اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة


برزت دولة الإمارات العربية منذ قيامها في عام 1971م ، كواحدة من أنجح التجارب الاتحادية في العالم العربي المعاصر ، وبفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي تولى مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966ورئاسة الدولة الاتحادية في عام 1971م ، تحولت الإمارات السبع التي كانت متفرقة وفقيرة إلى دولة واحدة تتمتع بالازدهار والاستقرار.

ومزجت دولة الإمارات العربية المتحدة بين المهارات والخبرات التجارية لمواطنيها المكتسبة من كونها مركزاً للتجارة البحرية وصناعة اللؤلؤ منذ القدم ، وبين العائدات النفطية التي بدأت تتدفق في عام 1962م ، لخلق دولة رفاهية تتسم في الوقت نفسه باقتصاد متنوع . وأصبحت الدولة الآن مركزاً إقليمياً رئيسياً للصناعة والخدمات بفضل احتياطياتها الضخمة من النفط ، حيث تعتبر الثالثة في العالم من حيث الاحتياطيات النفطية والرابعة من حيث احتياطيات الغاز .

الإزدهار الاقتصادي و السكان


رافق هذا الازدهار الاقتصادي والاجتماعي زيادة مضطردة في عدد السكان ، الذي ارتفع من حوالي 180 ألف نسمة في عام 1968 إلى نحو 2.8 مليون نسمة في عام 1998م ، في حين اجتذبت خيرة الكفاءات من جميع أنحاء الوطن العربي والدول الشقيقة والصديقة للعمل بهـا.

الخصائص الرئيسية لاقتصاد الإمارات


يمتاز اقتصاد الإمارات العربية بعدة خصائص رئيسية تجعله مختلفاً عن معظم اقتاديات الدول النامية. و من هذه الخصائص

إتباع نظام الاقتصاد الحر

الاعتماد على النفط

لاعتماد على القوى العاملة الوافدة

ضيق السوق المحلي

الموقع الجغرافي

اختلاف مع معظم الاقتصاديات النامية فقد تبنت الإمارات منذ نشأتها نظام الاقتصاد الحر بدلاً من أنظمتها الاقتصادية السابقة.

النفط و الاقتصاد الإماراتي


مماثلة لباقي الدول النفطية يمتاز اقتصاد الإمارات بالاعتماد الكبير على الريع النفطي حيث يشكل النفط ومشتقاته العنصر الرئيسي في إيرادات الدولة اللازمة لتغطية الإنفاق العام، الجاري والإنمائي، المتزايد في منتصثف السبعينات. فلا شك بأن الإيرادات النفطية قد مكنت الدولة من الإنفاق المباشر على تنفيذ المشاريع الإنمائية، الإنتاجية والخدمية، ومشاريع البنية التحتية (الطرق، الموانئ، المطارات، الاتصالات، المستشفيات، المدارس.. ألخ). هذا بالإضافة لإنفاقها الجاري على الرواتب والأجور والمشتريات من السوق المحلي وتقديم الدعومات والتحويلات بدون مقابل في مختلف المجالات، وبالتالي تفعيل أنشطة القطاع الخاص في جميع القطاعات الاقتصادية الأمر الذي يؤدي إلى رفع معدلات النمو القطاعي والكلي.

ولكن يجب الإشارة في هذا السياق بأن للاعتماد على النفط سلبيات تتمثل بما يلي

النفط مورد ناضب وغير متجدد الأمر الذي يحتم إيجاد مصادر بديلة للدخل للاعتماد عليها مستقبلاً عند نفاد هذا المورد

إيرادات النفط تعتمد على الطلب في أسواق النفط العالمية وتقلبات الأسعار فيها مما يؤدي إلى عدم الاستقرار في تدفق هذه الإيرادات لينعكس ذلك سلباً على الإنفاق الحكومي الكلي وبالتالي تتأثر الأنشطة الاقتصادية في القطاع الخاص بشكل عام.

العمالة الوافدة


ويمتاز اقتصاد الإمارات المتحدة أيضاً بالاعتماد الكبير على العمالة الوافدة لعدم توفر القوى العاملة المواطنة لتنفيذ المشاريع الإنمائية، الإنتاجية والخدمية، والتي هدفت ضمان استمرار عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي تنفذها الدولة منذ إنشائها، وعلى الرغم من إيجابيات استخدام العمالة الوافدة المتأتية من خلال مساهمتها الفعالة في التطور الاقتصادي والاجتماعي والحضاري الذي تحقق خلال فترة وجيزة وخلقها سوقاً لتنشيط مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، فإن الاعتماد على هذه العمالة بحد ذاته يعتبر مؤشراً سلبياً حيث أخذت تتزايد بشكل ملحوظ إلى درجة أصبح الاستغناء عنها صعباً جداً من الناحية الاقتصادية لعدم توفر العمالة المواطنة البديلة عنها ولتنامي اعتماد الاقتصاد الوطني عليها

السوق المحلي


تمتاز الإمارات بصغر حجم سوقها المحلي الذي يمثله عدد السكان والبالغ حوالي ثلاثة ملايين نسمة، بما فيه السكان الوافدين، الأمر الذي يحد من مدى تطور قطاعاتها الاقتصادية. فإن اعتماد الاقتصاد الوطني على سوق محلية ضيقة لا يتيح توسيع المشاريع الإنتاجية والخدمية بشكل كبير حيث لا ينمو الطلب المحلي إلا في إطار هذا السوق. وللتغلب على هذه السلبية فلا مجال أمام الإنتاج الوطني إلا التوجه نحو التصدير للأسواق الخارجية لتوسيع نطاق سوقه المحدود

الاقتصاد و الموقع الجغرافي


تمتاز الإمارات بموقعها الجغرافي الذي يمكنها من إيجاد علاقات اقتصادية متميزة مع مختلف الدول الخليجية والعربية والآسيوية المحيطة مما يؤهلها لخدمة أسواق هذه الدول بسرعة وبتكلفة قليلة نسبياً. وطبيعي أن ذلك يساعد في نمو الصادرات الوطنية، الإنتاجية والخدمية، الأمر الذي يعكس إيجابياً على معدلات النمو الاقتصادية الكلية والقطاعية

المرجع


فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية -1996-صفحة 649. الموسوعة العربية العالمية - مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع