أثر القرآن على النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٠ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
أثر القرآن على النفس

القرآن الكريم

القرآن لغةً مشتقٌ من قرأ بمعنى جمع، حيث يُقال: قرأ قرآناً، كما في قول الله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)،[١] وقد فسّر ابن عباس -رضي الله عنه- الآية الكريمة قائلاً: "إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به، وخصّ بالكتاب المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- فصار له كالعلم"، وأما اصطلاحاً فيُعرّف القرآن الكريم على أنه كلام الله -تعالى- المنزل على نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام، وحياً بواسطة جبريل عليه السلام، والمحفوظ في الصدور، والمكتوب في المصاحف، والمنقول إلينا بالتواتر، وهو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، وينقسم إلى ثلاثين جزءاً، ويبلغ عدد سوره مئة وأربع عشرة سورة.[٢][٣]


أثر القرآن على النّفس

أنزل الله -تعالى- القرآن الكريم ليكون دستوراً للأمة وحبل نجاتها، وتجدر الإشارة إلى أن القرآن الكريم معجزة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الخالدة، فقد أنزل الله -تعالى- على كل نبيٍّ معجزة لتكون آيةً وعلامةً، وعند وفاته وفناء قومه تنتهي تلك المعجزة، أما القرآن الكريم فهو معجزةٌ شاهدها السابقون، ويشاهدها اللاحقون، وسيظلّ الناس يشاهدونها إلى يوم القيامة، لتتناسب بذلك مع طبيعة هذا الدين كونه خاتم الأديان، ومع طبيعة هذا الكتاب كونه خاتم الكتب السماوية، ومن الجدير بالذكر أن للقرآن الكريم أثرٌ عظيمٌ في نفوس المؤمنين، فهو يهديهم للتي هي أقوم في جميع مناحي الحياة؛ في الأخلاق، والسلوك، والصفات، كما في قول الله تعالى: (إِنَّ هـذَا القُرآنَ يَهدي لِلَّتي هِيَ أَقوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبيرًا)،[٤] ولم يقتصر أثر القرآن الكريم على نفوس المؤمنين فحسب، بل كان له أثرٌ عظيمٌ في نفوس الكفّار أيضاً، وإن تأخّر إسلامهم، وفيما يأتي بيان بعض المواقف التي تدلّ على أثر القرآن الكريم على النفوس:[٥][٦]

  • موقف جبير بن مطعم: كان جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي أحد زعماء قريش، وأعلمهم في الأنساب، تأخّر إسلامه إلى ما بين صلح الحديبية وفتح مكة، ولكن تأثّره بالقرآن الكريم سبق ذلك، مصداقاً لما رُوي عنه أنه قال: (سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هذِه الآيَةَ: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ* أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ)،[٧] قالَ: كَادَ قَلْبِي أنْ يَطِيرَ).[٨]
  • عتبة بن ربيعة: كان عتبة بن ربيعة من أحكم وأبلغ رجال مكة، فانتدبه زعماء قريش ليكلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب الرجل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وأكثر الكلام معه، ولما فرغ من كلامه قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قول الله تعالى: (حم* تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ* كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ*وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ)،[٩] وتابع -عليه الصلاة والسلام- القراءة وعتبة بن ربيعة منصتٌ إليه، حتى انتهى -عليه الصلاة والسلام- إلى السجدة فسجد، ثم عاد الرجل إلى أصحابه، فلما رأوه قالوا: "نحلف بالله لقد جائكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به"، فلما جلس قالوا: "ما وراءك يا أبا الوليد"؟ فقال: "ورائي أني قد سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قطُّ، والله ما هو بالشعر ولا بالسِّحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، وخلُّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكوننَّ لقوله الذي سمعتُ منه نبأ عظيم".


