معرفة الحديث الصحيح من غيره؛ فوجدوا عدّة توجيهات دلّت على ذلك هي كما يأتي:

  • أنّ حفظ السنة النبوية لا يتم إلا من خلال اتباع السنة النبويّة وطاعة النبي عليه الصلاة والسلام.
  • التحذير من نقل غير الصحيح من قبل الرواة.
  • التثبت من الأخبار قبل قبولها، حيث يُشترط في الراوي التقوى.


بنى الصحابة علم الحديث على هذه الأسس والتوجيهات، وكلّما تعرضت السنة النبوية لخطر قاموا بوضع أسس وقواعد تكفل بقاءها صافية ونقيّة، ولكن كان الخطر في احتمال الخطأ بالرواية، أمّا الكذب في الروايات فلم يثبت ذلك، أمّا موضوع احتمال الخطأ في الرواية فتمت معالجته من قبل الصحابة بالأساليب الآتية:

  • يقتصر الراوي على روايّة الأحاديث التي يكون متأكد من ضبطها وحفظها، وترك ما يشك في حفظه.
  • تُعرض رواية الراوي على القرآن وما ثبت من السنة النبوية؛ فإن كان هناك ما يعارضهما عرفوا أن الراوي مخطيء بروايته.
  • التثبّت من الراوي بشاهد أو حلف اليمين لقبول روايته في حال النسيان أو الخطأ، ومن الأمثلة على ذلك طلب عمر بن الخطاب طلب إلى أبي موسى الأشعري أن يكون شاهداً على حديث: (إذا استأذن أحدُكم ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ له فلْيَرْجِعْ) [صحيح أبي داوود].


مرحلة عصر ما بعد الصحابة

ظهر الكذب في الحديث في هذه المرحلة؛ ولذلك استحدث علماء المسلمين عدّة أساليب لحفظ الحديث من الكذب وهي على النحو الآتي:

  • السؤال عن أسماء رواة الحديث من أجل التأكّد من دقّتهم وصدقهم، حيث نشأ في هذه المرحلة علم الرجال وعلم الجرح والتعديل.
  • الذهاب إلى راوي الحديث الذي سمع الحديث من الرسول عليه الصلاة والسلام للتأكّد من صحّته.
  • عمل مقارنة ما بين رواية الراوي ورواية غيره لنفس الحديث، من أجل اكتشاف الخطأ أو الكذب.
324 مشاهدة