نقص المناعة عند الحامل

كتابة - آخر تحديث: ٠٠:١٩ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢١
نقص المناعة عند الحامل

نقص المناعة عند الحامل

تحدث تغيراتٌ جذريةٌ في جسم المرأة خلال فترة الحمل؛ وذلك لتوفير بيئةٍ مناسبةٍ لاحتضان الجنين، إلّا أنّ هذه التغيرات قد تؤثر في صحة الحامل، وقد وُجد مؤخرًا أنّ الجهاز المناعي قد تطرأعليه بعض التغييرات في الحمل، ولا يتم تثبيطه كما كان يُعتقد سابقًا، إذ إنّ الجهاز المناعي يبقى نشطًا ولكن بطريقة مختلفةٍ، وتستمر هذه التغيرات التي تحدث للجهاز المناعي طوال فترة الحمل والتي تهدف إلى حماية الأم والجنين،[١][٢] ويشار إلى أن هذه التغيرات تحدث بطريقةٍ منسقةٍ للغاية؛ إذ إن توقيت حدوثها يتبع نمطًا دقيقًا للغاية، ويمكن التنبؤ بهذه التغيرات في الحمل الطبيعي،[٣] وبسبب التغيرات التي تطرأ على الجهاز المناعي؛ فإنّ الحامل تصبح أقل أو أكثر عرضة للإصابة بأمراضٍ محددةٍ في أوقاتٍ معينةٍ من الحمل، إذ يُشار إلى أنّ الحامل تكون أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض خلال الثلث الأول من الحمل، وأقل عرضة لذلك في الثلث الثاني، كما قد تؤدي التغيرات التي تحدث لبعض الخلايا المناعية إلى غياب أو اختفاء الأعراض المرافقة لأمراض المناعية الذاتية لدى بعض النساء الحوامل، ولكن قد تجعلهنّ هذه التغيرات أيضًا أكثر عرضةً للإصابة بمضاعفات الإنفلونزا وأنواعٍ أخرى من العدوى.[٢]


الاعتقادات القديمة

كما ذكر سابقًا؛ فقد كان يُعتقد أنه لنجاح الحمل وانغراس الجنين في الرحم؛ فإن الجهاز المناعي يجب تثبيطه طوال فترة الحمل لضمان استمرار الحمل، واستندت هذه النظرية إلى وجود خلايا مناعية للأم في مكان انغراس الجنين؛ إذ اعتقد بأنّ هذه الخلايا المناعية تهاجم الخلايا الجنينية، بينما تحاول الخلايا الجنينية بدورها تثبيط عمل الخلايا المناعية، وبالتالي فقد كان يُعتقد أن عملية الانغراس قد تحدث في حال تفوق الخلايا الجنينية ونجاحها بتثبيط الخلايا المناعية، كما كان يُعتقد أن ذلك يستمر طوال فترة الحمل، وفي حال لم تنجح الخلايا الجنينية بتثبيط الخلايا المناعية للأم بشكلٍ مستمرٍ طوال الحمل؛ فإن ذلك يؤدي إلى حدوث الإجهاض التلقائي أو الولادة المبكرة.[٤]


الاعتقاد الحاليّ

تبين مؤخرًا أنّ وجود الخلايا المناعية للأم في مكان انغراس الجنين يعتبر ضروريًا لنجاح عملية الانغراس، ولا يحدث ذلك كرد فعلٍ من الجسم لظهور أجسامٍ غريبةٍ وهي الخلايا الجنينية، كما أنّ التفاعل بين الخلايا المناعية للأم وخلايا الجنين له دورٌ مهمٌ طوال فترة الحمل، وكما ذكر سابقًا فإن توقيت التغيرات التي يخضع لها الجهاز المناعي لدى الحامل يتبع نمطًا دقيقًا، وذلك كما هو مبينٌ أدناه:[٤]

