أفضل ما يهدى للميت

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٤ ، ١٨ يوليو ٢٠١٩
أفضل ما يهدى للميت

تعريف الموت

الموت هو: خروج الروح من جسد الانسان، لتنتهي به رحلته في هذه الدنيا، ويبدأ الرحلة الأبديّة في عالم الآخرة، فإما إلى نعيم مقيم، أو إلى شقاء، والشقاء نوعان: إما شقاء إلى أجل عند الله معلوم، أو شقاءٌ أبديٌّ خالدٌ مخلدٌ في العذاب.


متى يموت الإنسان

إن الموت يأتي فجأة للإنسان، فليس له عمرٌ محدّدٌ، ولا مرضٌ معين، فكم من صغير مات، وكم من صحيح وقع ميّتاً دون سابق إنذار.


هل يشعر الميّت بمن هم حوله ويسمعهم

إن الميّت يسمع قرع نعال من حضر الجنازة وهم منصرفون، وقد اختلف العلماء في سماع الميت للأحياء فذهب بعضهم إلى سماعه لهم واستدلوا بأحاديث كثيرةٍ، وذهب بعضهم إلى عدم سماعه لهم وانّما سماع قرع النعال إنّما هو مختصٌّ باللحظات الأولى من موته، أما سماع الأموات للنبي _ صلّى الله عليه وسلم_ فقد ذهبوا إلى أنه خاص بالنبي دون غيره. والله تعالى أعلم.


هل يُسأل الميّت فور دفنه

إنّ الميّت إذا دفن وانصرف عنه أهله، تعاد الروح إلى جسده، فيأتيه ملكان ويُجلسانه، ويسألانه من ربك؟ وما دينك؟ وما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فإن كان من أهل التّقى والصلاح فيجيب بكلِّ طمأنينة وسكينة، فيفسح له في قبره مدّ بصره ويكون روضة من رياض الجنّة، أمّا إن كان غير ذلك والعياذ بالله، فلا يستطيع أن يجيب، ويكون في حالة من الخوف والارتباك، فيضيّق عليه قبره.


أين يذهب الميّت بعد موته

تبدأ رحلة الآخرة منذ اللحظة الأولى التي يكشف فيها الغطاء عن عين الإنسان، فيرى الملائكة، إلى أن تخرج الروح من الجسد فترى مقعدها من الجنّة وترى مقعدها من النّار، ثم تنتقل الجنازة في طريقها إلى القبر، وتسمّى الفترة التي ينتظر فيها الإنسان في قبره إلى قيام الساعة بفترة البرزخ، ففي القبر يُسأل العبد، وإما أن يكون قبره روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران، فيستمرّ على ذلك إلى أن ينفخ في الصور نفخة البعث والنشور، فتقوم كل المخلوقات ليوم الحساب، فتبدأ مرحلة جديدة، وهي يوم القيامة، وهو يوم يقدّر بخمسين ألف سنة من أيامنا هذه، فيه يحاسب العباد، ويفصل بين المتخاصمين، وفيه يقتص من كل من ظلم، إلى أن يدخل أهل الجنة، ويدخل أهل النار جهنّم، فخلود ولا موت.


من يذهب مع الميّت إلى قبره

عندما يموت الإنسان يلحق به عمله، فإن كان صالحاً، كان خيراً له، وإن كان فاسداً فالويل كل الويل له.


هل من عمل يعمله الإنسان ويظل أجره قائماً بعد موته

كلّ الأعمال ينقطع ثوابها بعد موت الإنسان إلّا ثلاثة أعمال: وهي صدقة جارية، أو علمٌ ينفع به غيره من النّاس، أو ابنٌ صالحٌ يدعو له بعد موته، فكل هذه الأعمال تنفع الميّت بعد موته وتظل مستمرّة، وكذلك من مات مرابطاً في سبيل الله، يستمر أجر الرباط إلى يوم القيامة.


هل ينتفع الميت من غيره من الناس بعد موته

إن الميّت إذا مات وانقطع عن الدنيا، لا يستطيع أن ينفع نفسه إلّا بما كان قد أعدّ في حياته، ولكن هل يمكن أن ينفعه غيره من الناس؟ وما أفضل ما يُهدى للميت بعد موته؟


إن الميّت إن كان حسن السيرة في الدنيا، فبالتأكيد سوف يجد من ينفعه من الناس، فسيجد من يدعو له، وقد يكون قد ترك خلفه ابناً صالحاً قد أحسن تربيته فيدعو له، فالدعاء هو احدى أجمل الهدايا التي يقدمها الناس للميّت، والصدقات أيضاً هديّة جميلة جداً يقدمها الناس لميّتهم، فيعطوا الصدقات عن روحه، بالإضافة إلى أعمال الخير والحجّ نيابة عنه، فكل تلك الأمور هدايا جميلة وقيّمة جداً تُعطى للميّت، ويشترط فيها النيّة، شأنها في ذلك شأن سائر العبادات، وفيما يلي ايجاز لبعض الهدايا التي يمكن أن تقدم للميّت بعد موته:

  • الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وهي من أعظم الأمور التي تنفع الميّت بعد موته، لسهولتها على الناس، وكثرة تكرارها، وطوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً.
  • الصدقة، ويا لحظ من وجد من يتصدق نيابة عنه بعد موته، فإن الصدقة تطفئ غضب الجبار، ولعلّ الصدقة هي أفضل الهدايا على الإطلاق.
  • الصوم، وهو أن يعقد الشخص النيّة على أن يصوم ويهدي الأجر للميّت، وقد بيّن الله سبحانه فضل الصيام فقال في الحديث القدسيّ: "كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به".
  • الصلاة، وهي أن يصلّي الشخص بنيّة اهداء الثواب للميّت.
  • قراءة القرآن، اختلف العلماء في موضوع قراءة القرآن بنيّة إهداء ثوابها للميّت، فمنهم من قال بأنها تُهدى ومنهم من قال لا، ولكن الجمهور عدا الشافعية ذهبوا إلى أنها تُهدى، والله تعالى أعلم.


ختاماً

وأخيراً، لابدّ لنا أن نكون عوناً لإخواننا الذين سبقونا بالموت، فهم بأمسّ الحاجة لهدايانا، لعلّنا نجد من يتذكّرنا بعد موتنا ببعض الهدايا الجميلة، ولكن لا ننسى أن نعدّ العدّة لذلك اليوم الذي نرحل فيه من هذه الدنيا الفانية، فرحلتنا طويلة عبر البرزخ إلى دار المستقر، إلى النعيم المقيم بإذن الله، فيجب علينا أن نسارع إلى التوبة والاستغفار، والمسابقة إلى فعل الخيرات، لنجد لنا ونيساً طيب المظهر في تلك الحفرة الضيّقة (القبر).


أسأل الله أن يرزقنا حسن الختام، وأن يجعل آخر لحظات حياتنا في صلاتنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، ويسكننا في جناتِ عدن، فربنا قريب مجيب، وصلّ اللهم وسلم وبارك على حبيبك خير الخلق وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وبارك وسلّم.