أبو هريرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٩ ، ١٨ يونيو ٢٠١٩
أبو هريرة

الصحابة رضي الله عنهم

الصحابة مفردها صحابي، ويُعرّف الصحابي بأنه من لقي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مؤمناً به، ومات على ذلك،[١] ومن الجدير بالذكر أن للصحابة -رضي الله عنهم- مكانةً عظيمةً في قلوب المسلمين، فهم الذين نصروا النبي عليه الصلاة والسلام، ونقلوا الدين من بعده إلى الأمة، وهم خير القرون، وخير البشر بعد الأنبياء، فقد اصطفاهم الله -تعالى- لصحبة نبيّه عليه الصلاة والسلام، وأثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وزكّاهم الله -عز وجل- في القرآن الكريم، حيث قال: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ)،[٢] ومما تجدر الإشارة إليه أن الصحابة -رضي الله عنهم- كلهم ثقات عدول، لا سيّما أنّهم أعمق الأمّة علماً، وأقلّهم تكلّفاً، وأطهرهم قلوباً، وأقومهم هدياً، وأحسنهم حالاً.[٣]


أبو هريرة

اسم أبي هريرة وكنيته

هو أبو هريرة الدوسي اليماني، وقد اختلف أهل العلم في اسمه، حيث قيل إن اسمه عبد الله، وقيل عبد شمس، وقيل سعيد، وقال بعض أهل العلم أن اسمه سكين، ومنهم من قال أن اسمه برير، وقيل عامر، وقيل عبد الرحمن، وقيل عمرو، وذهب هشام بن الكلبي إلى أن اسمه عمير بن عامر بن ذي الشرى بن طريف بن عيان بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله... بن نصر بن الأزد، وأمّه ميمونة بنت صبيح رضي الله عنها، وقيل إن اسمه في الجاهلية كان عبد شمس وكنيته أبو الأسود، وبعد الإسلام سمّاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد الله وكنّاه أبو هريرة، وقيل إن السبب في كنيته بأبي هريرة يرجع إلى أنه كان يعتني بأولاد هرّة برية ويضعها في كمّه.[٤]


إسلام أبي هريرة

كان إسلام أبو هريرة -رضي الله عنه- على يد الصحابي الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه، وكان ذلك في الفترة الزمنية الواقعة بين صلح الحديبية ومعركة خيبر، فبعد إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي -رضي الله عنه- دعا قومه للإسلام فأسلموا، ثم قدم إلى المدينة المنورة ومعه سبعون أو ثمانون أهل بيت من قبيلته، وكان من بينهم أبو هريرة رضي الله عنه.[٥]


أهم ملامح شخصية أبي هريرة

كان لصحبة أبي هريرة -رضي الله عنه- للرسول -صلى الله عليه سلم- أثرٌ كبيرٌ في ملامح شخصيّته، فقد رافق أبو هريرة النبي -عليه الصلاة والسلام- منذ قدومه إلى المدينة المنورة ولم يفارقه قط، وكان يدور معه في حلّه وترحاله، ولذلك تفوّق على الكثير من الصحابة -رضي الله عنهم- في العلم بالرغم من قصر المدة الزمنية التي رافق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان -عليه الصلاة والسلام- كثيراً ما يقدّم له التوجيهات، كما ورد في الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (يا أبا هريرةَ كن ورعًا تكن أعبدَ الناسِ وكن قنعًا تكن أشكرَ الناسِ وأحبَّ للناسِ ما تحبُّ لنفسِك تكن مؤمنًا وأحسِنْ جوارَ من جاورَك تكن مسلمًا وأقِلَّ الضحكَ فإنَّ كثرةَ الضحكِ تميتُ القلبَ)،[٦] ويمكن بيان بعض الملامح الشخصية لأبي هريرة -رضي الله عنه- فيما يأتي:[٥][٧]

  • كثرة العبادة: كان أبو هريرة -رضي الله عنه- من أكثر الصحابة عبادة، فقد كان يكثر من الصيام، والصلاة، وقيام الليل، والذكر، وثبت أنه كان يُقسّم الليل ثلاثة أقسام ينام في ثلث، ويقوم الليل في ثلث، ويتذكّر أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام- في ثلث، وكان يقوم ثلثاً من الليل، وتقوم زوجته ثلثاً، وابنته ثلثاً.
  • الورع: كان أبو هريرة -رضي الله عنه- شديد الورع، فقد رُوي أنه كانت له زنجية غمّتهم بعملها، فرفع عليها السوط يوماً، فقال: "لولا القصاص لأغشيتك به، ولكنِّي سأبيعك ممَّن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنتِ لله".
  • التواضع: كان أبو هريرة -رضي الله عنه- مثالاً يُقتدى به في التواضع، فقد رُوي أنه كان يُقبل إلى السوق حاملاً حزمة من الحطب على ظهره، وهو يومئذ خليفةً لمروان.
  • سعة العلم: كان أبو هريرة -رضي الله عنه- من أحفظ الصحابة -رضي الله عنهم- للحديث النبوي، مصداقاً لما رُوي عنه أنه قال: (ما كان أحدٌ أحفَظَ لحديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنِّي إلَّا ما كان من عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو؛ فإنِّي كُنتُ أَعِي بقَلبي، وكان يَعي بقَلْبِه ويكتُبُ بيَدِه، استأذَنَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فأَذِنَ له).[٨]


رواية أبي هريرة للحديث

كانت مدّة مرافقة أبا هريرة للنبي قصيرة، وعلى الرغم من قصر مدّة صحبة أبي هريرة -رضي الله عنه- لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا إنه روى عنه الكثير من الأحاديث، حيث لازم النبي -عليه الصلاة والسلام- في حلّه وترحاله، وقصد حفظ أفعاله وأقواله واجتهد في ذلك، وكان يقضي معه معظم اليوم ويسأله عن كل صغيرةٍ وكبيرةٍ، وقد قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في مدّة صحبة أبي هريرة رضي الله عنه: "قدم في خيبر سنة سبع، وكانت خيبر في صفر، ومات النبي -صلى الله عليه وسلم- في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، فتكون المدّة أربع سنين وزيادة، وبذلك جزم حميد بن عبد الرحمن الحميري"، ورُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: (صَحِبْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أكُنْ في سِنِيَّ أحْرَصَ علَى أنْ أعِيَ الحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ)،[٩] وأما عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة -رضي الله عنها- فهي أكثر من خمسة آلاف حديث.[١٠]


المراجع

  1. "تعريف و معنى الصحابي في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2019. بتصرّف.
  2. سورة الفتح، آية: 29.
  3. د. نايف بن أحمد الحمد، "فضائل الصحابة رضي الله عنهم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2019. بتصرّف.
  4. محمد الذهبي (1422هـ / 2001م )، سير أعلام النبلاء، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 579-580، جزء 2. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "أبو هريرة"، www.islamstory.com، 2006-5-1، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2019. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3417، صحيح.
  7. محمد المطري (11-6-2014)، "سيرة أبي هريرة رضي الله عنه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2019. بتصرّف.
  8. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج مشكل الآثار، عن أبي هُرَيرَةَ، الصفحة أو الرقم: 1664، حسن.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3591، صحيح.
  10. "كيف روى أبو هريرة -رضي الله عنه- كل هذه الأحاديث ومدة صحبته ثلاث سنوات فقط ؟"، www.islamqa.info، 2009-02-18، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2019. بتصرّف.