  • إنّ حدوث سلسلةٍ من التفاعلات الالتهابية بفعل اختراق خلايا الجنين لبطانة الرحم يعد ضروريًا لحدوث عملية الانغراس، وتشبه هذه التفاعلات تلك التي تحدث عند التئام الجروح، وفي حال منع هذه التفاعلات الالتهابية من الحدوث فإن ذلك يمنع حدوث عملية الانغراس، ويشار إلى أنّ سيطرة هذه الخلايا الالتهابية تستمر خلال أول اثني عشر أسبوعًا من الحمل.
  • خلال الأسابيع الخمسة عشر اللاحقة؛ تسود الخلايا والجزيئات المضادة للالتهابات؛ إذ يكون الجنين في حالة نموٍ وتطورٍ سريعين، وتُظهر بعض الخلايا الجنينية علاماتٍ أو ما يعرف بالمستضدات أو مولدات الضد (بالإنجليزية: Antigen) على أسطح الخلايا، والتي يشار إلى أن مصدرها يكون من الأب، وفي الأوضاع الطبيعية فإن خلايا الأم المناعية سوف تتعرف على هذه الخلايا كأجسام غريبة وتهاجمها؛ إلّا أنّ الخلايا التائية المنظمة (بالإنجليزية: Regulatory T cell)؛ وهي خلايا دم بيضاء متخصصة تحفز وجود بيئةٍ مضادةٍ للالتهاب؛ مما يحمي خلايا الجنين.
  • يعود نشاط الخلايا والمركبات الالتهابية بفعل عودة نشاط الجهاز المناعي بشكلٍ كبيرٍ عند اقتراب موعد الولادة؛ إذ تساعد التفاعلات الالتهابية على حدوث استجابة المخاض.[٥]


تأثير نقص المناعة على الحامل

قد يؤدي نقص المناعة خلال الحمل إلى حدوث أي مما يأتي:[٦]

  • تأخر أو بطء نمو الجنين؛ إذ إنّ صحة الجنين تعتمد على قوة جهاز المناعة لدى الأم، وبالتالي فقد يؤدي نقص المناعة إلى نمو متأخر للجنين، أو تطوره بشكل بطيء، أو بشكلٍ غير مكتمل.
  • زيادة شدة التعب والإعياء، ويشار إلى أنهما من الأعراض الشائعة خلال الحمل؛ ولكن في حال نقص المناعة تزداد شدة حدوث التعب والإعياء بشكلٍ ملحوظ.
  • الإصابة بالإنفلونزا بشكلٍ متكررٍ وأكثر من المعتاد.
  • ارتفاع عدد مرات حدوث غثيان الحمل؛ وهو أيضًا من الأعراض الشائعة خلال الحمل؛ إلّا أنّ نقص المناعة يرفع عدد مرات حدوث غثيان الصباح.
  • ارتفاع ضغط دم الحامل؛ فقد يؤدي التغير في جهاز المناعة في بعض الحالات إلى تفاعله مع بعض المحفزات مما يسبب ارتفاعًا في ضغط الدم.[١]
  • سهولة الإصابة بالعدوى، والجراثيم، والسموم، كما أن جسم الحامل يصبح عرضةً لحدوث الالتهابات.[٦][١]
  • ارتفاع فرصة حدوث نوبات التهاب المفاصل الروماتويدي (بالإنجليزية: Rheumatoid arthritis)، والذئبة (بالإنجليزية: Lupus) خلال الحمل في حال الإصابة بأي منهما، وهما من أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها جهاز المناعة الجسم نفسه عن طريق الخطأ، وقد تحدث هذه النوبات خلال الحمل بسبب ضعف جهاز المناعة خلال تلك الفترة.[١][٧]


نصائح وإرشادات لتقوية المناعة عند الحامل

ينصح باتباع بعض العادات الصحية والإرشادات التي لها دورٌ في تقوية جهاز المناعية خلال الحمل، ومن هذه النصائح والإرشادات ما يأتي:

