أشعار عن جرح المشاعر

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٤٨ ، ١٤ مارس ٢٠١٩
أشعار عن جرح المشاعر

قصيدة دموع القلم

يقول عبدالرحمن العشماوي:

على قلمي تكاثرت الجروح

فما يَدْري بأيِّ أسىً يَبُوحُ

كأنَّ برأس ريشته دُوَاراً

وثغراً من مَواجعها يصيح

إذا أمسكتُه لأَخُطَّ حَرْفاً

تَلَجْلَج نُطْقُه وهو الفَصيحُ

أُضاحكه بأنغام القوافي

فأشعر أنَّه عنِّي يُشِيحُ

على قلبي من الأعباءِ حِمْلٌ

وفي أعماقِه حُلُمٌ يَنُوحُ

يثور عليه موجٌ من أنيني

وتعصف بالزَّوارقِ فيه رِيحُ

تؤجِّج حبرَه آلامُ قلبي

فظاهره كباطنه يَفُوح

وكم حاولتُ صَرْفَ أسايَ عنه

فلم أُفلحْ ولم تَزُلِ القُروحُ

كأنَّ الحِبْرَ في قلمي دموعٌ

على وجناتِ أوراقي تَسيحُ


قصيدة حينما يأتي المساء

يقول عبده صالح:

حينما يأتي المساء طويلاً

كالمساء

حينما تغزو الشوارع

تراتيل الشتاء

وتصبح المدينة بلا مدينة

حينها

أتذكر كل القصص القديمة

والذكريات القديمة

وكل الماضي بأحزانه

وجرح قديم يتملكني

أشعر كل آلامه

الأن..

أصوات غريبة

تحاصرني..

تلاحقني..

أتذكرها وأتذكرني

فأغوص في أحلامٍ

بعيدة جداً

فتوقظني رائحة الأرض المبتلة

والأرصفة الحمقاء

حينما يأتي المساء

أرى كل العيون الذابلة

والوجوه الذابلة

وكل المشاعر المصنوعة

أرى كل الطرق مقطوعة

وأراني فكر شارد

وطريق جارح

ومصير بغير ملامح

وأراكِ قريبة جداً

وبعيدة جداً

وجميلة جداً

كنجم ساكن في كبد السماء

حينما يأتي المساء


قصيدة لم يكن لي عرش فيثلم عرشي

يقول أبو العلاء المعري:

لَم يَكُن لي عُرشٌ فَيُثلَمَ عَرشي

كَم جُروحٍ جُرِحتُها ذاتِ أَرشِ

مَقنِعي في الزَمانِ سَتري وَدَفني

مِن لِباسٍ راقَ العُيونَ وَفَرشِ

قَد شَرِبتُ المِياهَ بِالخَزَفِ الوَخ

شِ غَنيٌّ عَن مُحكَماتٍ بِجَرشِ

وَتَغَنَّيتُ في الأَمورِ فَنابَت

قَدَمي عَن رُكوبِ دُهمٍ وَبُرشِ

أُمَّ دَفرٍ إِنّي هَويتُكِ جِدّاً

أَيُّ ضَبٍّ تَرَكتِ مِن غَيرِ حَرشِ

خَفَّفي الهَمزَ في النوائِبِ عَنّي

وَاِحمِليني عَلى قِراءَةِ وَرشِ


قصيدة ظللت بحزن إن بدا البرق غدوة

يقول ابن المعتز:

ظَلَلتُ بِحُزنٍ إِن بَدا البَرقُ غُدوَةً

كَما رَفَعَ النارَ البَصيرَةَ قابِسُ

إِذا اِستَعجَلَتهُ الريحُ حَلَّت نِطاقَهُ

وَهاجَت لَهُ في المُعصِراتِ وَساوِسُ

وَلاحَ كَما نَشَرتَ بِالكَفِّ طُرَّةً

مِنَ البَردُ أَو قاءَت جُروحٌ قَوالِسُ

وَشَقَّقَ أَعرافَ السَحابِ اِلتِماعَةٌ

كَما اِنصَدَعَت بِالمَشرِفِيِّ القَوانِسُ

فَما زالَ حَتّى النَبتُ يَرفَعُ نَفسَهُ

بِهامِ الرُبى وَالعِرقُ في الأَرضِ ناخِسُ

مَضَى عَجَبي مِن كُلِّ شَيءٍ رَأَيتُهُ

وَبانَت لِعَينَيَّ الأُمورُ اللَوابِسُ

وَإِنّي رَأَيتُ الدَهرَ في كُلِّ ساعَةٍ

يَسيرُ بِنَفسِ المَرءِ وَالمَرءُ جالِسُ

وَتَعتادُهُ الآمالُ حَتّى تَحُطَّهُ

إِلى تُربَةٍ فيها لَهُنَّ فَرائِسُ

وَأَصدَعُ شَكّي بِاليَقينِ وَإِنَّني

لِنَفسي عَلى بَعضِ المَساءَةِ حابِسُ


قصيدة ما أضيع الصبر في جرح أداريه

يقول إبراهيم ناجي:

