آثار الأمطار الحمضية

كتابة - آخر تحديث: ١٩:٠٩ ، ٢٤ أغسطس ٢٠٢٠
آثار الأمطار الحمضية

آثار الأمطار الحمضية

يعرّف المطر الحمضي بأنّه المطر الذي يحتوي على أحماض النيتريك والكبريتيك، والتي تنتج بشكل رئيسي بفعل الأنشطة البشرية التي تعتمد بصورة كبيرة على حرق الوقود الأحفوري، ويجدر بالذكر أنّ المطر الحمضي يتسبّب بالكثير من الأضرار على الأنظمة البيئية المختلفة، مثل تقليل التنوّع البيولوجي، والقضاء على مصادر الغذاء، وتدمير البيئة، وغير ذلك الكثير.[١]


آثار الأمطار الحمضية على الحيوانات

تظهر أحد أوضح آثار المطر الحمضي في البيئات المائية المختلفة، مثل البحيرات، والمستنقعات، والجداول المائية، فعند اختلاط المطر الحمضي مع التربة تزداد حموضتها، فتتسرّب أيونات الألمنيوم عبر مسامات التربة الطينية نحو المسطّحات المائية التي قد تصبح حمضية جداً، ممّا يؤدّي إلى تشوّه أجنّة وموت بويضات العديد من البرمائيات التي تتكاثر في هذه المسطّحات، وتختلف قدرة تحمّل الحيوانات لدرجة الحموضة، فبعضها أكثر حساسية لأيونات الألمنيوم من غيرها، مثلاً لا تفقس معظم بيوض الأسماك عند درجة حموضة مقدارها 5، وقد تموت بعض الأسماك البالغة عند درجة حموضة أقلّ من ذلك، وفي المقابل من الممكن أن لا تتأثّر بعض الحيوانات بشكل مباشر بدرجة حموضة المياه، بل يتأثّر غذائها القائم على النباتات والحيوانات الأخرى، فعلى سبيل المثال تتحمّل الضفادع درجة حموضة 4، ولكنّ ذباب مايو الذي تتغذّى عليه قد يموت عند درجة حموضة تقلّ عن 5.5.[٢][٣]


تتأثّر الطيور كذلك بالمطر الحمضي، ولكن بصورة أقلّ وضوحاً، فمثلاً تشير الدراسات إلى أنّ المطر الحمضي يؤدّي إلى انخفاض أعداد طائر سمنة الغياض (بالانجليزية: wood thrush)، كما قد يسبّب موت الحلزونات التي تعدّ غذاء لبعض إناث الطيور، وذلك بسبب ما يحتويه الحلزون من كميات كبيرة من الكالسيوم، ممّا يحافظ على تماسك بيض الطيور، فنتيجة لموته تظهر عيوب وتشوّهات في البيض، وهذا بدوره يؤدّي إلى قلّة في التنوّع البيولوجي في الطيور في بعض المناطق.[١]


آثار الأمطار الحمضية على التربة والنباتات

يكون التأثير غير المباشر للمطر الحمضي على النباتات بسبب التغيير في كيمياء التربة، إذ تتغذّى النباتات على المواد العضوية التي تحلّلها الكائنات الدقيقة الموجودة في التربة وتحوّلها إلى غذاء، ويؤثّر المطر الحمضي على هذه الكائنات، إذ يُسبّب نقصان في أعدادها، فهو يزيد من حموضة التربة، فينتج عن ذلك تقليل تركيز مغذّيات النباتات، وموت بعض النباتات أحياناً، أو إبطاء سرعة نموّها، إلى جانب تقليل قدرتها على تحمّل الظروف البيئية الصعبة مثل الرياح القوية والبرودة الشديدة، وبالإضافة إلى ما سبق فإنّ المطر الحمضي يتفاعل كيميائياً مع التربة، ويُفقدها عناصرها الغذائية، ممّا يؤثّر على إنتاجية الغابات في المستقبل، وعلى سبيل المثال يُعدّ الألمنيوم الناتج عن أحد هذه التفاعلات عُنصراً سامّاً لجذور النباتات، ويمنعها من امتصاص العناصر الغذائية الهامّة مثل الفوسفات.[٤]