  • أخذ فيتامينات ما قبل الولادة: إذ يُنصح بأخذ الفيامينات أو المكملات الغذائية المخصصة خلال فترة الحمل؛ لأنها تساعد على إمداد جسم الحامل بالعناصر الغذائية اللازمة والتي قد لا تحصل عليها بشكل كافٍ من النظام الغذائي، كما أنها تساعد على تطور الجنين ونموه كذلك، وتحافظ على صحة الأم، وتجدر استشارة الطبيب قبل البدء بأخذ أيّ من هذه الفيتامينات، ومن أهم المكملات الغذائية أو الفيتامينات التي يصفها الطبيب بشكلٍ منتظمٍ للحامل ما يأتي:[٨][٩]
    • حمض الفوليك.
    • الكالسيوم.
    • فيتامين د.
    • الحديد.
  • اتباع نظامٍ غذائي صحي: إنّ اتباع حميةٍ غذائيةٍ صحيةٍ له دورٌ مهمٌ في تقوية جهاز المناعة، ويجب أن يحتوي النظام الغذائي الصحي على الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون الصحية بكمياتٍ متوازنةٍ، كما يُنصح بالإكثار من تناول الفاكهة والخضراوات، والابتعاد عن الأطعمة السريعة.[١٠]
  • شرب كمياتٍ كافيةٍ من الماء: قد يؤدي انخفاض ترطيب الجسم وقلة إمداده بالسوائل إلى إضعاف جهاز المناعة، لذلك يُنصح بشرب كمياتٍ كافيةٍ من الماء، فضلًا عن دوره في المساعدة على إخراج السموم الضارة من الجسم، ومنع الإصابة بالجفاف، وتجدر الإشارة إلى أنّ الحامل تحتاج إلى ما يقارب 2.3 لترًا من السوائل يوميًّا.[٨]
  • أخذ قسط كافٍ من الراحة: من المهم أخذ قسط كافٍ من الراحة للحفاظ على صحة الجسم، ويُنصح بتحديد ساعاتٍ محددةٍ للنوم، كما يُنصح بأخذ القيولة عند الحاجة، وتجدر الإشارة إلى أنّ المكملات الغذائية أو الفيتامينات التي تحتوي على مادة الميلاتونين (بالإنجليزية: Melatonin) التي تساعد على النوم تفتقر لوجود أدلةٍ على أمانها خلال فترة الحمل؛ لذا يجب تجنب أخذها خلال الحمل.[١١]
  • ممارسة التمارين الرياضية: تعد الرياضة مفيدةً لصحة الجسم، كما أنّ ممارستها تساعد على النوم بشكل جيد ليلًا، ويُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بممارسة أي نوع من التمارين الرياضية خلال الحمل.[١١]
  • الابتعاد عن مسببات التوتر: يؤثر التوتر بشكلٍ سلبي في جهاز المناعة؛ لذا تنصح الحامل بالابتعاد عن مسببات التوتر قدر الإمكان، كما تُنصح بأن تكون محاطة ببيئةٍ إيجابيةٍ، كما يشار إلى أنّ الضحك يساعد على تقوية جهاز المناعة.[١][٦]
  • إبقاء الجسم دافئًا: يجب أن تحافظ الحامل على جسمها دافئًا خاصة خلال فصل الشتاء.[٦]
  • مراجعة الطبيب: تجدر مراجعة الطبيب في حال الشعور بالمرض؛ للاطمئنان على صحة الحامل وجنينها، كما توجد العديد من الأدوية التي تؤخذ دون وصفةٍ طبيةٍ، والتي تعد آمنة نسبيًا خلال الحمل؛ إلّا أنه تجب استشارة الطبيب قبل أخذ أيّ من الأدوية خلال الحمل.[٥]
  • أخذ البروبيوتيك: (بالإنجليزية: Probiotic)، ويمكن الحصول عليه من مصادره الطبيعية، مثل: تناول الزبادي أو من المنتجات التي تحتوي البروبيوتيك كمكملٍ غذائي؛ إذ إنّه يساعد على دعم جهاز المناعة؛ مما يسهل على الجسم محاربة العدوى.[١١]
  • اتباع الاحتياطات المناسبة: وذلك لتقليل خطر الإصابة بالأمراض؛ إذ يجدر أخذ الاحتياطات اللازمة؛ كغسل اليدين، وعدم مشاركة الأكواب والأواني، والابتعاد عن الافراد المصابين بالمرض.[٥]


