يهود المدينة في العهد النبوي

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٣٨ ، ١٤ نوفمبر ٢٠١٦
يهود المدينة في العهد النبوي

يهود المدينة المنورة

عندما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية كان اليهود يشكلون جزءاً كبيراً من المجتمع فيها، إذ كان اقتصاد المدينة في معظمه في يد اليهود الذين كانوا يعملون بالتجارة.

وقد كانت في المدينة المنورة ثلاث قبائل من اليهود، وهي: بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة، وبالرغم من معرفة اليهود بصدق دعوته صلى الله عليه وسلم إلّا أنّه لم يدخل بالإسلام منهم إلا عدد قليل، كعبد الله بن سلام رضي الله عنه، وكان ذلك تكبرّاً منهم، فكانوا يتمنون أن يكون آخر الرسل المذكور في كتبهم منهم وليس من العرب.


عهد الرسول مع اليهود

عندما قدم عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة وضع معاهدته مع اليهود، كما نزلت آيات تشرّع كيفية التعامل مع أهل الكتاب وغيرهم، وذلك بالحسنى ما لم يؤذوا المسلمين فيقول الله تعالى: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[الممتحنة: 8-9].


ولهذا كتب عليه الصلاة والسلام المعاهدة التي تألفت من عددٍ من البنود تحفظ لكلٍّ من اليهود والمسلمين دينهم وأموالهم وأنفسهم، ويتعاهدوا على نصرة بعضهم البعض في حرب من يهاجم المدينة المنورة، ونصر المظلوم، وعلى عدم نصرة قريشٍ وغيرها، وقد تعامل الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم بالحسنى وعلى أساس الأمن والسلام فيما بينهم حتى غدر اليهود بهم في عدة مواقف دعت المسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم على محاربتهم.


حرب الرسول الكريم مع يهود المدينة

بنو قينقاع

كان بنو قينقاع أوّل من نقض العهد مع المسلمين عندما اعتدوا على شرف امرأةٍ مسلمةٍ كانت تشتري من سوقهم، واجتمعوا بعدها على رجل مسلمٍ حاول الدفاع عن هذه المرأة، ولهذا الفعل أجلى عليه الصلاة والسلام بني قينقاع من المدينة بالرغم من قدرته على قتلهم لنقضهم العهد واعتدائهم على حرمات المسلمين.


بنو النضير

بالرغم من قدرة الرسول صلى الله عليه وسلم على إجلاء جميع اليهود من المدينة لفعل بني قينقاع إلّا أنّه لم يفعل، ولكن بني النضير قابلوا هذه الرحمة بالإساءة ولم يأخذوا العبرة من فعل بني قينقاع، فحاول بنو النضير الغدر به صلى الله عليه وسلم وقتله بينما كان جالساً بينهم، حيث حاول أحدهم أن يلقي صخرة عليه صلى الله عليه وسلم لولا حفظ الله تعالى له صلى الله عليه وسلم، وكان تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم هو إجلاؤهم فقط من المدينة، بالرغم من تمكين الله تعالى له منهم ومقدرته على قتلهم.


بنو قريظة

كان بنو قريظة آخر من نقض العهد من يهود المدينة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد راسل اليهود الأحزاب عند اجتماعهم حول المدينة لقتال الرسول صلى الله عليه وسلم لعون الأحزاب على المسلمين والغدر بهم، وبهذا خان بنو قريظة العهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم في ظروف صعبةٍ جداً كادت تؤدي إلى هزيمة المسلمين وقتلهم، ولهذا كان مصيرهم هو قتل رجالهم وسبي نسائهم.