ما أضيع الصبر في جُرح أداريه

أريد أنسَى الذي لا شيء يُنسيه

وما مجانبتي من عاش في بصري

فأينما التفتت عيني تلاقيه


قصيدة ثورة من الداخل

يقول قاسم حداد:

ويا أماه

أين حنانك المعطار

أين يداك تنشغلان بالتجديف في شعري

وكيف نسيت صوت فتاتك المحتار،

همس الشوق يا أمي كهمس النار

في صدري

ويا أماه كيف أعيش في قبر بلا أبواب

كالمنفي في موت بلا سرداب

ظلام في عيون الشمس

ظلام في جبين الأمس

وتعتيم تغلغل في جروح الدهر

وأبقى، وحدة حمقاء تسقيني بكأس عذاب

المحفور فوق الصدر البخنق وذاك

كأوراق على بركان

يثور الحب في قلبي من الداخل

ويهتز الصدى في الصدر يا أمي

بلا حسبان

وأشعر نشوة الإنسان

حين يعيش

حين يثور

حين الرعشة الأولى

أحس حقيقة الإنسان

يا أماه،

شعور في شراييني كدفق دماي

أحسي به سيحييني

أحس بأنه معناي

فليس لثورتي حد، إذا انفجرت

فأين يداك تحرسني وعيناك لتحميني

لقد جاء الذي ما جاء لولاه انطلاق هواي

ومات (البخنق) الملعون في صدري

كموت مات

أيا أمي أريد حياة

سئمت تحجر الكلمات فوق جدارنا الصخري

سئمت الموت عبر حياتنا يسري

أريد حياتي الكبرى -أيا أمي- بلا سجان

بلا قبر جميع جهاته جدران

بلا سور يحز حقيقة الإنسان

أريد الحلم أصنعه بلا قضبان

أريد الحب أشعره كما الإنسان

أنا إنسان يا أمي

أنا إنسان

يا أما؟

يصيح بكاهلي المتعب

حنين الشوق يسكب أنهر الأحزان

ويكسر خاطري المكسور فقر الحب

أتوق إليه

أتوق لعالمي الموعود

أبغي كسر هذا الطوق

أحن لفوق

حيث يداه تنشلني لسقف الحب

ألقاه،

ونحيا الحب دون حدود

ثار الحب في قلبي من الداخل

يا أماه..

في قلبي من الداخل


قصيدة جسد ناحل وقلب جريح

يقول بلبل الغرام الحاجري:

جَسَدٌ ناحِلٌ وَقَلبٌ جَريحٌ

وَدُموعٌ عَلى الخدود تسيحُ

وَحَبيبٌ مُرُّ التَجَنّي وَلَكِن

كُلّ ما يَفعَلُ المَليحُ مَليحُ

يا خَلِيَّ الفُؤاد قَد مَلا الوَج

د فُؤادي وَبَرّحَ التَبريحُ

جُد بِوَصل أَحيى بِهِ أَو بِهَجرٍ

فيهِ مَوتي لَعَلَّني أَستريحُ

كَيفَ أَصحو هَوى وَطَرفُكَ كاسٌ

بابِلِيٌّ يَطيبُ مِنهُ الصَبوحُ

أَنتَ لِلقَلبِ في المَكانَةِ قَلبٌ

وَلِروحي عَلى الحَقيقَةِ روحُ

بِخُضوعي وَالوَصلُ مِنكَ عَزيزُ

وَاِنكِساري وَالطَرفُ مِنكَ صَحيحُ

رِقَّ لي مِن لَواعِجٍ وَغَرامٍ

أَنا مِنهُ مَيتٌ وَأَنتَ المَسيحُ

قَد كَتَمتُ الهَوى بِجُهدي وَإِن دا

مَ عَلَيَّ الغَرام سَوفَ أَبوحُ

يا غَزالاً لَهُ الحشاشَةُ مَرعى

لا خُزامي بِالرَقمَتَينِ وَشيحُ

أَنتَ قَصدي مِنَ الغُوَيرِ وَنَجدٍ

حينَ أَغدو مُسائِلاً وَأَروحُ


قصيدة يا رامياً قلباً جريح

يقول أبو الفيض الكتاني:

يا رامياً قلباً جريح

مهلا توله في مليح

إن لم يكن وصل صحيح

رضى المتيم بالصدود

أمنن على سمعي بلن

إن عز وصلك يا حسن

فأنا المتيم بالفتن

بين المناهل والورود

ملك تفرد بالدلال

أبلى الفؤاد وما وصل

مهلاً علي أنا غزال

حي المراسم والعهود

ما في الفؤاد سواكم

وأنا قتيل سواكم

فأرسل إلي أراكم

كي تنجلي تلك السعود

تفنى الدهور وما هوى

مني الفؤاد سوى الهوى

مني له ذل غوى

ليت الصدود له حدود

طعم الهوى مر ول

كن كلما وصلت حلا

تسقي المتيم بالسلاذ

فة إنها تنسي العقود

يا ما أميلحة غزال

يفني المتيم بالدلال

منه التجني والتبال

ليت الصدود له حدود

على أنني صب رقيق

لآلامي تسقي الرحيق

لجمالها وجدي شقيف

ليت الوصال غداً يعود