أشعار للأصحاب

كتابة - آخر تحديث: ٠٤:٥٥ ، ٢١ مارس ٢٠١٩
أشعار للأصحاب

نفرٌ من الخلطاءِ والأصحابِ

  • يقول ابن الرومي:

نفرٌ من الخلطاءِ والأصحابِ

تجري مودَّتُهُمْ معَ الأنسابِ

مازلتُ بينهُمُ كأني نازلٌ

في منزل من صحّةٍ وشبابِ

أُكفَى وأُعفى غيرَ ما مُتجشِّمٍ

تعباً ولا نصباً من الأنصابِ

آثرتكُمْ بمودتي وتركتهُمْ

متغيِّظينَ عليَّ جِدَّ غِضابِ

حتى إذا ما جاش بحرُ المُشتري

لكُمُ ففاضَ وعبَّ أيَّ عُبابِ

وكَّلْتُمُ زُحَلاً بأمري وحدَهَ

وكذاك حقُّ الجاهل الخَيّابِ

أنا منْ أصابَتْهُ الصواعقُ بعدما

رجَّى حياً فيه حياةُ جنابِ

لِيُبَكِّني الأعداءُ إني رحمةٌ

لهُمُ فكيف تظنُّ بالأحبابِ

أَسخطتُ إخواني وأَخفقَ مطمعي

فبقيتُ بين الدُّورِ والأبوابِ

ماذا أقول لمن أُراجعُ بعدما

وحَّدتُكُمْ وكفرتُ بالأربابِ

تاللّه آملُ عدلَ شيءٍ بعدَكُمْ

أو أرتجي للظن يومَ صوابِ

فاز الورى من ريحكم بسحائبٍ

هطلت وفزتُ بسافياتِ ترابِ


إن تقوى ربنا خير نفل

  • يقول لبيد بن ربيعة :

وَلَقَد يَعلَمُ صَحبي كُلُّهُم

بِعَدانِ السَيفِ صَبري وَنَقَل

رابِطُ الجَأشِ عَلى فَرجِهِمُ

أَعطِفُ الجَونَ بِمَربوعٍ مِتَل

وَلَقَد أَغدو وَما يَعدَمُني

صاحِبٌ غَيرُ طَويلِ المُحتَبَل

ساهِمُ الوَجهِ شَديدٌ أَسرُهُ

مُغبَطُ الحارِكِ مَحبوكُ الكَفَل

بِأَجَشِّ الصَوتِ يَعبوبٍ إِذا

طَرَقَ الحَيَّ مِنَ الغَزوِ صَهَل

يَطرُدُ الزُجَّ يُباري ظِلَّهُ

بِأَسيلٍ كَالسِنانِ المُنتَخَل


على قدر أهل العزم تأتي العزائم

  • يقول المتنبي:

مَضى يَشكُرُ الأَصحابَ في فَوتِهِ الظُبى

بِما شَغَلَتها هامُهُم وَالمَعاصِمُ

وَيَفهَمُ صَوتَ المَشرَفِيَّةِ فيهِمِ

عَلى أَنَّ أَصواتَ السُيوفِ أَعاجِمُ

يُسَرُّ بِما أَعطاكَ لا عَن جَهالَةٍ

وَلَكِنَّ مَغنوماً نَجا مِنكَ غانِمُ

وَلَستَ مَليكاً هازِماً لِنَظيرِهِ

وَلَكِنَّكَ التَوحيدُ لِلشِركِ هازِمُ

تَشَرَّفُ عَدنانٌ بِهِ لا رَبيعَةٌ

وَتَفتَخِرُ الدُنيا بِهِ لا العَواصِمُ

لَكَ الحَمدُ في الدُرِّ الَّذي لِيَ لَفظُهُ

فَإِنَّكَ مُعطيهِ وَإِنِّيَ ناظِمُ


إن تحي آمالي برؤية عيسى

  • يقول البوصيري:

لِي صاحِبٌ سَرَقَ اللُّصُوصُ ثِيابَهُ

لَيْلاً فباتَ بِبَيْتِهِ مَحْبُوسا

وشَكا لِوَالي الحَرْبِ سارِقَ بَيْتِهِ

فكأنَّما يَشْكُو له افرَنسِيسا

وكأَنَّه قاضٍ يقولُ لِخَصمِهِ

هذا غَرِيمُكَ أَثْبَتَ التَّفْلِيسا

ويَحُجُّهُ أصحابُ رَيْعٍ عِنْدَهُ

ويُقَدِّمُوهُ فَيُظْهِرُ التَّعْبيسا

وَلَرُبّما التَمَسُوهُ بالمالِ الذي

سَرَقُوا فأصْبَحَ لامِساً مَلْمُوسا

مَلؤوا البيوتَ بِمالِهِ ولوِ اشْتَكَى

مَلؤوا بِأَوْلادِ الحَزِينِ حُبُوسا

كَمْ قُلْتُ إذْ سَمِعَ الوُلاةُ كلامَهُم

أتُرَى الوِلايَة تُفْسِدُ الكَيمُوسا


أبلغ الحارث بن عمرو بأني

  • يقول حاتم الطائي:

أَبلِغِ الحارِثَ بنِ عَمروٍ بِأَنّي

حافِظُ الوُدِّ مُرصِدٌ لِلصَوابِ

وَمُجيبٌ دُعائَهُ إِن دَعاني

عَجِلاً واحِداً وَذا أَصحابِ

إِنَّما بَينَنا وَبَينَكَ فَاِعلَم

سَيرُ تِسعٍ لِلعاجِلِ المُنتابِ

فَثَلاثٌ مِنَ السَراةِ إِلى الحُل

بُطِ لِلخَيلِ جاهِداً وَالرِكابِ

وَثَلاثٌ يُرِدنَ تَيماءَ رَهو

وَثَلاثٌ يُغرَرنَ بِالإِعجابِ

فَإِذا ما مَرَرتَ في مُسبَطِرٍّ

فَاِجمَحِ الخَيلَ مِثلَ جَمحِ الكِعابِ


قُل لِأَصحابٍ رأَوني مَيتا

  • يقول السهروردي المقتول:

