أعمال ليلة القدر

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٢٦ ، ١٨ مايو ٢٠٢٠
أعمال ليلة القدر

أهمّية قيام ليلة القَدْر للمؤمن

فضّل الله -تعالى- ليلة القَدْر على باقي ليالي العام؛ لِما تتمتّع به من خصائص تُميّزُها عن غيرها، ومنها ما يأتي:[١][٢]

  • أنزلَ الله فيها القُرآن؛ لقول الله -تعالى-: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)،[٣] وهذا يدُلّ على شرفها، وعَظَمتها.
  • يعدل العمل فيها عملَ ألف شهر فيما سواها؛ أي بما يزيد عن ثمانين سنة، والعمل في هذه الليلة يكون مُضاعَفاً؛ قال -تعالى-: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).[٤]
  • يفتح الله -تعالى- فيها أبواب الخير والمغفرة، ويُضاعف فيها الأُجور، وقد ورد عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّ قيامها سبب لمَغفرة ما تقدّمَ من الذُّنوب؛ فقد ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).[٥]


أعمال ليلة القدر

قراءة القرآن الكريم

وصف الله -تعالى- شهر رمضان بأنّه الشهر الذي أُنزِل فيه القُرآن؛ ولهذا يُستحَبّ الاعتكاف على قراءته، وقد ورد عن الإمام الشافعيّ أنّه كان يختم القرآن الكريم ستّين مرّة في رمضان، أمّا الإمام مالك، فقد كان يُغلق كُتبَه، ويترك مجالس العِلم ويتفرّغ لِقراءة القُرآن الكريم، وحضور مجالس القرآن الكريم في شهر رمضان.[٦]


قيام الليل

حثَّ الله -تعالى- على قيام الليل، واعتبرَه شَرَفاً للمؤمن؛ لِما فيه من تقرُّب العبد من الله -تعالى-، فتترتّب عليه الأُجور العظيمة، ويُستعان به على مواجهة مُشكلات الحياة، ويتأكَّد قيام الليل في الأوقات المُباركة، كشهر رمضان، وليلة القَدْر، وقد رغّب النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في قيام رمضان كما رغّب في صيامه، فقال: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)،[٧] كما صلّى الرسول -عليه الصلاة والسلام- صلاةَ قيام رمضان مع الصحابة الكرام عدّة أيّام، ثُمّ تركَها؛ خشية أن تُفرَض عليهم، أو خشية أن يعتقدوا أنّها لا تصحّ إلّا في المسجد، وظلَّ الناس يُصلّونها فُرادى حتى عهد عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي جمعَهم على إمامَين، وهما: أُبيّ بن كعب، وتميم الداريّ، ويُسَنّ للمُسلمين الاجتماع لقيام الليل في المسجد، وخاصّة في شهر رمضان بعد صلاة العِشاء.[٨]


كثرة الذِّكر والدعاء

تتضاعف الأُجور في شهر رمضان، ويستجيب الله -تعالى- فيه الدُّعاء؛ ولهذا يُستحَبّ للمُسلم اغتنام الشهر بكثرة الدعاء، وكثرة ذِكر الله -تعالى-، ورجاء رحمته، ومغفرته، وقد أمر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بالإكثار من الدُّعاء بشكل عام، وسؤال الله -تعالى- الجنّة، والنجاة من النار بشكلٍ خاصّ، وأن يستصحب ذلك في أيّام السنة جميعها، كالذِّكر بعد الصلاة، وعند النوم، وفي الصباح والمساء، وأفضل الأذكار هي الباقيات الصالحات الواردة في قوله -تعالى-: (والباقيات الصالحات)،[٩] وهُنّ: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلّا بالله"،[١٠] وتُعَدّ ليلة القَدْر من الأوقات التي يستجيبُ الله -تعالى- فيها الدُّعاء، وقد سألت عائشة -رضي الله عنها- النبيَّ -عليه الصلاة والسلام- ماذا تقول في ليلة القَدْر إن هيَ أدركتها، فقال: (قولي: اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ كريمٌ تُحِبُّ العفْوَ، فاعْفُ عنِّي)،[١١] ويكون الدُّعاءُ مُستجاباً حال الصيام، وعند الإفطار منه، ولهذا يُسَنّ الإكثار منه.[١٢]


الصدقة

تُستحَبّ الصدقة في أيّام شهر رمضان جميعها، إلّا أنّها آكد وأفضل ما تكون في العَشر الأواخر منه، وهي مُفضَّلةٌ على ما قَبلها من الأيّام،[١٣] والإكثار من الصدقة إنّما هو اتِّباعٌ لقوله -تعالى-: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)؛[٤] ذلك أنّ العمل الصالح فيها أفضل من العمل الصالح في ألف شهر ممّا سواها -كما ذُكِر سابقاً-، فيُسَنّ استغلال هذا الأجر الكبير بالإكثار من الصدقة، والإحسان إلى الآخرين.[١٤]


