الدول التي استعمرتها بريطانيا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٦ ، ٢٧ مارس ٢٠١٨
الدول التي استعمرتها بريطانيا

الإمبراطويّة البريطانيّة

بريطانيا العُظمى هي عبارة عن إمبراطوريّة تكوّنت على مدى ثلاثة قرون مضت، وهي نظام من المُستعمرات، والمحميّات، والأقاليم، وقد تطوّرت بعد سياسة المنح والاعتراف بالحكم الذاتي بالتبعية فيها في القرن العشرين، فأصبحت تُسمّى الكومنولث البريطاني، وهو عبارة عن رابطة من مجموعة دول تابعة للإمبراطريّة البريطانيّة، وقد استطاعت بريطانيا أن تُنشئ مستوطنات في الخارج، وساعدها على ذلك توسّعها البحري، ومنافستها التجاريّة مع فرنسا، واستطاعت في القرن السابع عشر أن تبني مستوطنات لها في كلٍّ من أمريكا الشماليّة وجُزر الهند، وفي عام 1970م كانت المستعمرات البريطانيّة قد توسّعت لتشتمل على العديد من الدول، مثل: فيرجينيا، وماريلاند، وبرمودا، وهندوراس، وأنتيغوا، وبربادوس، ونوفا سكوتيا، كما حصلت على جامايكا في سنة 1655م.[١]


وقد عدّت بريطانيا مستعمراتها مصدراً للمواد الخام اللازمة لها، حيث احتكرت منتجاتها من السكر والدخان في أسواقها، وبناءً على قانون الملاحة، فقد أُنشِئ سوق اقتصادي مغلق بين بريطانيا ومستعمراتها، بحيث كانت جميع الصادرات الاستعماريّة تُشحَن إلى السوق البريطانيّة، كما كانت لتجارة الرقيق أهميّة كبيرة في اقتصادها قبل إلغائها عام 1807م، والجدير بالذكر أنّ الإمبراطوريّة البريطانيّة تنافست مع فرنسا، وكان القتال بينهما عنيفاً؛ خاصّةً في النصف الأول من القرن الثامن عشر، حتّى صدرت معاهدة باريس التي أنهت حرب السنوات السّبع فيما بينهما.[١]


والجدير بالذكر أنّ الإمبراطوريّة البريطانيّة حكمت أكثر من 23% من مجموع سكان العالم، وغطّت مستعمراتها ما يقارب 24% من مساحة الأرض، وما زالت بريطانيا إلى الآن تمتلك أكثر من 14 إقليماً خارجها، بعضها غير مأهول بالسكان وتُستخدَم فقط للعسكريّين، وبعض هذه الأقاليم استقلّت عن بريطانيا ولكنّها بقيت معتمدةً عليها في علاقاتها الخارجيّة، وقد احتفظت بريطانيا بثلاثة أقاليم تحت سيطرتها، وهي: برمودا، وجبل طارق، وجزر فوكلاند.[٢]


الدُّول التي استعمرتها بريطانيا

تُعرَف الإمبراطوريّة البريطانيّة في التاريخ بالإمبراطوريّة التي لا تغطّيها الشمس، ويعود ذلك إلى عدد الدول التي استعمرتها والتي تقارب 90% من دول العالم؛ أي ما يقارب 200 دولة، وتتبقّى فقط 22 دولةً لم تتعرّض للاستعمار البريطاني، وتشتمل هذه الدول على لوكسمبورغ، وغواتيمالا، وطاجيكستان وجزر مارشال، وفيما ورد عن الكاتب لايكوك الذي سبق ونشر كتاباً عن التاريخ الروماني في محاولة منه لإدراج الدول التي استعمرتها بريطانيا، أنّه وجد أنّ بريطانيا هي الدولة التي تحمل رقماً قياسياً في عدد الغزوات التي قامت بها وتأتي بعدها فرنسا، وتفاجأ بأنّ هناك العديد من الدول التي احتلتها بريطانيا، ولم يكن يعلم عنها من قبل.[٣]