لا يقتصر تأثير الأمطار الحمضية على التربة والجذور فقط، بل يشمل الأوراق كذلك، إذ يساهم المطر الحمضي في تجريد الأوراق من المادة الشمعية التي تغطّيها وتحميها، ويظهر تأثيره أيضاً بشكل سريع على الأشجار التي تنمو على ارتفاعات عالية، وذلك لأنّ قممها تكون مغمورة في الضباب الحمضي.[٣]


آثار الأمطار الحمضية على المباني والهياكل المعدنية والمعالم الأثرية

يُسبّب المطر الحمضي أضراراً كبيرة على المباني، والمعالم، والنصب الأثرية، ممّا يؤدّي إلى زيادة في تكاليف الصيانة، والحاجة إلى إصلاح واستبدال المواد المتضرّرة كالطلاء، إلى جانب خسارة بعض المعالم الهامّة، ومحو تفاصيل عدد من المباني والنصب الأثرية، ويعود السبب في ذلك إلى أنّ مُعظم هذه المعالم مبنية في الأصل من الرخام والحجر الجيري، واللّذان يتكوّنان من كربونات الكالسيوم (CaCO3) بصورة أساسية، والذي بطبيعته يذوب في المطر الحمضي، ويُنتج أيونات تنجرف مع المطر المُتساقط على المبنى، وذلك كما هو موضّح في التفاعل الآتي: CaCO3 + H2SO4 → Ca+2 + SO4-2 + H2O + CO2[٢][٥]


تتأثّر المنشآت والهياكل المعدنية من المطر الحمضي أيضاً، والذي يتفاعل مع الحديد، ممّا يُنتج أيونات حديد موجبة الشحنة، وذلك كما هو موضّح في التفاعل الآتي: (4Fe (s) + 2O2 (g) + 8H+ (aq) → 4Fe+2 (aq) + 4H2O (l، إذ تتفاعل أيونات الحديد الناتجة فيما بعد مع الأكسجين، لتنتج أكسيد الحديد الذي يسبّب تآكل وصدأ الحديد، وذلك عبر التفاعل الآتي: 4Fe+2 + O2 (g) + 4H2O (l) → 2Fe2O3 (s) + 8H [٦]


آثار الأمطار الحمضية على صحة الإنسان

لا تُسبّب الأمطار الحمضية ضرراً عند ملامستها جلد الإنسان، فالإنسان لا يتأثّر عند المشي تحتها أو حتى عند السباحة في بحيرات متأثّرة بها، ولكنّ ضررها يكمن في تنفّس الإنسان للهواء الذي يحتوي على جسيمات المواد الكيميائية المكوّنة للمطر الحمضي، إذ تتفاعل مركبات ثاني أكسيد الكبريت (SO2) وأكاسيد النيتروجين (NOX) في الغلاف الجوي لتنتج جسيمات كبريتات ونترات دقيقة يستنشقها الإنسان، والتي أثبتت الدراسات أنّ لها دور رئيسي في إصابة الإنسان بالنوبات القلبية، وصعوبة التنفّس، والربو، والصداع، والسعال الجاف، وتهيّج الحنجرة.[٢][٧]


قد يتأثّر الإنسان بالمطر الحمضي بصورة غير مباشرة، إذ تمتصّ النباتات السموم الناتجة عنه والموجودة في التربة، وقد تتغذّى بعض الحيوانات على هذه النباتات، ممّا ينقل إليها السموم، وبذلك يمكن أن يتأثّر الإنسان بشدّة عند تناوله للنباتات والحيوانات التي تحتوي على هذه المواد الضارّة والسامّة، ممّا يسبب العديد من المشاكل الصحية له، مثل مرض الزهايمر، وأمراض الكلى، وتلف في الدماغ.[٧]