قُل لِأَصحابٍ رأَوني مَيتا

فَبَكوني إِذ رأوني حزنا

لا تَظُنّوني بِأَنّي مَيّتٌ

لَيسَ ذا المَيت وَاللَه أَنا

أَنا عصفورٌ وَهَذا قَفَصي

طِرت مِنهُ فَتَخلى رَهنا

وَأَنا اليومَ أُناجي مَلأ

وَأَرى اللَه عَياناً بِهنا

فَاِخلَعوا الأَنفُس عَن أَجسادِها

لِترونَ الحَقّ حَقّاً بَيّنا

لا تَرعكُم سَكرة المَوتِ فَما

هِيَ إِلّا اِنتِقالٌ مِن هُنا

عُنصرُ الأَرواحِ فينا واحدٌ

وَكَذا الأَجسامُ جِسم عَمَّنا

ما أَرى نَفسي إِلّا أَنتُم

وَاِعتِقادي أَنَّكُم أَنتُم أَنا

فَمَتى ما كانَ خَيراً فَلَنا

وَمَتى كانَ شَرّاً فَبِنا

فَاِرحَموني تَرحموا أَنفسَكُم

وَاِعلَموا أَنَّكُم في إِثرِنا

مَن رآني فَليقوّ نَفسهُ

إِنَّما الدُنيا عَلى قرن الفَنا

وَعَلَيكُم مِن كَلامي جملةٌ

فَسلامُ اللَهِ مَدحٌ وَثَنا


ألا إنّ أصحابَ الكنيفِ وجدتُهم

  • يقول عروة بن الورد:

ألا إنّ أصحابَ الكنيفِ وجدتُهم

كما الناس لما أخصبوا وتمولوا

وإنّي لمَدفوعٌ إليّ ولاؤهم

بماوان إذ نمشي وإذ نتململ

وإذ ما يريح الحي صرماء جونة

ينوسُ عليها رحلُها ما يحلّل

موقَّعة ُ الصَّفقينِ، حدباء، شارفٌ

تقيد أحياناً لديهم وترحل

عليها من الوِلدانِ ما قد رأيتُمُ

وتمشي بجَنبيها أراملُ عُيَّل

وقلت لها يا أم بيضاء فتية

طعامُهُمُ من القُدورِ المعجَّل

مضيغ من النيب المسان ومسخن

من الماء نعلوه بآخر من عل

فإني وأياهم كذي الأم أرهنت

له ماء عينيها تفَدّي وتَحمِل

فلما ترجت نفعه وشبابه

أتت دونها أخرى جديداً تكحل

تخير من أمرين ليسا بغبطة

هو الثّكلُ إلاّ أنها قد تجمَّل

كليلة ِ شيباء التي لستَ ناسياً

وليلتِنا إذ منّ ما منّ قِرمِل

أقول له يا مال أمك هابل

متى حسبت على الأفيح تعقل

بدَيمومة ٍ ما إن تكادُ ترى بها

من الظمأ الكوم الجلاود تنول

تنكر آيات البلاد لمالك

وأيقن أن لا شيء فيها يقول


راقني من لفظكَ المستطابِ

  • يقول صفي الدين الحلي:

صَدرَتْ عن لفظِ صاحبِ فضلٍ

هو عندي من أكبرِ الأصحابِ

فتأملتُ وأملتُ منهُ

جمعَ شملي في عاجلٍ واقترابِ

ثمّ قابلتُ أيادي ثناهُ

بدعاءٍ صالحٍ مستجابِ

يا أهيلَ الودّ أنتم مرادي

وإليكم في العَلاءِ انتِسابي

ذكرُكم لي شاغلٌ في حُضوري

وثَناكم مُؤنسي في اغترابي


عاد ربيعُ الأرض فاستَيقظت

  • يقول رشيد أيوب:

تجدو بيَ الأحلامُ في عالمٍ

قاصٍ عن الدنيَا بعِيدِ المَزار

فلا جليسٌ غير زهر الرّبى

ولا أنيسٌ غير صوت الهزار

حتى إذا لاحت نجومُ الدّجى

تذكّرَ الأصحابُ نائي الديار

وَهَبَّ مِن أحلامِهِ ناسياً

ما مرّ بالذكرى وأرخى السّتار


محضتك يا سليمان الودادا

  • يقول ابراهيم الأسود:

عرفتك أخلص الأصحاب حباً

وأصدق من صحبتهم ودادا

عرفت لك البيان الحر يروى

بصيبه العواطف والبلادا

عرفت لك القصائد سائرات

وما عرفت زحافاً أو سنادا

وإن تجدب ربوع العلم يوماً

سقاها علمك الصافي العهادا

عرفتك ظاهراً حراً صريحاً

سديد الرأي لم تعد السدادا

وكم للفضل قد شيدت بيتاً

وكم اعليت للعليا عمادا

طويت على النزاهة نفس حر

وما تخذت سوى العلياء زادا

ولم تقلق لغير شقاء قوم

ونهضة يعرب أبداً وسادا

وفي الحلبات من نظم ونثر

شأوت السابقين بها طرادا

قوافيك الحسان تكاد فيها

إذا انشدتها تحيي الجمادا

ولم تعد القديم يروق حسناً

كما حوت الجديد المستجادا

ذهبت بضوء هذا الشعر فرداً

وقد خلفت للغير الرمادا
14 مشاهدة