قيام الليل عند الصحابة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٦ ، ٢٢ يونيو ٢٠١٧
قيام الليل عند الصحابة

قيام الليل

هو قضاء الليل أو قسم منه بالطاعة وعبادة الله، من صلاة وذكر ودعاء وتلاوة للقرآن، ويعتبر قيام الليل من أعظم العبادات عند الله تعالى، ويبدأ وقته من بعد صلاة العشاء، إلى ما قبل صلاة الفجر، وأفضل أوقاته الثلث الأخير من الليل، حيث ينزل الله في هذا الوقت إلى السماء الدنيا، ويغفر الذنوب للمستغفرين، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: "من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ) [صحيح البخاري].


قيام الليل عند الصحابة

كان الصحابة يعظّمون قيام الليل، فمنهم من كان يقيم الليل كلّه، ومنهم من كان يصلّي الصبح بوضوء العشاء، ومنهم من كان يقيم نصف الليل أو ثلثه، فكان الفاروق عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-، يحيي الليل، ويوقظ أهله ويقول قوله تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) [سورة طه، 132]، حتّى أنّه سقط مغشيّاً عليه في ليلة من الليالي التي أقامها؛ بسبب قراءته هذه الآية: (إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع) [سورة الطور، 7-8]، كما كان تحت عينيه خطّان أسودان من الدموع لبكائه من خشية لله.

وقد اتّصف أبو هريرة -رضي الله عنه-، بأنّه كان صوّاماً قوّاماً، ولا تمرّ ساعة واحدة في بيته دون وجود قائم يصلّي، حيث كان يتناوب على قيام الليل بينه وبين زوجته وخادمه، فيصلّي هو جزءاً من الليل، وتصلّي زوجته جزءاً، ويصلّي خادمه جزءاً، وقد روى ذلك عنه أبو عثمان النهدي فقَالَ: (تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا، يُصَلِّي هَذَا ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا).

وكان أنس بن مالك -رضي الله عنه- يطيل القيام حتّى تتورّم قدماه، كما كان يقسم الليل إلى ثلاثة أجزاء، فكان يصلّي هو الجزء الأول، ثمّ يوقظ زوجته لتصلّي الجزء الثاني، ثمّ توقظ زوجته ابنتها لتصلّي الجزء الثالث، وعندما توفّيت زوجته، قام بتقسيم الليل بينه وبين ابنته، فكان يصلّي نصف الليل وتصلّي ابنته النصف الثاني، وبعد وفاته أصبحت ابنته تصلّي الليل كلّه.

وكان عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- يثقل على نفسه في قيام الليل ويقول: (ركعة بالليل أفضل من عشر بالنهار)، ولكنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، نصحه بعدم التشدّد؛ وذلك لأنّ التشديد في العبادة قد يؤدّي إلى تركها، كما كان صلّى الله عليه وسلّم يقول عن عبدالله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (نعم الرجل عبدالله، لو كان يقوم الليل) [صحيح مسلم]، وعندما سمع ابن الفاروق الحديث لم يترك قيام الليل قط، كما كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- لا يترك قيام الليل.


فضل قيام الليل

إنّ لقيام الليل العديد من الفضائل، ومنها ما يأتي:

  • يضيف الحسن والنور إلى الوجه.
  • تُغفَر فيه الذنوب، ويُكتب قائم الليل عند الله من الذاكرين.
  • يجلب الرزق من الأموال، والبنين.
  • يُعتبر سبباً لإجابة الدعاء، وقبول الأعمال.