آثار أخرى للأمطار الحمضية

إلى جانب تفاعلات ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين في الغلاف الجوي لإنتاج جسيمات ضارّة بصحة الانسان، فقد تتفاعل أيضاً بعض أكاسيد النيتروجين مع مركّبات أخرى، وتكوّن الأوزون الذي يعدّ سبباً في الحالة الضبابية للهواء، ممّا يؤدّي إلى تقليل مدى الرؤية، ومن الآثار الأخرى التي يسبّبها المطر الحمضي الأضرار التي تلحق بالطائرات، والقطارات، والسكك الحديدية، وهذا بدوره يقود إلى خسائر مادية كبيرة؛ بسبب حاجة الشركات المسؤولة إلى القيام بالكثير من أعمال الصيانة.[٢][٧]


العوامل التي يعتمد عليها تأثير الأمطار الحمضية

يعتمد تأثير الأمطار الحمضية على عدد من العوامل، منها العوامل الفيزيائية، والكيميائية، والبيئية، والبشرية، وفيما يأتي توضيح لها:[٤][٦]

  • نوع الصخور المُكوّنة للتجمّعات المائية: يختلف تأثير المطر الحمضي باختلاف المادة التي تتعرّض له، فمثلاً تحتوي بعض مستجمعات الأمطار على صخور الجرانيت التي لا تنتج أيّ مُضادات أو مواد كيميائية مقاومة المطر الحمضي، ممّا يجعلها أكثر تأثّراً به.
  • طبيعة استخدام الأراضي: يختلف تأثير المطر الحمضي باختلاف طبيعة استخدام وآلية إدارة الأرض التي يسقط عليها، فعلى سبيل المثال قد تتعرّض بعض الأراضي الزراعية لعميلة قطع الأشجار، ممّا يضعف قدرتها على مقاومة المطر الحمضي.
  • الاضطرابات البيئية: قد تتعرّض بعض المناطق لمشاكل واضطرابات مثل الحرائق، ممّا يؤثر سلباً على النظام البيئي فيها، فتكون أكثر تأثّراً بالمطر الحمضي.
  • نوع النباتات المزروعة: تختلف النباتات باختلاف أنواعها في استجابتها وطريقة مقاومتها للمطر الحمضي.
  • التضاريس الطبيعية: يعتمد تأثّر المنطقة بالمطر الحمضي على طبيعة الأرض وتصميمها، ومن ذلك وجود أو انعدام الغطاء النباتي فيها، أو درجة ميلانها وانحدارها، أو مستوى ارتفاعها.
  • تواجد العناصر الغذائية: تمتلك العناصر الغذائية الموجودة في التربة بشكل طبيعي، مثل الكالسيوم، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم القدرة على تخزين وعزل كميات كبيرة من الأحماض، ممّا يجعلها عنصر مهم في مقاومة تأثير الأمطار الحمضية.
  • عمق ونوع التربة: يختلف تأثير المطر الحمضي باختلاف عمق ومكوّنات التربة، فمثلاً تعدّ التربة الضحلة أكثر تأثّراً به مقارنة بالتربة العميقة، كما تمتلك التربة التي تحتوي على عناصر غذائية مثل الكالسيوم قدرة أكبر على مقاومة الأحماض من التربة التي تتكوّن من طبقة رقيقة من الرمال أو الحصى.


المراجع

  1. ^ أ ب Cara Batema (9-3-2018), "Is Acid Rain Harmful to Animals?"، www.sciencing.com, Retrieved 24-8-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Effects of Acid Rain", www.epa.gov, Retrieved 5-8-2020. Edited.
  3. ^ أ ب Eve Brantley, James E. Hairston, Joey N. Shaw, John M. Beck (22-10-2018), "Acid Rain: An Overview"، www.aces.edu, Retrieved 5-8-2020. Edited.
  4. ^ أ ب "Air Pollution", www.air-quality.org, Retrieved 24-8-2020. Edited.
  5. Payal Rani, "Impact of Acid Rain on Environment"، www.ijraset.com, Retrieved 6-8-2020. Edited.
  6. ^ أ ب Alaa Eldin Kabbany Ramadan (2004), "Acid Deposition Phenomena "، www.inis.iaea.org, Retrieved 6-8-2020. Edited.
  7. ^ أ ب ت "Mechanisms and Effects of Acid Rain on Environment", www.omicsonline.org,30-5-2014، Retrieved 6-8-2020. Edited.
63 مشاهدة