استعمار بريطانيا للشرق الأوسط

تُعرَف منطقة الشرق الأوسط بأنّها المنطقة التي تمتد من مصر إلى إيران، ومن تركيا إلى اليمن، وقد حكمتها الدولة العثمانيّة الإسلاميّة وكان مقرها في إسطنبول، أمّا استعمار بريطانيا لدول الشرق الأوسط وتأسيس الإمبرياليّة البريطانيّة، فقد بدأ في عام 1798م، وفي هذه السنة سيطرت فرنسا على مصر بقيادة نابليون، وهذا ما أدى إلى تَخوّف البحريّة البريطانيّة من أن تعيق السلطات الفرنسيّة تجارتها مع الهند، فتعاونت مع الدولة العثمانيّة بهدف طرد الاستعمار الفرنسي وتحقيق مصالحها الإستراتيجيّة والاقتصاديّة في منطقة الشرق الأوسط، وقبل أن تسيطر بريطانيا على معظم دول الشرق الأوسط، كانت قد حصلت على عدة امتيازات تجاريّة في الدولة العثمانيّة، وهذا ما ساعدها على وضع أُسُس اقتصاديّة لها، بالإضافة إلى الأُسس الثقافيّة التي استلهمتها من الأتراك والمسلمين، والتي ساعدت على إثراء الأدب الإنجليزيّ.[٤]


فترات استعمار بريطانيا للشرق الأوسط

يمكن تلخيص تاريخ الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط بأربع فترات، هي:[٤]

  • فترة بدأت بعد غزو فرنسا لمصر، وتميّزت بأنّها فترة توحيد سياسي واقتصادي.
  • الفترة التي احتلت فيها بريطانيا مصر في عام 1882م، وعُرِفت بفترة الترسيخ، وقد وقعت في هذه الفترة الحرب العالميّة الأولى.
  • الفترة التي أضعفت فيها بريطانيا الدولة العثمانيّة وفكّكتها، وضمّت دولاً جديدة إلى إمبراطوريتها، وكانت هذه الفترة مباشرةً بعد الحرب العالميّة الأولى.
  • فترة بدأت بعد الحرب العالميّة الثانيّة، وتميزت بإنهاء الاستعمار العالمي.


أهداف استعمار الشرق الأوسط

كانت لبريطانيا ثلاثة أهداف من استعمارها للشرق الأوسط، تمثّل الهدف الأول في حماية الطرق التجاريّة شرق البحر الأبيض المتوسط، وضمان الاستقرار في إيران والخليج الفارسي، والمحافظة على سلامة الدولة العثمانيّة، أمّا الهدف الأخير فتمثل في حماية الطرق البحريّة والبريّة المؤدية إلى الهند، وقد استطاعت بريطانيا من خلال علاقاتها الجيدة مع الدولة العثمانيّة أن تُحسّن وضعها الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما جعلها بحلول القرن العشرين أكبر مشارك تجاري في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث كانت تُصدّر القطن، والسكر، والشاي الهندي، وحصلت في المقابل على القطن المصريّ وكثير من المنتجات الحيوانيّة والغذائيّة، مثل: التمور، والشعير والجلود.[٤]


واستطاعت بريطانيا السيطرة على قناة السويس؛ وذلك عندما باعت مصر حِصَصها التي تُقدَّر بـ 44% عندما فشلت في سداد ديونها للحكومة البريطانيّة، وكان هذا الحدث بداية فقدان السيطرة الاقتصاديّة للدولة العثمانيّة والمصريّة، وهذا ما أدّى إلى تظاهر الشارع المصري وحدوث عدم استقرار في المنطقة، ممّا سبّب قلق الحكومة البريطانيّة على مصير قناة السويس التي تُعدّ خط الحياة إلى الهند، فقرّرت في عام 1882م قصف ساحل الإسكندريّة واحتلال مصر، وكان هذا بداية الاحتلال لدول القارة الإفريقيّة، كما عقدت اتفاقيات مع زعماء الخليج العربي، أتاحت لها التدخل في سياسة أعضائها الخارجيّة، وقد ساعد اندلاع الحرب العالميّة الأولى في عام 1914م على تأكيد بريطانيا لوجودها في منطقة الشرق الأوسط، فاتّخذت من مصر قاعدةً لها في المنطقة، وتدخلت في الاشتباكات الحاصلة في بلاد ما بين النهرين وسوريا ومنطقة السويس، ووصل نفوذها إلى القدس؛ حيث دخلتها عام 1917م.[٤]