الاعتكاف

يصحّ الاعتكاف طوال العام، إلّا أنّه يكون آكداً في العَشر الأواخر من شهر رمضان؛ لأنّ فيها ليلة القَدْر، وقد ورد عن عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ)،[١٥] ويكون الاعتكاف واجباً في حالة النَّذْر، ويجوز بلا صوم، إلّا أنّه مع الصوم أفضل؛ وذلك لعظيم فَضله، وقد شرع الله -تعالى- الاعتكاف للأمم السابقة قبل أمّة محمد -صلّى الله عليه وسلّم-،[١٦] واتّفق الفُقهاء على أنّ الاعتكاف سُنّة في حقّ النساء كما هو سُنّة في حقّ الرجال؛ وقد ورد عن عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ذَكَرَ أنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فأذِنَ لَهَا، وسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا، فَفَعَلَتْ)،[١٧][١٨] ويُشار إلى أنّ الله -تعالى- شرع الاعتكاف لغاياتٍ كثيرة، ومن ذلك: تفرُّغ القلب عن مشاغل الدُّنيا والانشغال بالخَلْق إلى الانشغال بطاعة الله -تعالى-، والأُنْس والخُلوة به؛ بحيث يُصبح ذِكر الله -تعالى-، وحُبّه، والتفكُّر في مرضاته من أعظم الطاعات عند المُعتكِف.[١٩]


هَدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في ليلة القَدْر

كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يُكثر من الطاعات في شهر رمضان، إلّا أنّه كان يجتهد في العشر الأواخر منه أكثر من غيرها من الأيّام؛ فقد جاء عن عائشة -رضي الله عنها- في وَصفها له عند دخول العَشر الأواخر أنّها قالت: (إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ)،[٢٠] وقال ابن حجر إنّ هذا الحديث فيه دلالة على مُداومة القيام في العَشر الأواخر؛ رجاءَ خَتم الشهر بالخير،[٢١] وكان من هَدي النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في العَشر الأواخر أنّه كان يعتكف، ويلزم المسجد؛ للعبادة، والطاعة، والانشغال بالذِّكر والدُّعاء؛ لإدراك ليلة القَدْر، وإدراك مغفرة الله -تعالى-، كما كان يُوقِظ نساءه؛ للقيام معه.[٢٢]


المراجع

  1. عبد الله بن صالح القصير ، تذكرة الصوام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام (الطبعة الثانية)، السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 59-61. بتصرّف.
  2. سعيد بن وهف القحطاني (2010)، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الثانية)، القصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 437-439، جزء 1. بتصرّف.
  3. سورة القدر، آية: 1.
  4. ^ أ ب سورة القدر، آية: 3.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1901، صحيح.
  6. نبيل بن علي العوضي، دروس للشيخ نبيل العوضي، صفحة 4، جزء 30. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 759، صحيح.
  8. أحمد فريد، مجالس رمضان - أحمد فريد، صفحة 1-3، جزء 13. بتصرّف.
  9. سورة الكهف، آية: 46.
  10. عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن جبرين، فتاوى الشيخ ابن جبرين، صفحة 33-34، جزء 59. بتصرّف.
  11. رواه الترمذي ، في سنن الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3513 ، حسن صحيح.
  12. "العمل الأفضل في ليلة القدر، ومنزلة الدعاء فيها"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2020. بتصرّف.
  13. محمد بن علي بن آدم ابن موسى الأثيوبي (1993)، شرح أَلْفِيَّةِ السُّيوطي في الحديث المسمى «إسعاف ذوي الوَطَر بشرح نظم الدُّرَر في علم الأثر» (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: مكتبة الغرباء الأثرية، صفحة 339، جزء 2. بتصرّف.
  14. عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، فتاوى نور على الدرب، صفحة 487-488، جزء 16. بتصرّف.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2026، صحيح .
  16. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية ، صفحة 201، جزء 3. بتصرّف.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2045، صحيح.
  18. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبدالقادر السقاف، الموسوعة الفقهية، صفحة 493، جزء 1. بتصرّف.
  19. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، الموسوعة الفقهية ، صفحة 494، جزء 1. بتصرّف.
  20. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 2024، صحيح.
  21. عادل حسن يوسف الحمد (2010)، برنامجك في رمضان (الطبعة الأولى)،  : الكتاب إهداء من جمعية مودة، صفحة 36. بتصرّف.
  22. "هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان "، www.ar.islamway.net، 16-9-2008، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2020. بتصرّف.