أبو العلاء المعري

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٥١ ، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٧
أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعرّي

أبو العلاء المعرّي هو أحمد بن عبد الله بن سليمان، وعاش أثناء الفترة الزمنيّة من عام 973م إلى عام 1057م،[١] وهو أديب وفيلسوف وشاعر عربيّ ينتمي إلى العصر العباسيّ،[٢] أمّا لقب المعرّي فلأنّ أبا العلاء يُنسَب إلى بلدة معرّة النُّعمان الواقعة في سوريا، وهي تابعة لمدينة حمص، وتقع تحديداً بين مدينتَي حماة وحلب.[٣] أُصيب أبو العلاء المعرّي وهو في الثالثة من عمره بمرض الجدري، ممّا أفقده بصره فأصبح أعمى.[٤]


ينتمي أبو العلاء المعرّي إلى عائلة ثريّة، تتميّز باهتمامها بالقضاء والعلم، حيث عمل عدد من أفراد عائلته في القضاء داخل بلدة المعرّة وغيرها من الأماكن الأُخرى، ومنهم جدّه سليمان الذي عمل قاضياً لبلدة المعرّة، ووالده أيضاً، وكان في هذه العائلة الشعراء، والكُتّاب، والعُلماء.[٣]


تعليم أبي العلاء المعرّي

ألّف أبو العلاء المعرّي الشّعر في الحادية عشرة من عمره، وتعلّم قراءات القرآن الكريم عند مجموعة من الشيوخ، ودرس علم الحديث في عُمر صغير، وفي عام 398م قرّر السفر إلى مدينة بغداد، وعاش فيها قرابة عام وسبعة شهور، وكانت بغداد قد شهدت تطوّراتٍ في عهدِ حُكم العباسيّين، وانتشر فيها اهتمام ملحوظ بالعلماء والعلوم، وصارت بيئتها العلميّة أكثر نشاطاً، كما أُسِّست في بغداد مكتبتان عامّتان، هما المكتبة القديمة المعروفة باسم بيت الحكمة وقد أسّسها الرشيد، والمكتبة الحديثة التي أسّسها أردشير، وشجّع ذلك المعرّي على السفر إلى بغداد، ولكنّه عاد مُجدّداً إلى بلدته، واختار أن يظلّ في منزله، ولم يلتقِ مع أيّ شخص إلّا طُلاب العلم الذين سمح لهم بزيارته، كما ظهرت على المعرّي العديد من المميّزات العلميّة، فامتلك ذاكرةً قويّةً وقدرةً على الفهم والحفظ، وتمكّن من حفظ اللغات الأعجميّة وأعاد نطق كلماتها دون أن يفهمَ معانيها.[١][٥]


وأثناء فترة عُزلة أبي العلاء المعريّ أطلق على نفسه لقب رهين المحبسَيْن؛ أي المنزل والعمى، واستمرّ في عُزلته هذه بعيداً عن الحياة العامّة، وحرم نفسه من تناول اللحوم، وقنع بتناول الطعام القليل من التين والعدس، ورضي بفراشٍ ولباسٍ قطنيٍّ بسيط، ولم يتزوّج قطّ.[٤]


شِعر أبي العلاء المعرّي

يُعدّ أبو العلاء المعرّي من الشُّعراء العرب المشهورين، ومن الممكن وصف شعره بأنّه مرّ بعدّة مراحل، مثل تكرار المعاني، وتأثّره بأشعار الآخرين، وتأثيره بغيره من الشعراء، وفيما يأتي معلومات عن كلّ مرحلة من هذه المراحل:[٣]

  • المُكرَّر في المعاني: كرّر العديد من الشعراء المعاني في قصائدهم الشعريّة، ولم يلُمْهم أحد على الوقوع في التكرار؛ إلّا إذا كان المعنى غير مناسب، وقد تُكرَّر الألفاظ أيضاً في الأبيات الشعريّة؛ أي ينقل الشاعر البيت نفسه إلى قصيدة أُخرى، مع تغيير في شطرَيْه أو قافيته، وكان أبو العلاء المعرّي من الشعراء الذين كرّروا أبياتهم الشعريّة، ومن الأمثلة على ذلك تشبيهه مسامير الدروع وكأنّها عيون الجراد، وذلك في البيت الشعريّ الآتي:
كأنّ الدَّبى غَرقى بها غيرُ أعيُن
إذا رُدَّ فيها ناظرٌ يستبينها

والبيت المُكرّر:

كأثوابِ الأراقمِ مزَّقتها
فخاطتها بأعيُنها الجرَادُ
  • التأثّر بشعر شعراء آخرين: قلّد أبو العلاء المعرّي العديد من الأبيات الشعريّة للشعراء العرب المشهورين، مثل أبي الطيب المتنبي، وأبي تمّام، والبحتريّ، وفيما يأتي مثال على أحد الأبيات الشعريّة التي قلّدها المعرّي:

قال الشّاعر البحتريّ:

نشوان يطربُ للسُّؤالِ كأنَّما
غنَّاهُ مالِك طيِّئٍ أو مَعبَدِ

والبيت الشعريّ الذي قلّد فيه المعرّي البيت السّابق:

فما ناحَ قمريّ ولا هبَّ عاصفٌ
مِنَ الرّيحِ إلّا خالَهُ صوتُ سائِلِ.
  • تقليد الشُّعراء لشعر المعرّي: مثلما أخذ وقلّد أبو العلاء المعرّي أبياتاً شعريّةً من شعراء غيره، كذلك قلّده مجموعة من الشعراء، ومن الأمثلة على ذلك:

قال أبو العلاء المعرّي:

وما ازدهيتُ وأثوابُ الصّبا جُدُدٌ
فكيفَ أُزْهى بثوبٍ من صباً خَلَقِ

وقد أخذ الطغرائيُّ البيتَ السّابقَ عن أبي العلاء المعرّي، فقال:

لمْ أرْتَضِ العيشَ والأيّامُ مُقبِلةٌ
فكيفَ أرْضى وقدْ ولَّتْ على عَجَلِ


أخلاق أبي العلاء المعرّي

تميّز أبو العلاء المعرّي بأخلاقه الرفيعة، وقد تكون خسارته لنظره هي ما ساهمت في تعزيز صفة الصّبر عنده، كما ساهم تحمّله عناءَ السفر في زيادة صبره وامتلاكه لصفة الحِلم، وتميّز أيضاً بالزّهد والابتعاد عن مباهج الدنيا، وقد ظهرت فيه هذه الصفة بوضوح؛ سواءً في آرائه أو حركاته أو أفعاله، كما اتّصف أبو العلاء المعرّي بأنّه عزيز النّفس، فلم يعتمد على مُؤلّفاته النثريّة أو الشعريّة في الحصول على المال والتكسُّب، وتميّزَ أيضاً بأخلاق أُخرى عديدة، بنت شخصيّته المميّزة، ومن هذه الأخلاق الحياء، والتواضع، والكرم، والصِّدق.[٥]


مؤلفات أبي العلاء المعرّي

ساهم أبو العلاء المعرّي بتأليف العديد من الكُتب والمؤلفات؛ بسبب عزلته، وقدرته على الحفظ، وسرعة استيعابه وفهمه، وفيما يأتي مجموعة من أشهر مؤلّفاته:[١][٥]

  • رسائل أبي العلاء المعرّي: يُشار إلى أنها تُقسَم إلى ثلاثة أقسام، هي:
    • القسم الأول: هي الرسائل الطويلة التي تشبه الكُتب، مثل: رسالة الغفران، ورسالة الملائكة، ورسالة الفرض، والرسالة السنديّة.
    • القسم الثاني: هي الرسائل التي تقلّ طولاً عن الرسائل السابقة، مثل: رسالة الإغريض.
    • القسم الثالث: هي الرسائل القصيرة، مثل الرسائل المُستخدمة في المراسلات، وكتب فيها رسائل إلى العلماء، والأهل، والأدباء، والأصدقاء، والقُضاة، ويُقال إنّها شملت 40 جزءاً، كما يُقال إنّها وصلت إلى 800 كُرّاسة.
  • كُتُب أبي العلاء المعرّي: مثل عظات السور، ونظم السور، والراحلة الذي وصل إلى ثلاثة أجزاء، وألّفه لتفسير ديوان لزوم ما لا يلزم.
  • النثر عند أبي العلاء المعرّي: اهتمّ المعرّي بنثره في الحديث عن مجموعة موضوعات، مثل: النقد، والشفاعة، والمودّة، والرثاء، والتّهنئة، والوصف، والتواضع، والتعزية، والمديح، والشوق.


المراجع

  1. ^ أ ب ت عبد الكريم محمد حسين، "أبو العلاء المعرّي"، www.arab-ency.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2017. بتصرّف.
  2. أحمد تيمور باشا، أبو العلاء المعرّي، صفحة: 5. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت أحمد تيمور باشا (2012)، أبو العلاء المعرّي، مصر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، صفحة: 13، 15-16، 99، 105-106، 121-122. بتصرّف.
  4. ^ أ ب مريم إدريس (24-8-2011)، "الزهد في شعر أبي العلاء المعرّي"، www.diwanalarab.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2017. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت عيسى السعدي (2012)، أبو العلاء المعرّي (الطبعة الأولى)، عمّان - الأردن: أمواج للنشر والتوزيع، صفحة: 44-46. بتصرّف.