هيمنة الدولة البريطانيّة وسيادتها

بلغت الإمبراطوريّة العُظمى أوج قوّتها في القرن العشرين؛ حيث اتّبعت نظاماً متطوّراً في سياستها وإدارتها بعد أن كانت عشوائيّةً وغير منظّمة؛ خاصّةً في القرنين السابع والثامن عشر، فأصبح هناك مكتب للمستعمرة، وقد بدأ عمله رسمياً في عام 1801م، وكان مُحاطاً بوزارة الداخليّة ومجلس التجارة، وفي منتصف خمسينات القرن التاسع عشر أصبحت له إدارة منفصلة بسبب تزايد أعداد موظفيه. امتدّت هيمنة بريطانيا إلى نيوزيلندا؛ حيث أصبحت جزءاً من الاستعمار البريطاني عام 1840م، كما امتدت سيطرتها إلى كلٍّ من جزر فيجي، وتونغا وبابوا، وجزر أخرى من المحيط الهادئ، كما استحوذت على بورما، والبنجاب، وبلوشستان، وبهذا أصبحت لها هيمنة في شبه القارة الهنديّة.[١]


بالإضافة إلى ما سبق، وسّعت الإمبراطوريّة ميناءها في عدن، وأنشأت محميّةً لها في الصومال، وامتدّ نفوذها إلى الجزيرة العربيّة والخليج الفارسي، واحتلت قبرص، كما امتدّت مستوطناتها إلى المضيق، ممّا ساعد على بسط نفوذها على الشرق الأقصى، وقد أصبحت جزيرة هونغ كونغ إمبراطوريّة بريطانيّة غير رسميّة تعمل لصالح بريطانيا في الصين، وكانت قارة أفريقيا أكبر انتشار للاستعمار البريطاني، حيث كانت القوة التي حكمت مصر في عام 1882م، والسودان منذ عام 1899م، وقد توسعت في نيجريا عن طريق شركة النيجر الملكيّة، وفي كينيا وأوغندا عن طريق الشركة الإمبرياليّة البريطانيّة الإفريقيّة، وتمكّنت بعد انتصارها في حرب جنوب أفريقيا في الفترة بين عامي 1899-1902م من تأسيس اتحاد جنوب أفريقيا عام 1910م، وبحلول نهاية القرن التاسع عشر كانت بريطانيا تشتمل على ما يقارب ربع مساحة العالم، وتحكم أكثر من ربع مجموع سكان الأرض.[١]


وقد طبّق الاستعمار البريطاني نظام الحكم الذاتي المسؤول في عام 1847م على بعض مستعمراته في كندا؛ بحيث يمكن لمجلس الوزراء الذي يختاره الكنديون ممارسة الصلاحيات التنفيذيّة، مع بقاء أي قرار يتعلق بالشؤون الخارجيّة أو الدفاع بيد حاكم عام تُعيّنه بريطانيا، وامتدّ هذا النظام ليشمل المستعمرات الأستراليّة، والنيوزلانديّة، ومستعمرتَي كيب وناتال في الجنوب الإفريقيّ، وقد أُطلِق مصطلح الكومنولث البريطاني على مجموعة من الدول التي كانت ضمن المستعمرة البريطانيّة.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "British Empire, Dominance And Dominions"، www.britannica.com، Retrieved 2018-2-11. Edited.
  2. "Largest Empires In Human History", www.worldatlas.com, Retrieved 2018-2-11. Edited.
  3. RYAN KISIEL FOR THE DAILY MAIL (5-11-2012), "The British are coming! Over the centuries, we've invaded a staggering nine out of 10 of the world's nations"، www.dailymail.co.uk, Retrieved 6-3-2018. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "British Colonialism, Middle East", www.encyclopedia.com, Retrieved 2018-2-12. Edited.