نزول القرآن الكريم

بيّن أهل العلم أن القرآن الكريم نزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مفرّقاً، ولم ينزل جملةً واحدةً، واقتضت حكمة الله -تعالى- نزول القرآن الكريم على فتراتٍ متقطّعةٍ ليثبّت به قلب رسوله عليه الصلاة والسلام، مصداقاً لقوله عز وجل: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا)،[١٠] بالإضافة إلى أن نزول القرآن مفرّقاً كان أفضل لفهمه واستيعابه عند سماعه، مصداقاً لقول الله تعالى: (وَقُرآنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلًا).[١١][١٢]


خصائص القرآن الكريم

أنزل الله -تعالى- القرآن الكريم ليكون منهج حياة، وسبيلاً للنجاة، وطريقاً للعزة والنصر، ويمكن الإشارة إلى بعض خصائص القرآن الكريم فيما يأتي:[١٣]

  • حفظ الله -تعالى- للقرآن: من أعظم خصائص القرآن الكريم أن الله -تعالى- تعهّد بحفظه من الزيادة، والنقصان، والتحريف، والضياع، مصداقاً لقوله عز وجل: (إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ)،[١٤] وقد هيّأ الله -تعالى- الأسباب لحفظ كتابه العظيم، حيث أنزله على أمّةٍ معتادةٍ على الحفظ، فقد كان العرب يحفظون القصائد الطويلة بمجرّد سماعها، كما إنه سخّر الكثير من العلماء المجتهدين لحفظ القرآن الكريم، وتدريسه لطلابهم وأبنائهم، فتجد في زماننا من يحفظ القرآن الكريم بسندٍ متّصلٍ إلى علماء عاشوا في عهد الصحابة رضي الله عنهم، وجعل القرآن الكريم سهلاً ميسّراً للحفظ.
  • خاتم الكتب السماوية والمهيمن عليها: القرآن الكريم آخر الكتب السماوية نزولاً وأكملها، فهو شاملٌ لكل ما جاء في الكتب التي سبقته ويزيد عليها، كم إنه شاهدٌ وحاكمٌ عليها، فكل ما وافق القرآن الكريم هو الحق، وكل ما خالفه هو باطلٌ محرّف، أو حكمٌ منسوخ، فقد قال الله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ).[١٥]
  • الجمال والبلاغة: فقد خصّ الله -تعالى- القرآن الكريم بأسلوبٍ عظيمٍ، حيث يعرض المعاني الكبيرة بألفاظٍ موجزةٍ، مما يجعل القارئ لا يملّ من تكرار قراءته.
  • الإعجاز: فقد أيّد الله -تعالى- رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- بالقرآن الكريم ليكون معجزةً خالدةً، حيث تحدّى الناس بأن يأتوا بمثله، فلم يستطيعوا، فتحدّاهم بأن يأتوا بعشر سورٍ من مثله، فلم يستطيعوا، ثم تحدّاهم بأن يأتوا بسورةٍ واحدةٍ من مثله، فعجزوا عن ذلك أيضاً، فتحدّاهم بأن يأتوا بحديثٍ من مثله، فلم يستطيعوا، وعلى الرغم من أن العرب أهل البلاغة والفصاحة إلا إنهم وقفوا عاجزين أمام بلاغة القرآن الكريم وفصاحته.[١٦]


المراجع

  1. سورة القيامة، آية: 17-18.
  2. "تعريف و معنى القرآن في قاموس المعجم الوسيط"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2019. بتصرّف.
  3. "قرآن"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2019. بتصرّف.
  4. سورة الإسراء، آية: 9.
  5. الشيخ إبراهيم المشهداني (31-3-2015)، "أثر القرآن على النفوس"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2019. بتصرّف.
  6. "أثر القرآن الكريم في تهذيب النفوس"، www.ar.islamway.net، 2011-12-15، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2019. بتصرّف.
  7. سورة الطور، آية: 35-37.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جبير بن مطعم، الصفحة أو الرقم: 4854، صحيح.
  9. سورة فصلت، آية: 1-5.
  10. سورة الفرقان، آية: 32.
  11. سورة الإسراء، آية: 106.
  12. "كيفية نزول القرآن الكريم"، www.library.islamweb.net، 2016-9-26، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2019. بتصرّف.
  13. علي بن عبدالعزيز الراجحي، "خصائص القرآن الكريم وحقوقه"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-5-2019. بتصرّف.
  14. سورة الحجر، آية: 9.
  15. سورة المائدة، آية: 48.
  16. " إعجازه"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2019. بتصرّف.