هل يمكن أخذ المطاعيم خلال الحمل؟

تُنصح المرأة التي تُخطط لحدوث الحمل بأخذ اللقاحات أو التطعيمات اللازمة، وأخذ الأنواع المحدثة من اللقاحات التي أخذتها سابقًا، بالإضافة إلى اللقاحات الروتينية؛ إذ إنّ معظم المطاعيم أو اللقاحات لا يوصى بأخذها خلال فترة الحمل، وفي حال لم تتمكن من أخذها قبل الحمل؛ فيمكن إعطاؤها لقاح الإنفلونزا ولقاح السعال الديكي خلال الحمل واللذين يعدان من المطاعيم الروتينية؛ أمّا باقي المطاعيم فينصح بأخذها بأقرب فرصة بعد الولادة؛ حيث إنّ جميع المطاعيم يمكن إعطاؤها بشكل آمن خلال فترة الرضاعة الطبيعية، وفيما يأتي بعض الأمراض التي تؤخذ لقاحاتها بشكل روتيني والتي يجدر بالحامل أخذها قبل حدوث الحمل:[١٢]

  • الكزاز (بالإنجليزية: Tetanus).
  • شلل الأطفال (بالإنجليزية: Polio).
  • التهاب الكبد الوبائي ب (بالإنجليزية: Hepatitis b).
  • الحصبة (بالإنجليزية: Measles).
  • النكاف (بالإنجليزية: Mumps).
  • الحصبة الألمانية (بالإنجليزية: Rubella).
  • الحُماق أو جدري الماء (بالإنجليزية: Varicella).


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج Chhandita Chakravarty (26-6-2019), "6 Wonderful Tips To Boost Your Immune System During Pregnancy"، www.momjunction.com, Retrieved 13-2-2021. Edited.
  2. ^ أ ب Kristina Duda (27-2-2020), "Getting the Common Cold When You're Pregnant"، www.verywellhealth.com, Retrieved 13-2-2021. Edited.
  3. "Immune system changes during pregnancy are precisely timed", med.stanford.edu, Retrieved 13-2-2021. Edited.
  4. ^ أ ب Yella Hewings (2-9-2017), "What happens to the immune system during pregnancy?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 13-2-201. Edited.
  5. ^ أ ب ت Rebecca Desfosse, "The Immune System and Pregnancy: A Step-by-Step Guide"، www.familyeducation.com, Retrieved 13-2-2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث Deepinder Kaur (19-3-2018), "How to Boost Immunity During Pregnancy"، parenting.firstcry.com, Retrieved 13-2-2021. Edited.
  7. David Zelman (31-10-2019), "Rheumatoid Arthritis and Lupus: Do They Differ?"، www.webmd.com, Retrieved 13-2-2021. Edited.
  8. ^ أ ب "Boost Your Immunity During Pregnancy", www.medicoverhospitals.in, Retrieved 13-2-2021. Edited.
  9. Anish Desai (15-5-2020), "Pregnant Women Should Strengthen Their Immunity During Covid-19"، www.krishijagran.com, Retrieved 13-2-2021. Edited.
  10. Olivia Phillips (16-4-2020), "Healthy Advice About Nutrition, Pregnancy, And COVID-19"، www.premierhealth.com, Retrieved 13-2-2021. Edited.
  11. ^ أ ب ت "Getting Sick While Pregnant", americanpregnancy.org, 9-7-2019، Retrieved 13-2-2021. Edited.
  12. "Immunisation and pregnancy", www.healthdirect.gov.au, Retrieved 13-2-2021 Edited.